الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٥٨
الحديث رقم ١٤٥٨ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٤٥٨ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:
لما أَرسلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم معاذَ بن جبل رضي الله عنه إلى بلاد اليمن داعيًا إلى الله ومُعلِّمًا، بَيَّنَ له أنه سيواجه قومًا من النصارى؛ ليكون على استعداد لهم، ثم ليبدأ في دعوتهم بالأهم فالأهم، فيدعوهم إلى إصلاح العقيدة أولًا؛ بأن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؛ لأنهم بها يدخلون الإسلام، فإذا انقادوا لذلك أمرهم بإقام الصلاة؛ لأنها أعظم الواجبات بعد التوحيد، فإذا أقاموها أمر أغنياءهم بدفع زكاة أموالهم إلى فقرائهم.
ثم حذّره من أخذ أفضل المال؛ لأن الواجب الوسط.
ثم أوصاه باجتناب الظلم؛ لئلا يدعو عليه المظلوم، فإن دعوته مستجابة.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٤٥٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ) بكسر المُوحَّدة، مصروفًا، العَيْشِيُّ، بفتح العين وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر المعجمة، قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء قال: (حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ القَاسِمِ) بفتح الرَّاء (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ) الأمويِّ المكِّيِّ (عَنْ يَحْيَى ابْنِ عَبْدِ اللهِ (١) بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ) بفتح الميم، نافذٍ، بالنُّون والفاء والذَّال المعجمة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا) ﵁ واليًا (عَلَى) أهل الجَنَد من (اليَمَنِ) سنة عشرٍ قبل حجَّة الوداع، يعلِّمهم القرآن وشرائع الإسلام، ويقضي بينهم ويقبض الصَّدقات من عمَّال (٢) أهل اليمن، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «إلى اليمن» (قَالَ: إِنَّكَ تَقْدَمُ) بفتح الدَّال، مضارع «قدِم» بكسرها (عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ) التَّوراة والإنجيل، وقاله تنبيهًا له على الاهتمام بهم، لأنَّهم أهل علمٍ، فليست مخاطبتهم كمخاطبة جهَّال المشركين وعبدة الأوثان (فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللهِ) بنصب «أوَّلَ» على أنَّه خبر «كان»، ورفع «عبادةُ» على أنَّه اسمها، أي: معرفة الله، وفي رواية الفضل بن العلاء [خ¦٧٣٧٢]: «إلى أن يُوحِّدوا الله»، قال الله (٣) تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ويؤيِّده قوله: (فَإِذَا عَرَفُوا اللهَ) بالتَّوحيد ونفي الألوهيَّة عن غيره، وفيه دليلٌ على أنَّ أهل الكتاب لا يعرفون الله (فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا) الصَّلاة (فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ (١) فَرَضَ عَلَيْهُمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) يحتمل عود الضَّمير على أهل البلد، فلا يجوز نقل الزَّكاة، وأن يعود عليهم بوصف إسلامهم (فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «خذ» (مِنْهُمْ) زكاة أموالهم (وَتَوَقَّ) أي: احذر (كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ) جمع كريمةٍ، وهي العزيزة عند ربِّ المال، إمَّا باعتبار كونها أكولةً، أي (٢): مُسمَّنةً للأكل، أو رُبَّى، بضمِّ الرَّاء وتشديد المُوحَّدة، أي: قريبة العهد بولادةٍ، وقال الأزهريُّ: إلى خمسة عشر يومًا من ولادتها، لأنَّ الزَّكاة لمواساة الفقراء، فلا يناسب الإجحاف بمال الأغنياء إلَّا إن رضوا بذلك.
(٤٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ) من الإبل (صَدَقَةٌ) مفروضةٌ، وأنكر ابن قتيبة أن يُقال: «خمس ذودٍ» كما لا يُقال: خمس ثوبٍ، وكأنَّه يرى أنَّ الذَّود يُطلَق على الواحد، وغلط في ذلك؛ لشيوع هذا اللَّفظ في الحديث الصَّحيح، وسماعه من العرب كما صرَّح به أهل اللُّغة، نعم؛ القياس في (٣) تمييز (٤) ثلاثة إلى عشرة أن يكون جمع تكسيرٍ جمع قلَّةٍ، فمجيئه اسم جمعٍ؛ كما في هذا الحديث قليلٌ (٥)، والذَّود يقع على المُذكَّر والمُؤنَّث والجمع والمُفرَد؛ فلذا أضاف «خمس» إليه.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أَرْبَعَة أشهر وَفصل من أمه وَقَوي على الرَّعْي، فَإِن كَانَ ذكرا فَهُوَ جدي، وَإِن كَانَ أُنْثَى فَهُوَ عنَاق، فَإِذا أَتَى عَلَيْهِ حول فالذكر ثني وَالْأُنْثَى عنز، ثمَّ يكون جذعا فِي السّنة الثَّانِيَة. وَنقل ابْن التِّين عَن القَاضِي إبي مُحَمَّد: أَن المُرَاد بالعناق الْجَذعَة من الْمعز، وَقَالَ الدَّاودِيّ: وَاخْتلف فِي الْجذع من الْمعز، فَقيل: ابْن سنة. وَقيل: وَدخل فِي الثَّانِيَة، وَاخْتلف فِي الثني فَقيل: إِذا أسقط سنة وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ أَو ثناياه كلهَا فَهُوَ ثني، وَقيل: لَا يكون سنيا إلَاّ بِسُقُوط ثِنْتَيْنِ، وَأما الْجذع من الضَّأْن فَفِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال عِنْد الملكية: ابْن سنة، ابْن عشرَة أشهر، ابْن ثَمَانِيَة، ابْن سِتَّة، وَالأَصَح عِنْد الشَّافِعِيَّة: مَا اسْتكْمل سنة وَدخل فِي الثَّانِيَة.
٦٥٤١ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ قَالَ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ ح وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خالِدٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ أبُو بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقا كانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ فَمَا هُوَ إلَاّ أنْ رَأيْتُ أنَّ الله شَرَحَ صَدْرَ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ بالقِتَالِ فَعَرَفْتُ أنَّهُ الحَقُّ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَو مَنَعُونِي عنَاقًا) إِلَى آخِره، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى جَوَاز أَخذ الصَّغِير من الْغنم فِي الزَّكَاة، وَهَذَا الحَدِيث قِطْعَة من حَدِيث قصَّة عمر مَعَ أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي قتال مانعي الزَّكَاة، وَقد مر الحَدِيث بِتَمَامِهِ مطولا فِي أول الزَّكَاة، أخرجه هُنَاكَ من طَرِيق وَاحِد عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله آخِره، وَهَهُنَا أخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله، وَالْآخر مُعَلّق حَيْثُ قَالَ: قَالَ اللَّيْث ... إِلَى آخِره، وَوَصله الذهلي فِي الزهريات عَن أبي صَالح عَن اللَّيْث.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: اخْتلفُوا فِي أَخذ العناق والسخال، والبهم إِذا كَانَت الْغنم كَذَلِك كلهَا، أَو كَانَ فِي الْإِبِل فصلان أَو فِي الْبَقر عجاجيل، فَقَالَ مَالك: عَلَيْهِ فِي الْغنم جَذَعَة أَو ثنية، وَعَلِيهِ فِي الْإِبِل وَالْبَقر مَا فِي الْكِبَار مِنْهَا، وَهُوَ قَول زفر وَأبي ثَوْر، وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ: يُؤْخَذ مِنْهَا إِذا كَانَت صغَارًا من كل صنف وَاحِد مِنْهَا، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَمُحَمّد: لَا شَيْء فِي الفصلان وَلَا فِي العجاجيل، وَلَا فِي صغَار الْغنم لَا مِنْهَا وَلَا من غَيرهَا، وَذكر ابْن الْمُنْذر: وَكَانَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يَقُولُونَ: فِي أَرْبَعِينَ حملا مُسِنَّة، وعَلى هَذَا القَوْل هم موافقون لقَوْل مَالك، وَقد مر تَحْقِيق هَذَا فِي الْبَاب السَّابِق، فَإِن قلت: كَيفَ وَجه الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث عِنْد من يرى جَوَاز أَخذ الصَّغِير إِذا كَانَت الْمَاشِيَة كلهَا صغَارًا؟ قلت: قَالُوا: قَول أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (لَو مَنَعُونِي عنَاقًا كَانُوا يؤدونها) يدل على أَنَّهَا مَأْخُوذَة فِي الصَّدَقَة، وَهُوَ مَذْهَب البُخَارِيّ أَيْضا، فَلذَلِك ترْجم بالترجمة الْمَذْكُورَة، وَأجَاب المانعون، بِأَن تَأْوِيله: يؤدون عَنْهَا مَا يجوز أَدَاؤُهُ، وَيشْهد لَهُ قَول عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أعدد عَلَيْهِم السخلة وَلَا تأخذها، وَإِنَّمَا خرج قَول الصّديق على الْمُبَالغَة بِدَلِيل الرِّوَايَة الْأُخْرَى: لَو مَنَعُونِي عقَالًا، والعقال لَيْسَ فِيهِ زَكَاة، وَالله تَعَالَى أعلم.
١٤ - (بابٌ لَا تُؤْخَذُ كَرَائِمُ أمْوَالِ النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: لَا تُؤْخَذ ... إِلَى آخِره، والكرائم جمع كَرِيمَة، يُقَال: نَاقَة كَرِيمَة، أَي: غزيرة اللَّبن، وَيدخل فِيهِ الحديثة الْعَهْد بالنتاج، والسمينة للْأَكْل وَالْحَامِل.
٨٥٤١ - حدَّثنا أُمَيَّةُ بنُ بِسْطَامٍ قَالَ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ قَالَ حدَّثنا رَوْحُ بنُ القَاسِمِ عنْ إسْمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ عنْ يَحْيى بنِ عَبْدِ الله بنِ صَيْفِي عنْ أبِي مَعْبَدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَّا بَعَثَ مُعَاذا رَضِي الله عنهُ عَلَى اليَمَنِ قَالَ إنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أهْلِ كِتَابٍ
فلْيَكُنْ أوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إليْهِ عِبَادَةُ الله فإذَا عَرَفُوا الله فأخْبَرَهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ ولَيْلَتِهِمْ فإذَا فَعَلُوا فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله فَرَضَ علَيْهِمْ زَكاةً تُؤْخَذُ مِنْ أمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فإذَا أطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمُ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أمْوَالِ النَّاسِ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وتوق كرائم أَمْوَال النَّاس) ، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي أول الزَّكَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد عَن زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق عَن يحيى بن عبد الله إِلَى آخِره، وَهنا أخرجه: عَن أُميَّة بن بسطَام، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَبِفَتْحِهَا، وَالْأول أشهر، وَقَالَ ابْن الصّلاح: أعجمي لَا ينْصَرف، وَمِنْهُم من صرفه العيشي، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة، مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ يروي عَن يزِيد بن زُرَيْع مصغر الزَّرْع المرادف للحرث، مر فِي: بَاب الْجنب يخرج، وَهُوَ يروي عَن روح، بِفَتْح الرَّاء: ابْن الْقَاسِم، مر فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي غسل الْبَوْل، وَهُوَ يروي عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة الْأمَوِي الْمَكِّيّ، مَاتَ فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة، عَن يحيى بن عبد الله عَن أبي معبد، بِفَتْح الْمِيم واسْمه: نَافِذ، بالنُّون. وَالْفَاء والذال الْمُعْجَمَة، والتفاوت بَينهمَا يسير، وَلَيْسَ فِي الَّذِي رَوَاهُ أول الزَّكَاة.
قَوْله: (وتوق كرائم أَمْوَال النَّاس) ، فلنذكر فِيهِ بعض شَيْء، وَإِن كَانَ الْكَلَام قد مضى فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى، فَقَوله: (على الْيمن) ، وَهُوَ الإقليم الْمَعْرُوف، وَإِنَّمَا قَالَ: على الْيمن، مَعَ أَن الْبَعْث يتَعَدَّى بإلى لِأَنَّهُ ضمن فِيهِ معنى الْولَايَة أَي: بعث واليا عَلَيْهِم. قَوْله: (تقدم) بِفَتْح الدَّال من قدم، بِالْكَسْرِ، إِذا جَاءَ من السّفر. وَأما قدُم بِالضَّمِّ فَمَعْنَاه: تقدم. قَوْله: (أول) ، بِالنّصب لِأَنَّهُ خبر كَانَ، واسْمه قَوْله: (عبَادَة الله) . قَوْله: (فَإِذا عرفُوا الله) أَي: بِالتَّوْحِيدِ، وَنفي الألوهية عَن غَيره. وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: مُقْتَضى الظَّاهِر أَن يُقَال: معرفَة الله بِقَرِينَة، فَإِذا عرفُوا الْحق. فَإِن قلت: المُرَاد من الْعِبَادَة الْمعرفَة، كَمَا قيل بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إلَاّ ليعبدونِ} (الذاريات: ٦٥) . أَي: ليعرفونِ. انْتهى قلت: معنى الْعِبَادَة التَّوْحِيد، وَمعنى قَوْله: {إلَاّ ليعبدونِ} (الذاريات: ٦٥) . إلَاّ ليعرفونِ. قَوْله: (وَترد على فقرائهم) ، مَعْطُوف على مَحْذُوف تَقْدِيره: تُؤْخَذ من أَمْوَالهم وَترد على فقرائهم، والمحذوف مَوْجُود فِي بعض النّسخ. قَوْله: (توق) ، أَي: إحذر النفائس وَخيَار أَمْوَالهم. قَالَ صَاحب (الْمطَالع) : أَي: جَامِعَة الْكَمَال الْمُمكن فِي حَقّهَا من: غزارة اللَّبن، وجمال الصُّورَة، وَكَثْرَة اللَّحْم، وَالصُّوف.
٢٤ - (بابٌ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: لَيْسَ فِيمَا دون خمس ذود زَكَاة، وَقد مر تَفْسِيره وَشرح حَدِيث الْبَاب أَيْضا فِي: بَاب زَكَاة الْوَرق، وَقد تكلّف بَعضهم، فَقَالَ: هَذِه التَّرْجَمَة تتَعَلَّق بِزَكَاة الْإِبِل، وَإِنَّمَا اقتطعها من ثمَّ لِأَن التَّرْجَمَة الْمُتَقَدّمَة مسوقة للْإِيجَاب، وَهَذِه للنَّفْي، فَلذَلِك فصل بَينهمَا بِزَكَاة الْغنم وتوابعه. انْتهى. قلت: هَذَا تعسف لَيْسَ فِيهِ زِيَادَة فَائِدَة لِأَنَّهُ لَا يُرَاعِي التَّرْتِيب بَين الْأَبْوَاب وَإِنَّمَا أعَاد هَذَا الحَدِيث هُنَا للِاخْتِلَاف فِي سَنَده، وَلِأَنَّهُ ترْجم هُنَاكَ للورق وَهَهُنَا لِلْإِبِلِ.
٩٥٤١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عَن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبِي صَعْصَعَةَ المَازِنِيِّ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسُق مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ ولَيْسَ فِيمَا دُون خَمْسِ أوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ ولَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإبِلِ صَدَقَةٌ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْجُزْء الْأَخير من الحَدِيث، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة الْمَازِني، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة مَالك، وَالْمَعْرُوف أَنه: مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي صعصعة نسب إِلَى جده، وجده نسب إِلَى جده.
قَوْله: (عَن أَبِيه) ، كَذَا رَوَاهُ مَالك، وروى إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي (مُسْنده) عَن أبي أُسَامَة عَن الْوَلِيد بن كثير عَن مُحَمَّد هَذَا عَن عَمْرو
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٤٥٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ) بكسر المُوحَّدة، مصروفًا، العَيْشِيُّ، بفتح العين وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وكسر المعجمة، قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء قال: (حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ القَاسِمِ) بفتح الرَّاء (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ) الأمويِّ المكِّيِّ (عَنْ يَحْيَى ابْنِ عَبْدِ اللهِ (١) بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ) بفتح الميم، نافذٍ، بالنُّون والفاء والذَّال المعجمة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا) ﵁ واليًا (عَلَى) أهل الجَنَد من (اليَمَنِ) سنة عشرٍ قبل حجَّة الوداع، يعلِّمهم القرآن وشرائع الإسلام، ويقضي بينهم ويقبض الصَّدقات من عمَّال (٢) أهل اليمن، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «إلى اليمن» (قَالَ: إِنَّكَ تَقْدَمُ) بفتح الدَّال، مضارع «قدِم» بكسرها (عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ) التَّوراة والإنجيل، وقاله تنبيهًا له على الاهتمام بهم، لأنَّهم أهل علمٍ، فليست مخاطبتهم كمخاطبة جهَّال المشركين وعبدة الأوثان (فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللهِ) بنصب «أوَّلَ» على أنَّه خبر «كان»، ورفع «عبادةُ» على أنَّه اسمها، أي: معرفة الله، وفي رواية الفضل بن العلاء [خ¦٧٣٧٢]: «إلى أن يُوحِّدوا الله»، قال الله (٣) تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ويؤيِّده قوله: (فَإِذَا عَرَفُوا اللهَ) بالتَّوحيد ونفي الألوهيَّة عن غيره، وفيه دليلٌ على أنَّ أهل الكتاب لا يعرفون الله (فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا) الصَّلاة (فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ (١) فَرَضَ عَلَيْهُمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) يحتمل عود الضَّمير على أهل البلد، فلا يجوز نقل الزَّكاة، وأن يعود عليهم بوصف إسلامهم (فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «خذ» (مِنْهُمْ) زكاة أموالهم (وَتَوَقَّ) أي: احذر (كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ) جمع كريمةٍ، وهي العزيزة عند ربِّ المال، إمَّا باعتبار كونها أكولةً، أي (٢): مُسمَّنةً للأكل، أو رُبَّى، بضمِّ الرَّاء وتشديد المُوحَّدة، أي: قريبة العهد بولادةٍ، وقال الأزهريُّ: إلى خمسة عشر يومًا من ولادتها، لأنَّ الزَّكاة لمواساة الفقراء، فلا يناسب الإجحاف بمال الأغنياء إلَّا إن رضوا بذلك.
(٤٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ) من الإبل (صَدَقَةٌ) مفروضةٌ، وأنكر ابن قتيبة أن يُقال: «خمس ذودٍ» كما لا يُقال: خمس ثوبٍ، وكأنَّه يرى أنَّ الذَّود يُطلَق على الواحد، وغلط في ذلك؛ لشيوع هذا اللَّفظ في الحديث الصَّحيح، وسماعه من العرب كما صرَّح به أهل اللُّغة، نعم؛ القياس في (٣) تمييز (٤) ثلاثة إلى عشرة أن يكون جمع تكسيرٍ جمع قلَّةٍ، فمجيئه اسم جمعٍ؛ كما في هذا الحديث قليلٌ (٥)، والذَّود يقع على المُذكَّر والمُؤنَّث والجمع والمُفرَد؛ فلذا أضاف «خمس» إليه.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أَرْبَعَة أشهر وَفصل من أمه وَقَوي على الرَّعْي، فَإِن كَانَ ذكرا فَهُوَ جدي، وَإِن كَانَ أُنْثَى فَهُوَ عنَاق، فَإِذا أَتَى عَلَيْهِ حول فالذكر ثني وَالْأُنْثَى عنز، ثمَّ يكون جذعا فِي السّنة الثَّانِيَة. وَنقل ابْن التِّين عَن القَاضِي إبي مُحَمَّد: أَن المُرَاد بالعناق الْجَذعَة من الْمعز، وَقَالَ الدَّاودِيّ: وَاخْتلف فِي الْجذع من الْمعز، فَقيل: ابْن سنة. وَقيل: وَدخل فِي الثَّانِيَة، وَاخْتلف فِي الثني فَقيل: إِذا أسقط سنة وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ أَو ثناياه كلهَا فَهُوَ ثني، وَقيل: لَا يكون سنيا إلَاّ بِسُقُوط ثِنْتَيْنِ، وَأما الْجذع من الضَّأْن فَفِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال عِنْد الملكية: ابْن سنة، ابْن عشرَة أشهر، ابْن ثَمَانِيَة، ابْن سِتَّة، وَالأَصَح عِنْد الشَّافِعِيَّة: مَا اسْتكْمل سنة وَدخل فِي الثَّانِيَة.
٦٥٤١ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ قَالَ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ ح وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خالِدٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ أبُو بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقا كانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ فَمَا هُوَ إلَاّ أنْ رَأيْتُ أنَّ الله شَرَحَ صَدْرَ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ بالقِتَالِ فَعَرَفْتُ أنَّهُ الحَقُّ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَو مَنَعُونِي عنَاقًا) إِلَى آخِره، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى جَوَاز أَخذ الصَّغِير من الْغنم فِي الزَّكَاة، وَهَذَا الحَدِيث قِطْعَة من حَدِيث قصَّة عمر مَعَ أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي قتال مانعي الزَّكَاة، وَقد مر الحَدِيث بِتَمَامِهِ مطولا فِي أول الزَّكَاة، أخرجه هُنَاكَ من طَرِيق وَاحِد عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله آخِره، وَهَهُنَا أخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله، وَالْآخر مُعَلّق حَيْثُ قَالَ: قَالَ اللَّيْث ... إِلَى آخِره، وَوَصله الذهلي فِي الزهريات عَن أبي صَالح عَن اللَّيْث.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: اخْتلفُوا فِي أَخذ العناق والسخال، والبهم إِذا كَانَت الْغنم كَذَلِك كلهَا، أَو كَانَ فِي الْإِبِل فصلان أَو فِي الْبَقر عجاجيل، فَقَالَ مَالك: عَلَيْهِ فِي الْغنم جَذَعَة أَو ثنية، وَعَلِيهِ فِي الْإِبِل وَالْبَقر مَا فِي الْكِبَار مِنْهَا، وَهُوَ قَول زفر وَأبي ثَوْر، وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ: يُؤْخَذ مِنْهَا إِذا كَانَت صغَارًا من كل صنف وَاحِد مِنْهَا، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَمُحَمّد: لَا شَيْء فِي الفصلان وَلَا فِي العجاجيل، وَلَا فِي صغَار الْغنم لَا مِنْهَا وَلَا من غَيرهَا، وَذكر ابْن الْمُنْذر: وَكَانَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يَقُولُونَ: فِي أَرْبَعِينَ حملا مُسِنَّة، وعَلى هَذَا القَوْل هم موافقون لقَوْل مَالك، وَقد مر تَحْقِيق هَذَا فِي الْبَاب السَّابِق، فَإِن قلت: كَيفَ وَجه الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث عِنْد من يرى جَوَاز أَخذ الصَّغِير إِذا كَانَت الْمَاشِيَة كلهَا صغَارًا؟ قلت: قَالُوا: قَول أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (لَو مَنَعُونِي عنَاقًا كَانُوا يؤدونها) يدل على أَنَّهَا مَأْخُوذَة فِي الصَّدَقَة، وَهُوَ مَذْهَب البُخَارِيّ أَيْضا، فَلذَلِك ترْجم بالترجمة الْمَذْكُورَة، وَأجَاب المانعون، بِأَن تَأْوِيله: يؤدون عَنْهَا مَا يجوز أَدَاؤُهُ، وَيشْهد لَهُ قَول عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أعدد عَلَيْهِم السخلة وَلَا تأخذها، وَإِنَّمَا خرج قَول الصّديق على الْمُبَالغَة بِدَلِيل الرِّوَايَة الْأُخْرَى: لَو مَنَعُونِي عقَالًا، والعقال لَيْسَ فِيهِ زَكَاة، وَالله تَعَالَى أعلم.
١٤ - (بابٌ لَا تُؤْخَذُ كَرَائِمُ أمْوَالِ النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: لَا تُؤْخَذ ... إِلَى آخِره، والكرائم جمع كَرِيمَة، يُقَال: نَاقَة كَرِيمَة، أَي: غزيرة اللَّبن، وَيدخل فِيهِ الحديثة الْعَهْد بالنتاج، والسمينة للْأَكْل وَالْحَامِل.
٨٥٤١ - حدَّثنا أُمَيَّةُ بنُ بِسْطَامٍ قَالَ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ قَالَ حدَّثنا رَوْحُ بنُ القَاسِمِ عنْ إسْمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ عنْ يَحْيى بنِ عَبْدِ الله بنِ صَيْفِي عنْ أبِي مَعْبَدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَّا بَعَثَ مُعَاذا رَضِي الله عنهُ عَلَى اليَمَنِ قَالَ إنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أهْلِ كِتَابٍ
فلْيَكُنْ أوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إليْهِ عِبَادَةُ الله فإذَا عَرَفُوا الله فأخْبَرَهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ ولَيْلَتِهِمْ فإذَا فَعَلُوا فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله فَرَضَ علَيْهِمْ زَكاةً تُؤْخَذُ مِنْ أمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فإذَا أطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمُ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أمْوَالِ النَّاسِ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وتوق كرائم أَمْوَال النَّاس) ، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي أول الزَّكَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد عَن زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق عَن يحيى بن عبد الله إِلَى آخِره، وَهنا أخرجه: عَن أُميَّة بن بسطَام، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَبِفَتْحِهَا، وَالْأول أشهر، وَقَالَ ابْن الصّلاح: أعجمي لَا ينْصَرف، وَمِنْهُم من صرفه العيشي، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة، مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ يروي عَن يزِيد بن زُرَيْع مصغر الزَّرْع المرادف للحرث، مر فِي: بَاب الْجنب يخرج، وَهُوَ يروي عَن روح، بِفَتْح الرَّاء: ابْن الْقَاسِم، مر فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي غسل الْبَوْل، وَهُوَ يروي عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة الْأمَوِي الْمَكِّيّ، مَاتَ فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة، عَن يحيى بن عبد الله عَن أبي معبد، بِفَتْح الْمِيم واسْمه: نَافِذ، بالنُّون. وَالْفَاء والذال الْمُعْجَمَة، والتفاوت بَينهمَا يسير، وَلَيْسَ فِي الَّذِي رَوَاهُ أول الزَّكَاة.
قَوْله: (وتوق كرائم أَمْوَال النَّاس) ، فلنذكر فِيهِ بعض شَيْء، وَإِن كَانَ الْكَلَام قد مضى فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى، فَقَوله: (على الْيمن) ، وَهُوَ الإقليم الْمَعْرُوف، وَإِنَّمَا قَالَ: على الْيمن، مَعَ أَن الْبَعْث يتَعَدَّى بإلى لِأَنَّهُ ضمن فِيهِ معنى الْولَايَة أَي: بعث واليا عَلَيْهِم. قَوْله: (تقدم) بِفَتْح الدَّال من قدم، بِالْكَسْرِ، إِذا جَاءَ من السّفر. وَأما قدُم بِالضَّمِّ فَمَعْنَاه: تقدم. قَوْله: (أول) ، بِالنّصب لِأَنَّهُ خبر كَانَ، واسْمه قَوْله: (عبَادَة الله) . قَوْله: (فَإِذا عرفُوا الله) أَي: بِالتَّوْحِيدِ، وَنفي الألوهية عَن غَيره. وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: مُقْتَضى الظَّاهِر أَن يُقَال: معرفَة الله بِقَرِينَة، فَإِذا عرفُوا الْحق. فَإِن قلت: المُرَاد من الْعِبَادَة الْمعرفَة، كَمَا قيل بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إلَاّ ليعبدونِ} (الذاريات: ٦٥) . أَي: ليعرفونِ. انْتهى قلت: معنى الْعِبَادَة التَّوْحِيد، وَمعنى قَوْله: {إلَاّ ليعبدونِ} (الذاريات: ٦٥) . إلَاّ ليعرفونِ. قَوْله: (وَترد على فقرائهم) ، مَعْطُوف على مَحْذُوف تَقْدِيره: تُؤْخَذ من أَمْوَالهم وَترد على فقرائهم، والمحذوف مَوْجُود فِي بعض النّسخ. قَوْله: (توق) ، أَي: إحذر النفائس وَخيَار أَمْوَالهم. قَالَ صَاحب (الْمطَالع) : أَي: جَامِعَة الْكَمَال الْمُمكن فِي حَقّهَا من: غزارة اللَّبن، وجمال الصُّورَة، وَكَثْرَة اللَّحْم، وَالصُّوف.
٢٤ - (بابٌ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: لَيْسَ فِيمَا دون خمس ذود زَكَاة، وَقد مر تَفْسِيره وَشرح حَدِيث الْبَاب أَيْضا فِي: بَاب زَكَاة الْوَرق، وَقد تكلّف بَعضهم، فَقَالَ: هَذِه التَّرْجَمَة تتَعَلَّق بِزَكَاة الْإِبِل، وَإِنَّمَا اقتطعها من ثمَّ لِأَن التَّرْجَمَة الْمُتَقَدّمَة مسوقة للْإِيجَاب، وَهَذِه للنَّفْي، فَلذَلِك فصل بَينهمَا بِزَكَاة الْغنم وتوابعه. انْتهى. قلت: هَذَا تعسف لَيْسَ فِيهِ زِيَادَة فَائِدَة لِأَنَّهُ لَا يُرَاعِي التَّرْتِيب بَين الْأَبْوَاب وَإِنَّمَا أعَاد هَذَا الحَدِيث هُنَا للِاخْتِلَاف فِي سَنَده، وَلِأَنَّهُ ترْجم هُنَاكَ للورق وَهَهُنَا لِلْإِبِلِ.
٩٥٤١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عَن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبِي صَعْصَعَةَ المَازِنِيِّ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسُق مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ ولَيْسَ فِيمَا دُون خَمْسِ أوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ ولَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإبِلِ صَدَقَةٌ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْجُزْء الْأَخير من الحَدِيث، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة الْمَازِني، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة مَالك، وَالْمَعْرُوف أَنه: مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي صعصعة نسب إِلَى جده، وجده نسب إِلَى جده.
قَوْله: (عَن أَبِيه) ، كَذَا رَوَاهُ مَالك، وروى إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي (مُسْنده) عَن أبي أُسَامَة عَن الْوَلِيد بن كثير عَن مُحَمَّد هَذَا عَن عَمْرو