«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٢٨

الحديث رقم ١٢٢٨ من كتاب «كتاب السهو» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم يتشهد في سجدتي السهو.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَُصُِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟. فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ: فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ؟ قَالَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

سند حديث: ١٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

١٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو…

يبين الحديث الشريف ما على المصلي فعله إذا نسي وأنقص في صلاته؛ بأنه يكمل ما تبقى عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو تجبر ما حصل، ويروي أبو هريرة، -رضى الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى بأصحابه إما صلاة الظهر أو العصر، فلما صلى الركعتين الأوليين سلّم.
ولما كان صلى الله عليه وسلم كاملا، لا تطمئن نفسه إلا بالعمل التام، شعر بنقص وخلل، لا يدرى ما سببه.
فقام إلى خشبة في المسجد واتكأ عليها كأنه غضبان، وَشبَّك بين أصابعه، لأن نفسه الكبيرة تحس بأن هناك شيئا لم تستكمله.
وخرج المسرعون من المصلين من أبواب المسجد، وهم يتناجون بينهم، بأن أمراً حدث، وهو قصر الصلاة، وكأنهم أكبروا مقام النبوة أن يطرأ عليه النسيان.
ولهيبته صلى الله عليه وسلم في صدورهم لم يَجْرُؤ واحد منهم أن يفاتحه في هذا الموضوع، بما في ذلك أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما .
إلا أن رجلا من الصحابة يقال له "ذو اليدين" قطع هذا الصمت بأن سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟
فقال صلى الله عليه وسلم -بناء على ظنه-: لم أنس ولم تقصر.
حينئذ لما علم ذو اليدين رضي الله عنه أن الصلاة لم تقصر، وكان متيقنا أنه لم يصلها إلا ركعتين، فعلم أنه صلى الله عليه وسلم قد نَسِيَ، فقال: بل نسيت.
فأراد صلى الله عليه وسلم أن يتأكد من صحة خبر ذي اليدين، فقال لمن حوله من أصحابه: أكما يقول ذو اليدين من أني لم أصل إلا ركعتين؟ فقالوا: نعم، حينئذ تقدم صلى الله عليه وسلم ، فصلى ما ترك من الصلاة.
وبعد التشهد سلم ثم كبر وهو جالس، و سجد مثل سجود صُلْب الصلاة أو أطول، ثم رفع رأسه من السجود فكَبَّرَ، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم سلم ولم يتشهد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز السهو على الأنبياء في أفعالهم التي يبلغونها للناس وهذا لبشريتهم؛ إلا أن الإجماع استثنى امتناع حصول السهو منهم في أقوالهم التبليغية.
  • من الأسرار التي تترتب على سهوه -صلى الله عليه وسلم- بيان: التشريع، والتخفيف عن الأمة.
  • أنَّ الخروج من الصلاة قبل إتمامها -مع ظن أنَّها تمت- لا يبطلها:1. فيبني بعضها على بعض، إن قرب الزمن عرفًا.2. ويعيدها إن طال الفصل عُرْفًا، أو أحدث، أو خرج من المسجد.
  • أنَّ الكلام في صلب الصلاة من الناسي، والجاهل لا يبطلها، على الصحيح من قولي العلماء.
  • أنَّ الحركة الكثيرة سهوًا لا تبطلها، ولو كانت من غير جنس الصلاة.
  • وجوب سجدتي السهو لمن سها وسلَّم عن نقص فيها؛ ليجبر خلل الصلاة، ويرغم به الشيطان.
  • أنَّ سهو الإمام لاحقٌ بالمأمومين؛ لتمام المتابعة والاقتداء، ولأنَّ ما طرأ من نقص على صلاة الإمام يلحق بالمأمومين معه.
  • قال القاضي عياض: لا خلاف بين العلماء أنه لو سجد بعد السلام، أو قبله للزيادة، أو للنقص: أنه يجزئه، ولا تفسد صلاته، وإنما اختلافهم في الأفضل.
  • قال شيخ الإسلام: التشهد بعد سجدتي السهو وقبل السلام لم يرد فيه أي شيء من أقوال الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ولا أفعاله، وعمدة من يراه حديث غريب ليس له متابع، وهذا يوهي الحديث ويضعفه، والله أعلم.
  • النفس الكبيرة تشعر بالنقص الذي يعتريها؛ لأنَّها ألفت الكمال، فلا تقف دونه.
  • عِظَم هيبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في نفوس الصحابة.
  • أنَّ سجود السهو كسجود صلب الصلاة في أحكامه؛ إذ لو اختلف عنه لبيَّنه -صلى الله عليه وسلم-، والله أعلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ.

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ: فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ؟ قَالَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ)؛ أَيْ إِذَا سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا قَبْلَ السَّلَامِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ يُعِيدُهُ، وَعَنِ الْبُوَيْطِيِّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلَهُ، وَخَطَّئوهُ فِي هَذَا النَّقْلِ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ، وَعَنْ عَطَاءٍ يَتَخَيَّرُ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَمَّا مَنْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ فَحَكَى التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَنَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيُّ عَنِ الْقَدِيمِ، لَكِنْ وَقَعَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: إِذَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ، أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ أَجْزَأَهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ هَذَا النَّصَّ عَلَى أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى.

قَوْلُهُ: (وَسَلَّمَ أَنَسٌ، وَالْحُسْنُ وَلَمْ يَتَشَهَّدَا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُمَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قَتَادَةُ لَا يَتَشَهَّدُ) كَذَا فِي الْأُصُولِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: يَتَشَهَّدُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَيُسَلِّمُ، فَلَعَلَّ لَا فِي التَّرْجَمَةِ زَائِدَةٌ، وَيَكُونُ قَتَادَةُ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ) لَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَفْظُ الْقِيَامِ، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ، لِأَنَّهُ كَانَ قَائِمًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: فَقَامَ؛ أَيِ اعْتَدَلَ، لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَنِدًا إِلَى الْخَشَبَةِ كَمَا سَيَأْتِي، أَوْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ أَحْرَمَ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ، كَذَا قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.

قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: (ثُمَّ رَفَعَ) زَادَ فِي بَابِ خَبَرِ الْوَاحِدِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، ثُمَّ رَفَعَ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى التَّكْبِيرِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، وَكَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ) هُوَ التَّمِيمِيُّ أَبُو بِشْرٍ، وَرُبَّمَا اشْتَبَهَ بِمَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ الْمُزَنِيِّ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ؛ لِكَوْنِهِمَا بَصْرِيَّيْنِ مُتَقَارِبَيِ الطَّبَقَةِ، لَكِنَّ الثَّانِيَ بِزِيَادَةِ مِيمٍ فِي أَوَّلِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ: فَقَالَ: لَمْ أَحْفَظْ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَشَهَّدَ. وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ. فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَا رَوَى ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. انْتَهَى. وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ. وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) (باب مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ) أي: بعدهما (وَسَلَّمَ أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ (وَالحَسَنُ) هو البصريُّ عقب سجدتي السَّهو (وَلَمْ يَتَشَهَّدَا) كما وصله ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنهما (وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَتَشَهَّدُ) بحرف النَّفي (١) كما في الفرع وغيره من الأصول، وهو موافقٌ لما رواه قتادة عن أنسٍ والحسن، فاقتدى بهما في ذلك، لكن حمل الحافظ ابن حجرٍ لفظ: «لا» على الزِّيادة؛ لما في رواية عبد الرَّزَّاق عن معمرٍ عنه قال: يتشهد في سجدتي السَّهو من غير ذكر: «لا»، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه يجوز أن يكون عن قتادة روايتان، وبأنَّه (٢) إذا قيل بزيادة: «لا» فيما ذكره البخاريُّ، فلقائلٍ أن يقول: لعلَّها سقطت فيما رواه عبد الرَّزَّاق. انتهى.

١٢٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) الأصبحيُّ (عَنْ أَيُّوبَ) وللأَصيليِّ: «أخبرنا مالكٌ عن أيُّوب» (ابْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ) بفتح السِّين وكسر التَّاء (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ) أي: ركعتين (فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ) الخِرْباق، بكسر الخاء المعجمة وسكون الرَّاء بعدها موحَّدةٌ، آخره قافٌ، وكان في يديه طولٌ: (أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ) بفتح القاف وضمِّ الصَّاد (أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟

فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «و (١) قال» (رَسُولُ اللهِ ) للنَّاس المصلِّين معه: (أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ؟) فيما قاله (٢) (فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ) أي: صدق (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ) أي: اعتدل، لأنَّه كان مستندًا إلى الخشبة، كما يأتي إن شاء الله تعالى [خ¦١٢٢٩] أو أنَّ (٣) فيه تعريضًا بأنَّه أحرم، ثمَّ جلس، ثمَّ قام، قال في «المصابيح»: وهو أحد القولين، وإلَّا فلا يُتصوَّر استئناف القيام إلَّا بهذه الطَّريقة (فَصَلَّى) رسول الله (اثْنَتَيْنِ) ركعتين (أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ) ثمَّ كبَّر فرفع، ثم كبَّر فسجد، وكان سجوده فيهما (مِثْلَ سُجُودِهِ) الَّذي للصَّلاة (أَوْ أَطْوَلَ) منه (ثُمَّ رَفَعَ) من سجوده ولم يتشهَّد، ثمَّ سلَّم، وهذا يهدم قاعدة المالكيَّة ومَن وافقهم أنَّه إذا كان السَّهو بالنُّقصان يسجد قبل السَّلام.

وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح المهملة وتسكين الرَّاء آخره موحَّدةٌ، قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ) أبي بشرٍ (سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ) التَّميميِّ البصريِّ (قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ) هو (٤) ابن سيرين: (فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ؟ قَالَ) ولأبي الوقت: «فقال»: (لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ) تشهُّدٌ، ومفهومه: وروده في غير حديثه، ويؤيِّده حديث عمران بن حُصينٍ عند أبي داود وابن حبَّان والحاكم: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثمَّ تشهَّد، ثمَّ سلَّم»، وضعَّفه البيهقيُّ وابن عبد البرِّ وغيرهما، وَوَهَّموا أشعث راويه؛ لمخالفته غيره من الحفَّاظ عن ابن سيرين.

(٥) (باب يُكَبِّرُ) السَّاهي في صلاته (فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ) ولغير الأربعة: «باب من يكبِّر».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ.

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ: فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ؟ قَالَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ)؛ أَيْ إِذَا سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا قَبْلَ السَّلَامِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ يُعِيدُهُ، وَعَنِ الْبُوَيْطِيِّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلَهُ، وَخَطَّئوهُ فِي هَذَا النَّقْلِ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ، وَعَنْ عَطَاءٍ يَتَخَيَّرُ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَمَّا مَنْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ فَحَكَى التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَنَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيُّ عَنِ الْقَدِيمِ، لَكِنْ وَقَعَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: إِذَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ، أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ أَجْزَأَهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ هَذَا النَّصَّ عَلَى أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى.

قَوْلُهُ: (وَسَلَّمَ أَنَسٌ، وَالْحُسْنُ وَلَمْ يَتَشَهَّدَا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُمَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قَتَادَةُ لَا يَتَشَهَّدُ) كَذَا فِي الْأُصُولِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: يَتَشَهَّدُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَيُسَلِّمُ، فَلَعَلَّ لَا فِي التَّرْجَمَةِ زَائِدَةٌ، وَيَكُونُ قَتَادَةُ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ) لَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَفْظُ الْقِيَامِ، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ، لِأَنَّهُ كَانَ قَائِمًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: فَقَامَ؛ أَيِ اعْتَدَلَ، لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَنِدًا إِلَى الْخَشَبَةِ كَمَا سَيَأْتِي، أَوْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ أَحْرَمَ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ، كَذَا قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.

قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: (ثُمَّ رَفَعَ) زَادَ فِي بَابِ خَبَرِ الْوَاحِدِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، ثُمَّ رَفَعَ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى التَّكْبِيرِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، وَكَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ) هُوَ التَّمِيمِيُّ أَبُو بِشْرٍ، وَرُبَّمَا اشْتَبَهَ بِمَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ الْمُزَنِيِّ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ؛ لِكَوْنِهِمَا بَصْرِيَّيْنِ مُتَقَارِبَيِ الطَّبَقَةِ، لَكِنَّ الثَّانِيَ بِزِيَادَةِ مِيمٍ فِي أَوَّلِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ: فَقَالَ: لَمْ أَحْفَظْ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَشَهَّدَ. وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ. فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَا رَوَى ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. انْتَهَى. وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ. وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) (باب مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ) أي: بعدهما (وَسَلَّمَ أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ (وَالحَسَنُ) هو البصريُّ عقب سجدتي السَّهو (وَلَمْ يَتَشَهَّدَا) كما وصله ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنهما (وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَتَشَهَّدُ) بحرف النَّفي (١) كما في الفرع وغيره من الأصول، وهو موافقٌ لما رواه قتادة عن أنسٍ والحسن، فاقتدى بهما في ذلك، لكن حمل الحافظ ابن حجرٍ لفظ: «لا» على الزِّيادة؛ لما في رواية عبد الرَّزَّاق عن معمرٍ عنه قال: يتشهد في سجدتي السَّهو من غير ذكر: «لا»، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه يجوز أن يكون عن قتادة روايتان، وبأنَّه (٢) إذا قيل بزيادة: «لا» فيما ذكره البخاريُّ، فلقائلٍ أن يقول: لعلَّها سقطت فيما رواه عبد الرَّزَّاق. انتهى.

١٢٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) الأصبحيُّ (عَنْ أَيُّوبَ) وللأَصيليِّ: «أخبرنا مالكٌ عن أيُّوب» (ابْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ) بفتح السِّين وكسر التَّاء (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ) أي: ركعتين (فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ) الخِرْباق، بكسر الخاء المعجمة وسكون الرَّاء بعدها موحَّدةٌ، آخره قافٌ، وكان في يديه طولٌ: (أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ) بفتح القاف وضمِّ الصَّاد (أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟

فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «و (١) قال» (رَسُولُ اللهِ ) للنَّاس المصلِّين معه: (أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ؟) فيما قاله (٢) (فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ) أي: صدق (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ) أي: اعتدل، لأنَّه كان مستندًا إلى الخشبة، كما يأتي إن شاء الله تعالى [خ¦١٢٢٩] أو أنَّ (٣) فيه تعريضًا بأنَّه أحرم، ثمَّ جلس، ثمَّ قام، قال في «المصابيح»: وهو أحد القولين، وإلَّا فلا يُتصوَّر استئناف القيام إلَّا بهذه الطَّريقة (فَصَلَّى) رسول الله (اثْنَتَيْنِ) ركعتين (أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ) ثمَّ كبَّر فرفع، ثم كبَّر فسجد، وكان سجوده فيهما (مِثْلَ سُجُودِهِ) الَّذي للصَّلاة (أَوْ أَطْوَلَ) منه (ثُمَّ رَفَعَ) من سجوده ولم يتشهَّد، ثمَّ سلَّم، وهذا يهدم قاعدة المالكيَّة ومَن وافقهم أنَّه إذا كان السَّهو بالنُّقصان يسجد قبل السَّلام.

وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح المهملة وتسكين الرَّاء آخره موحَّدةٌ، قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ) أبي بشرٍ (سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ) التَّميميِّ البصريِّ (قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ) هو (٤) ابن سيرين: (فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ؟ قَالَ) ولأبي الوقت: «فقال»: (لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ) تشهُّدٌ، ومفهومه: وروده في غير حديثه، ويؤيِّده حديث عمران بن حُصينٍ عند أبي داود وابن حبَّان والحاكم: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثمَّ تشهَّد، ثمَّ سلَّم»، وضعَّفه البيهقيُّ وابن عبد البرِّ وغيرهما، وَوَهَّموا أشعث راويه؛ لمخالفته غيره من الحفَّاظ عن ابن سيرين.

(٥) (باب يُكَبِّرُ) السَّاهي في صلاته (فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ) ولغير الأربعة: «باب من يكبِّر».

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده