الإسلام > القرآن > سور > سورة 74 المدثر > الآية ٥ من سورة المدثر
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 16 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٥ من سورة المدثر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
وقوله : ( والرجز فاهجر ) قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( والرجز ) وهو الأصنام ، فاهجر .
وكذا قال مجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، والزهري ، وابن زيد : إنها الأوثان .
وقال إبراهيم والضحاك : ( والرجز فاهجر ) أي : اترك المعصية .
وعلى كل تقدير فلا يلزم تلبسه بشيء من ذلك ، كقوله : ( يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ) [ الأحزاب : 1 ] ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) [ الأعراف : 142 ] .
( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قرّاء المدينة وعامة قرّاء الكوفة: ( والرِّجْزَ ) بكسر الراء، وقرأه بعض المكيين والمدنيين ( وَالرُّجْزَ ) بضم الراء، فمن ضمّ الراء وجهه إلى الأوثان، وقال: معنى الكلام: والأوثان فاهجر عبادتها، واترك خدمتها، ومن كسر الراء وجَّهه إلى العذاب، وقال: معناه: والعذاب فاهجر، أي ما أوجب لك العذاب من الأعمال فاهجر.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، والضمّ والكسر في ذلك لغتان بمعنى واحد، ولم نجد أحدًا من متقدّمي أهل التأويل فرّق بين تأويل ذلك، وإنما فرّق بين ذلك فيما بلغنا الكسائيّ.
واختلف أهل التأويل في معنى ( الرُّجْزُ ) في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو الأصنام.
* ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) يقول: السخط وهو الأصنام.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) قال: الأوثان.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل - قال أبو جعفر: أحسبه أنا - عن جابرٍ، عن مجاهد وعكرِمة ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) قال: الأوثان.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) : إساف ونائلة، وهما صنمان كانا عند البيت يمسح وجوههما من أتى عليهما، فأمر الله نبيَّهُ صلى الله عليه وسلم أن يجتنبهما ويعتزلهما.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) قال: هي الأوثان.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) قال: الرجز: آلهتهم التي كانوا يعبدون ؛ أمره أن يهجرها، فلا يأتيها، ولا يقربها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: والمعصية والإثم فاهجر.
* ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) قال: الإثم.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) يقول: اهجر المعصية.
وقد بيَّنا معنى الرجز فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع.
قوله تعالى : والرجز فاهجرقوله تعالى : والرجز فاهجر قال مجاهد وعكرمة : يعني الأوثان ، دليله قوله تعالى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان قاله ابن عباس وابن زيد ، وعن ابن عباس أيضا : والمأثم فاهجر ، أي فاترك ، وكذا روى مغيرة عن إبراهيم النخعي قال : الرجز الإثم ، وقال قتادة : الرجز : إساف ونائلة ، صنمان كانا عند البيت ، وقيل : الرجز العذاب على تقدير حذف المضاف ، المعنى : وعمل الرجز فاهجر ، أو العمل المؤدي إلى العذاب ، وأصل الرجز العذاب ، قال الله تعالى : لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك .
وقال تعالى : فأرسلنا عليهم رجزا من السماء فسميت الأوثان رجزا لأنها تؤدي إلى العذاب ، وقراءة العامة " الرجز " بكسر الراء ، وقرأ الحسن وعكرمة ومجاهد وابن محيصن وحفص عن عاصم ( والرجز ) بضم الراء وهما لغتان مثل الذكر والذكر ، وقال أبو العالية والربيع والكسائي : الرجز بالضم : الصنم ، وبالكسر : النجاسة والمعصية ، وقال الكسائي أيضا : بالضم : الوثن ، وبالكسر : العذاب ، وقال السدي : الرجز بنصب الراء : الوعيد .
{ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } يحتمل أن المراد بالرجز الأصنام والأوثان، التي عبدت مع الله، فأمره بتركها، والبراءة منها ومما نسب إليها من قول أو عمل.
ويحتمل أن المراد بالرجز أعمال الشر كلها وأقواله، فيكون أمرا له بترك الذنوب، صغيرها وكبيرها ، ظاهرها وباطنها، فيدخل في ذلك الشرك وما دونه.
( والرجز فاهجر ) قرأ أبو جعفر وحفص [ عن عاصم ] ويعقوب : " والرجز " بضم الراء ، وقرأ الآخرون بكسرها وهما لغتان ومعناهما واحد .
قال مجاهد وعكرمة وقتادة والزهري وابن زيد وأبو سلمة : المراد بالرجز الأوثان ، قال : فاهجرها ولا تقربها .
وقيل : الزاي فيه منقلبة عن السين والعرب تعاقب بين السين والزاي لقرب مخرجهما ودليل هذا التأويل قوله : " فاجتنبوا الرجس من الأوثان " ( الحج - 30 ) .
وروي عن ابن عباس أن معناه : اترك المآثم .
وقال أبو العالية والربيع : " الرجز " بضم الراء : الصنم ، وبالكسر : النجاسة والمعصية .
وقال الضحاك : يعني الشرك .
وقال الكلبي : يعني العذاب .
ومجاز الآية : اهجر ما أوجب لك العذاب من الأعمال .
«والرُّجز» فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالأوثان «فاهجر» أي دم على هجره.
يا أيها المتغطي بثيابه، قم مِن مضجعك، فحذِّر الناس من عذاب الله، وخُصَّ ربك وحده بالتعظيم والتوحيد والعبادة، وَطَهِّر ثيابك من النجاسات؛ فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن، ودُمْ على هَجْر الأصنام والأوثان وأعمال الشرك كلها، فلا تقربها، ولا تُعط العطيَّة؛ كي تلتمس أكثر منها، ولمرضاة ربك فاصبر على الأوامر والنواهي.
ثم أمره - سبحانه - بأمر رابع فقال : ( والرجز فاهجر ) والأصل فى كلمة الرجز أنها تطلق على العذاب ، قال - تعالى - : ( فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرجز إلى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ ) والمراد به هنا : الأصنام والأوثان ، أو المعاصى والمآثم التى يؤدى اقترافها إلى العذاب .
أى : ودوام - أيها الرسول الكريم - على ما أنت عليه من ترك عبادة الأصنام والأوثان ، ومن هجر المعاصى والآثام .فالمقصود بهجر الرجز : المداومة على هجره وتركه ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يلتبس بشئ من ذلك .
فيه مسائل: المسألة الأولى: ذكروا في الرجز وجوهاً الأول: قال العتبي: الرجز العذاب قال الله تعالى: ﴿ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرجز ﴾ أي العذاب ثم سمي كيد الشيطان رجزاً لأنه سبب للعذاب، وسميت الأصنام رجزاً لهذا المعنى أيضاً، فعلى هذا القول تكون الآية دالة على وجوب الاحتراز عن كل المعاصي، ثم على هذا القول احتمالان أحدهما: أن قوله: ﴿ والرجز فاهجر ﴾ يعني كل ما يؤدي إلى الرجز فاهجره، والتقدير وذا الزجر فاهجر أي ذا العذاب فيكون المضاف محذوفاً والثاني: أنه سمي إلى ما يؤدي إلى العذاب عذاباً تسمية للشيء، باسم ما يجاوره ويتصل به القول الثاني: أن الرجز اسم للقبيح المستقذر وهو معنى الرجس، فقوله: ﴿ والرجز فاهجر ﴾ كلام جامع في مكارم الأخلاق كأنه قيل له: اهجر الجفاء والسفه وكل شيء قبيح، ولا تتخلق بأخلاق هؤلاء المشركين المستعملين للرجز، وهذا يشاكل تأويل من فسر قوله: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ ﴾ على تحسين الخلق وتطهير النفس عن المعاصي والقبائح.
المسألة الثانية: احتج من جوز المعاصي على الأنبياء بهذه الآية، قال لولا أنه كان مشتغلاً بها وإلا لما زجر عنها بقوله: ﴿ والرجز فاهجر ﴾ والجواب المراد منه الأمر بالمداومة على ذلك الهجران، كما أن المسلم إذا قال: اهدنا فليس معناه أنا لسنا على الهداية فاهدنا، بل المراد ثبتنا على هذه الهداية، فكذا هاهنا.
المسألة الثالثة: قرأ عاصم في رواية حفص والرجز بضم الراء في هذه السورة وفي سائر القرآن بكسر الراء، وقرأ الباقون وعاصم في رواية أبي بكر بالكسر وقرأ يعقوب بالضم، ثم قال الفراء: هما لغتان والمعنى واحد، وفي كتاب الخليل الرجز بضم الراء عبادة الأوثان وبكسر الراء العذاب، ووسواس الشيطان أيضاً رجز، وقال أبو عبيدة: أفشى اللغتين وأكثرهما الكسر.
<div class="verse-tafsir"
﴿ المدثر ﴾ لابس الدثار، وهو ما فوق الشعار: وهو الثوب الذي يلي الجسد.
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «الأنصار شعار والناس دثار» وقيل: هي أوّل سورة نزلت.
وروى جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت على جبل حراء فنوديت: يا محمد، إنك رسول الله، فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئاً، فنظرت فوقي فرأيت شيئا» وفي رواية عائشة: «فنظرت فوقي فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض» - يعني الملك الذي ناداه- «فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت: دثروني دثروني، فنزل جبريل وقال: ﴿ يا أيها المدثر ﴾ » وعن الزهري: أوّل ما نزل: سورة ﴿ اقرأ باسم رَبّكَ ﴾ إلى قوله: ﴿ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يعلو شواهق الجبال، فأتاه جبريل فقال: إنك نبيّ الله، فرجع إلى خديجة وقال: دثروني وصبوا عليّ ماء بارداً، فنزل: يا أيها المدثر.
وقيل: سمع من قريش ما كرهه فاغتم، فتغطى بثوبه مفكراً كما يفعل المغموم.
فأمر أن لا يدع إنذارهم وإن أسمعوه وآذوه.
وعن عكرمة أنه قرأ على لفظ اسم المفعول.
من دثره.
وقال: دثرت هذا الأمر وعصب بك، كما قال في المزمّل: قم من مضجعك أو قم قيام عزم وتصميم ﴿ فَأَنذِرْ ﴾ فحذر قومك من عذاب الله إن لم يؤمنوا.
والصحيح أنّ المعنى: فأفعل الإنذار من غير تخصيص له بأحد ﴿ وَرَبَّكَ فَكَبّرْ ﴾ واختص ربك بالتكبير: وهو الوصف بالكبرياء؛ وأن يقال: الله أكبر.
ويروى: أنه لما نزل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر» فكبرت خديجة وفرحت، وأيقنت أنه الوحي؛ وقد يحمل على تكبير الصلاة، ودخلت الفاء لمعنى الشرط كأنه قيل: وما كان فلا تدع تكبيره ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ ﴾ أمر بأن تكون ثيابه طاهرة من النجاسات؛ لأنّ طهارة الثياب شرط في الصلاة لا تصح إلا بها، وهي الأولى والأحب في غير الصلاة، وقبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبثاً.
وقيل: هو أمر بتقصيرها، ومخالفة العرب في تطويلهم الثياب وجرهم الذيول، وذلك ما لا يؤمن معه إصابة النجاسة.
وقيل: هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال ويستهجن من العادات.
يقال: فلان طاهر الثياب وطاهر الجيب والذيل والأردان إذا وصفوه بالنقاء من المعايب ومدانس الأخلاق.
وفلان دنس الثياب للغادر؛ وذلك لأنّ الثوب يلابس الإنسان ويشتمل عليه، فكنى به عنه.
ألا ترى إلى قولهم: أعجبني زيد ثوبه، كما يقولون: أعجبني زيد عقله وخلقه، ويقولون: المجد في ثوبه، والكرم تحت حلته؛ ولأنّ الغالب أنّ من طهر باطنه ونقاه عنى بتطهير الظاهر وتنقيته، وأبى إلا اجتناب الخبث وإيثار الطهر في كل شيء ﴿ والرجز ﴾ قرئ بالكسر والضم، وهو العذاب، ومعناه: اهجر ما يؤدي إليه من عبادة الأوثان وغيرها من المآثم.
والمعنى: الثبات على هجره؛ لأنه كان بريئاً منه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ﴾ وخَصِّصْ رَبَّكَ بِالتَّكْبِيرِ وهو وصْفُهُ بِالكِبْرِياءِ عَقْدًا وقَوْلًا، رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ وأيْقَنَ أنَّهُ الوَحْيُ، وذَلِكَ لِأنَّ الشَّيْطانَ لا يَأْمُرُ بِذَلِكَ والفاءُ فِيهِ وفِيما بَعْدَهُ لِإفادَةِ مَعْنى الشَّرْطِ وكَأنَّهُ قالَ: وما يَكُنْ فَكَبِّرْ رَبَّكَ، أوِ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ المَقْصُودَ الأوَّلَ مِنَ الأمْرِ بِالقِيامِ أنْ يُكَبِّرَ رَبَّهُ عَنِ الشِّرْكِ والتَّشْبِيهِ، فَإنَّ أوَّلَ ما يَجِبُ مَعْرِفَةُ الصّانِعِ وأوَّلَ ما يَجِبُ بَعْدَ العِلْمِ بِوُجُودِهِ تَنْزِيهُهُ، والقَوْمُ كانُوا مُقِرِّينَ بِهِ.
﴿ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ مِنَ النَّجاساتِ فَإنَّ التَّطْهِيرَ واجِبٌ في الصَّلَواتِ مَحْبُوبٌ في غَيْرِها، وذَلِكَ بِغَسْلِها أوْ بِحِفْظِها عَنِ النَّجاسَةِ بِتَقْصِيرِها مَخافَةَ جَرِّ الذُّيُولِ فِيها، وهو أوَّلُ ما أُمِرَ بِهِ مِن رَفْضِ العاداتِ المَذْمُومَةِ، أوْ طَهِّرْ نَفْسَكَ مِنَ الأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ والأفْعالِ الدَّنِيئَةِ، فَيَكُونُ أمْرًا بِاسْتِكْمالِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ بَعْدَ أمْرِهِ بِاسْتِكْمالِ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ والدُّعاءِ إلَيْهِ، أوْ فَطَهِّرْ دِثارَ النُّبُوَّةِ عَمّا يُدَنِّسُهُ مِنَ الحِقْدِ والضَّجَرِ وقِلَّةِ الصَّبْرِ.
<div class="verse-tafsir"
{والرجز} بضم الراء يعقوب وسهل وحفص وغيرهم بالكسر العذاب والمراد ما يؤدي إليه {فاهجر} أي اثبت عل هجره لأنه كان بريئاً منه
﴿ والرُّجْزَ فاهْجُرْ ﴾ قالَ القَتِبِيُّ ( الرُّجْزَ ) العَذابَ وأصْلُهُ الِاضْطِرابُ وقَدْ أُقِيمَ مَقامَ سَبَبِهِ المُؤَدِّي إلَيْهِ مِنَ المَآثِمِ فَكَأنَّهُ قِيلَ اهْجُرِ المَآثِمَ والمَعاصِيَ المُؤَدِّيانِ إلى العَذابِ أوِ الكَلامِ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ أسْبابِ الرُّجْزِ أوِ التَّجَوُّزِ في النِّسْبَةِ عَلى ما قِيلَ ونَحْوُ هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ ( الرُّجْزَ ) السُّخْطَ وفَسَّرَ الحَسَنُ ( الرُّجْزَ ) بِالمَعْصِيَةِ والنَّخْعِ بِالإثْمِ وهو بَيانٌ لِلْمُرادِ.
ولَمّا كانَ المُطالِبُ بِهَذا الأمْرِ هو النَّبِيُّ وهو البَرِيءُ عَنْ ذَلِكَ كانَ مِن بابِ: إيّاكَ أعْنِي واسْمَعِي.
أوِ المُرادُ الدَّوْرُ والثِّيابُ عَلى هَجْرِ ذَلِكَ وقِيلَ الرُّجْزُ اسْمٌ لِصَنَمَيْنِ إسافٍ ونائِلَةَ وقِيلَ لِلْأصْنامِ عُمُومًا ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ والزُّهْرِيِّ والكَلامُ عَلى ما سَمِعْتَ آنِفًا.
وقِيلَ ( الرُّجْزَ ) اسْمٌ لِلْقَبِيحِ المُسْتَقْذَرِ والرُّجْزَ فاهْجُرْ كَلامٌ جامِعٌ في مَكارِمِ الأخْلاقِ كَأنَّهُ قِيلَ اهْجُرِ الجَفاءَ والسَّفَهَ وكُلَّ شَيْءٍ يُقَبَّحُ ولا تَتَخَلَّقْ بِأخْلاقِ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ وعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا أمْرًا بِالثِّيابِ عَلى تَطْهِيرِ الباطِنِ بَعْدَ الأمْرِ بِالثِّيابِ عَلى تَطْهِيرِ الظّاهِرِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿ وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ .
وقَرَأ الأكْثَرُونَ «( الرِّجْز)» بِكَسْرِ الرّاءِ وهي لُغَةُ قُرَيْشٍ ومَعْنى المَكْسُورِ والمَضْمُومِ واحِدٌ عِنْدَ جَمْعٍ، وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّ المَضْمُومَ بِمَعْنى الصَّنَمِ والمَكْسُورَ بِمَعْنى العَذابِ.
وقِيلَ المَكْسُورُ النَّقائِصُ والفُجُورُ ذُو المَضْمُومِ إسافٌ ونائِلُ وفي كِتابِ الخَلِيلِ «( الرُّجْز)» بِضَمِّ الرّاءِ عِبادَةُ الأوْثانِ وبِكَسْرِها العَذابُ.
ومِن كَلامِ السّادَةِ أيِ الدُّنْيا فاتْرُكْ وهو مَبْنِيٌّ عَلى أنَّهُ أُرِيدَ بِالرُّجْزِ الصَّنَمُ والدُّنْيا مِن أعْظَمِ الأصْنامِ الَّتِي حُبُّها بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ مَوْلاهُ وعَبَدَتُها أكْثَرُ مِن عَبَدَتِها فَإنَّها تُعْبَدُ في البِيَعِ والكَنائِسِ والصَّوامِعِ والمَساجِدِ وغَيْرِ ذَلِكَ أوْ أُرِيدَ بِالرُّجْزِ القَبِيحُ المُسْتَقْذَرُ والدُّنْيا عِنْدَ العارِفِ في غايَةِ القُبْحِ والقَذارَةِ فَعَنِ الأمِيرِ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ قالَ: الدُّنْيا أحْقَرُ مِن ذِراعِ خِنْزِيرٍ مَيِّتٍ بالَ عَلَيْها كَلْبٌ في يَدِ مَجْذُومٍ وقالَ الشّافِعِيُّ: وما هي ( إلّا ) جِيفَةٌ مُسْتَحِيلَةٌ عَلَيْها كِلابٌ هَمُّهُنَّ اجْتِذابُها فَإنْ تَجْتَنِبْها كُنْتَ سِلْمًا لِأهْلِها ∗∗∗ وإنْ تَجْتَذِبْها نازَعَتْكَ كِلابُها ويُقالُ كُلُّ ما ألْهى عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَهو رِجْزٌ يَجِبُ عَلى طالِبِ اللَّهِ تَعالى هَجْرُهُ إذْ بِهَذا الهَجْرِ يَنالُ الوِصالَ وبِذَلِكَ القَطْعِ يَحْصُلُ الِاتِّصالُ ومِن أعْظَمِ لاهٍ عَنِ اللَّهِ تَعالى النَّفْسُ، ومِن هُنا قِيلَ أيْ نَفْسَكَ فَخالِفْها والكَلامُ في كُلِّ ذَلِكَ مِن بابِ: إيّاكَ أعْنِي.
أوِ القَصْدُ فِيهِ إلى الدَّوامِ والثِّيابُ كَما تَقَدَّمَ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ الرجز ﴾ : يقال بكسر الراء وضمها وهما لغتان فيه والمعنى واحد عند جمهور أهل اللغة.
وقال أبو العالية والربيع والكسائي: الرّجز بالكسر العذاب والنجاسة والمعصية، وبالضم الوثن.
ويحمل الرجز هنا على ما يشمل الأوثان وغيرها من أكل الميتة والدم.
وتقديم ﴿ الرجز ﴾ على فعل (اهجر) للاهتمام في مهيع الأمر بتركه.
والقول في ﴿ والرجز فاهجر ﴾ كالقول في والهجر: ترك المخالطة وعدم الاقتراب من الشيء.
والهجر هنا كناية عن ترك التلبس بالأحوال الخاصة بأنواع الرجز لكل نوع بما يناسبه في عرف الناس.
والأمر بهجر الرجز يستلزم أن لا يعبد الأصنام وأن ينفي عنها الإلهية.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
وابتعد عن عبادة الأوثان.
<div class="verse-tafsir" id="91.D28dz"