تكفين الشهيد

الإسلام > الجنائز > غسل الميت > تكفين الشهيد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

تكفين الشهيد - الأقوال والأدلة

بقَتلَى أُحدٍ جعَلَ الحُكمَ منه ﷺ على الواحِدِ حُكمًا على الجَميعِ، وقالَ: لا يُغطَّى رأسُ المُحرِمِ ولا يَمَسُّ طيبًا.

ومَن ذهَبَ مَذهبَ الجَمعِ لا مَذهبَ الاستِثناءِ والتَّخصيصِ قالَ: حَديثُ الأعرابيِّ الذي وَقَصتْه ناقَتهُ خاصٌّ به لا يَتعدَّى إلى غيرِه (١).

تَكفينُ الشَّهيدِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الشَّهيدَ يُكفَّنُ في ثِيابِه، ويُنزَعُ عنه الحَديدُ والجُلودُ، حَكاه النَّوويُّ إِجماعًا (٢).

لِما رَوى ابنُ عباسٍ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ: «أمَرَ بقَتلَى أُحدٍ أَنْ يُنزَعَ عَنهُم الحَديدُ والجُلودُ، وأَنْ يُدفَنوا في ثِيابِهم بدِمائِهم» (٣).

وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يُنزَعُ عنه مِنْ لِباسِه ما لَم يَكنْ مِنْ عامَّةِ لِباسِ الناسِ مِنْ الفِراءِ -الفَرْوِ- والحَشوِ والمِنطَقةِ والسِّلاحِ.

وقالَ المالِكيةُ: إنَّ شَهيدَ المَعركةِ يُدفَنُ بثيابِه التي ماتَ فيها وُجوبًا إنْ كانَت مُباحةً، وإلا فلا، فلا يُنزَعُ عنه فَروٌ ولا خُفٌّ ولا مَحشُوٌّ؛ لعُمومِ

(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٢)، و «المجموع» (٦/ ٢٦٦، ٢٦٧)، و «الأم» (١/ ٢٦٩، ٢٧٠)، و «حلية العلماء» (٢/ ٢٨٨)، و «الإنصاف» (٢/ ٤٩٧، ٤٩٨)، و «الإفصاح» (١/ ٢٧٨)، و «التحقيق في أحاديث الخلاف» لابن الجوزي (٢/ ٥)، و «سنن الترمذي» (٣/ ٢٨٦).
(٢) «المجموع» (٦/ ٣٦٣).
(٣) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه أبو داود (٣١٣٤)، وابن ماجه (١٥١٥)، وأحمد (١/ ٢٤٧).

قَولِه ﷺ: «ادفِنوهم بثيابِهم»، وهذا عامٌّ في الكلِّ، بل يُندَبُ ذلك إنْ قَلَّ ثَمَنُها، وخاتَمٌ قَلَّ ثَمنُه، ولكنْ لا يُدفَنُ بآلةِ حَربٍ قُتلَ وهي معه، كدِرعٍ وسِلاحٍ.

واختلَفوا هل لِوَليِّه أنْ يَنزِعَ عنه ثيابَه ويُكفِّنَه بغيرِها؟

فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه يَجوزُ لِوَليِّه أنْ يَنزِعَ عنه ثيابَه ويُكفِّنَه في غيرِها، ولكنَّ تَركَه أفضَلُ.

وذهَبَ المالِكيةُ وحَكاه ابنُ قُدامةَ عن أَبي حَنفيةَ والحَنابِلةُ في الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ إلى أنَّه لا يُنزَعُ عنه شَيءٌ، ولا يُخيَّرُ وَلِيُّه في ذلك (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٧٤)، و «العناية شرح الهداية» (٣/ ٣١)، و «مختصر الطحاوي» (١/ ٤١)، و «المبسوط» للشيباني (١/ ٤٠٤)، و «المدونة» (١/ ١٨١)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٢٤٩، ٢٥٠)، و «منح الجليل» (١/ ٥٢٠)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٤٢٥)، و «الذخيرة» (٢/ ٤٧٥)، و «المجموع» (٦/ ٣٦٣)، و «أسنى المطالب» (١/ ٣١٦)، و «مغني المحتاج» (١/ ٣٥١)، و «المغني» (٣/ ٢٩٨)، و «الإنصاف» (٢/ ٥٠٠)، و «كشاف القناع» (٢/ ٩٩، ١٠٠)، و «المبدع» (٢/ ٢٣٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب الشهيد ومن يصلي عليه ويغسل

باب الشهيد ومن يصلي عليه ويغسل

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَالشُّهَدَاءُ الَّذِينَ عَاشُوا وَأَكَلُوا الطَّعَامَ أَوْ بَقَوْا مُدَّةً يَنْقَطِعُ فِيهَا الْحَرْبُ وَإِنْ لَمْ يَطْعَمُوا كَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمَوْتَى وَالَّذِينَ قَتَلَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فِي المعترك يكفنون بثيابهم التي قتلوا بها إن شاء أولياؤهم وتنزع عنهم الخفاف والفراء والجلود وما لم يكن من عام لباس الناس ولا يغسلون ولا يصلى عليهم وروي عن جابر بن عبد الله وأنس ابن مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أنه لم يصل عليهم ولم يغسلهم (قال) وعمر شهيدٌ غير أنه لما لم يقتل في المعترك غسل وصلي عليه والغسل والصلاة سنة لا يخرج منها إلا من أخرجه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - "

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ الشُّهَدَاءُ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي مُعْتَرَكِ الْمُشْرِكِينَ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُغَسَّلُوا، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ كَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمَوْتَى، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ.

وَقَالَ أبو حنيفة بِقَوْلِنَا فِي تَرْكِ غُسْلِهِمْ، ويقول سَعِيدٍ فِي إِيجَابِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ وَحَمْزَةُ مَعَهُمْ، حَتَّى كَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً، وَرَوَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " صَلَّى عَلَى قَتْلَى أحدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ " .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 269 - 270

ارجع إلى غسل الميت للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 5 جمادى الأولى
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 34%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56