تغسيله وقطام ومصاب معاوية وعمرو

الإسلام > تاريخ الإسلام > سنة أربعين من الهجرة النبوية > تغسيله وقطام ومصاب معاوية وعمرو

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

جزء من: سنة أربعين من الهجرة النبوية

وَقَدْ غَسَّلَهُ ابْنَاهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْحَسَنُ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ.

مهر قتام

قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مَنْ بَجِيلَةَ، عَنْ مَشْيَخَةِ قَوْمِهِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُلْجَمٍ رَأَى امْرَأَةً مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ يَقُولُ لَهَا: قَطَامِ. كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، تَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ، قَدْ قَتَلَ عَلِيٌّ قَوْمَهَا عَلَى هَذَا الرَّأْيِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهَا عَشِقَهَا فَخَطَبَهَا، فَقَالَتْ: لَا أَتَزَوَّجُكَ إِلَّا عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَعَبْدٍ وَقَيْنَةٍ وَقَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا بَنَى بِهَا قَالَتْ لَهُ: يَا هَذَا، قَدْ فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِكَ، فَافْرُغْ مِنْ حَاجَتِي. فَخَرَجَ مُلْبَسًا سِلَاحُهُ، وَخَرَجَتْ فَضَرَبَتْ لَهُ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ، وَخَرَجَ عَلِيٌّ يَقُولُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ. فَأَتْبَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى قَرْنِ رَأْسِهِ، فَقَالَ الشَّاعِرُ - قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هُوَ ابْنُ مَيَّاسٍ الْمُرَادِيُّ -:

وَلَمْ أَرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ … كَمَهْرِ قَطَامٍ بَيِّنًا غَيْرَ مُعْجَمِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ … وَقَتْلُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمَّمِ فَلَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلَا … وَلَا قَتْلَ إِلَّا دُونَ قَتْلِ ابْنِ مُلْجَمِ

أشعار في مقتله

وَلِابْنِ مَيَّاسٍ فِي قَتْلِهِمْ عَلِيًّا:

وَنَحْنُ ضَرَبْنَا يَا لَكَ الْخَيْرُ حَيْدَرًا … أَبَا حَسَنٍ مَأْمُومَةً فَتَفَطَّرَا وَنَحْنُ خَلَعْنَا مُلْكَهُ مِنْ نِظَامِهِ … بِضَرْبَةِ سَيْفٍ إِذْ عَلَا وَتَجَبَّرَا وَنَحْنُ كِرَامٌ فِي الْهَيَاجِ أَعِزَّةٌ … إِذَا الْمَوْتُ بِالْمَوْتِ ارْتَدَى وَتَأَزَّرَا وَقَدِ امْتَدَحَ ابْنَ مُلْجَمٍ بَعْضُ الْخَوَارِجِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي زَمَنِ التَّابِعِينَ، وَهُوَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ - وَكَانَ أَحَدَ الْعُبَّادِ مِمَّنْ يَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» - فَقَالَ فِيهِ:

يَا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيٍّ مَا أَرَادَ بِهَا … إِلَّا لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ رِضْوَانًا إِنِّي لَأَذْكُرُهُ يَوْمًا فَأَحْسَبُهُ … أَوْفَى الْبَرِيَّةِ عِنْدَ اللَّهِ مِيزَانًا وَأَمَّا صَاحِبُ مُعَاوِيَةَ - وَهُوَ الْبُرَكُ - فَإِنَّهُ حَمَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ، وَقِيلَ: بِخِنْجَرٍ مَسْمُومٍ. فَجَاءَتِ الضَّرْبَةُ فِي وَرْكِهِ فَجَرَحَتْ أَلْيَتُهُ، وَمُسِكَ الْخَارِجِيُّ فَقُتِلَ، وَقَدْ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: اتْرُكْنِي فَإِنِّي أُبَشِّرُكَ بِبِشَارَةٍ. فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي قَدْ قَتَلَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فَلَعَلَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ. قَالَ: بَلَى، إِنَّهُ لَا حَرَسَ مَعَهُ.

مصاب معاوية وعمرو

فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، وَجَاءَ الطَّبِيبُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: إِنَّ جُرْحَكَ مَسْمُومٌ; فَإِمَّا أَنْ أَكْوِيَكَ وَإِمَّا أَنْ أَسْقِيَكَ شَرْبَةً فَيَذْهَبُ السُّمُّ، وَلَكِنْ يَنْقَطِعُ نَسْلُكَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا النَّارُ فَلَا طَاقَةَ لِي بِهَا، وَأَمَّا النَّسْلُ فَفِي يَزِيدَ وَعَبْدِ اللَّهِ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي.

فَسَقَاهُ شَرْبَةً، فَبَرِأَ مِنْ أَلَمِهِ وَجِرَاحِهِ، وَانْقَطَعَ النَّسْلُ وَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ، صلى الله عليه وسلم. وَمِنْ حِينَئِذٍ عُمِلَتِ الْمَقْصُورَةُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَجُعِلَ الْحَرَسُ حَوْلَهَا فِي حَالِ السُّجُودِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَهَا مُعَاوِيَةُ; لِهَذِهِ الْحَادِثَةِ.

وَأَمَّا صَاحِبُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - وَهُوَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ - فَإِنَّهُ كَمَنَ لَهُ لِيَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَاتَّفَقَ أَنْ عَرَضَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَغَصٌ شَدِيدٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَّا نَائِبُهُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ خَارِجَةُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ عَلَى شُرْطَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الْخَارِجِيُّ فَقَتَلَهُ، وَهُوَ يَعْتَقِدُهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَلَمَّا أَخَذَ الْخَارِجِيُّ قَالَ: أَرَدْتُ عَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ خَارِجَةَ. فَأَرْسَلَهَا مَثَلًا، ثُمَّ قُتِلَ، قَبَّحَهُ اللَّهُ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الَّذِي قَالَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ. وَذَلِكَ حِينَ جِيءَ بِالْخَارِجِيِّ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قَتَلَ نَائِبَكَ خَارِجَةَ. فَقَالَ الْخَارِجِيُّ: وَاللَّهِ مَا أَرْدْتُ إِلَّا إِيَّاكَ. فَقَالَ عَمْرٌو: أَرَدْتَنِي وَأَرَادَ اللَّهُ خَارِجَةَ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 22 ربيع الآخر
التربيع الأخير اليوم 23.3 / 29.5
الإضاءة 38%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله