ترجمة سعيد بن المسيب وطلق بن حبيب

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة أربع وتسعين > ترجمة سعيد بن المسيب وطلق بن حبيب

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

جزء من: ثم دخلت سنة أربع وتسعين

سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بْنُ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ الْقُرَشِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ الْمَخْزُومِيُّ، سَيِّدُ التَّابِعِينَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا - وَقِيلَ: بَقِيَتَا - مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَقِيلَ: لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْهَا. وَقَوْلُ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ أَدْرَكَ الْعَشَرَةَ. وَهْمٌ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَكِنْ أَرْسَلَ عَنْهُمْ كَمَا أَرْسَلَ كَثِيرًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَرَوَى عَنْ عُمَرَ كَثِيرًا، فَقِيلَ: سَمِعَ مِنْهُ. وَقِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ. وَعَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَسَعْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَكَانَ زَوْجَ ابْنَتِهِ وَأَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِهِ وَرَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَحَدَّثَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَخَلْقٍ مِمَّنْ سِوَاهُمْ.

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَانَ سَعِيدٌ أَحَدَ الْمُفْتِينَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: جَالَسْتُهُ سَبْعَ حِجَجٍ، وَأَنَا لَا أَظُنُّ عِنْدَ أَحَدٍ عِلْمًا غَيْرَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: طُفْتُ الْأَرْضَ كُلَّهَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَمَا لَقِيتُ أَعْلَمَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ وَمَكْحُولٌ: مَنْ أَفْقَهُ مَنْ لَقِيتُمَا؟ قَالَا: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مِنْهُ. وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا أَشْهَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَتَبَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَقَالَ غَيْرُهُ كَانَ يُقَالُ لَهُ: فَقِيهُ الْفُقَهَاءِ.

وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: كُنْتُ أَرْحَلُ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.

قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُرْسِلُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَسْأَلُهُ عَنْ قَضَايَا عُمَرَ وَأَحْكَامِهِ.

وَقَالَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: إِرْسَالُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هِيَ صِحَاحٌ. قَالَ: وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَفْضَلُ التَّابِعِينَ.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: لَا أَعْلَمُ فِي التَّابِعِينَ أَوْسَعَ عِلْمًا مِنْهُ. وَإِذَا قَالَ سَعِيدٌ: مَضَتِ السُّنَّةُ. فَحَسْبُكَ بِهِ، وَهُوَ عِنْدِي أَجْلُّ التَّابِعِينَ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: كَانَ سَعِيدُ رَجُلًا صَالِحًا فَقِيهًا، كَانَ لَا يَأْخُذُ الْعَطَاءَ، وَكَانَتْ لَهُ بِضَاعَةٌ، أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ، وَكَانَ يَتَّجِرُ فِي الزَّيْتِ، وَكَانَ أَعْوَرَ.

وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَدَّنِيٌّ ثِقَةٌ إِمَامٌ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ فِي التَّابِعِينَ أَنْبَلُ مِنْهُ، وَهُوَ أَثْبَتُهُمْ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ الْفُقَهَاءِ، وَهِيَ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، عَنْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً. صلى الله عليه وسلم.

طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ الْعَنَزِيُّ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ، رَوَى عَنْ أَنَسٍ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، وَالْأَعْمَشُ وَطَاوُسٌ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي قِرَاءَتِهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَلَكِنْ تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِالْإِرْجَاءِ.

وَقَدْ كَانَ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ، وَكَانَ يَقُولُ: اتَّقُوهَا بِالتَّقْوَى. فَقِيلَ لَهُ: صِفْ لَنَا التَّقْوَى. فَقَالَ: التَّقْوَى الْعَمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ، رَجَاءَ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالتَّقْوَى تَرْكُ مَعَاصِي اللَّهِ، عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ; مَخَافَةَ عَذَابِ اللَّهِ.

وَقَالَ أَيْضًا: إِنَّ حُقُوقَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْعِبَادُ، وَإِنَّ نِعَمَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَلَكِنْ أَصْبِحُوا تَائِبِينَ، وَأَمْسُوا تَائِبِينَ. قَالَ مَالِكٌ: قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ وَجَمَاعَةً مِنَ الْقُرَّاءِ; مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ بَعَثَ مِنْ مَكَّةَ ثَلَاثَةً إِلَى الْحَجَّاجِ، وَهُمْ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، فَمَاتَ طَلْقٌ فِي الطَّرِيقِ، وَحُبِسَ مُجَاهِدٌ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ سَعِيدٍ مَا كَانَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 5 جمادى الأولى
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56