لحنه في القرآن ومراسلاته عبد الملك

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة خمس وتسعين > لحنه في القرآن ومراسلاته عبد الملك

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

جزء من: ثم دخلت سنة خمس وتسعين

وَقَدْ كَانَ الْحَجَّاجُ مَعَ فَصَاحَتِهِ وَبَلَاغَتِهِ يَلْحَنُ فِي حُرُوفٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَنْكَرَهَا يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ; مِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يُبْدِلُ «إِنِ» الْمَكْسُورَةَ بِ «أَنِ» الْمَفْتُوحَةِ، وَعَكْسُهُ،

وَكَانَ يَقْرَأُ: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: أَحَبَّ إِلَيْكُمْ (التَّوْبَةِ: 24) فَيَقْرَؤُهَا بِرَفْعِ «أَحَبَّ».

وَأَنْكَرَ يَوْمًا أَنْ يَكُونَ الْحُسَيْنُ مِنْ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم; لِكَوْنِهِ ابْنَ بِنْتِهِ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ: كَذَبْتَ. فَقَالَ الْحَجَّاجُ: لَتَأْتِيَنِّي عَلَى مَا قُلْتَ بِبَيِّنَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ. فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ: وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِلَى قَوْلِهِ: وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى (الْأَنْعَامِ: 84، 85) فَعِيسَى مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ إِنَّمَا يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ مَرْيَمَ، وَالْحُسَيْنُ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ الْحَجَّاجُ: صَدَقْتَ. وَنَفَاهُ إِلَى خُرَاسَانَ.

قوله في الأمس واليوم والغد

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ يَسْأَلُهُ عَنْ أَمْسِ وَالْيَوْمَ وَغَدٍ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: أَكَانَ خُوَيْلِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عِنْدَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ: أَمَّا أَمْسِ فَأَجَلٌ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَعَمَلٌ، وَأَمَّا غَدًا فَأَمَلٌ.

مراسلاته مع عبد الملك

وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: لَمَّا قَتَلَ الْحَجَّاجُ ابْنَ الْأَشْعَثِ، وَصَفَتْ لَهُ الْعِرَاقُ وَسَّعَ عَلَى النَّاسِ فِي الْعَطَاءِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّكَ تُنْفِقُ فِي الْيَوْمِ مَا لَا يُنْفِقُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأُسْبُوعِ، وَتُنْفِقُ فِي الْأُسْبُوعِ مَا لَا يُنْفِقُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الشَّهْرِ، ثُمَّ قَالَ مُنْشِدًا:

عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ … وَكُنْ لِوَعِيدِ اللَّهِ تَخْشَى وَتَضْرَعُ وَوَفِّرْ خَرَاجَ الْمُسْلِمِينَ وَفَيْئَهُمْ … وَكُنْ لَهُمُ حِصْنًا تُجِيرُ وَتَمْنَعُ

فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ:

لَعَمْرِي لَقَدْ جَاءَ الرَّسُولُ بِكُتْبِكُمْ … قَرَاطِيسَ تُمْلَى ثُمَّ تُطْوَى فَتُطْبَعُ كِتَابٌ أَتَانِي فِيهِ لِينٌ وَغِلْظَةٌ … وَذُكِّرْتُ وَالذِّكْرَى لِذِي اللُّبِّ تَنْفَعُ وَكَانَتْ أُمُورٌ تَعْتَرِينِي كَثِيرَةٌ … فَأَرْضَخُ أَوْ أَعْتَلُّ حِينًا فَأَمْنَعُ إِذَا كُنْتُ سَوْطًا مِنْ عَذَابٍ عَلَيْهِمُ … وَلَمْ يَكُ عِنْدِي بِالْمَنَافِعِ مَطْمَعُ أَيَرْضَى بِذَاكَ النَّاسُ أَوْ يَسْخَطُونَهُ … أَمُ احْمَدُ فِيهِمْ أَمْ أُلَامُ فَأُقْذَعُ وَكَانَتْ بِلَادٌ جِئْتُهَا حِينَ جِئْتُهَا … بِهَا كُلُّ نِيرَانِ الْعَدَاوَةِ تَلْمَعُ فَقَاسَيْتُ مِنْهَا مَا عَلِمْتَ وَلَمْ أَزَلْ … أُصَارِعُ حَتَّى كِدْتُ بِالْمَوْتِ أُصْرَعُ وَكَمْ أَرَجَفُوا مِنْ رَجْفَةٍ قَدْ سَمِعْتُهَا … وَلَوْ كَانَ غَيْرِي طَارَ مِمَّا يُرَوَّعُ وَكُنْتُ إِذَا هَمُّوا بِإِحْدَى قَنَاتِهِمْ … حَسَرْتُ لَهُمْ رَأْسِي وَلَا أَتَقَنَّعُ فَلَوْ لَمْ يَذُدْ عَنِّي صَنَادِيدُ مِنْهُمُ … تُقَسِّمُ أَعْضَائِي ذِئَابٌ وَأَضْبُعُ

قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنِ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ. وَقَالَ التَّوْزِيُّ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ الْجُمَحِيِّ، قَالَ: أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِسَارِقٍ، فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ كُنْتَ غَنِيًّا أَنْ يَأْتِيَكَ الْحُكْمُ، فَيُبْطِلَ عَلَيْكَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: إِذَا قَلَّ ذَاتُ الْيَدِ سَخَتِ النَّفْسُ بِالْمَتَالِفِ. قَالَ: صَدَقْتَ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حُسْنُ اعْتِذَارٍ يُبْطِلُ حَدًّا لَكُنْتُ لَهُ مُوضِعًا، يَا غُلَامُ، سَيْفٌ صَارِمٌ وَرَجُلٌ قَاطِعٌ. فَقَطَعَ يَدَهُ.

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ، عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: تَغَدَّى الْحَجَّاجُ يَوْمًا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَلَمَّا انْقَضَى غَدَاؤُهُمَا دَعَاهُ الْوَلِيدُ إِلَى شُرْبِ النَّبِيذِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الْحَلَالُ مَا أَحْلَلْتَ، وَلَكِنِّي أَنْهَى عَنْهُ أَهْلَ عَمَلِي، وَأَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ.

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ يَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي إِسْرَافِهِ فِي صَرْفِ الْأَمْوَالِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَيَقُولُ لَهُ: إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللَّهِ وَنَحْنُ خُزَّانُهُ، وَسِيَّانَ مَنْعُ حَقٍّ وَإِعْطَاءُ بَاطِلٍ. وَكَتَبَ فِي أَسْفَلِ الْكِتَابِ:

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَتْرُكْ أُمُورًا كَرِهْتَهَا … وَتَطْلُبْ رِضَائِي فِي الَّذِي أَنَا طَالِبُهْ وَتَخْشَى الَّذِي يَخْشَاهُ مِثْلُكَ هَارِبًا … إِلَى اللَّهِ مِنْهُ ضَيَّعَ الدُّرَّ جَالِبُهْ فَإِنْ تَرَ مِنِّي غَفْلَةً قُرَشِيَّةً … فَيَا رُبَّمَا قَدْ غَصَّ بِالْمَاءِ شَارِبُهْ وَإِنْ تَرَ مِنِّي وَثْبَةً أُمَوِيَّةً … فَهَذَا وَهَذَا كُلُّهُ أَنَا صَاحِبُهْ فَلَا تَعْدُ مَا يَأْتِيكَ مِنِّي فَإِنْ تَعُدْ … تَقُمْ فَاعْلَمَنْ يَوْمًا عَلَيْكَ نَوَادِبُهْ

فَلَمَّا قَرَأَهُ الْحَجَّاجُ كَتَبَ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، يَذْكُرُ فِيهِ سَرَفِي فِي الْأَمْوَالِ وَالدِّمَاءِ، فَوَاللَّهِ مَا بَالَغْتُ فِي عُقُوبَةِ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ وَلَا قَضَيْتُ حَقَّ أَهْلِ الطَّاعَةِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ سَرَفًا فَلْيُحِدَّ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَدًّا أَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَلَا أَتَجَاوَزُهُ. وَكَتَبَ فِي أَسْفَلِ الْكِتَابِ:

إِذَا أَنَا لَمْ أَطْلُبْ رِضَاكَ وَأَتَّقِي … أَذَاكَ فَيَوْمِي لَا تَوَارَتْ كَوَاكِبُهْ إِذَا قَارَفَ الْحَجَّاجُ فِيكَ خَطِيئَةً … فَقَامَتْ عَلَيْهِ فِي الصَّبَاحِ نَوَادِبُهْ أُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتَ مِنْ ذِي هَوَادَةٍ … وَمَنْ لَمْ تُسَالِمْهُ فَإِنِّي مُحَارِبُهْ إِذَا أَنَا لَمْ أُدْنِ الشَّفِيقَ لِنُصْحِهِ … وَأُقْصِ الَّذِي تَسْرِي إِلَيَّ عَقَارِبُهْ فَمَنْ يَتَّقِي يَوْمِي وَيَرْجُو إذًا غَدِي … عَلَى مَا أَرَى وَالدَّهْرُ جَمٌّ عَجَائِبُهْ

سؤال الوليد عن سفك الدماء

وَعَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِلْغَازِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنْ يَسْأَلَ الْحَجَّاجَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ; هَلْ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِمَّا أَصَابَ مِنَ الدِّمَاءِ شَيْئًا؟ فَسَأَلَهُ كَمَا أَمَرَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيلُبْنَانَ أَوْ سَنِيرًا ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَكَانَ مَا أَبْلَانِي اللَّهُ مِنَ الطَّاعَةِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 22 ربيع الآخر
التربيع الأخير اليوم 23.3 / 29.5
الإضاءة 38%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
اللهم صل على محمد