«دَخَلْتُ أَنَا⦗٣⦘وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ: فَإِذَا عَبْدُ اللهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٧٥

الحديث رقم ١٧٧٥ من كتاب «أبواب العمرة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كم اعتمر النبي ﷺ.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «دخلت أنا⦗٣⦘وعروة بن الزبير المسجد: فإذا عبد…

«دَخَلْتُ أَنَا

⦗٣⦘

وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ: فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى، قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَ أَرْبَعً: إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ، ١٧٧٦ - قَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّاهُ، يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَتْ: مَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. قَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ.»

سند حديث: ١٧٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا…

١٧٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «دخلت أنا⦗٣⦘وعروة بن الزبير المسجد: فإذا عبد…

جاء إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رجل من أهل العراق فسألها: أي الكفن خير؟ يعني أي أنواع الكفن أفضل، ويحتمل أن يكون سؤاله عن الكم يعني لفافة أو أكثر؟ وعن الكيف، مثل اللون، هل الأفضل الأبيض أو غيره، ومثل النوع، هل الأفضل الناعم أو الخشن؟ وعن النوع أنه قطن أو كتان مثلا؟ قالت: ويحك وهي كلمة ترحم، وما يضرك؟ أي: أي شيء يضرك بعد موتك وسقوط التكليف عنك في أي كفن كُفِّنت؟ لبطلان حسك بالنعومة والخشونة وغير ذلك، فقال لها: يا أم المؤمنين أريني مصحفك لينظر فيه، قالت: لم؟ أي لم أريك مصحفي؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يُقرأ غير مؤلف؛ لأن هذا العراقي كان ممن أخذ بقراءة ابن مسعود، وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة لم يوافق على الرجوع عن قراءته ولا على إعدام مصحفه - في بادئ الأمر - وكان تأليف مصحف هذا العراقي مغايرًا لتأليف مصحف عثمان، فلذلك جاء إلى عائشة وسأل الإملاء من مصحفها، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل؟ أي وما يضرك أيُّ سورة من القرآن قرأت قبل قراءة السورة الأخرى، إنما نزل أول ما نزل منه أي من القرآن سورة من المفصل، وسمي مفصلًا لكثرة ما يقع فيها من فصول بالبسملة بين السور، وهذه السورة فيها ذكر الجنة والنار، وأول ما نزل إما المدثر وإما اقرأ، والقول الثاني أصح وأشهر، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام أي رجعوا إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، أي تحريم الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، وذلك لانطباع النفوس بالنفرة عن ترك المألوف، فأشارت به إلى الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل، وأنه أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمنين والمطيعين بالجنة، والإنذار والتخويف للكافرين بالنار، فلما اطمأنت النفوس على ذلك أُنزلت الأحكام، ولقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46]، إشارة منها إلى تقوية ما ظهر لها من الحكمة المذكورة، وهو تقدم سورة القمر، وليس فيها شيء من الأحكام على نزول سورة البقرة والنساء مع كثرة اشتمالهما على الأحكام، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده يعني: بالمدينة، لأن دخوله عليها إنما كان بعد الهجرة بلا خلاف، فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور أي قرأت على العراقي آيات السور.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعظيم فقهها وعلمها.
  • الحكمة الإلهية في ترتيب التنزيل والتدرج في الأحكام.
  • تأكيد نزول سورتي البقرة والنساء بالمدينة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «دخلت أنا⦗٣⦘وعروة بن الزبير المسجد: فإذا عبد…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَحُجَّ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ. . . مِثْلَهُ.

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ . . . مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ) أَيْ: هَلْ تُجْزِئُهُ الْعُمْرَةُ أَمْ لَا؟

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ) هُوَ الْمَخْزُومِيُّ.

قَوْلُهُ: (سَأَلَ) هَذَا السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يُدْرِكْ زَمَانَ سُؤَالِ عِكْرِمَةَ، لِابْنِ عُمَرَ، وَلِهَذَا اسْتَظْهَرَ الْبُخَارِيُّ بِالتَّعْلِيقِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ الْمُصَرِّحِ بِالِاتِّصَالِ، ثُمَّ بِالْإِسْنَادِ الْآخَرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَهُوَ يَرْفَعُ هَذَا الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ حَيْثُ قَالَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ رُبَّمَا دَلَّسَ، فَالْجَوَابُ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: (لَا بَأْسَ) زَادَ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ: فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عِكْرِمَةُ) هُوَ ابْنُ خَالِدٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَلَفْظُهُ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْعَاصيِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: إِنَّا لَمْ نَحُجَّ قَطُّ، أَفَنَعْتَمِرُ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عمره كُلَّهَا قَبْلَ حَجِّهِ. قَالَ: فَاعْتَمَرْنَا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ كَانَ قَدْ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ قَبْلَ اعْتِمَارِهِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ: هَلِ الْحَجُّ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَمْرُ النَّبِيِّ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ. انْتَهَى. وَقَدْ نُوزِعَ فِي ذَلِكَ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ تَقْدِيمِ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ نَفْيُ الْفَوْرِيَّةِ فِيهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْحَجِّ نَقْلُ الْخِلَافِ فِي ابْتِدَاءِ فَرْضِ الْحَجِّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى عِدَّةِ عُمَرِ النَّبِيِّ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَمِنَ الصَّرِيحِ فِي التَّرْجَمَةِ الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ قَالُوا: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ. وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا.

٣ - بَاب كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ

١٧٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى، قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَمْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ: أَرْبَعًا، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ.

[الحديث ١٧٧٥ - طرفه في: ٤٢٥٣]

١٧٧٦ - قَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّاهُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَتْ: مَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

على التَّراخي؛ إذ لو كان وقته مُضيَّقًا لوجب إذا أخَّره إلى سنةٍ أخرى أن يكون قضاءً، واللَّازم باطلٌ، تعقَّبه ابن المُنيِّر بأنَّ القضاء خاصٌّ بما وُقِّت بوقتٍ مُعيَّنٍ مضيَّقٍ كالصَّلاة والصِّيام، وأمَّا ما ليس كذلك فلا يُعَدُّ تأخيره قضاءً، سواءٌ كان على الفور أو على التَّراخي كما في الزَّكاة يؤخِّرها ما شاء الله بعد تمكُّنه من أدائها على الفور، فإنَّ المؤخِّر على هذا الوجه يأثم، ولا يُعَدُّ أداؤه له (١) بعد ذلك قضاءً، بل هو أداءٌ، ومن ذلك: الإسلام واجبٌ على الكفَّار على الفور، فلو تراخى عنه الكافر ما شاء الله ثمَّ أسلم لم يُعَدَّ ذلك قضاءً (٢).

(٣) هذا (٣) (بابٌ) بالتَّنوين، يذكر فيه: (كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ؟).

١٧٧٥ - ١٧٧٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ البغلانيُّ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن

عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبرٍ المفسِّر (قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ) المدنيَّ النَّبويَّ (فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ) خبر «عبدُ الله» (إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ) ، وعند أحمد في رواية مُفَضَّلٍ عن منصورٍ: فإذا ابن عمر مستندٌ إلى حجرة عائشة (وَإِذَا أُنَاسٌ) بهمزةٍ مضمومةٍ، وفي «الفتح»: «ناسٌ» بحذفها للكُشْمِيْهَنِيِّ، وفي الفرع وأصله علامة ثبوتها لأبي الوقت (يُصَلُّونَ فِي المَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى قَالَ) مجاهدٌ: (فَسَأَلْنَاهُ) أي: ابن عمر (عَنْ صَلَاتِهِمْ) التي يصلُّونها في المسجد (فَقَالَ) أي (١): ابن عمر: صلاتهم على هذه الصِّفة من الاجتماع لها في المسجد (بِدْعَةٌ، ثُمَّ قَالَ) عروة بن الزُّبير، وقع (٢) التَّصريح بأنَّه عروة في «مسلمٍ» في رواية عن إسحاق بن رَاهُوْيَه عن جريرٍ (٣) (لَهُ) أي: لابن عمر: (كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ؟ قَالَ: أَرْبَعٌ) بالرَّفع خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: عُمَرُهُ أربعٌ، ولأبي ذرٍّ: «أربعًا» بالنَّصب، أي: اعتمر أربعًا، قال ابن مالكٍ: الأكثر في جواب الاستفهام مطابقة اللَّفظ والمعنى، وقد يكتفىَ بالمعنى، فمن الأوَّل: قوله تعالى: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ (٤)[طه: ١٨] في جواب: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧] ومن الثَّاني: قوله : «أربعين يومًا» جوابًا لقول السَّائل: ما لبثه في الأرض؟ فأُضمِر «يلبث» ونُصِب به: «أربعين»، ولو قصد تكميل المطابقة لقال: أربعون لأنَّ الاسم المُستفهَم به في موضع الرَّفع، فظهر بهذا أنَّ الوجهين (٥) جائزان إلَّا أنَّ النَّصب أقيس وأكثر نظائر، قال: ويجوز أن يكون «أربعٌ» كُتِبَ بالألف (٦) على لغة ربيعة في الوقف بالسُّكون على المنصوب المُنوَّن (٧). انتهى.

وهو (١) مثل ما سبق له قريبًا، وقد مرَّ قول (٢) العلَّامة البدر الدَّمامينيِّ: إنَّه مقتضٍ للنَّصب لا للرَّفع (إحْدَاهُنَّ) أي: العمرات كانت (فِي) شهر (رَجَبٍ) بالتَّنوين (فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ).

(قَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ) ، أي: حسَّ مرور السِّواك على أسنانها (فِي الحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير لعائشة: (يَا أُمَّاهُ) بالألف بين الميم والهاء المضمومة (٣) في الفرع وغيره، وقال الحافظ ابن حجرٍ والبرماويُّ -كالكِرمانيِّ-: بسكونها، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «يا أمَّهْ» بحذف الألف وسكون الهاء، وفي نسخةٍ (٤): «يا أمَّ المؤمنين» وهذا بالمعنى (٥) الأعمِّ لأنَّها أمُّ المؤمنين، والسَّابق بالمعنى الأخصِّ لأنَّها خالته (أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بن عمر ؟ (قَالَتْ) عائشة : (مَا يَقُولُ) عبد الله؟ (قَالَ) عروة: (يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَُْرَاتٍ) بسكون الميم وفتحها وضمِّها (٦)، والتَّحريكُ لأبي ذرٍّ: «عَمَرَاتٍ» بفتحاتٍ (٧) (إِحْدَاهُنَّ فِي) شهر (رَجَبٍ، قَالَتْ) أي (٨): عائشة: (يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن عمر (مَا اعْتَمَرَ) النَّبيُّ (عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ) أي: ابن عمر (شَاهِدُهُ) أي: حاضرٌ معه (وَمَا اعْتَمَرَ) (فِي) شهر (رَجَبٍ قَطُّ) قالت ذلك مبالغةً في نسبته إلى النِّسيان، ولم تنكر عليه إلَّا قوله: «إحداهنَّ في رجبٍ»، وزاد مسلمٌ عن عطاءٍ عن عروة قال: «وابن عمر يسمع، فما قال: لا ولا نعم (٩)، سكت» قال النَّوويُّ: سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدلُّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَحُجَّ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ. . . مِثْلَهُ.

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ . . . مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ) أَيْ: هَلْ تُجْزِئُهُ الْعُمْرَةُ أَمْ لَا؟

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ) هُوَ الْمَخْزُومِيُّ.

قَوْلُهُ: (سَأَلَ) هَذَا السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يُدْرِكْ زَمَانَ سُؤَالِ عِكْرِمَةَ، لِابْنِ عُمَرَ، وَلِهَذَا اسْتَظْهَرَ الْبُخَارِيُّ بِالتَّعْلِيقِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ الْمُصَرِّحِ بِالِاتِّصَالِ، ثُمَّ بِالْإِسْنَادِ الْآخَرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَهُوَ يَرْفَعُ هَذَا الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ حَيْثُ قَالَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ رُبَّمَا دَلَّسَ، فَالْجَوَابُ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: (لَا بَأْسَ) زَادَ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ: فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عِكْرِمَةُ) هُوَ ابْنُ خَالِدٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَلَفْظُهُ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْعَاصيِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: إِنَّا لَمْ نَحُجَّ قَطُّ، أَفَنَعْتَمِرُ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَدِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عمره كُلَّهَا قَبْلَ حَجِّهِ. قَالَ: فَاعْتَمَرْنَا. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ كَانَ قَدْ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ قَبْلَ اعْتِمَارِهِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ: هَلِ الْحَجُّ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَمْرُ النَّبِيِّ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ. انْتَهَى. وَقَدْ نُوزِعَ فِي ذَلِكَ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ تَقْدِيمِ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ نَفْيُ الْفَوْرِيَّةِ فِيهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْحَجِّ نَقْلُ الْخِلَافِ فِي ابْتِدَاءِ فَرْضِ الْحَجِّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى عِدَّةِ عُمَرِ النَّبِيِّ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَمِنَ الصَّرِيحِ فِي التَّرْجَمَةِ الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ قَالُوا: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ. وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا.

٣ - بَاب كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ

١٧٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى، قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَمْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ: أَرْبَعًا، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ.

[الحديث ١٧٧٥ - طرفه في: ٤٢٥٣]

١٧٧٦ - قَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّاهُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَتْ: مَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

على التَّراخي؛ إذ لو كان وقته مُضيَّقًا لوجب إذا أخَّره إلى سنةٍ أخرى أن يكون قضاءً، واللَّازم باطلٌ، تعقَّبه ابن المُنيِّر بأنَّ القضاء خاصٌّ بما وُقِّت بوقتٍ مُعيَّنٍ مضيَّقٍ كالصَّلاة والصِّيام، وأمَّا ما ليس كذلك فلا يُعَدُّ تأخيره قضاءً، سواءٌ كان على الفور أو على التَّراخي كما في الزَّكاة يؤخِّرها ما شاء الله بعد تمكُّنه من أدائها على الفور، فإنَّ المؤخِّر على هذا الوجه يأثم، ولا يُعَدُّ أداؤه له (١) بعد ذلك قضاءً، بل هو أداءٌ، ومن ذلك: الإسلام واجبٌ على الكفَّار على الفور، فلو تراخى عنه الكافر ما شاء الله ثمَّ أسلم لم يُعَدَّ ذلك قضاءً (٢).

(٣) هذا (٣) (بابٌ) بالتَّنوين، يذكر فيه: (كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ؟).

١٧٧٥ - ١٧٧٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ البغلانيُّ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن

عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبرٍ المفسِّر (قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ) المدنيَّ النَّبويَّ (فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ) خبر «عبدُ الله» (إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ) ، وعند أحمد في رواية مُفَضَّلٍ عن منصورٍ: فإذا ابن عمر مستندٌ إلى حجرة عائشة (وَإِذَا أُنَاسٌ) بهمزةٍ مضمومةٍ، وفي «الفتح»: «ناسٌ» بحذفها للكُشْمِيْهَنِيِّ، وفي الفرع وأصله علامة ثبوتها لأبي الوقت (يُصَلُّونَ فِي المَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى قَالَ) مجاهدٌ: (فَسَأَلْنَاهُ) أي: ابن عمر (عَنْ صَلَاتِهِمْ) التي يصلُّونها في المسجد (فَقَالَ) أي (١): ابن عمر: صلاتهم على هذه الصِّفة من الاجتماع لها في المسجد (بِدْعَةٌ، ثُمَّ قَالَ) عروة بن الزُّبير، وقع (٢) التَّصريح بأنَّه عروة في «مسلمٍ» في رواية عن إسحاق بن رَاهُوْيَه عن جريرٍ (٣) (لَهُ) أي: لابن عمر: (كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ؟ قَالَ: أَرْبَعٌ) بالرَّفع خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: عُمَرُهُ أربعٌ، ولأبي ذرٍّ: «أربعًا» بالنَّصب، أي: اعتمر أربعًا، قال ابن مالكٍ: الأكثر في جواب الاستفهام مطابقة اللَّفظ والمعنى، وقد يكتفىَ بالمعنى، فمن الأوَّل: قوله تعالى: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ (٤)[طه: ١٨] في جواب: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧] ومن الثَّاني: قوله : «أربعين يومًا» جوابًا لقول السَّائل: ما لبثه في الأرض؟ فأُضمِر «يلبث» ونُصِب به: «أربعين»، ولو قصد تكميل المطابقة لقال: أربعون لأنَّ الاسم المُستفهَم به في موضع الرَّفع، فظهر بهذا أنَّ الوجهين (٥) جائزان إلَّا أنَّ النَّصب أقيس وأكثر نظائر، قال: ويجوز أن يكون «أربعٌ» كُتِبَ بالألف (٦) على لغة ربيعة في الوقف بالسُّكون على المنصوب المُنوَّن (٧). انتهى.

وهو (١) مثل ما سبق له قريبًا، وقد مرَّ قول (٢) العلَّامة البدر الدَّمامينيِّ: إنَّه مقتضٍ للنَّصب لا للرَّفع (إحْدَاهُنَّ) أي: العمرات كانت (فِي) شهر (رَجَبٍ) بالتَّنوين (فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ).

(قَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ) ، أي: حسَّ مرور السِّواك على أسنانها (فِي الحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير لعائشة: (يَا أُمَّاهُ) بالألف بين الميم والهاء المضمومة (٣) في الفرع وغيره، وقال الحافظ ابن حجرٍ والبرماويُّ -كالكِرمانيِّ-: بسكونها، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «يا أمَّهْ» بحذف الألف وسكون الهاء، وفي نسخةٍ (٤): «يا أمَّ المؤمنين» وهذا بالمعنى (٥) الأعمِّ لأنَّها أمُّ المؤمنين، والسَّابق بالمعنى الأخصِّ لأنَّها خالته (أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بن عمر ؟ (قَالَتْ) عائشة : (مَا يَقُولُ) عبد الله؟ (قَالَ) عروة: (يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَُْرَاتٍ) بسكون الميم وفتحها وضمِّها (٦)، والتَّحريكُ لأبي ذرٍّ: «عَمَرَاتٍ» بفتحاتٍ (٧) (إِحْدَاهُنَّ فِي) شهر (رَجَبٍ، قَالَتْ) أي (٨): عائشة: (يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن عمر (مَا اعْتَمَرَ) النَّبيُّ (عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ) أي: ابن عمر (شَاهِدُهُ) أي: حاضرٌ معه (وَمَا اعْتَمَرَ) (فِي) شهر (رَجَبٍ قَطُّ) قالت ذلك مبالغةً في نسبته إلى النِّسيان، ولم تنكر عليه إلَّا قوله: «إحداهنَّ في رجبٍ»، وزاد مسلمٌ عن عطاءٍ عن عروة قال: «وابن عمر يسمع، فما قال: لا ولا نعم (٩)، سكت» قال النَّوويُّ: سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدلُّ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا إله إلا الله