فصل: مدة حصاره وقبره ودفنه وذكر صفته

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة خمس وثلاثين > فصل: مدة حصاره وقبره ودفنه وذكر صفته

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

جزء من: ثم دخلت سنة خمس وثلاثين

فَصْلٌ (مُدَّةُ حِصَارِهِ صلى الله عليه وسلم

كَانَتْ مُدَّةُ حَصْرِ عُثْمَانَ، صلى الله عليه وسلم، فِي دَارِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقِيلَ: كَانَتْ بِضْعًا وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَتْ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً. ثُمَّ كَانَ قَتْلُهُ، صلى الله عليه وسلم، فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِلَا خِلَافٍ. قَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَشَايِخِهِ: فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْهَا. وَنَصَّ عَلَيْهِ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَآخَرُونَ. وَقَالَ آخَرُونَ: ضَحْوَةً. وَهَذَا أَشْبَهُ.

وَكَانَ ذَلِكَ لِثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقِيلَ: فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قُتِلَ عُثْمَانُ فَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ قُتِلَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ - وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: قُتِلَ عُثْمَانُ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قُتِلَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لِثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَقِيلَ: قُتِلَ يَوْمَ النَّحْرِ. حَكَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ. وَيُسْتَشْهَدُ لَهُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:

ضَحَّوْا بَأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ … يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وَقُرْآنَا

قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَشْهَرُ. وَهُوَ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ. وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ. قَالَهُ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَطَائِفَةٌ. وَهُوَ غَرِيبٌ. فَكَانَتْ خِلَافَتُهُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا; لِأَنَّهُ بُويِعَ لَهُ فِي مُسْتَهَلِّ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ.

فَأَمَّا عُمُرُهُ، صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّهُ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ. فَقِيلَ: إِحْدَى وَثَمَانِينَ سَنَةً. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: تُوُفِّيَ عَنْ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً. وَقَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: وَأَشْهُرٍ. وَقِيلَ: أَرْبَعٌ وَثَمَانِينَ سَنَةً. وَقَالَ أَحْمَدُ، عَنْ حَسَنِ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ: تُوُفِّيَ عُثْمَانُ عَنْ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ أَوْ تِسْعِينَ سَنَةً. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: تُوُفِّيَ عَنْ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ: تُوُفِّيَ عَنْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً. وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا. وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَشَايِخِهِ; وَهُمْ مُحَمَّدٌ وَطَلْحَةُ وَأَبُو عُثْمَانَ وَأَبُو حَارِثَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: قُتِلَ عُثْمَانُ، صلى الله عليه وسلم عَنْ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً.

دفنه بحش كوكب

وَأَمَّا مَوْضِعُ قَبْرِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ دُفِنَ بِحَشِّ كَوْكَبٍ - شَرْقِيَّ الْبَقِيعِ - وَقَدْ بُنِيَ عَلَيْهِ زَمَانَ بَنِي أُمَيَّةَ قُبَّةٌ عَظِيمَةٌ وَهِيَ بَاقِيَةٌ إِلَى الْيَوْمِ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ، صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَمُرُّ بِمَكَانِ قَبْرِهِ مِنْ حَشِّ كَوْكَبٍ فَيَقُولُ: إِنَّهُ سَيُدْفَنُ هَاهُنَا رَجُلٌ صَالِحٌ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ عُثْمَانَ، صلى الله عليه وسلم، بَقِيَ بَعْدَ أَنْ قُتِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُدْفَنُ. قُلْتُ: وَكَأَنَّهُ اشْتَغَلَ النَّاسُ عَنْهُ بِمُبَايَعَةِ عَلِيٍّ، صلى الله عليه وسلم حَتَّى تَمَّتْ. وَقِيلَ: إِنَّهُ مَكَثَ لَيْلَتَيْنِ. وَقِيلَ: بَلْ دُفِنَ مِنْ لَيْلَتِهِ. ثُمَّ كَانَ دَفْنُهُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ خِيفَةً مِنَ الْخَوَارِجِ. وَقِيلَ: بَلِ اسْتُؤْذِنَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ رُؤَسَائِهِمْ.

فَخَرَجُوا بِهِ فِي نَفَرٍ قَلِيلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ; مِنْهُمْ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَأَبُو الْجَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ، وَنِيَارُ بْنُ مُكْرَمٍ الْأَسْلَمِيُّ، وَجَبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَنِسَائِهِ; مِنْهُنَّ امْرَأَتَاهُ نَائِلَةُ وَأُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَصِبْيَانٌ. وَهَذَا مَجْمُوعٌ مِنْ كَلَامِ الْوَاقِدِيِّ وَسَيْفِ بْنِ عُمَرَ التَّمِيمِيِّ.

قَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: صَلَّى الزُّبَيْرُ عَلَى عُثْمَانَ وَدَفَنَهُ وَكَانَ أَوْصَى إِلَيْهِ. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِيهِ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ دُفِنَ فِي ثِيَابِهِ بِدِمَائِهِ وَلَمْ يُغَسَّلْ.

وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ خَدَمِهِ بَعْدَ مَا غَسَّلُوهُ وَكَفَّنُوهُ. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ وَلَمْ يُكَفَّنْ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَصَلَّى عَلَيْهِ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ. وَقِيلَ: الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ. وَقِيلَ: حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ. وَقِيلَ: مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ. وَقِيلَ: الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ. وَقَدْ عَارَضَهُ بَعْضُ الْخَوَارِجِ وَأَرَادُوا رَجْمَهُ وَإِلْقَاءَهُ عَنْ سَرِيرِهِ،

وَعَزَمُوا عَلَى أَنْ يُدْفَنَ بِمَقْبَرَةِ الْيَهُودِ بِدَيْرِ سَلْعٍ، حَتَّى بَلَغَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَنْ نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَحَمَلَ جِنَازَتَهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَأَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ، وَنِيَارُ بْنُ مُكْرَمٍ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ.

دفنه وراء حائط البقيع

وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ لَمَّا وُضِعَ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ - عِنْدَ مُصَلَّى الْجَنَائِزِ - أَرَادَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ: ادْفِنُوهُ فَقَدْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتُهُ. ثُمَّ قَالُوا: لَا يُدْفَنُ فِي الْبَقِيعِ، وَلَكِنِ ادْفِنُوهُ وَرَاءَ الْحَائِطِ. فَدَفَنُوهُ شَرْقِيَّ الْبَقِيعِ تَحْتَ نَخَلَاتٍ هُنَاكَ.

وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ عُمَيْرُ بْنُ ضَابِئٍ نَزَا عَلَى سَرِيرِهِ وَهُوَ مَوْضُوعٌ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَكَسَرَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، وَقَالَ: أَحَبَسْتَ ضَابِئًا حَتَّى مَاتَ فِي السِّجْنِ؟ وَقَدْ قَتَلَ الْحَجَّاجُ فِيمَا بَعْدُ عُمَيْرَ بْنَ ضَابِئٍ هَذَا.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي «التَّارِيخِ»: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عِيسَى بْنِ مِنْهَالٍ، ثَنَا غَالِبٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. وَمَا أَظُنُّ أَنْ تَغْفِرَ لِي. فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُ مَا تَقُولُ. قَالَ: كُنْتُ أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْدًا إِنْ قَدَرْتُ أَنْ أَلْطِمَ وَجْهَ عُثْمَانَ إِلَّا لَطْمَتُهُ، فَلَمَّا قُتِلَ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي الْبَيْتِ وَالنَّاسُ يَجِيئُونَ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، فَدَخَلْتُ كَأَنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ خَلْوَةً فَرَفَعْتُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَلَطَمْتُهُ، وَسَجَّيْتُهُ، وَقَدْ يَبِسَتْ يَمِينِي. قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: فَرَأَيْتُهَا يَابِسَةً كَأَنَّهَا عُودٌ.

ثُمَّ خَرَجُوا بِعَبْدَيْ عُثْمَانَ اللَّذَيْنِ قُتِلَا فِي الدَّارِ; وَهُمَا صُبَيْحٌ وَنُجَيْحٌ، صلى الله عليه وسلم، فَدُفِنَا إِلَى جَانِبِهِ بِحَشِّ كَوْكَبٍ. وَقِيلَ: إِنَّ الْخَوَارِجَ لَمْ يُمَكِّنُوا مِنْ دَفْنِهِمَا، بَلْ جَرُّوهُمَا بِأَرْجُلِهِمَا حَتَّى أَلْقَوْهُمَا بِالْبَلَاطِ فَأَكَلَتْهُمَا الْكِلَابُ.

وَقَدِ اعْتَنَى مُعَاوِيَةُ فِي أَيَّامِ إِمَارَتِهِ بِقَبْرِ عُثْمَانَ، وَرَفَعَ الْجِدَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَقِيعِ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَدْفِنُوا مَوْتَاهُمْ حَوْلَهُ حَتَّى اتَّصَلَتْ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ.

ذِكْرُ صِفَتِهِ، صلى الله عليه وسلم

كَانَ، صلى الله عليه وسلم، حَسَنَ الْوَجْهِ، رَقِيقَ الْبَشَرَةِ، كَبِيرَ اللِّحْيَةِ، مُعْتَدِلَ الْقَامَةِ، عَظِيمَ الْكَرَادِيسِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ، حَسَنَ الثَّغْرِ، فِيهِ سُمْرَةٌ. وَقِيلَ: بَيَاضٌ. وَقِيلَ: كَانَ فِي وَجْهِهِ شَيْءٌ مِنْ آثَارِ الْجُدَرِيِّ، صلى الله عليه وسلم. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ حَسَنَ الْوَجْهِ وَالشَّعْرِ، مَرْبُوعًا، أَضْلَعَ، أَرْوَحَ الرِّجْلَيْنِ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثَنَا سَالِمٌ أَبُو جُمَيْعٍ، ثَنَا الْحَسَنُ وَذَكَرَ عُثْمَانَ وَشِدَّةَ حَيَائِهِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ، فَمَا يَضَعُ عَنْهُ الثَّوْبَ لِيُفِيضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ; يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ أَنْ يُقِيمَ صُلْبَهُ.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: زَعَمَ أَبُو الْمِقْدَامِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَنَا بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى رِدَائِهِ، فَأَتَاهُ سَقَّاءَانِ يَخْتَصِمَانِ فَقَضَى بَيْنَهُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، بِوَجْنَتَيْهِ نَكَتَاتُ جُدَرِيٍّ، وَإِذَا شَعْرُهُ قَدْ كَسَا ذِرَاعَيْهِ. وَقَالَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ضَبَّبَ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ.

ماله يوم قتله

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: كَانَ لِعُثْمَانَ عِنْدَ خَازِنِهِ يَوْمَ قُتِلَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَخَمْسُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَخَمْسُونَ وَمِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ، فَانْتُهِبَتْ وَذَهَبَتْ، وَتَرَكَ أَلْفَ بَعِيرٍ بِالرَّبَذَةِ، وَتَرَكَ صَدَقَاتٍ كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا; بِبِئْرِ أَرِيسٍ، وَخَيْبَرَ، وَوَادِي الْقُرَى قِيمَةَ مِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا أَبُو عَوْنٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ أَنْتَ مُنْتَهٍ عَمَّا بَلَغَنِي عَنْكَ؟

فَاعْتَذَرَ بَعْضُ الْعُذْرِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ وَحَفِظْتُ، وَلَيْسَ كَمَا سَمِعْتَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيُقْتَلُ أَمِيرٌ، وَيَنْتَزِي مُنْتَزٍ». وَإِنِّي أَنَا الْمَقْتُولُ وَلَيْسَ عُمَرُ، إِنَّ عُمَرَ قَتَلَهُ وَاحِدٌ وَإِنَّهُ سَيُجْتَمَعُ عَلَيَّ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَهْلَةَ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ يَوْمَ الدَّارِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، عَهِدَ لِي عَهْدًا فَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ. قَالَ قَيْسٌ: فَكَانُوا يَرَوْنَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ.

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بِهِ.

وَفِي «مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى»، مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَهْلَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: «سَتُبْتَلَى بَعْدِي فَلَا تُقَاتِلْ»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 22 ربيع الآخر
التربيع الأخير اليوم 23.3 / 29.5
الإضاءة 38%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
الله أكبر