«صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٢٤

الحديث رقم ١٢٢٤ من كتاب «كتاب السهو» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: كتاب السهو.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢٢٤ في صحيح البخاري

«صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ.»

إسناد حديث البخاري رقم ١٢٢٤

١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٢٢٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

[٢٢ - كتاب السهو]

١ - بَاب مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَرِيضَةِ

١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ.

١٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَيِ الْفَرِيضَةِ) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَأَبِي الْوَقْتِ: رَكْعَتَيِ الْفَرْضِ، وَسَقَطَ لَفْظُ: بَابُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ. وَالسَّهْوُ: الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّيْءِ، وَذَهَابُ الْقَلْبِ إِلَى غَيْرِهِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَاخْتُلِفَ فِي حُكْمِهِ، فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: مَسْنُونٌ كُلُّهُ. وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ: السُّجُودُ لِلنَّقْصِ وَاجِبٌ دُونَ الزِّيَادَةِ. وَعَنِ الْحَنَابِلَةِ: التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْوَاجِبَاتِ غَيْرِ الْأَرْكَانِ، فَيَجِبُ لِتَرْكِهَا سَهْوًا، وَبَيْنَ السُّنَنِ الْقَوْلِيَّةِ فَلَا يَجِبُ، وَكَذَا يَجِبُ إِذَا سَهَا بِزِيَادَةِ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يُبْطِلُهَا عَمْدُهُ. وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ: وَاجِبٌ كُلُّهُ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَاضِي فِي أَبْوَابِ الْقِبْلَةِ: ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ. وَمِثْلُهُ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ. وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ فِعْلِهِ ، وَأَفْعَالُهُ فِي الصَّلَاةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْبَيَانِ، وَبَيَانُ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَلَمْ يُسَمَّ فِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ) تَقَدَّمَ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّ بُحَيْنَةَ اسْمُ أُمِّهِ، أَوْ أُمِّ أَبِيهِ، وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ ابْنَ بُحَيْنَةَ بِأَلِفٍ.

قَوْلُهُ: (صَلَّى لَنَا)؛ أَيْ بِنَا، أَوْ لِأَجْلِنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ التَّشَهُّدِ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ: صَلَّى بِهِمْ. وَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ: صَلَّى بِنَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ) بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِيهَا أَنَّهَا الظُّهْرُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَامَ) زَادَ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ: فَسَبَّحُوا بِهِ، فَمَضَى حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ. أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ جَمِيعًا نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ)؛ أَيْ فَرَغَ مِنْهَا، كَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ شَيْخِهِ، وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ مِنَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ أَنْ جَلَسَ، وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ السَّلَامَ لَمَّا كَانَ لِلتَّحْلِيلِ مِنَ الصَّلَاةِ كَانَ الْمُصَلِّي إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ كَمَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

((٢٢)) (بسم الله الرحمن الرحيم. باب مَا جَاءَ فِي) حكم (السَّهْوِ) الواقع في الصَّلاة (إِذَا قَامَ) المصلِّي (مِنْ رَكْعَتَي الفَرِيضَةِ) ولم يجلس عقبهما، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: «من ركعتي الفرض» ولفظ: «باب» ساقطٌ في رواية أبي ذَرٍّ.

١٢٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، وسقط «ابن أنس» لأبي ذَرٍّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن هرمز (الأَعْرَجِ) ولفظ: «عبد الرَّحمن» ساقطٌ (١) في رواية الهرويِّ وأبي الوقت (٢) والأَصيليِّ وابن عساكر، وقال في «الفتح»: ثابتةٌ في رواية كريمة، ساقطةٌ في رواية الباقين (عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الحاء المهملة (٣)، وألف قبل باء ابن؛ لأنَّها اسم أمِّه أو أمِّ أبيه ( أَنَّهُ (٤) قَالَ: صَلَّى لَنَا) أي: بنا، أو لأجلنا (رَسُولُ اللهِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ) في الرِّواية التَّالية [خ¦١٢٢٥] أنَّها الظُّهر (ثُمَّ قَامَ) إلى الرَّكعة الثَّالثة (فَلَمْ يَجْلِسْ) أي: ترك

التَّشهُّد مع قعوده المشروع له المستلزم تركه ترك التَّشهُّد (فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ) إلى الثَّالثة، زاد الضَّحَّاك بن عثمان، عن الأعرج، عند ابن خزيمة: فسبَّحوا به، فمضى في صلاته، واستُنبِطَ منه: أنَّ من سها عن التَّشهُّد الأوَّل حتَّى قام إلى الرَّكعة ثمَّ ذكر لا يرجع، فقد سبَّحوا به ، فلم يرجع لتلبُّسه بالفرض، فلم يبطله للسُّنَّة، فلو عاد (١) عامدًا عالمًا بتحريمه بطلت صلاته لزيادته قعودًا عمدًا (٢)، أو ناسيًا أنَّه في الصَّلاة فلا تبطل، ويلزمه القيام عند تذكُّره، أو جاهلًا تحريمه، فكذا لا تبطل في الأصحِّ، وأنَّه لو تخلَّف المأموم عن انتصابه للتَّشهُّد بطلت صلاته، إلَّا أن ينوي مفارقته فيُعذَر، ولو عاد الإمام قبل قيام المأموم حرم قعوده معه لوجوب القيام عليه بانتصاب الإمام، ولو انتصب معه ثمَّ عاد هو لم تجز متابعته في العود؛ لأنَّه إمَّا مخطئٌ به فلا يوافقه في الخطأ، أو عامدٌ فصلاته باطلةٌ، بل يفارقه، أو ينتظره حملًا على أنَّه عاد ناسيًا، وقيل: لا ينتظره، فلو عاد معه عالمًا بالتَّحريم بطلت صلاته، أو ناسيًا أو جاهلًا لم تبطل (فَلَمَّا قَضَى) (صَلَاتَهُ) فرغ منها، أي: ما عدا تسليم التَّحليل بدليل قوله: (وَنَظَرْنَا) أي: وانتظرنا (تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) للسَّهو ندبًا عند الجمهور، وفرضًا عند الحنفيَّة (وَهُوَ جَالِسٌ) أي: أنشأ السُّجود جالسًا، فالجملة حاليَّةٌ (ثُمَّ سَلَّمَ) بعد ذلك وسلَّم النَّاس معه، قال الزُّهريُّ: وفِعْله قبل السَّلام هو آخِرُ الأمرين من فِعْله ، ولأنَّه لمصلحة الصَّلاة، فكان قبل السَّلام، كما لو نسي سجدةً منها، وأجابوا عن سجوده بعده في خبر ذي اليدين الآتي [خ¦١٢٢٧]-إن شاء الله تعالى- بحمله على أنَّه لم يكن عن قصدٍ، وهو يردُّ على مَن ذهب إلى أنَّ جميعه بعد السَّلام كالحنفيَّة، وفيه: أنَّ سجود السَّهو وإن كثر السَّهو سجدتان، فلو اقتصر على واحدةٍ ساهيًا (٣) لم يلزمه شيءٌ، أو عامدًا بطلت صلاته؛ لتعمُّده الإتيان بسجدةٍ زائدةٍ ليست مشروعةً، لكن جزم القفَّال في «فتاويه» بأنَّها لا تبطل، وأنَّه يكبِّر لهما كما يكبِّر في غيرهما (٤) من السُّجود،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

[٢٢ - كتاب السهو]

١ - بَاب مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَرِيضَةِ

١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ.

١٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَيِ الْفَرِيضَةِ) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَأَبِي الْوَقْتِ: رَكْعَتَيِ الْفَرْضِ، وَسَقَطَ لَفْظُ: بَابُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ. وَالسَّهْوُ: الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّيْءِ، وَذَهَابُ الْقَلْبِ إِلَى غَيْرِهِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَاخْتُلِفَ فِي حُكْمِهِ، فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: مَسْنُونٌ كُلُّهُ. وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ: السُّجُودُ لِلنَّقْصِ وَاجِبٌ دُونَ الزِّيَادَةِ. وَعَنِ الْحَنَابِلَةِ: التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْوَاجِبَاتِ غَيْرِ الْأَرْكَانِ، فَيَجِبُ لِتَرْكِهَا سَهْوًا، وَبَيْنَ السُّنَنِ الْقَوْلِيَّةِ فَلَا يَجِبُ، وَكَذَا يَجِبُ إِذَا سَهَا بِزِيَادَةِ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يُبْطِلُهَا عَمْدُهُ. وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ: وَاجِبٌ كُلُّهُ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَاضِي فِي أَبْوَابِ الْقِبْلَةِ: ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ. وَمِثْلُهُ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ. وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ فِعْلِهِ ، وَأَفْعَالُهُ فِي الصَّلَاةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْبَيَانِ، وَبَيَانُ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَلَمْ يُسَمَّ فِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ) تَقَدَّمَ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّ بُحَيْنَةَ اسْمُ أُمِّهِ، أَوْ أُمِّ أَبِيهِ، وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ ابْنَ بُحَيْنَةَ بِأَلِفٍ.

قَوْلُهُ: (صَلَّى لَنَا)؛ أَيْ بِنَا، أَوْ لِأَجْلِنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ التَّشَهُّدِ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ: صَلَّى بِهِمْ. وَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ: صَلَّى بِنَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ) بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِيهَا أَنَّهَا الظُّهْرُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَامَ) زَادَ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ: فَسَبَّحُوا بِهِ، فَمَضَى حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ. أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ جَمِيعًا نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ)؛ أَيْ فَرَغَ مِنْهَا، كَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ شَيْخِهِ، وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ مِنَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ أَنْ جَلَسَ، وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ السَّلَامَ لَمَّا كَانَ لِلتَّحْلِيلِ مِنَ الصَّلَاةِ كَانَ الْمُصَلِّي إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ كَمَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

((٢٢)) (بسم الله الرحمن الرحيم. باب مَا جَاءَ فِي) حكم (السَّهْوِ) الواقع في الصَّلاة (إِذَا قَامَ) المصلِّي (مِنْ رَكْعَتَي الفَرِيضَةِ) ولم يجلس عقبهما، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: «من ركعتي الفرض» ولفظ: «باب» ساقطٌ في رواية أبي ذَرٍّ.

١٢٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، وسقط «ابن أنس» لأبي ذَرٍّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن هرمز (الأَعْرَجِ) ولفظ: «عبد الرَّحمن» ساقطٌ (١) في رواية الهرويِّ وأبي الوقت (٢) والأَصيليِّ وابن عساكر، وقال في «الفتح»: ثابتةٌ في رواية كريمة، ساقطةٌ في رواية الباقين (عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الحاء المهملة (٣)، وألف قبل باء ابن؛ لأنَّها اسم أمِّه أو أمِّ أبيه ( أَنَّهُ (٤) قَالَ: صَلَّى لَنَا) أي: بنا، أو لأجلنا (رَسُولُ اللهِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ) في الرِّواية التَّالية [خ¦١٢٢٥] أنَّها الظُّهر (ثُمَّ قَامَ) إلى الرَّكعة الثَّالثة (فَلَمْ يَجْلِسْ) أي: ترك

التَّشهُّد مع قعوده المشروع له المستلزم تركه ترك التَّشهُّد (فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ) إلى الثَّالثة، زاد الضَّحَّاك بن عثمان، عن الأعرج، عند ابن خزيمة: فسبَّحوا به، فمضى في صلاته، واستُنبِطَ منه: أنَّ من سها عن التَّشهُّد الأوَّل حتَّى قام إلى الرَّكعة ثمَّ ذكر لا يرجع، فقد سبَّحوا به ، فلم يرجع لتلبُّسه بالفرض، فلم يبطله للسُّنَّة، فلو عاد (١) عامدًا عالمًا بتحريمه بطلت صلاته لزيادته قعودًا عمدًا (٢)، أو ناسيًا أنَّه في الصَّلاة فلا تبطل، ويلزمه القيام عند تذكُّره، أو جاهلًا تحريمه، فكذا لا تبطل في الأصحِّ، وأنَّه لو تخلَّف المأموم عن انتصابه للتَّشهُّد بطلت صلاته، إلَّا أن ينوي مفارقته فيُعذَر، ولو عاد الإمام قبل قيام المأموم حرم قعوده معه لوجوب القيام عليه بانتصاب الإمام، ولو انتصب معه ثمَّ عاد هو لم تجز متابعته في العود؛ لأنَّه إمَّا مخطئٌ به فلا يوافقه في الخطأ، أو عامدٌ فصلاته باطلةٌ، بل يفارقه، أو ينتظره حملًا على أنَّه عاد ناسيًا، وقيل: لا ينتظره، فلو عاد معه عالمًا بالتَّحريم بطلت صلاته، أو ناسيًا أو جاهلًا لم تبطل (فَلَمَّا قَضَى) (صَلَاتَهُ) فرغ منها، أي: ما عدا تسليم التَّحليل بدليل قوله: (وَنَظَرْنَا) أي: وانتظرنا (تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) للسَّهو ندبًا عند الجمهور، وفرضًا عند الحنفيَّة (وَهُوَ جَالِسٌ) أي: أنشأ السُّجود جالسًا، فالجملة حاليَّةٌ (ثُمَّ سَلَّمَ) بعد ذلك وسلَّم النَّاس معه، قال الزُّهريُّ: وفِعْله قبل السَّلام هو آخِرُ الأمرين من فِعْله ، ولأنَّه لمصلحة الصَّلاة، فكان قبل السَّلام، كما لو نسي سجدةً منها، وأجابوا عن سجوده بعده في خبر ذي اليدين الآتي [خ¦١٢٢٧]-إن شاء الله تعالى- بحمله على أنَّه لم يكن عن قصدٍ، وهو يردُّ على مَن ذهب إلى أنَّ جميعه بعد السَّلام كالحنفيَّة، وفيه: أنَّ سجود السَّهو وإن كثر السَّهو سجدتان، فلو اقتصر على واحدةٍ ساهيًا (٣) لم يلزمه شيءٌ، أو عامدًا بطلت صلاته؛ لتعمُّده الإتيان بسجدةٍ زائدةٍ ليست مشروعةً، لكن جزم القفَّال في «فتاويه» بأنَّها لا تبطل، وأنَّه يكبِّر لهما كما يكبِّر في غيرهما (٤) من السُّجود،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله