دفنه وإنزال العقوبة بابن ملجم

الإسلام > تاريخ الإسلام > سنة أربعين من الهجرة النبوية > دفنه وإنزال العقوبة بابن ملجم

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

جزء من: سنة أربعين من الهجرة النبوية

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ عَلِيًّا، صلى الله عليه وسلم، لَمَّا مَاتَ صَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ الْحَسَنُ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَدُفِنَ بِدَارِ الْإِمَارَةِ بِالْكُوفَةِ; خَوْفًا عَلَيْهِ مِنَ الْخَوَارِجِ أَنْ يَنْبُشُوا عَنْ جُثَّتِهِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ حُمِلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَذَهَبَتْ بِهِ فَلَا يُدْرَى أَيْنَ ذَهَبَتْ. فَقَدْ أَخْطَأَ وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَلَا يُسِيغُهُ عَقْلٌ وَلَا شَرْعٌ، وَمَا يَعْتَقِدُهُ كَثِيرٌ مِنْ جَهَلَةِ الرَّوَافِضِ مِنْ أَنَّ قَبْرَهُ بِمَشْهَدِ النَّجَفِ، فَلَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا أَصْلَ لَهُ، وَيُقَالُ: إِنَّمَا ذَاكَ قَبْرُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَكَاهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْحَافِظِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الطَّلْحِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ الْحَافِظِ، هُوَ مُطَيَّنٌ، أَنَّهُ قَالَ: لَوْ عَلِمَتِ الشِّيعَةُ قَبْرَ هَذَا الَّذِي يُعَظِّمُونَهُ بِالنَّجَفِ لَرَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ، هَذَا قَبْرُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ: كَمْ كَانَ سِنُّ عَلِيٍّ يَوْمَ قُتِلَ؟ قَالَ: ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً. قُلْتُ: أَيْنَ دُفِنَ؟ قَالَ: دُفِنَ بِالْكُوفَةِ لَيْلًا، وَقَدْ غُبِّيَ عَنِّي دَفْنُهُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَنَّهُ كَانَ عُمْرُهُ يَوْمَ قُتِلَ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عَلِيًّا دُفِنَ قِبْلَيَّ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مِنَ الْكُوفَةِ. قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ دُفِنَ بِدَارِ الْإِمَارَةِ. وَقِيلَ: بِحَائِطِ جَامِعِ الْكُوفَةِ.

وَقَدْ حَكَى الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ حَوَّلَاهُ فَنَقَلَاهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَفَنَاهُ بِالْبَقِيعِ عِنْدَ قَبْرِ زَوْجَتِهِ فَاطِمَةَ أُمِّهِمَا. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ لَمَّا حَمَلُوهُ عَلَى الْبَعِيرِ ضَلَّ مِنْهُمْ، فَأَخَذَتْهُ طَيِّئٌ يَظُنُّونَهُ مَالًا، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ الَّذِي فِي الصُّنْدُوقِ مَيِّتٌ، وَلَمْ يَعْرِفُوا مَنْ هُوَ دَفَنُوا الصُّنْدُوقَ بِمَا فِيهِ، فَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ أَيْنَ قَبْرُهُ. حَكَاهُ الْخَطِيبُ أَيْضًا.

وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: دَفَنْتُ عَلِيًّا فِي حُجْرَةٍ مِنْ دُورِ آلِ جَعْدَةَ.

وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: لَمَّا حَفَرَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَسَاسَ دَارِ ابْنِهِ يَزِيدَ اسْتَخْرَجُوا شَيْخًا مَدْفُونًا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، كَأَنَّمَا دُفِنَ بِالْأَمْسِ، فَهَمَّ بِإِحْرَاقِهِ، ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ، فَاسْتَدْعَى بِقَبَاطِيَّ فَلَفَّهُ فِيهَا، وَطَيَّبَهُ وَتَرَكَهُ مَكَانَهُ. قَالُوا: وَذَلِكَ الْمَكَانُ بِحِذَاءِ بَابِ الْوَرَّاقِينَ مِمَّا يَلِي قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ فِي بَيْتِ إِسْكَافٍ، وَمَا يَكَادُ يَقِرُّ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَحَدٌ إِلَّا انْتَقَلَ مِنْهُ

وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ قَالَ: صُلِّيَ عَلَى عَلِيٍّ لَيْلًا، وَدُفِنَ بِالْكُوفَةِ، وَعُمِّيَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَ قَصْرِ الْإِمَارَةِ.

وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: شَهِدَ دَفْنَهُ فِي اللَّيْلِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِمْ، فَدَفَنُوهُ فِي ظَاهِرِ الْكُوفَةِ وَعَمُّوا قَبْرَهُ; خِيفَةً عَلَيْهِ مِنِ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ.

وقت ضربته ووفاته

وَحَاصِلُ الْأَمْرِ أَنْ عَلِيًّا قُتِلَ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ سَحَرًا، وَذَلِكَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ قُتِلَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَدُفِنَ بِالْكُوفَةِ، عَنْ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَصَحَّحَهُ الْوَاقِدِيُّ وَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: عَنْ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. وَقِيلَ: عَنْ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. صلى الله عليه وسلم. وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ.

إنزال العقوبة بابن ملجم

فَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ، صلى الله عليه وسلم، اسْتَدْعَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بِابْنِ مُلْجَمٍ، فَقَالَ: لَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ: إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ عَاهَدْتُ اللَّهَ عِنْدَ الْحَطِيمِ أَنْ أَقْتُلَ عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُمَا، فَإِنْ خَلَّيْتَنِي ذَهَبْتُ إِلَى مُعَاوِيَةَ، عَلَى أَنِّي إِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ أَوْ قَتَلْتُهُ وَبَقِيتُ، فَلَكَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِكَ. فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: كَلَّا وَاللَّهَ حَتَّى تُعَايِنَ النَّارَ.

ثُمَّ قَدَّمَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ النَّاسُ فَأَدْرَجُوهُ فِي بِوَارِيَّ، ثُمَّ أَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرَجْلَيْهِ وَكُحِلَتْ عَيْنَاهُ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَقْرَأُ سُورَةَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ جَاءُوا لِيَقْطَعُوا لِسَانَهُ فَجَزِعَ، وَقَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَمُرَّ عَلَيَّ سَاعَةٌ لَا أَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا. ثُمَّ قَطَعُوا لِسَانَهُ، ثُمَّ قَتَلُوهُ ثُمَّ حَرَقُوهُ فِي قَوْصَرَّةٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، ثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

عُمَرَ قَالَ: ضُرِبَ عَلِيٌّ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، فَمَكَثَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَلَيْلَةَ السَّبْتِ، وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ، لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، عَنْ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَهُوَ الثَّبْتُ عِنْدَنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 22 ربيع الآخر
التربيع الأخير اليوم 23.3 / 29.5
الإضاءة 38%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله