سَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٥٢

الحديث رقم ١٦٥٢ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٦٥٢ في صحيح البخاري

سَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي. فَقَالَ: لِتَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ، أَوِ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، وَالْحُيَّضُ، فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى. فَقُلْتُ: الْحَائِضُ؟ فَقَالَتْ: أَوَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَتَشْهَدُ كَذَا، وَتَشْهَدُ كَذَا».

بَابُ الْإِهْلَالِ مِنَ الْبَطْحَاءِ وَغَيْرِهَا لِلْمَكِّيِّ وَلِلْحَاجِّ إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ الْمُجَاوِرِ يُلَبِّي بِالْحَجِّ قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُلَبِّي يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ وَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ : قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ فَأَحْلَلْنَا حَتَّى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ، وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ لِابْنِ عُمَرَ رَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى

⦗١٦١⦘

يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ.

بَابٌ: أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ

إسناد حديث البخاري رقم ١٦٥٢

١٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: «كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ، فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ: أَنَّ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ، قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى، وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ اللهِ فَقَالَتْ: هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ قَالَ: لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْنَهَا، أَوْ قَالَتْ: سَأَلْنَاهَا، فَقَالَتْ: وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ إِلَّا قَالَتْ: بِأَبِي، فَقُلْنَا: أَ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٦٥٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ) بميمٍ مضمومةٍ فهمزةٍ فميمٍ مُشددَّةٍ مفتوحتين (١) آخره لامٌ اليشكريُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ حَفْصَةَ) بنت سيرين (قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا) نصب مفعول «نمنع»، والعواتق: جمع عاتقٍ؛ وهي التي لم تفارق بيت أهلها إلى زوجها لأنَّها عتقت عن آبائها في الخدمة والخروج إلى الحوائج، وقِيل غير ذلك ممَّا مرَّ في «باب شهود الحائض العيدين» [خ¦٣٢٤] عند ذكر الحديث (أَنْ يَخْرُجْنَ) أي: من خروجهنَّ في العيدين (٢) (فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ) لم تُسَمَّ (فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ) جدِّ طلحة الطَّلحات، وكان بالبصرة (فَحَدَّثَتْ: أَنْ أُخْتَهَا) هي أمُّ عطيَّة -فيما قِيلَ- أو غيرها (كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ) لم يُسَمَّ (مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ، قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً) قالت المرأة المحدِّثة: (وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ) أي: مع زوجها، أو مع النَّبيِّ (فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، قَالَتْ) أي: الأخت: (كُنَّا نُدَاوِي الكَلْمَى) بفتح الكاف وسكون اللَّام وفتح الميم: الجرحى (وَنَقُومُ عَلَى المَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَتْ: هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ) أي: إثمٌ (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَلَّا تَخْرُجَ) إلى مُصلَّى العيد؟ فَـ (قَالَ) (٣) :

(لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا) بكسر اللَّام وضمِّ الفوقيَّة وسكون اللَّام وكسر المُوحَّدة وجزم السِّين، والفاعل: «صاحبتُها» (مِنْ جِلْبَابِهَا) بكسر الجيم: خمارٌ واسعٌ كالملحفة تغطِّي به المرأة رأسها وصدرها، أي: لتعرْها جلبابًا لا تحتاج إليه (وَلْتَشْهَدِ الخَيْرَ) أي: مجالسه (وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ) وفي «باب شهود الحائض العيدين» [خ¦٣٢٤]: و «دعوة المسلمين» (فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) نُسَيبة () البصرة (سَأَلْنَهَا) بنونٍ بعد اللَّام السَّاكنة (١)، ثمَّ هاءٍ من غير ألفٍ، أي: حفصة والنِّسوة معها (أَوْ قَالَتْ) حفصة: (سَأَلْنَاهَا) بألفٍ بعد النُّون، ولأبي الوقت: «سألتُها» ولأبي ذرٍّ: «فقال» بالتَّذكير، أي: قال أيُّوب عن حفصة: «سألناها» (فَقَالَتْ) ولأبي الوقت: «قالت»: (وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ إِلَّا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «أبدًا إِلَّا» (قَالَتْ: بِأَبِي) بهمزةٍ بين مُوحَّدتين مكسورتين، أي: أفديه، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «بأبَا» بقلب التَّحتيَّة ألفًا فتُفتَح المُوحَّدة الأخيرة، وللمُستملي: «بِيَبَا»؛ بإبدال الهمزة ياءً وقلب الياء المضافة إليها ألفًا (فَقُلْنَا) ولأبي ذَرٍّ (٢): «قلنا»: (أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا؟) كنايةٌ عن الشَّيء، والكاف: حرف تشبيهٍ، و «ذا»: للإشارة، أي: ما ذُكِر (قَالَتْ: نَعَمْ) سمعته (بِأَبِي) ولأبي ذرٍّ: «بِيَبَا» بإبدال الهمزة ياءً وقلب الياء (٣) المضافة إليها ألفًا (فَقَالَ: لِتَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ) ولأبي ذرٍّ: «وذوات» (الخُدُورِ) بالخاء المعجمة والدَّال المهملة، أي: البيوت، صفةٌ لـ «العواتق» (أَوِ العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُورِ) وسقط لأبي ذرٍّ «أو العواتق وذوات الخدور» (وَالحُيَّضُ) بتشديد الياء جمع حائضٍ، عُطِفَ على «العواتق» (فَيَشْهَدْنَ) ولأبي ذرٍّ: «وليشهدن» (الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى) وجوبًا (فَقُلْتُ: آلحَائِضُ؟!) بمدِّ الهمزة استفهامٌ تعجُّبيُّ من إخبارها بشهود (٤) الحائض، وليس في «اليونينيَّة» مدٌّ على الهمزة (٥) (فَقَالَتْ) أمُّ عطيَّة: (أَوَ لَيْسَ تَشْهَدُ) الحائض (عَرَفَةَ) أي: يومها (وَتَشْهَدُ كَذَا) نحو: المزدلفة ومنى ورمي الجمار (وَتَشْهَدُ كَذَا؟) كصلاة الاستسقاء.

وموضع التَّرجمة منه قولها: «أوليس تشهد عرفة وتشهد كذا (١) وتشهد كذا؟» وهذا موافقٌ لقول جابرٍ: فنسكت المناسك كلَّها غير أنَّها لم تطف بالبيت، وكذا قولها: «يعتزل الحيَّض المُصلَّى» فإنَّه يناسب قوله: إنَّ الحائض لا تطوف بالبيت لأنَّها إذا أُمِرت باعتزال المُصلَّى كان اعتزالها للمسجد بل (٢) للمسجد الحرام بل للكعبة من بابٍ أَولى، قاله في «الفتح».

(٨٢) (بَابُ الإِهْلَالِ) أي: الإحرام بالحجِّ (مِنَ البَطْحَاءِ) وادي مكَّة (وَغَيْرِهَا) أي: من غير بطحاء مكَّة من سائر أجزائها (لِلْمَكِّيِّ) المقيم بها (وَلِلْحَاجِّ) الآفاقيِّ الذي دخل مكَّة متمتِّعًا (إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى) والحاصل: أنَّ مُهَلَّ المكِّيِّ والمتمتِّع نفس مكَّة، وهو الصَّحيح من مذهب الشَّافعيَّة، وله أن يحرم من جميع بقاع مكَّة لا سائر الحرم لقوله : «حتَّى أهلُ مكَّة من مكَّة»، وقِيس بأهلها غيرُهم ممَّن هو بها، فإن فارق بنيانها وأحرم خارجها ولم يعد إليها قبل الوقوف أساء ولزمه دمٌ لمجاوزته (٣) سائر المواقيت، فإن عاد إليها قبل الوقوف سقط الدَّم، والأفضل أن يحرم من باب داره، وسواءٌ أراد المقيم بمكَّة الإحرام بالحجِّ منفردًا (٤) أم أراد القِران بين الحجِّ والعمرة فميقاته ما ذُكِر، وقال الحنفيَّة: من دُويرة أهله أو حيث شاء من الحرم إلَّا أنَّ إحرامه من المسجد أفضل لفضيلة المسجد، وقال المالكيَّة: ومكان الإحرام للحجِّ للمقيم

بمكَّة مكَّة، وسواءٌ كان من أهلها أم (١) مقيمًا بها وقت الإحرام، والمُستحَبُّ له أن يحرم من المسجد لفعل السَّلف، وهو مذهب «المُدوَّنة»، قال أشهب: يريد من داخله لا من بابه، وقاله في «الموازية» عن مالكٍ، وقال ابن حبيبٍ: إنَّما يحرم من بابه، ولمن (٢) اتَّسع له الوقت من أهل الآفاق إذا كان بمكَّة، وأراد الإحرام بالحجِّ أن يخرج إلى ميقاته فيحرم منه، وقال المرداويُّ من الحنابلة: والأفضل من المسجد نصًّا، وفي «المنهج» و «الإيضاح»: من تحت الميزاب، وإن أحرم من خارج الحرم جاز وصحَّ ولا دم عليه نصًّا.

(وَسُئِلَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ فيما (٣) وصله سعيد بن منصورٍ (عَنِ المُجَاوِرِ) بمكَّة، حال كونه (يُلَبِّي بِالحَجِّ) ولأبي ذرٍّ: «أيلبِّي» بهمزة الاستفهام (قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال»: (وَكَانَ) ولابن عساكر: «فكان» بالفاء بدل الواو، ولأبي ذرٍّ: «كان» (ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( يُلَبِّي يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) الثَّامن من ذي الحَّجة، وسُمِّي به لأنَّهم كانوا يَرْوون إبلهم ويتروَّون من الماء فيه استعدادًا للموقف يوم عرفة لأنَّ تلك الأماكن لم يكن فيها إذ ذاك آبارٌ ولا عيونٌ، وقِيلَ: لأنَّ رؤيا إبراهيم عليه الصَّلاة السَّلام كانت في ليلته، فتروَّى في أنَّ ما رآه من الله أو لا؛ من الرَّأي، وهو مهموزٌ، وقِيلَ: لأنَّ الإمام يروي للنَّاس فيه مناسكهم من الرِّواية، وقِيلَ: غير ذلك (إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ، وَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ).

(وَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ) (٤) هو ابن أبي سليمان، ممَّا وصله مسلمٌ، وقال الكِرمانيُّ: هو ابن عبد العزيز بن جريجٍ، قال الحافظ (٥) ابن حجرٍ: الظَّاهر أنَّه الأوَّل (عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ (: قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ) مكَّة محرمين بالحجِّ، فأمرنا أن نحلَّ ونجعلها عمرةً (فَأَحْلَلْنَا حَتَّى) أي: إلى (يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ) بفتح الظَّاء المعجمة، أي: جعلناها وراء ظهورنا حال كوننا (لَبَّيْنَا بِالحَجِّ) وجه دلالته على التَّرجمة: أنَّ الاستواء على الرَّاحلة كنايةٌ عن السَّفر، فابتداء الاستواء هو ابتداء الخروج إلى منًى، وفيه: أنَّ وقت الإهلال بالحجِّ يوم

التَّروية، وهو الأفضل عند الجمهور، وروى مالكٌ وغيره بإسنادٍ منقطعٍ، وابن المنذر بإسنادٍ متَّصلٍ: عن عمر أنَّه قال لأهل مكَّة: «ما لكم يقدم النَّاس عليكم شعثًا وأنتم تنضحون طيبًا مدَّهنين؟ إذا رأيتم الهلال فأهلُّوا بالحجِّ» (وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ) محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس، بفتح الفوقيَّة وسكون الدَّال المهملة وضمِّ الرَّاء آخره سينٌ مهملةٌ المكِّيُّ، ممَّا وصله أحمد ومسلمٌ من طريق ابن جريجٍ عنه (عَنْ جَابِرٍ: أَهْلَلْنَا) بالحجِّ (مِنَ البَطْحَاءِ) ولفظ مسلمٍ: «فأهللنا من الأبطح»، وفي روايةٍ له: «ثمَّ أهللنا يوم التَّروية».

(وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ) ممَّا وصله المؤلِّف في «باب غسل الرِّجلين في النَّعلين» [خ¦١٦٦] وفي «اللِّباس» [خ¦٥٨٥١] (لِابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (: رَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ) بالحجِّ (إِذَا رَأَوُا الهِلَالَ) قِيل: إنَّ ذلك محمولٌ منهم (١) على الاستحباب، وبه قال مالكٌ وأبو ثورٍ، وقال ابن المنذر: الأفضل أن يهلَّ يوم التَّروية إلَّا المتمتِّع الذي لا يجد الهدي ويريد الصَّوم، فيعجِّل الإهلال ليصوم ثلاثة أيَّامٍ بعد أن يحرم (وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى يَوْمَُِ التَّرْوِيَةِ) بالحركات الثَّلاثة (٢)، والجرُّ رواية أبي ذرٍّ (فَقَالَ) ابن عمر: (لَمْ أَرَ النَّبِيَّ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ) فإن قلت: إهلاله حين انبعثت به راحلته إنَّما كان بذي الحُلَيفة، وإهلال ابن عمر بمكَّة يوم التَّروية، فكيف احتجَّ به لما ذهب إليه، ولم يكن إهلاله بمكَّة ولا يوم التَّروية؟ أجاب ابن بطَّالٍ بأنَّ ذلك من جهة أنَّه أهلَّ من ميقاته في حين ابتدائه في عمل حجَّته، واتَّصل له عمله ولم يكن بينهما مكثٌ ينقطع به العمل، فكذلك المكِّيُّ لا يهلُّ إلَّا يوم التَّروية الذي هو أوَّل عمله ليتَّصل له (٣) عمله تأسِّيًا به ، بخلاف ما لو أهلَّ من أوَّل الشَّهر.

(٨٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَينَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟) وهو ثامن ذي الحجَّة.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ) بميمٍ مضمومةٍ فهمزةٍ فميمٍ مُشددَّةٍ مفتوحتين (١) آخره لامٌ اليشكريُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ حَفْصَةَ) بنت سيرين (قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا) نصب مفعول «نمنع»، والعواتق: جمع عاتقٍ؛ وهي التي لم تفارق بيت أهلها إلى زوجها لأنَّها عتقت عن آبائها في الخدمة والخروج إلى الحوائج، وقِيل غير ذلك ممَّا مرَّ في «باب شهود الحائض العيدين» [خ¦٣٢٤] عند ذكر الحديث (أَنْ يَخْرُجْنَ) أي: من خروجهنَّ في العيدين (٢) (فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ) لم تُسَمَّ (فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ) جدِّ طلحة الطَّلحات، وكان بالبصرة (فَحَدَّثَتْ: أَنْ أُخْتَهَا) هي أمُّ عطيَّة -فيما قِيلَ- أو غيرها (كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ) لم يُسَمَّ (مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ، قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً) قالت المرأة المحدِّثة: (وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ) أي: مع زوجها، أو مع النَّبيِّ (فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، قَالَتْ) أي: الأخت: (كُنَّا نُدَاوِي الكَلْمَى) بفتح الكاف وسكون اللَّام وفتح الميم: الجرحى (وَنَقُومُ عَلَى المَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَتْ: هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ) أي: إثمٌ (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَلَّا تَخْرُجَ) إلى مُصلَّى العيد؟ فَـ (قَالَ) (٣) :

(لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا) بكسر اللَّام وضمِّ الفوقيَّة وسكون اللَّام وكسر المُوحَّدة وجزم السِّين، والفاعل: «صاحبتُها» (مِنْ جِلْبَابِهَا) بكسر الجيم: خمارٌ واسعٌ كالملحفة تغطِّي به المرأة رأسها وصدرها، أي: لتعرْها جلبابًا لا تحتاج إليه (وَلْتَشْهَدِ الخَيْرَ) أي: مجالسه (وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ) وفي «باب شهود الحائض العيدين» [خ¦٣٢٤]: و «دعوة المسلمين» (فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) نُسَيبة () البصرة (سَأَلْنَهَا) بنونٍ بعد اللَّام السَّاكنة (١)، ثمَّ هاءٍ من غير ألفٍ، أي: حفصة والنِّسوة معها (أَوْ قَالَتْ) حفصة: (سَأَلْنَاهَا) بألفٍ بعد النُّون، ولأبي الوقت: «سألتُها» ولأبي ذرٍّ: «فقال» بالتَّذكير، أي: قال أيُّوب عن حفصة: «سألناها» (فَقَالَتْ) ولأبي الوقت: «قالت»: (وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ إِلَّا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «أبدًا إِلَّا» (قَالَتْ: بِأَبِي) بهمزةٍ بين مُوحَّدتين مكسورتين، أي: أفديه، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «بأبَا» بقلب التَّحتيَّة ألفًا فتُفتَح المُوحَّدة الأخيرة، وللمُستملي: «بِيَبَا»؛ بإبدال الهمزة ياءً وقلب الياء المضافة إليها ألفًا (فَقُلْنَا) ولأبي ذَرٍّ (٢): «قلنا»: (أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا؟) كنايةٌ عن الشَّيء، والكاف: حرف تشبيهٍ، و «ذا»: للإشارة، أي: ما ذُكِر (قَالَتْ: نَعَمْ) سمعته (بِأَبِي) ولأبي ذرٍّ: «بِيَبَا» بإبدال الهمزة ياءً وقلب الياء (٣) المضافة إليها ألفًا (فَقَالَ: لِتَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ) ولأبي ذرٍّ: «وذوات» (الخُدُورِ) بالخاء المعجمة والدَّال المهملة، أي: البيوت، صفةٌ لـ «العواتق» (أَوِ العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُورِ) وسقط لأبي ذرٍّ «أو العواتق وذوات الخدور» (وَالحُيَّضُ) بتشديد الياء جمع حائضٍ، عُطِفَ على «العواتق» (فَيَشْهَدْنَ) ولأبي ذرٍّ: «وليشهدن» (الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى) وجوبًا (فَقُلْتُ: آلحَائِضُ؟!) بمدِّ الهمزة استفهامٌ تعجُّبيُّ من إخبارها بشهود (٤) الحائض، وليس في «اليونينيَّة» مدٌّ على الهمزة (٥) (فَقَالَتْ) أمُّ عطيَّة: (أَوَ لَيْسَ تَشْهَدُ) الحائض (عَرَفَةَ) أي: يومها (وَتَشْهَدُ كَذَا) نحو: المزدلفة ومنى ورمي الجمار (وَتَشْهَدُ كَذَا؟) كصلاة الاستسقاء.

وموضع التَّرجمة منه قولها: «أوليس تشهد عرفة وتشهد كذا (١) وتشهد كذا؟» وهذا موافقٌ لقول جابرٍ: فنسكت المناسك كلَّها غير أنَّها لم تطف بالبيت، وكذا قولها: «يعتزل الحيَّض المُصلَّى» فإنَّه يناسب قوله: إنَّ الحائض لا تطوف بالبيت لأنَّها إذا أُمِرت باعتزال المُصلَّى كان اعتزالها للمسجد بل (٢) للمسجد الحرام بل للكعبة من بابٍ أَولى، قاله في «الفتح».

(٨٢) (بَابُ الإِهْلَالِ) أي: الإحرام بالحجِّ (مِنَ البَطْحَاءِ) وادي مكَّة (وَغَيْرِهَا) أي: من غير بطحاء مكَّة من سائر أجزائها (لِلْمَكِّيِّ) المقيم بها (وَلِلْحَاجِّ) الآفاقيِّ الذي دخل مكَّة متمتِّعًا (إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى) والحاصل: أنَّ مُهَلَّ المكِّيِّ والمتمتِّع نفس مكَّة، وهو الصَّحيح من مذهب الشَّافعيَّة، وله أن يحرم من جميع بقاع مكَّة لا سائر الحرم لقوله : «حتَّى أهلُ مكَّة من مكَّة»، وقِيس بأهلها غيرُهم ممَّن هو بها، فإن فارق بنيانها وأحرم خارجها ولم يعد إليها قبل الوقوف أساء ولزمه دمٌ لمجاوزته (٣) سائر المواقيت، فإن عاد إليها قبل الوقوف سقط الدَّم، والأفضل أن يحرم من باب داره، وسواءٌ أراد المقيم بمكَّة الإحرام بالحجِّ منفردًا (٤) أم أراد القِران بين الحجِّ والعمرة فميقاته ما ذُكِر، وقال الحنفيَّة: من دُويرة أهله أو حيث شاء من الحرم إلَّا أنَّ إحرامه من المسجد أفضل لفضيلة المسجد، وقال المالكيَّة: ومكان الإحرام للحجِّ للمقيم

بمكَّة مكَّة، وسواءٌ كان من أهلها أم (١) مقيمًا بها وقت الإحرام، والمُستحَبُّ له أن يحرم من المسجد لفعل السَّلف، وهو مذهب «المُدوَّنة»، قال أشهب: يريد من داخله لا من بابه، وقاله في «الموازية» عن مالكٍ، وقال ابن حبيبٍ: إنَّما يحرم من بابه، ولمن (٢) اتَّسع له الوقت من أهل الآفاق إذا كان بمكَّة، وأراد الإحرام بالحجِّ أن يخرج إلى ميقاته فيحرم منه، وقال المرداويُّ من الحنابلة: والأفضل من المسجد نصًّا، وفي «المنهج» و «الإيضاح»: من تحت الميزاب، وإن أحرم من خارج الحرم جاز وصحَّ ولا دم عليه نصًّا.

(وَسُئِلَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ فيما (٣) وصله سعيد بن منصورٍ (عَنِ المُجَاوِرِ) بمكَّة، حال كونه (يُلَبِّي بِالحَجِّ) ولأبي ذرٍّ: «أيلبِّي» بهمزة الاستفهام (قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال»: (وَكَانَ) ولابن عساكر: «فكان» بالفاء بدل الواو، ولأبي ذرٍّ: «كان» (ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( يُلَبِّي يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) الثَّامن من ذي الحَّجة، وسُمِّي به لأنَّهم كانوا يَرْوون إبلهم ويتروَّون من الماء فيه استعدادًا للموقف يوم عرفة لأنَّ تلك الأماكن لم يكن فيها إذ ذاك آبارٌ ولا عيونٌ، وقِيلَ: لأنَّ رؤيا إبراهيم عليه الصَّلاة السَّلام كانت في ليلته، فتروَّى في أنَّ ما رآه من الله أو لا؛ من الرَّأي، وهو مهموزٌ، وقِيلَ: لأنَّ الإمام يروي للنَّاس فيه مناسكهم من الرِّواية، وقِيلَ: غير ذلك (إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ، وَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ).

(وَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ) (٤) هو ابن أبي سليمان، ممَّا وصله مسلمٌ، وقال الكِرمانيُّ: هو ابن عبد العزيز بن جريجٍ، قال الحافظ (٥) ابن حجرٍ: الظَّاهر أنَّه الأوَّل (عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ (: قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ) مكَّة محرمين بالحجِّ، فأمرنا أن نحلَّ ونجعلها عمرةً (فَأَحْلَلْنَا حَتَّى) أي: إلى (يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ) بفتح الظَّاء المعجمة، أي: جعلناها وراء ظهورنا حال كوننا (لَبَّيْنَا بِالحَجِّ) وجه دلالته على التَّرجمة: أنَّ الاستواء على الرَّاحلة كنايةٌ عن السَّفر، فابتداء الاستواء هو ابتداء الخروج إلى منًى، وفيه: أنَّ وقت الإهلال بالحجِّ يوم

التَّروية، وهو الأفضل عند الجمهور، وروى مالكٌ وغيره بإسنادٍ منقطعٍ، وابن المنذر بإسنادٍ متَّصلٍ: عن عمر أنَّه قال لأهل مكَّة: «ما لكم يقدم النَّاس عليكم شعثًا وأنتم تنضحون طيبًا مدَّهنين؟ إذا رأيتم الهلال فأهلُّوا بالحجِّ» (وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ) محمَّد بن مسلم بن تَدْرُس، بفتح الفوقيَّة وسكون الدَّال المهملة وضمِّ الرَّاء آخره سينٌ مهملةٌ المكِّيُّ، ممَّا وصله أحمد ومسلمٌ من طريق ابن جريجٍ عنه (عَنْ جَابِرٍ: أَهْلَلْنَا) بالحجِّ (مِنَ البَطْحَاءِ) ولفظ مسلمٍ: «فأهللنا من الأبطح»، وفي روايةٍ له: «ثمَّ أهللنا يوم التَّروية».

(وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ) ممَّا وصله المؤلِّف في «باب غسل الرِّجلين في النَّعلين» [خ¦١٦٦] وفي «اللِّباس» [خ¦٥٨٥١] (لِابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (: رَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ) بالحجِّ (إِذَا رَأَوُا الهِلَالَ) قِيل: إنَّ ذلك محمولٌ منهم (١) على الاستحباب، وبه قال مالكٌ وأبو ثورٍ، وقال ابن المنذر: الأفضل أن يهلَّ يوم التَّروية إلَّا المتمتِّع الذي لا يجد الهدي ويريد الصَّوم، فيعجِّل الإهلال ليصوم ثلاثة أيَّامٍ بعد أن يحرم (وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى يَوْمَُِ التَّرْوِيَةِ) بالحركات الثَّلاثة (٢)، والجرُّ رواية أبي ذرٍّ (فَقَالَ) ابن عمر: (لَمْ أَرَ النَّبِيَّ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ) فإن قلت: إهلاله حين انبعثت به راحلته إنَّما كان بذي الحُلَيفة، وإهلال ابن عمر بمكَّة يوم التَّروية، فكيف احتجَّ به لما ذهب إليه، ولم يكن إهلاله بمكَّة ولا يوم التَّروية؟ أجاب ابن بطَّالٍ بأنَّ ذلك من جهة أنَّه أهلَّ من ميقاته في حين ابتدائه في عمل حجَّته، واتَّصل له عمله ولم يكن بينهما مكثٌ ينقطع به العمل، فكذلك المكِّيُّ لا يهلُّ إلَّا يوم التَّروية الذي هو أوَّل عمله ليتَّصل له (٣) عمله تأسِّيًا به ، بخلاف ما لو أهلَّ من أوَّل الشَّهر.

(٨٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَينَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟) وهو ثامن ذي الحجَّة.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله