الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٠٠
الحديث رقم ١١٠٠ من كتاب «أبواب تقصير الصلاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب صلاة التطوع على الحمار.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ دُبُرَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَهَا
١١٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِقَوْلِهِ: حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ عَلَى أَنَّ جِهَةَ الطَّرِيقِ تَكُونُ بَدَلًا عَنِ الْقِبْلَةِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الِانْحِرَافُ عَنْهَا عَامِدًا قَاصِدًا لِغَيْرِ حَاجَةِ الْمَسِيرِ إِلَّا إِنْ كَانَ سَائِرًا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَانْحَرَفَ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ﷺ لِإِيقَاعِهِ إِيَّاهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَابِ الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ مِنْ أَبْوَابِ الْوِتْرِ، وَاسْتُنْبِطَ مِنْ دَلِيلِ التَّنَفُّلِ لِلرَّاكِبِ جَوَازُ التَّنَفُّلِ لِلْمَاشِي، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ مع أَنَّهُ أَجَازَهُ لِرَاكِبِ السَّفِينَةِ.
١٠ - بَاب صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْحِمَارِ
١١٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: اسْتَقْبَلْنَا أَنَسًا حِينَ قَدِمَ مِنْ الشَّامِ، فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الْجَانِبِ - يَعْنِي عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ - فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ لَمْ أَفْعَلْهُ.
رَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْحِمَارِ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: مَقْصُودُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّطَوُّعِ عَلَى الدَّابَّةِ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ طَاهِرَةَ الْفَضَلَاتِ، بَلِ الْبَابُ فِي الْمَرْكُوبَاتِ وَاحِدٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمَاسَّ النَّجَاسَةَ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ طَهَارَةُ عَرَقِ الْحِمَارِ، لِأَنَّ مُلَابَسَتَهُ مَعَ التَّحَرُّزِ مِنْهُ مُتَعَذِّرٌ لَا سِيَّمَا إِذَا طَالَ الزَّمَانُ فِي رُكُوبِهِ وَاحْتَمَلَ الْعَرَقَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَبَّانُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ هُوَ ابْنُ هِلَالٍ.
قَوْلُهُ: (اسْتَقْبَلْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) بِسُكُونِ اللَّامِ.
قَوْلُهُ: (حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ) كَانَ أَنَسٌ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الشَّامِ يَشْكُو مِنَ الْحَجَّاجِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ وَغَلَّطُوهُ لِأَنَّ أَنَسَ بْنَ سِيرِينَ إِنَّمَا تَلَقَّاهُ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الشَّامِ فَخَرَجَ ابْنُ سِيرِينَ مِنَ الْبَصْرَةِ لِيَتَلَقَّاهُ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ مُجَرَّدَ ذِكْرِ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَعَ لَهُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا لَمَّا حَجَجْتُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: رِوَايَةُ مُسْلِمٍ صَحِيحَةٌ وَمَعْنَاهُ تَلَقَّيْنَاهُ فِي رُجُوعِهِ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ.
قَوْلُهُ: (فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ) هُوَ مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ الْعِرَاقِ مِمَّا يَلِي الشَّامَ وَكَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ شَهِيرَةٌ فِي آخِرِ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالْأَعَاجِمِ، وَوَجَدَ بِهَا غِلْمَانًا مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا رَهْنًا تَحْتَ يَدِ كِسْرَى مِنْهُمْ جَدُّ الْكَلْبِيِّ الْمُفَسِّرِ وَحُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ، وَسِيرِينُ مَوْلَى أَنَسٍ.
قَوْلُهُ: (رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرِ الصَّلَاةَ عَلَى الْحِمَارِ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ هَيْئَةِ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَدَمَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَقَطْ، وَفِي قَوْلِ أَنَسٍ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ يَعْنِي تَرْكُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِلْمُتَنَفِّلِ عَلَى الدَّابَّةِ، وَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى حِمَارٍ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ، وَقَدْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: خَبَرُ أَنَسٍ إِنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ رَاكِبًا تَطَوُّعًا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَإِفْرَادُ التَّرْجَمَةِ فِي الْحِمَارِ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدِي اهـ. وَقَدْ رَوَى السَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى خَيْبَرَ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ. فَهَذَا يُرَجِّحُ الِاحْتِمَالَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ.
(فَائِدَةٌ): لَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَيْفِيَّةَ صَلَاةِ أَنَسٍ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسًا وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِيمَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٠) (بابُ) حُكم (صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الحِمَارِ).
١١٠٠ - وبه قال (١): (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن صخرٍ الدَّارميُّ المروزيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ) بفتح الحاء (٢) المهملة وتشديد الموحَّدة، ابن هلالٍ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، ابن يحيى العَوذيُّ -بفتح العين المهملة- قال (٣): (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) أخو محمَّد بن سيرين (قَالَ: اسْتَقْبَلْنَا) بسكون اللَّام (أَنَسًا) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «أنسَ بنَ مالكٍ ﵁» (حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّأْمِ) أي: لمَّا سافر إليها يشكو الحَجَّاج الثَّقفيَّ إلى عبد الملك بن مروان، وكان ابن سيرين خرج إليه من البصرة، قال: (فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ) بالمثنَّاة وسكون الميم، موضع بطرف العراق ممَّا يلي الشَّام (فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي) التَّطُوَّع (عَلَى حِمَارٍ) وللأَصيليِّ: «على الحمار» (وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الجَانِبِ، يَعْنِي عَنْ يَسَارِ القِبْلَةِ) وفي «الموطَّأ» عن يحيى بن سعيدٍ قال: «رأيت أنسًا وهو يُصلِّي على حمارٍ وهو متوجِّهٌ إلى غير القبلة، يركع ويسجد إيماءً من غير أن يضع جبهته على شيء» (فَقُلْتُ) له: (رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ القِبْلَةِ!) أنكر عليه عدم استقباله القبلة فقط، لا الصَّلاةَ على الحمار (فَقَالَ) أنسٌ مجيبًا له: (لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ) أي: تركَ الاستقبال الَّذي أنكره عليه، أو أعمَّ حتَّى
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِقَوْلِهِ: حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ عَلَى أَنَّ جِهَةَ الطَّرِيقِ تَكُونُ بَدَلًا عَنِ الْقِبْلَةِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الِانْحِرَافُ عَنْهَا عَامِدًا قَاصِدًا لِغَيْرِ حَاجَةِ الْمَسِيرِ إِلَّا إِنْ كَانَ سَائِرًا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَانْحَرَفَ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ﷺ لِإِيقَاعِهِ إِيَّاهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَابِ الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ مِنْ أَبْوَابِ الْوِتْرِ، وَاسْتُنْبِطَ مِنْ دَلِيلِ التَّنَفُّلِ لِلرَّاكِبِ جَوَازُ التَّنَفُّلِ لِلْمَاشِي، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ مع أَنَّهُ أَجَازَهُ لِرَاكِبِ السَّفِينَةِ.
١٠ - بَاب صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْحِمَارِ
١١٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: اسْتَقْبَلْنَا أَنَسًا حِينَ قَدِمَ مِنْ الشَّامِ، فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الْجَانِبِ - يَعْنِي عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ - فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ لَمْ أَفْعَلْهُ.
رَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْحِمَارِ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: مَقْصُودُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّطَوُّعِ عَلَى الدَّابَّةِ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ طَاهِرَةَ الْفَضَلَاتِ، بَلِ الْبَابُ فِي الْمَرْكُوبَاتِ وَاحِدٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمَاسَّ النَّجَاسَةَ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ طَهَارَةُ عَرَقِ الْحِمَارِ، لِأَنَّ مُلَابَسَتَهُ مَعَ التَّحَرُّزِ مِنْهُ مُتَعَذِّرٌ لَا سِيَّمَا إِذَا طَالَ الزَّمَانُ فِي رُكُوبِهِ وَاحْتَمَلَ الْعَرَقَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَبَّانُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ هُوَ ابْنُ هِلَالٍ.
قَوْلُهُ: (اسْتَقْبَلْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) بِسُكُونِ اللَّامِ.
قَوْلُهُ: (حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ) كَانَ أَنَسٌ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الشَّامِ يَشْكُو مِنَ الْحَجَّاجِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ وَغَلَّطُوهُ لِأَنَّ أَنَسَ بْنَ سِيرِينَ إِنَّمَا تَلَقَّاهُ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الشَّامِ فَخَرَجَ ابْنُ سِيرِينَ مِنَ الْبَصْرَةِ لِيَتَلَقَّاهُ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ مُجَرَّدَ ذِكْرِ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَعَ لَهُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا لَمَّا حَجَجْتُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: رِوَايَةُ مُسْلِمٍ صَحِيحَةٌ وَمَعْنَاهُ تَلَقَّيْنَاهُ فِي رُجُوعِهِ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ.
قَوْلُهُ: (فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ) هُوَ مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ الْعِرَاقِ مِمَّا يَلِي الشَّامَ وَكَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ شَهِيرَةٌ فِي آخِرِ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالْأَعَاجِمِ، وَوَجَدَ بِهَا غِلْمَانًا مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا رَهْنًا تَحْتَ يَدِ كِسْرَى مِنْهُمْ جَدُّ الْكَلْبِيِّ الْمُفَسِّرِ وَحُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ، وَسِيرِينُ مَوْلَى أَنَسٍ.
قَوْلُهُ: (رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرِ الصَّلَاةَ عَلَى الْحِمَارِ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ هَيْئَةِ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَدَمَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَقَطْ، وَفِي قَوْلِ أَنَسٍ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ يَعْنِي تَرْكُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِلْمُتَنَفِّلِ عَلَى الدَّابَّةِ، وَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى حِمَارٍ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ، وَقَدْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: خَبَرُ أَنَسٍ إِنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ رَاكِبًا تَطَوُّعًا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَإِفْرَادُ التَّرْجَمَةِ فِي الْحِمَارِ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدِي اهـ. وَقَدْ رَوَى السَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى خَيْبَرَ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ. فَهَذَا يُرَجِّحُ الِاحْتِمَالَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ.
(فَائِدَةٌ): لَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَيْفِيَّةَ صَلَاةِ أَنَسٍ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسًا وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِيمَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٠) (بابُ) حُكم (صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الحِمَارِ).
١١٠٠ - وبه قال (١): (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن صخرٍ الدَّارميُّ المروزيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ) بفتح الحاء (٢) المهملة وتشديد الموحَّدة، ابن هلالٍ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، ابن يحيى العَوذيُّ -بفتح العين المهملة- قال (٣): (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) أخو محمَّد بن سيرين (قَالَ: اسْتَقْبَلْنَا) بسكون اللَّام (أَنَسًا) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «أنسَ بنَ مالكٍ ﵁» (حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّأْمِ) أي: لمَّا سافر إليها يشكو الحَجَّاج الثَّقفيَّ إلى عبد الملك بن مروان، وكان ابن سيرين خرج إليه من البصرة، قال: (فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ) بالمثنَّاة وسكون الميم، موضع بطرف العراق ممَّا يلي الشَّام (فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي) التَّطُوَّع (عَلَى حِمَارٍ) وللأَصيليِّ: «على الحمار» (وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الجَانِبِ، يَعْنِي عَنْ يَسَارِ القِبْلَةِ) وفي «الموطَّأ» عن يحيى بن سعيدٍ قال: «رأيت أنسًا وهو يُصلِّي على حمارٍ وهو متوجِّهٌ إلى غير القبلة، يركع ويسجد إيماءً من غير أن يضع جبهته على شيء» (فَقُلْتُ) له: (رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ القِبْلَةِ!) أنكر عليه عدم استقباله القبلة فقط، لا الصَّلاةَ على الحمار (فَقَالَ) أنسٌ مجيبًا له: (لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ) أي: تركَ الاستقبال الَّذي أنكره عليه، أو أعمَّ حتَّى