«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٠٥

الحديث رقم ١٤٠٥ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما أدي زكاته فليس بكنز.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٤٠٥ في صحيح البخاري

«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ.»

إسناد حديث البخاري رقم ١٤٠٥

١٤٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٤٠٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كـ ﴿يُنفِقُونَهَا﴾ على تأويل الأموال، أو يرجع الضَّمير إلى الفضَّة؛ لأنَّها أكثر انتفاعًا في المعاملات من الذَّهب، أو اكتفى (١) ببيان حكمها عن حكم الذَّهب (فَوَيْلٌ لَهُ) أي: حزنٌ وهلاكٌ ومشقَّةٌ، وارتفاع «ويلٌ» على الابتداء (إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ) قال ابن بطَّالٍ: يريد بما قبل نزول الزَّكاة، قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] أي: ما فضل عن الكفاية، فكانت الصَّدقة فرضًا بما (٢) فضل عن كفايته (فَلَمَّا أُنْزِلَتْ) أي: الزَّكاة بعد الهجرة في السَّنة الثَّانية قبل فرض رمضان، كما أشار إليه (٣) النَّوويُّ في «باب السِّير» من «الرَّوضة»، وجزم ابن الأثير في «التَّاريخ» بأنَّ ذلك كان في التَّاسعة، وفيه نظرٌ يطول استقصاؤه، نعم، بَعْث العمَّال لأجل أخذ الصَّدقات كان في التَّاسعة، وهو يستدعي سبق فرضيَّة (٤) الزَّكاة (جَعَلَهَا اللهُ طُهْرًا) أي: مطهرةً (لِلأَمْوَالِ) وطهرًا لمخرجيها عن (٥) رذائل الأخلاق ونسخ حكم الكنز، لكن قال البرماويُّ: وإذا حُمِلَ ﴿لَا يُنفِقُونَهَا﴾ على (٦): لا يؤدُّون زكاتها فلا نسخ.

ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ وأيليٍّ ومدنيٍّ، وفيه رواية الابن عن الأب، وتابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّصدير (٧) بالقول والتَّحديث والعنعنة، وخالدٌ من أفراده وليس له في «الصَّحيح» إلَّا هذا الحديث، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٦٦١]، والنَّسائيُّ في «الزَّكاة».

١٤٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ يَزِيدَ) هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد -من الزِّيادة- أبو

النَّضر، الأمويُّ مولاهم (١) الفراديسيُّ الشَّاميُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن عبد الرَّحمن الأمويُّ، مولاهم البصريُّ ثمَّ (٢) الدِّمشقيُّ (قَالَ) عبد الرَّحمن (الأَوْزَاعِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا الأوزاعيُّ» قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، وقد تعقَّب المؤلِّفَ الدَّارقطنيُّ وأبو مسعودٍ الدِّمشقيُّ في هذا السَّند بأنَّ إسحاق ابن يزيد شيخ المؤلِّف وَهِم في نسب يحيى بن أبي كثيرٍ، وإنَّما هو يحيى بن سعيدٍ مع الاختلاف على الأوزاعيِّ فيه؛ لأنَّ عبد الوهَّاب بن نجدة رواه عن شعيب (٣) عن الأوزاعيِّ قال: حدَّثني يحيى بن سعيدٍ، ورواه الوليد بن مسلمٍ عن الأوزاعيِّ (٤) عن عبد الرَّحمن بن اليمان عن يحيى بن سعيدٍ، فاتَّفقا على أنَّ يحيى هو ابن سعيدٍ، وزاد الوليد بن مسلمٍ رجلًا بين الأوزاعيِّ ويحيى بن سعيدٍ، ورواه داود بن رشيدٍ وهشام بن خالدٍ جميعًا عن شعيب بن إسحاق عن الأوزاعيِّ عن يحيى، غير منسوبٍ، وأجاب الحافظ ابن حجرٍ بأنَّ سليمان بن عبد الرَّحمن الدِّمشقيَّ تابع إسحاق ابن يزيد عن شعيب بن إسحاق، كما أخرجه أبو عَوانة والإسماعيليُّ من طريقه، وهو يدلُّ على أنَّه عند شعيب على الوجهين، لكن دلَّت رواية الوليد بن مسلمٍ على أنَّ رواية الأوزاعيِّ عن يحيى بن سعيدٍ بغير واسطةٍ موهومةٌ أو مُدلَّسةٌ، وأمَّا رواية إسحاق بن يزيد عن شعيب فصحيحةٌ صريحةٌ؛ لأنَّه قد صرَّح فيها بأنَّ يحيى أخبره، فلذا (٥) عدل المؤلِّف إلى هذه (٦) واقتصر على طريق يحيى بن أبي كثيرٍ (أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى) بفتح العين (ابْنِ عُمَارَةَ) بضمِّها، المازنيَّ الأنصاريَّ (أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الحَسَنِ) المازنيِّ المدنيِّ: (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الخدريَّ ( يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (٧) : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ) بغير ياءٍ كـ «جوارٍ»، من الفضَّة (صَدَقَةٌ) والأُوقيَّة -بضمِّ الهمزة وتشديد الياء-: أربعون درهمًا بالنُّصوص المشهورة،

والإجماع كما قاله النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب»، وروى الدَّارقطنيُّ بسندٍ فيه ضعفٌ عن جابرٍ رفعه (١)، والوَقِيَّة: أربعون درهمًا، وعند أبي عمر من حديثه مرفوعًا أيضًا: «الدِّينار أربعةٌ وعشرون قيراطًا» قال: وهذا وإن لم يصحَّ سنده؛ ففي الإجماع عليه (٢) ما يغني عن إسناده، والاعتبار بوزن مكَّة تحديدًا والمثقال لم (٣) يختلف في جاهليَّةٍ ولا إسلامٍ، وهو اثنان وسبعون شعيرةً -بالمُوحَّدة- معتدلةً لم تُقشَّر، وقُطِع من طرفيها ما دقَّ (٤) وطال، وأمَّا الدَّراهم فكانت مختلفة الأوزان، وكان (٥) التَّعامل غالبًا في عصره والصَّدر الأوَّل بعده بالدِّرهم البغليِّ -نسبةً إلى البغل؛ لأنَّه كان عليها صورته- وكان ثمانية دوانق، والدِّرهم الطَّبريُّ نسبةً إلى طبريَّة، قصبة الأردن بالشَّام، وتُسمَّى بنصيبين، وهو أربعة دراهم (٦) فجُمِعا وقُسِّما درهمين، كلُّ واحدٍ ستَّة دوانق (٧)، وقِيلَ: إنَّه فُعِلَ في زمن بني أميَّة، وأجمع أهل ذلك العصر عليه، وروى ابن سعدٍ في «الطَّبقات»: أنَّ عبد الملك بن مروان أوَّل من أحدث ضربها ونقش عليها سنة خمسٍ وسبعين، وقال (٨) الماورديُّ: فعله (٩) عمر، ومتى زِيد على الدِّرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالًا، ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهمًا، وكلُّ عشرة دراهم سبعةُ

مثاقيل، وكلُّ عشرة مثاقيل أربعةَ عشرَ درهمًا وسُبعان (وَلَيْسَ) ولأبي ذرٍّ: «ولا» (فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ) من الإبل (صَدَقَةٌ) و «ذَوْد» بفتح الذَّال المعجمة وسكون الواو وبالدَّال المهملة، قال ابن المُنيِّر: أضاف «خمس» إلى «ذود»، وهو مُذكَّرٌ، لأنَّه يقع على المُذكَّر والمُؤنَّث، وأضافه إلى الجمع؛ لأنَّه يقع على المُفرَد والجمع، وأمَّا قول ابن قتيبة: إنَّه يقع على الواحد فقط؛ فلا يدفع ما نقله غيره أنَّه يقع على الجمع. انتهى. والأكثر: على أنَّ الذَّود من الثَّلاثة إلى العشرة لا واحد له من لفظه، وأنكر ابن قتيبة أن يُراد بالذَّود: الجمع، وقال (١): لا يصحُّ أن يُقال: خمس ذودٍ؛ كما لا يصحُّ أن يُقال: خمس ثوبٍ، وغلَّطه العلماء في ذلك، لكن قال أبو حاتمٍ السِّجستانيُّ: تركوا القياس في الجمع، فقالوا: خمس ذود لخمسٍ من الإبل؛ كما قالوا: ثلاث مئةٍ على غير قياسٍ، قال القرطبيُّ: وهذا صريحٌ في أنَّ الذَّود واحدٌ في لفظه، والأشهر ما قاله المتقدِّمون: إنَّه لا يُقصَر (٢) على الواحد، وقال في «القاموس»: من ثلاثة أَبْعِرَةٍ (٣) إلى عشرةٍ (٤)، أو خمس عشرة، أو عشرين، أو ثلاثين، أو ما بين الثِّنتين إلى التِّسع، ولا يكون إلَّا من الإناث، وهو واحدٌ وجمعٌ، أو جمعٌ لا واحد له، أو واحدٌ، جمعه: أَذْوَادٌ (٥) (وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ) بغير تاءٍ، وللأربعة «خمسة» (أَوْسُقٍ) من تمرٍ أو حَبٍّ (صَدَقَةٌ) والأَوسُق بفتح الهمزة وضمِّ السِّين، جمع: وَِسْقٍ؛ بفتح الواو وكسرها، وهو ستُّون صاعًا، والصَّاع: أربعة أمدادٍ، والمُدُّ: رِطْلٌ وثُلُثٌ بالبغداديِّ، فالأوسق الخمسة: ألفٌ وستُّ مئةِ رطلٍ بالبغداديِّ، ورطل بغداد على الأظهر: مئةٌ وثمانيةٌ وعشرون درهمًا، وأربعة أسباع درهمٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كـ ﴿يُنفِقُونَهَا﴾ على تأويل الأموال، أو يرجع الضَّمير إلى الفضَّة؛ لأنَّها أكثر انتفاعًا في المعاملات من الذَّهب، أو اكتفى (١) ببيان حكمها عن حكم الذَّهب (فَوَيْلٌ لَهُ) أي: حزنٌ وهلاكٌ ومشقَّةٌ، وارتفاع «ويلٌ» على الابتداء (إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ) قال ابن بطَّالٍ: يريد بما قبل نزول الزَّكاة، قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] أي: ما فضل عن الكفاية، فكانت الصَّدقة فرضًا بما (٢) فضل عن كفايته (فَلَمَّا أُنْزِلَتْ) أي: الزَّكاة بعد الهجرة في السَّنة الثَّانية قبل فرض رمضان، كما أشار إليه (٣) النَّوويُّ في «باب السِّير» من «الرَّوضة»، وجزم ابن الأثير في «التَّاريخ» بأنَّ ذلك كان في التَّاسعة، وفيه نظرٌ يطول استقصاؤه، نعم، بَعْث العمَّال لأجل أخذ الصَّدقات كان في التَّاسعة، وهو يستدعي سبق فرضيَّة (٤) الزَّكاة (جَعَلَهَا اللهُ طُهْرًا) أي: مطهرةً (لِلأَمْوَالِ) وطهرًا لمخرجيها عن (٥) رذائل الأخلاق ونسخ حكم الكنز، لكن قال البرماويُّ: وإذا حُمِلَ ﴿لَا يُنفِقُونَهَا﴾ على (٦): لا يؤدُّون زكاتها فلا نسخ.

ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ وأيليٍّ ومدنيٍّ، وفيه رواية الابن عن الأب، وتابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّصدير (٧) بالقول والتَّحديث والعنعنة، وخالدٌ من أفراده وليس له في «الصَّحيح» إلَّا هذا الحديث، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٦٦١]، والنَّسائيُّ في «الزَّكاة».

١٤٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ يَزِيدَ) هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد -من الزِّيادة- أبو

النَّضر، الأمويُّ مولاهم (١) الفراديسيُّ الشَّاميُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن عبد الرَّحمن الأمويُّ، مولاهم البصريُّ ثمَّ (٢) الدِّمشقيُّ (قَالَ) عبد الرَّحمن (الأَوْزَاعِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا الأوزاعيُّ» قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، وقد تعقَّب المؤلِّفَ الدَّارقطنيُّ وأبو مسعودٍ الدِّمشقيُّ في هذا السَّند بأنَّ إسحاق ابن يزيد شيخ المؤلِّف وَهِم في نسب يحيى بن أبي كثيرٍ، وإنَّما هو يحيى بن سعيدٍ مع الاختلاف على الأوزاعيِّ فيه؛ لأنَّ عبد الوهَّاب بن نجدة رواه عن شعيب (٣) عن الأوزاعيِّ قال: حدَّثني يحيى بن سعيدٍ، ورواه الوليد بن مسلمٍ عن الأوزاعيِّ (٤) عن عبد الرَّحمن بن اليمان عن يحيى بن سعيدٍ، فاتَّفقا على أنَّ يحيى هو ابن سعيدٍ، وزاد الوليد بن مسلمٍ رجلًا بين الأوزاعيِّ ويحيى بن سعيدٍ، ورواه داود بن رشيدٍ وهشام بن خالدٍ جميعًا عن شعيب بن إسحاق عن الأوزاعيِّ عن يحيى، غير منسوبٍ، وأجاب الحافظ ابن حجرٍ بأنَّ سليمان بن عبد الرَّحمن الدِّمشقيَّ تابع إسحاق ابن يزيد عن شعيب بن إسحاق، كما أخرجه أبو عَوانة والإسماعيليُّ من طريقه، وهو يدلُّ على أنَّه عند شعيب على الوجهين، لكن دلَّت رواية الوليد بن مسلمٍ على أنَّ رواية الأوزاعيِّ عن يحيى بن سعيدٍ بغير واسطةٍ موهومةٌ أو مُدلَّسةٌ، وأمَّا رواية إسحاق بن يزيد عن شعيب فصحيحةٌ صريحةٌ؛ لأنَّه قد صرَّح فيها بأنَّ يحيى أخبره، فلذا (٥) عدل المؤلِّف إلى هذه (٦) واقتصر على طريق يحيى بن أبي كثيرٍ (أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى) بفتح العين (ابْنِ عُمَارَةَ) بضمِّها، المازنيَّ الأنصاريَّ (أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الحَسَنِ) المازنيِّ المدنيِّ: (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الخدريَّ ( يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (٧) : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ) بغير ياءٍ كـ «جوارٍ»، من الفضَّة (صَدَقَةٌ) والأُوقيَّة -بضمِّ الهمزة وتشديد الياء-: أربعون درهمًا بالنُّصوص المشهورة،

والإجماع كما قاله النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب»، وروى الدَّارقطنيُّ بسندٍ فيه ضعفٌ عن جابرٍ رفعه (١)، والوَقِيَّة: أربعون درهمًا، وعند أبي عمر من حديثه مرفوعًا أيضًا: «الدِّينار أربعةٌ وعشرون قيراطًا» قال: وهذا وإن لم يصحَّ سنده؛ ففي الإجماع عليه (٢) ما يغني عن إسناده، والاعتبار بوزن مكَّة تحديدًا والمثقال لم (٣) يختلف في جاهليَّةٍ ولا إسلامٍ، وهو اثنان وسبعون شعيرةً -بالمُوحَّدة- معتدلةً لم تُقشَّر، وقُطِع من طرفيها ما دقَّ (٤) وطال، وأمَّا الدَّراهم فكانت مختلفة الأوزان، وكان (٥) التَّعامل غالبًا في عصره والصَّدر الأوَّل بعده بالدِّرهم البغليِّ -نسبةً إلى البغل؛ لأنَّه كان عليها صورته- وكان ثمانية دوانق، والدِّرهم الطَّبريُّ نسبةً إلى طبريَّة، قصبة الأردن بالشَّام، وتُسمَّى بنصيبين، وهو أربعة دراهم (٦) فجُمِعا وقُسِّما درهمين، كلُّ واحدٍ ستَّة دوانق (٧)، وقِيلَ: إنَّه فُعِلَ في زمن بني أميَّة، وأجمع أهل ذلك العصر عليه، وروى ابن سعدٍ في «الطَّبقات»: أنَّ عبد الملك بن مروان أوَّل من أحدث ضربها ونقش عليها سنة خمسٍ وسبعين، وقال (٨) الماورديُّ: فعله (٩) عمر، ومتى زِيد على الدِّرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالًا، ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهمًا، وكلُّ عشرة دراهم سبعةُ

مثاقيل، وكلُّ عشرة مثاقيل أربعةَ عشرَ درهمًا وسُبعان (وَلَيْسَ) ولأبي ذرٍّ: «ولا» (فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ) من الإبل (صَدَقَةٌ) و «ذَوْد» بفتح الذَّال المعجمة وسكون الواو وبالدَّال المهملة، قال ابن المُنيِّر: أضاف «خمس» إلى «ذود»، وهو مُذكَّرٌ، لأنَّه يقع على المُذكَّر والمُؤنَّث، وأضافه إلى الجمع؛ لأنَّه يقع على المُفرَد والجمع، وأمَّا قول ابن قتيبة: إنَّه يقع على الواحد فقط؛ فلا يدفع ما نقله غيره أنَّه يقع على الجمع. انتهى. والأكثر: على أنَّ الذَّود من الثَّلاثة إلى العشرة لا واحد له من لفظه، وأنكر ابن قتيبة أن يُراد بالذَّود: الجمع، وقال (١): لا يصحُّ أن يُقال: خمس ذودٍ؛ كما لا يصحُّ أن يُقال: خمس ثوبٍ، وغلَّطه العلماء في ذلك، لكن قال أبو حاتمٍ السِّجستانيُّ: تركوا القياس في الجمع، فقالوا: خمس ذود لخمسٍ من الإبل؛ كما قالوا: ثلاث مئةٍ على غير قياسٍ، قال القرطبيُّ: وهذا صريحٌ في أنَّ الذَّود واحدٌ في لفظه، والأشهر ما قاله المتقدِّمون: إنَّه لا يُقصَر (٢) على الواحد، وقال في «القاموس»: من ثلاثة أَبْعِرَةٍ (٣) إلى عشرةٍ (٤)، أو خمس عشرة، أو عشرين، أو ثلاثين، أو ما بين الثِّنتين إلى التِّسع، ولا يكون إلَّا من الإناث، وهو واحدٌ وجمعٌ، أو جمعٌ لا واحد له، أو واحدٌ، جمعه: أَذْوَادٌ (٥) (وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ) بغير تاءٍ، وللأربعة «خمسة» (أَوْسُقٍ) من تمرٍ أو حَبٍّ (صَدَقَةٌ) والأَوسُق بفتح الهمزة وضمِّ السِّين، جمع: وَِسْقٍ؛ بفتح الواو وكسرها، وهو ستُّون صاعًا، والصَّاع: أربعة أمدادٍ، والمُدُّ: رِطْلٌ وثُلُثٌ بالبغداديِّ، فالأوسق الخمسة: ألفٌ وستُّ مئةِ رطلٍ بالبغداديِّ، ورطل بغداد على الأظهر: مئةٌ وثمانيةٌ وعشرون درهمًا، وأربعة أسباع درهمٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله