«مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، وَإِنِّي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٧٧

الحديث رقم ١١٧٧ من كتاب «أبواب التهجد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١١٧٧ في صحيح البخاري

«مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا».

بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى فِي الْحَضَرِ قَالَهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ

إسناد حديث البخاري رقم ١١٧٧

١١٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١١٧٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنِ عَمْرٍو، وَالنَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ كُلِّهِمْ بِنَحْوِهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي مُرَّةَ الطَّائِفِيِّ كِلَاهُمَا عِنْدَ أَحْمَدَ بِنَحْوِهِ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحَدِيثِ أَبِي مُوسَى، رَفَعَهُ: مَنْ صَلَّى الضُّحَى أَرْبَعًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: أَتَدْرُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ: وَفى عَمَلِ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتِ الضُّحَى.

أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَجَمَعَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ الْأَقْوَالَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى، فَبَلَغَتْ سِتَّةً: الْأَوَّلُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِهَا، فَقِيلَ: أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةً، وَقِيلَ: أَكْثَرُهَا ثَمَانٍ، وَقِيلَ: كَالْأَوَّلِ لَكِنْ لَا تُشْرَعُ سِتًّا وَلَا عَشَرَةً، وَقِيلَ: كَالثَّانِي، لَكِنْ لَا تُشْرَعُ سِتًّا، وَقِيلَ: رَكْعَتَانِ فَقَطْ، وَقِيلَ: أَرْبَعًا فَقَطْ، وَقِيلَ: لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا. الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا تُشْرَعُ إِلَّا لِسَبَبٍ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا إِلَّا بِسَبَبٍ، وَاتَّفَقَ وُقُوعُهَا وَقْتَ الضُّحَى، وَتَعَدَّدَتِ الْأَسْبَابُ: فَحَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ فِي صَلَاتِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ كَانَ بِسَبَبِ الْفَتْحِ، وَأَنَّ سُنَّةَ الْفَتْحِ أَنْ يُصَلِّيَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَنَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ فِعْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لَمَّا فَتَحَ الْحِيرَةَ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّهُ صَلَّى الضُّحَى حِينَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ، وَهَذِهِ صَلَاةُ شُكْرٍ كَصَلَاتِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَصَلَاتِهِ فِي بَيْتِ عِتْبَانَ إِجَابَةً لِسُؤَالِهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ مَكَانًا يَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَاتَّفَقَ أَنَّهُ جَاءَهُ وَقْتَ الضُّحَى، فَاخْتَصَرَهُ الرَّاوِي، فَقَالَ: صَلَّى فِي بَيْتِهِ الضُّحَى.

وَكَذَلِكَ حَدِيثٌ بِنَحْوِ قِصَّةِ عِتْبَانَ مُخْتَصَرًا، قَالَ أَنَسٌ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى الضُّحَى إِلَّا يَوْمَئِذٍ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِة؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الطُّرُوقِ لَيْلًا، فَيَقْدُمُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَيَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ، فَيُصَلِّي وَقْتَ الضُّحَى.

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: لَا تُسْتَحَبُّ أَصْلًا، وَصَحَّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا، وَكَذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ.

الْقَوْلُ الرَّابِعُ: يُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا تَارَةً وَتَرْكُهَا تَارَةً، بِحَيْثُ لَا يُوَاظَبُ عَلَيْهَا، وَهَذِهِ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ. وَالْحُجَّةُ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي الضُّحَى، حَتَّى نَقُولَ: لَا يَدَعُهَا، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ: لَا يُصَلِّيهَا. أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. وَعَنْ عِكْرِمَةَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّيهَا عَشْرًا، وَيَدَعُهَا عَشْرًا. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحَافِظُوا عَلَيْهَا كَالْمَكْتُوبَةِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إِنِّي لَأَدَعُهَا وَأَنَا أُحِبُّهَا مَخَافَةَ أَنْ أَرَاهَا حَتْمًا عَلَيَّ.

الْخَامِسُ: تُسْتَحَبُّ صَلَاتُهَا وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا فِي الْبُيُوتِ، أَيْ لِلْأَمْنِ مِنَ الْخَشْيَةِ الْمَذْكُورَةِ.

السَّادِسُ: أَنَّهَا بِدْعَةٌ، صَحَّ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسُئِلَ أَنَسٌ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَقَالَ: الصَّلَوَاتُ خَمْسٌ. وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ رَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ الضُّحَى، فَقَالَ: مَا صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ. وَقَدْ جَمَعَ الْحَاكِمُ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ، وَذَكَرَ لِغَالِبِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُسْتَنَدًا، وَبَلغَ عَدَدُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ فِي إِثْبَاتِهَا نَحْوَ الْعِشْرِينَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ.

(لَطِيفَةٌ): رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نُصَلِّيَ الضُّحَى بِسُورٍ؛ مِنْهَا: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالضُّحَى. انْتَهَى. وَمُنَاسَبَةُ ذَلِكَ ظَاهِرَةٌ جِدًّا.

٣٢ - بَاب مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى وَرَآهُ وَاسِعًا

١١٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى وَرَآهُ) أَيِ التَّرْكَ (وَاسِعًا) أَيْ مُبَاحًا.

قَوْلُهُ: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: السُّبْحَةَ - النَّافِلَةُ، وَأَصْلُهَا مِنَ التَّسْبِيحِ، وَخُصَّتِ النَّافِلَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ الَّذِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقت الضُّحى من طلوع الشَّمس، ويُستَحبُّ تأخيرها إلى ارتفاعها. انتهى (١).

(٣٢) (باب مَنْ لَمْ يُصَلِّ) صلاة (الضُّحَى وَرَآهُ) أي: التَّرك (وَاسِعًا) مباحًا، نصبٌ مفعولٌ ثانٍ لـ «رأى».

١١٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: «أخبرنا» (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) عبد الرَّحمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «النَّبيَّ» ( سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى) بفتح السِّين في الأولى وضمِّها في الثَّانية، أي: ما صلَّى صلاتها، وأصلها مِن التَّسبيح، وخصَّت النَّافلة بذلك لأنَّ التَّسبيح الَّذي في الفريضة نافلةٌ، فقيل لصلاة النَّافلة: سُبْحةٌ؛ لأنَّها كالتَّسبيح في الفريضة (وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا) بضمِّ الهمزة وكسر الموحَّدة المشدَّدة، وعدم رؤيتها لا يستلزم عدم الوقوع، لا سيَّما وقد روي إثبات فعلها وأمره بها جماعة من الصَّحابة: أنسٌ، وأبو هريرة، وأبو ذَرٍّ، وأبو أمامة (٢)، وعتبة بن عبد السُّلَمِيُّ، وابن أبي أوفى، وأبو سعيدٍ، وزيد بن أرقم، وابن عبَّاس، وجابر بن عبد الله، وجبير بن مطعمٍ، وحذيفة بن اليمان، وابن عمر (٣)، وأبو موسى، وعتبان بن مالكٍ، وعقبة بن عامر، وعليُّ بن أبي طالبٍ، ومعاذ بن أنسٍ، والنَّواس بن سمعان، وأبو بكرة، وأبو مرَّة الطَّائفيُّ، وغيرهم. والإثبات مقدَّمٌ على النَّفي، أو المنفيُّ المداومة عليها، وقولها (٤): «وإنِّي لأسبِّحها» أي: أداوم عليها، وأما قولها في حديث مسلمٍ: «كان يصلِّيها أربعًا، ويزيد ما شاء الله» فمحمولٌ على أنَّه كان يفعل ذلك بإخباره لها (٥)، أو

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنِ عَمْرٍو، وَالنَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ كُلِّهِمْ بِنَحْوِهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي مُرَّةَ الطَّائِفِيِّ كِلَاهُمَا عِنْدَ أَحْمَدَ بِنَحْوِهِ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحَدِيثِ أَبِي مُوسَى، رَفَعَهُ: مَنْ صَلَّى الضُّحَى أَرْبَعًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: أَتَدْرُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ قَالَ: وَفى عَمَلِ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتِ الضُّحَى.

أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَجَمَعَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ الْأَقْوَالَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى، فَبَلَغَتْ سِتَّةً: الْأَوَّلُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِهَا، فَقِيلَ: أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةً، وَقِيلَ: أَكْثَرُهَا ثَمَانٍ، وَقِيلَ: كَالْأَوَّلِ لَكِنْ لَا تُشْرَعُ سِتًّا وَلَا عَشَرَةً، وَقِيلَ: كَالثَّانِي، لَكِنْ لَا تُشْرَعُ سِتًّا، وَقِيلَ: رَكْعَتَانِ فَقَطْ، وَقِيلَ: أَرْبَعًا فَقَطْ، وَقِيلَ: لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا. الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا تُشْرَعُ إِلَّا لِسَبَبٍ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا إِلَّا بِسَبَبٍ، وَاتَّفَقَ وُقُوعُهَا وَقْتَ الضُّحَى، وَتَعَدَّدَتِ الْأَسْبَابُ: فَحَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ فِي صَلَاتِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ كَانَ بِسَبَبِ الْفَتْحِ، وَأَنَّ سُنَّةَ الْفَتْحِ أَنْ يُصَلِّيَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَنَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ فِعْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لَمَّا فَتَحَ الْحِيرَةَ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّهُ صَلَّى الضُّحَى حِينَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ، وَهَذِهِ صَلَاةُ شُكْرٍ كَصَلَاتِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَصَلَاتِهِ فِي بَيْتِ عِتْبَانَ إِجَابَةً لِسُؤَالِهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ مَكَانًا يَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَاتَّفَقَ أَنَّهُ جَاءَهُ وَقْتَ الضُّحَى، فَاخْتَصَرَهُ الرَّاوِي، فَقَالَ: صَلَّى فِي بَيْتِهِ الضُّحَى.

وَكَذَلِكَ حَدِيثٌ بِنَحْوِ قِصَّةِ عِتْبَانَ مُخْتَصَرًا، قَالَ أَنَسٌ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى الضُّحَى إِلَّا يَوْمَئِذٍ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِة؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الطُّرُوقِ لَيْلًا، فَيَقْدُمُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَيَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ، فَيُصَلِّي وَقْتَ الضُّحَى.

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: لَا تُسْتَحَبُّ أَصْلًا، وَصَحَّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا، وَكَذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ.

الْقَوْلُ الرَّابِعُ: يُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا تَارَةً وَتَرْكُهَا تَارَةً، بِحَيْثُ لَا يُوَاظَبُ عَلَيْهَا، وَهَذِهِ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ. وَالْحُجَّةُ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي الضُّحَى، حَتَّى نَقُولَ: لَا يَدَعُهَا، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ: لَا يُصَلِّيهَا. أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. وَعَنْ عِكْرِمَةَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّيهَا عَشْرًا، وَيَدَعُهَا عَشْرًا. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحَافِظُوا عَلَيْهَا كَالْمَكْتُوبَةِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إِنِّي لَأَدَعُهَا وَأَنَا أُحِبُّهَا مَخَافَةَ أَنْ أَرَاهَا حَتْمًا عَلَيَّ.

الْخَامِسُ: تُسْتَحَبُّ صَلَاتُهَا وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا فِي الْبُيُوتِ، أَيْ لِلْأَمْنِ مِنَ الْخَشْيَةِ الْمَذْكُورَةِ.

السَّادِسُ: أَنَّهَا بِدْعَةٌ، صَحَّ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسُئِلَ أَنَسٌ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَقَالَ: الصَّلَوَاتُ خَمْسٌ. وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ رَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ الضُّحَى، فَقَالَ: مَا صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ. وَقَدْ جَمَعَ الْحَاكِمُ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ، وَذَكَرَ لِغَالِبِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُسْتَنَدًا، وَبَلغَ عَدَدُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ فِي إِثْبَاتِهَا نَحْوَ الْعِشْرِينَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ.

(لَطِيفَةٌ): رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نُصَلِّيَ الضُّحَى بِسُورٍ؛ مِنْهَا: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالضُّحَى. انْتَهَى. وَمُنَاسَبَةُ ذَلِكَ ظَاهِرَةٌ جِدًّا.

٣٢ - بَاب مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى وَرَآهُ وَاسِعًا

١١٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى وَرَآهُ) أَيِ التَّرْكَ (وَاسِعًا) أَيْ مُبَاحًا.

قَوْلُهُ: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: السُّبْحَةَ - النَّافِلَةُ، وَأَصْلُهَا مِنَ التَّسْبِيحِ، وَخُصَّتِ النَّافِلَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ الَّذِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقت الضُّحى من طلوع الشَّمس، ويُستَحبُّ تأخيرها إلى ارتفاعها. انتهى (١).

(٣٢) (باب مَنْ لَمْ يُصَلِّ) صلاة (الضُّحَى وَرَآهُ) أي: التَّرك (وَاسِعًا) مباحًا، نصبٌ مفعولٌ ثانٍ لـ «رأى».

١١٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا) وللأَصيليِّ: «أخبرنا» (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) عبد الرَّحمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «النَّبيَّ» ( سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى) بفتح السِّين في الأولى وضمِّها في الثَّانية، أي: ما صلَّى صلاتها، وأصلها مِن التَّسبيح، وخصَّت النَّافلة بذلك لأنَّ التَّسبيح الَّذي في الفريضة نافلةٌ، فقيل لصلاة النَّافلة: سُبْحةٌ؛ لأنَّها كالتَّسبيح في الفريضة (وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا) بضمِّ الهمزة وكسر الموحَّدة المشدَّدة، وعدم رؤيتها لا يستلزم عدم الوقوع، لا سيَّما وقد روي إثبات فعلها وأمره بها جماعة من الصَّحابة: أنسٌ، وأبو هريرة، وأبو ذَرٍّ، وأبو أمامة (٢)، وعتبة بن عبد السُّلَمِيُّ، وابن أبي أوفى، وأبو سعيدٍ، وزيد بن أرقم، وابن عبَّاس، وجابر بن عبد الله، وجبير بن مطعمٍ، وحذيفة بن اليمان، وابن عمر (٣)، وأبو موسى، وعتبان بن مالكٍ، وعقبة بن عامر، وعليُّ بن أبي طالبٍ، ومعاذ بن أنسٍ، والنَّواس بن سمعان، وأبو بكرة، وأبو مرَّة الطَّائفيُّ، وغيرهم. والإثبات مقدَّمٌ على النَّفي، أو المنفيُّ المداومة عليها، وقولها (٤): «وإنِّي لأسبِّحها» أي: أداوم عليها، وأما قولها في حديث مسلمٍ: «كان يصلِّيها أربعًا، ويزيد ما شاء الله» فمحمولٌ على أنَّه كان يفعل ذلك بإخباره لها (٥)، أو

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله