ترجمة علي بن الحسين زين العابدين

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة أربع وتسعين > ترجمة علي بن الحسين زين العابدين

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

جزء من: ثم دخلت سنة أربع وتسعين

عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ، الْمَشْهُورُ بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ وَأُمُّهُ أَمُّ وَلَدٍ اسْمُهَا سَلَّامَةُ، وَكَانَ لَهُ أَخٌ أَكْبَرُ مِنْهُ يُقَالُ لَهُ: عَلِيٌّ أَيْضًا، قُتِلَ مَعَ أَبِيهِ، رَوَى عَلِيٌّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ، وَعَمِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَصَفِيَّةَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَعَنْهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ بَنُوهُ: زَيْدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعُمَرُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَطَاوُسٌ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَخَلْقٌ.

قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ: كَانَتْ أُمُّهُ سَلَّامَةَ بِنْتَ يَزْدَجِرْدَ آخِرِ مُلُوكِ الْفُرْسِ.

وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي «رَبِيعِ الْأَبْرَارِ»: أَنَّ يَزْدَجِرْدَ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ سُبِينَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَحَصَلَتْ وَاحِدَةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَوْلَدَهَا سَالِمًا، وَالْأُخْرَى لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَأَوْلَدَهَا الْقَاسِمَ، وَالْأُخْرَى لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَأَوْلَدَهَا عَلِيًّا زَيْنَ الْعَابِدِينَ هَذَا، فَكُلُّهُمْ بَنُو خَالَةٍ.

قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: وَلَمَّا قَتَلَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ فَيْرُوزَ بْنَ يَزْدَجِرْدَ بَعَثَ بِابْنَتَيْهِ إِلَى الْحَجَّاجِ فَأَخَذَ إِحْدَاهُمَا، وَبَعَثَ بِالْأُخْرَى إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَوْلَدَهَا الْوَلِيدُ يَزِيدَ النَّاقِصَ.

وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِ «الْمَعَارِفِ» ; أَنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ هَذَا كَانَتْ أُمُّهُ سِنْدِيَّةً، يُقَالُ لَهَا: سَلَّامَةُ. وَيُقَالُ: غَزَالَةُ.

وَكَانَ مَعَ أَبِيهِ بِكَرْبَلَاءَ، فَاسْتُبْقِيَ لِصِغَرِهِ، وَقِيلَ: لِمَرَضِهِ. فَإِنَّهُ كَانَ ابْنَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ هَمَّ بِقَتْلِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ. وَأَشَارَ بَعْضُ الْفَجَرَةِ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِقَتْلِهِ أَيْضًا، فَمَنَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، ثُمَّ كَانَ يَزِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْرِمُهُ وَيُعَظِّمُهُ، وَيُجْلِسُهُ مَعَهُ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا وَهُوَ عِنْدَهُ، ثُمَّ بَعَثَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ مُكَرَّمِينَ، وَكَانَ عَلِيٌّ بِالْمَدِينَةِ مُحْتَرَمًا مُعَظَّمًا.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَمَسْجِدُهُ بِدِمَشْقَ الْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ. قُلْتُ: وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: مَشْهَدُ عَلِيٍّ شَرْقِيَّ جَامِعِ دِمَشْقَ، وَقَدِ اسْتَقْدَمَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى دِمَشْقَ فَاسْتَشَارَهُ فِي جَوَابِ مَلِكِ الرُّومِ عَنْ بَعْضِ مَا كَتَبَ إِلَيْهِ فِيهِ مِنْ أَمْرِ السَّكَّةِ وَطِرَازِ الْقَرَاطِيسِ.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا رَأَيْتُ قُرَشِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ، وَكَانَ مَعَ أَبِيهِ يَوْمَ قُتِلَ ابْنَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ: لَا تَعَرَّضُوا لِهَذَا الْمَرِيضِ.

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ، وَأَعْبَدِهِمْ، وَأَتْقَاهُمْ لِلَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ إِذَا مَشَى لَا يَخْطُرُ بِيَدِهِ، وَكَانَ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ يُرْخِيهَا مِنْ وَرَائِهِ، وَكَانَ كُنْيَتَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَقِيلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ. وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا، كَثِيرَ الْحَدِيثِ، عَالِيًا، رَفِيعًا وَرِعًا. وَأُمُّهُ غَزَالَةُ خَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْحُسَيْنِ مَوْلَاهُ زُبَيْدٌ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زُبَيْدٍ.

وَهُوَ عَلِيٌّ الْأَصْغَرُ، فَأَمَّا عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ فَقُتِلَ مَعَ أَبِيهِ، وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو حَازِمٍ: لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ مِثْلُهُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَهُوَ أَفْضَلُ هَاشِمِيٍّ أَدْرَكْتُهُ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَحِبُّونَا حُبَّ الْإِسْلَامِ، فَمَا بَرِحَ بِنَا حُبُّكُمْ حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا عَارًا. وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى بَغَّضْتُمُونَا إِلَى النَّاسِ.

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: لَمْ يَكُنْ لِلْحُسَيْنِ عَقِبٌ إِلَّا مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ نَسْلٌ إِلَّا مِنَ ابْنَةِ عَمِّهِ الْحَسَنِ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: لَوِ اتَّخَذْتَ السِّرَارِيَّ حَتَّى يَكْثُرَ أَوْلَادُكُ. فَقَالَ: لَيْسَ لِي مَا أَتَسَرَّى بِهِ. فَأَقْرَضَهُ مِائَةَ أَلْفٍ، فَاشْتَرَى لَهُ السِّرَارِيَّ، فَوَلَدْنَ لَهُ، وَكَثُرَ نَسْلُهُ، ثُمَّ لَمَّا مَرِضَ مَرْوَانُ أَوْصَى أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مَا كَانَ أَقْرَضَهُ، فَجَمِيعُ الْحُسَيْنِيِّينَ مِنْ نَسْلِهِ. صلى الله عليه وسلم.

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. وَذَكَرُوا أَنَّهُ احْتَرَقَ الْبَيْتُ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالُوا لَهُ: مَا لَكَ لَمْ تَنْصَرِفْ؟ فَقَالَ: إِنِّي اشْتَغَلْتُ عَنْ هَذِهِ النَّارِ بِالنَّارِ الْأُخْرَى. وَكَانَ إِذَا تَوَضَّأَ يَصْفَرُّ لَوْنُهُ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ارْتَعَدَ مِنَ الْفَرَقِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَلَا تَدْرُونَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ وَلِمَنْ أُنَاجِي؟ وَلَمَّا حَجَّ أَرَادَ أَنْ يُلَبِّيَ، فَارْتَعَدَ وَقَالَ: أَخْشَى أَنْ أَقُولَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. فَيَقُولُ لِي: لَا لَبَّيْكَ. فَشَجَّعُوهُ، وَقَالُوا: لَا بُدَّ مِنَ التَّلْبِيَةِ؟ فَلَمَّا لَبَّى غُشِيَ عَلَيْهِ حَتَّى سَقَطَ عَنِ الرَّاحِلَةِ، وَأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ.

وَقَالَ طَاوُسٌ: سَمِعْتُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ عِنْدَ الْحِجْرِ يَقُولُ: عُبَيْدُكَ بِفِنَائِكَ،

مِسْكِينُكَ بِفِنَائِكَ، سَائِلُكَ بِفِنَائِكَ، فَقِيرُكَ بِفِنَائِكَ. قَالَ طَاوُسٌ: فَوَاللَّهِ مَا دَعَوْتُ بِهَا فِي كَرْبٍ قَطُّ إِلَّا كُشِفَ عَنِّي، وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ بِاللَّيْلِ، وَكَانَ يَقُولُ: صَدَقَةُ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ. وَأَنَّهُ قَاسَمَ اللَّهُ تَعَالَى مَالَهُ مَرَّتَيْنِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ نَاسٌ بِالْمَدِينَةِ يَعِيشُونَ، لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ يَعِيشُونَ وَمَنْ يُعْطِيهِمْ، فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقَدُوا ذَلِكَ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِمْ فِي اللَّيْلِ بِمَا يَأْتِيهِمْ بِهِ. وَلَمَّا مَاتَ وَجَدُوا فِي ظَهْرِهِ وَأَكْتَافِهِ أَثَرَ حَمْلِ الْجُرْبِ إِلَى بُيُوتِ الْأَرَامِلِ وَالْمَسَاكِينِ فِي اللَّيْلِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ يَعُولُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ، وَلَا يَدْرُونَ بِذَلِكَ حَتَّى مَاتَ. وَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَعُودُهُ، فَبَكَى ابْنُ أُسَامَةَ، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: عَلَيَّ دَيْنٌ. قَالَ: وَكَمْ هُوَ؟ قَالَ: خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ. وَفِي رِوَايَةٍ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ: هِيَ عَلَيَّ.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَيَاتِهِ بِمَنْزِلَتِهِمَا مِنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ. وَنَالَ مِنْهُ رَجُلٌ يَوْمًا فَجَعَلَ يَتَغَافَلُ عَنْهُ يُرِيهِ أَنَّهُ لم

يَسْمَعْهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِيَّاكَ أَعْنِي. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: وَعَنْكَ أُغْضِي.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 5 جمادى الأولى
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56