الإسلام > الجنائز > غسل الميت > تكفين الشهيد
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةبقَتلَى أُحدٍ جعَلَ الحُكمَ منه ﷺ على الواحِدِ حُكمًا على الجَميعِ، وقالَ: لا يُغطَّى رأسُ المُحرِمِ ولا يَمَسُّ طيبًا.
ومَن ذهَبَ مَذهبَ الجَمعِ لا مَذهبَ الاستِثناءِ والتَّخصيصِ قالَ: حَديثُ الأعرابيِّ الذي وَقَصتْه ناقَتهُ خاصٌّ به لا يَتعدَّى إلى غيرِه (١).
تَكفينُ الشَّهيدِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الشَّهيدَ يُكفَّنُ في ثِيابِه، ويُنزَعُ عنه الحَديدُ والجُلودُ، حَكاه النَّوويُّ إِجماعًا (٢).
لِما رَوى ابنُ عباسٍ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ: «أمَرَ بقَتلَى أُحدٍ أَنْ يُنزَعَ عَنهُم الحَديدُ والجُلودُ، وأَنْ يُدفَنوا في ثِيابِهم بدِمائِهم» (٣).
وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يُنزَعُ عنه مِنْ لِباسِه ما لَم يَكنْ مِنْ عامَّةِ لِباسِ الناسِ مِنْ الفِراءِ -الفَرْوِ- والحَشوِ والمِنطَقةِ والسِّلاحِ.
وقالَ المالِكيةُ: إنَّ شَهيدَ المَعركةِ يُدفَنُ بثيابِه التي ماتَ فيها وُجوبًا إنْ كانَت مُباحةً، وإلا فلا، فلا يُنزَعُ عنه فَروٌ ولا خُفٌّ ولا مَحشُوٌّ؛ لعُمومِ
(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٢)، و «المجموع» (٦/ ٢٦٦، ٢٦٧)، و «الأم» (١/ ٢٦٩، ٢٧٠)، و «حلية العلماء» (٢/ ٢٨٨)، و «الإنصاف» (٢/ ٤٩٧، ٤٩٨)، و «الإفصاح» (١/ ٢٧٨)، و «التحقيق في أحاديث الخلاف» لابن الجوزي (٢/ ٥)، و «سنن الترمذي» (٣/ ٢٨٦).
(٢) «المجموع» (٦/ ٣٦٣).
(٣) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه أبو داود (٣١٣٤)، وابن ماجه (١٥١٥)، وأحمد (١/ ٢٤٧).
قَولِه ﷺ: «ادفِنوهم بثيابِهم»، وهذا عامٌّ في الكلِّ، بل يُندَبُ ذلك إنْ قَلَّ ثَمَنُها، وخاتَمٌ قَلَّ ثَمنُه، ولكنْ لا يُدفَنُ بآلةِ حَربٍ قُتلَ وهي معه، كدِرعٍ وسِلاحٍ.
واختلَفوا هل لِوَليِّه أنْ يَنزِعَ عنه ثيابَه ويُكفِّنَه بغيرِها؟
فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه يَجوزُ لِوَليِّه أنْ يَنزِعَ عنه ثيابَه ويُكفِّنَه في غيرِها، ولكنَّ تَركَه أفضَلُ.
وذهَبَ المالِكيةُ وحَكاه ابنُ قُدامةَ عن أَبي حَنفيةَ والحَنابِلةُ في الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ إلى أنَّه لا يُنزَعُ عنه شَيءٌ، ولا يُخيَّرُ وَلِيُّه في ذلك (١).
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٧٤)، و «العناية شرح الهداية» (٣/ ٣١)، و «مختصر الطحاوي» (١/ ٤١)، و «المبسوط» للشيباني (١/ ٤٠٤)، و «المدونة» (١/ ١٨١)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٢٤٩، ٢٥٠)، و «منح الجليل» (١/ ٥٢٠)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٤٢٥)، و «الذخيرة» (٢/ ٤٧٥)، و «المجموع» (٦/ ٣٦٣)، و «أسنى المطالب» (١/ ٣١٦)، و «مغني المحتاج» (١/ ٣٥١)، و «المغني» (٣/ ٢٩٨)، و «الإنصاف» (٢/ ٥٠٠)، و «كشاف القناع» (٢/ ٩٩، ١٠٠)، و «المبدع» (٢/ ٢٣٥).
ارجع إلى غسل الميت للاطلاع على جميع المسائل.