فضائل زين العابدين وعبادته

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة أربع وتسعين > فضائل زين العابدين وعبادته

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

جزء من: ثم دخلت سنة أربع وتسعين

وَخَرَجَ يَوْمًا مِنَ الْمَسْجِدِ، فَسَبَّهُ رَجُلٌ، فَابْتَدَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالَ: دَعُوهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا سُتِرَ عَنْكَ مِنْ أَمْرِنَا أَكْثَرُ، أَلَكَ حَاجَةٌ نُعِينُكَ عَلَيْهَا؟ فَاسْتَحْيَا الرَّجُلُ، فَأَلْقَى إِلَيْهِ خَمِيصَةً كَانَتْ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ.

قَالُوا: وَاخْتَصَمَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَحَسَنُ بْنُ حَسَنٍ وَكَانَ بَيْنَهُمَا مُنَافَسَةٌ فَنَالَ مِنْهُ حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ، وَهُوَ سَاكِتٌ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَمِّ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا يَغْفِرُ اللَّهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ. ثُمَّ رَجَعَ، فَلَحِقَهُ فَصَالَحَهُ. وَقِيلَ لَهُ: مَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ خَطَرًا؟ فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَرْضَ الدُّنْيَا لِنَفْسِهِ خَطَرَا. وَقَالَ أَيْضًا: الْفِكْرَةُ مِرْآةٌ تُرِي الْمُؤْمِنَ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ.

وَقَالَ: فَقْدُ الْأَحِبَّةِ غُرْبَةٌ. وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ قَوْمًا عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةً، فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ، وَآخَرُونَ عَبَدُوهُ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ، وَآخَرُونَ عَبَدُوهُ مَحَبَّةً وَشُكْرًا، فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ الْأَخْيَارِ.

وَقَالَ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ، لَا تَصْحَبْ فَاسِقًا; فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِأَكْلَةٍ وَأَقَلَّ مِنْهَا، يَطْمَعُ فِيهَا ثُمَّ لَا يَنَالُهَا، وَلَا بَخِيلًا; فَإِنَّهُ يَخْذُلُكَ فِي مَالِهِ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ، وَلَا كَذَّابًا; فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ يُقَرِّبُ مِنْكَ الْبَعِيدَ وَيُبَاعِدُ عَنْكَ الْقَرِيبَ، وَلَا أَحْمَقَ; فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ، وَلَا قَاطِعَ رَحِمٍ; فَإِنَّهُ مَلْعُونٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (مُحَمَّدٍ: 22).

وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ تَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى يَجْلِسَ فِي حَلْقَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ تَأْتِي تَخَطَّى حَتَّى تَجْلِسَ مَعَ هَذَا الْعَبْدِ الْأَسْوَدِ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: إِنَّمَا يَجْلِسُ الرَّجُلُ حَيْثُ يَنْتَفِعُ، وَإِنَّ الْعِلْمَ يُبْتَغَى وَيُؤْتَى، وَيُطْلَبُ مِنْ حَيْثُ كَانَ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ:

أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ؟ فَقُلْتُ: مَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ يَنْفَعُنَا اللَّهُ بِهَا، إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنَا مَا يَرْمِينَا بِهِ هَؤُلَاءِ. وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْعِرَاقِ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَزِينِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَرْحَبًا بِالْحَبِيبِ ابْنِ الْحَبِيبِ.

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّولِيُّ، ثَنَا الْعَلَائِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَقَبَّلَهُ وَأَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: يُولَدُ لِابْنِي هَذَا ابْنٌ يُقَالُ لَهُ عَلِيٌّ، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: لِيَقُمْ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ، فَيَقُومُ هُوَ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، أَوْرَدَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ.

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ أَكْثَرُ مُجَالَسَتِي مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْهُ، وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَحْسَنِهِمْ طَاعَةً، وَأَحَبِّهِمْ إِلَى مَرْوَانَ، وَابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ يُسَمِّيهِ: زَيْنَ الْعَابِدِينَ.

وَقَالَ جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ: مَا أَكَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دِرْهَمًا قَطُّ، صلى الله عليه وسلم وَرَضِيَ عَنْهُ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ الْمُخْتَارُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَكَرِهَ أَنْ يَقْبَلَهَا، وَخَافَ أَنْ يَرُدَّهَا، فَاحْتَبَسَهَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا قُتِلَ الْمُخْتَارُ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: إِنَّ الْمُخْتَارَ بَعَثَ إِلَيَّ بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْبَلَهَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّهَا، فَابْعَثْ مَنْ يَقْبِضُهَا. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَا ابْنَ عَمٍّ، خُذْهَا فَقَدْ طَيَّبْتُهَا لَكَ. فَقَبِلَهَا.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: سَادَةُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا الْأَسْخِيَاءُ الْأَتْقِيَاءُ، وَفِي الْآخِرَةِ أَهْلُ الدِّينِ وَأَهْلُ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ; لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ.

وَقَالَ أَيْضًا: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَرَى الْأَخَ مِنْ إِخْوَانِي، فَأَسْأَلَ اللَّهَ لَهُ الْجَنَّةَ، وَأَبْخَلَ عَلَيْهِ بِالدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لِي: لَوْ كَانَتِ الْجَنَّةُ بِيَدِكَ لَكُنْتَ بِهَا أَبْخَلَ وَأَبْخَلَ وَأَبْخَلَ.

وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْبُكَاءِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، بَكَى حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ عَلَى يُوسُفَ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَاتَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُذْبَحُونَ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ، أَفَتَرَوْنَ حُزْنَهُمْ يَذْهَبُ مِنْ قَلْبِي أَبَدًا؟!

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَكَبَتْ جَارِيَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ مَاءً لِيَتَوَضَّأَ، فَسَقَطَ الْإِبْرِيقُ مِنْ يَدِهَا عَلَى وَجْهِهِ فَشَجَّهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: إِنَّ اللَّهَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ فَقَالَ: قَدْ كَظَمْتُ غَيْظِي. قَالَتْ: وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ. فَقَالَ: قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْكِ. فَقَالَتْ: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آلِ عِمْرَانَ: 134). قَالَ: فَاذْهَبِي، أَنْتِ حُرَّةٌ.

وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَذَكَرُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَنَالُوا مِنْهُمَا، ثُمَّ ابْتَدَءُوا فِي عُثْمَانَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي، أَنْتُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَإِلَى قَوْلِهِ: أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (الْحَشْرِ: 8)؟ قَالُوا: لَا، لَسْنَا مِنْهُمْ. قُلْتُ: فَأَنْتُمْ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ

مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الْحَشْرِ: 9). قَالُوا: لَا، لَسْنَا مِنْهُمْ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: أَمَّا أَنْتُمْ فَقَدَ تَبَرَّأْتُمْ وَأَقْرَرْتُمْ وَشَهِدْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْهُمْ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْفِرْقَةِ الثَّالِثَةِ، الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (الْحَشْرِ: 10) قُومُوا عَنِّي، لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ، وَلَا قَرَّبَ دُورَكُمْ، أَنْتُمْ مُسْتَهْزِئُونَ بِالْإِسْلَامِ، وَلَسْتُمْ مِنْ أَهْلِهِ.

وَجَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ: مَتَى يُبْعَثُ عَلِيٌّ؟ فَقَالَ: يُبْعَثُ وَاللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَهُمُّهُ نَفْسُهُ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حُدِّثْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَصَدَّقُ الْيَوْمَ أَوْ أَهَبُ عِرْضِي الْيَوْمَ مَنِ اسْتَحَلَّهُ.

وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا أَنَّ غُلَامًا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ سَفُّودٌ، وَهُوَ يَشْوِي شَيْئًا فِي التَّنُّورِ عَلَى رَأْسِ صَبِيٍّ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَتَلَهُ، فَنَهَضَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مُسْرِعًا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ لِلْغُلَامِ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ لَمْ تَتَعَمَّدْ أَنْتَ حُرٌّ. ثُمَّ شَرَعَ فِي جَهَازِ ابْنِهِ.

وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِنَصِيبِي مِنَ الذُّلِّ حُمْرَ النَّعَمِ. وَرَوَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ.

وَمَاتَ لِرَجُلٍ وَلَدٌ مُسْرِفٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ إِسْرَافِهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِنَّ مِنْ وَرَاءِ ابْنِكَ خِلَالًا ثَلَاثًا: شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَشَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ، وَرَحْمَةَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: قَارَفَ الزُّهْرِيُّ ذَنْبًا، فَاسْتَوْحَشَ مِنْهُ، وَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ، وَتَرَكَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ لَهُ: يَا زُهْرِيُّ، قُنُوطُكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبِكِ. فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ أَصَابَ دَمًا خَطَأً، فَأَمَرَهُ عَلِيٌّ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَأَنْ يَبْعَثَ الدِّيَةَ إِلَى أَهْلِهِ. وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَعْظَمُ النَّاسِ عَلَيَّ مِنَّةً.

وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: لَا يَقُولُ رَجُلٌ فِي رَجُلٍ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَا يَعْلَمُ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يَقُولَ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ مَا لَا يَعْلَمُ، وَمَا اصْطَحَبَ اثْنَانِ عَلَى مَعْصِيَةٍ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يَفْتَرِقَا عَلَى غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ.

وَذَكَرُوا أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَةً مِنْ مَوْلًى لَهُ، وَأَعْتَقَ أَمَةً فَتَزَوَّجَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ يَلُومُهُ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ وَقَدْ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ فَتَزَوَّجَهَا، وَزَوَّجَ مَوْلَاهُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مِنِ ابْنَةِ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ.

قَالُوا: وَكَانَ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ خَمِيصَةً مِنْ خَزٍّ بِخَمْسِينَ دِينَارًا، فَإِذَا جَاءَ الصَّيْفُ تَصَدَّقَ بِهَا، وَيَلْبَسُ فِي الصَّيْفِ الثِّيَابَ الْمُرَقَّعَةَ وَدُونَهَا، وَيَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (الْأَعْرَافِ: 32).

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 5 جمادى الأولى
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56