«تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ، مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠١٧

الحديث رقم ٢٠١٧ من كتاب «كتاب فضل ليلة القدر» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٠١٧ في صحيح البخاري

«تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ، مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٢٠١٧

٢٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٠١٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِأَنَّ الِامْتِلَاءَ الْمَذْكُورَ لَا يَسْتَلْزِمُ سِتْرَ جَمِيعِ الْجَبْهَةِ. وَفِيهِ جَوَازُ السُّجُودِ فِي الطِّينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَكْثَرُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الصَّلَاةِ. وَفِيهِ الْأَمْرُ بِطَلَبِ الْأَوْلَى وَالْإِرْشَادُ إِلَى تَحْصِيلِ الْأَفْضَلِ، وَأَنَّ النِّسْيَانَ جَائِزٌ عَلَى النَّبِيِّ وَلَا نَقْصَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لَا سِيَّمَا فِيمَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي تَبْلِيغِهِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالتَّشْرِيعِ كَمَا فِي السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ بِالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ كَمَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ؛ لِأَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَوْ عُيِّنَتْ فِي لَيْلَةٍ بِعَيْنِهَا حَصَلَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَفَاتَتِ الْعِبَادَةُ فِي غَيْرِهَا، وَكَأنَ هَذَا هُوَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ.

وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ رَمَضَانَ بِدُونِ شَهْرٍ، وَاسْتِحْبَابُ الِاعْتِكَافِ فِيهِ، وَتَرْجِيحُ اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ، وَأَنَّ مِنَ الرُّؤْيَا مَا يَقَعُ تَعْبِيرُهُ مُطَابِقًا، وَتَرَتُّبُ الْأَحْكَامِ عَلَى رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي أَوَّلِ قِصَّةِ أَبِي سَلَمَةَ مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَشْيُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَإِيثَارُ الْمَوَاضِعِ الْخَالِيَةِ لِلسُّؤَالِ، وَإِجَابَةُ السَّائِلِ لِذَلِكَ وَاجْتِنَابُ الْمَشَقَّةِ فِي الِاسْتِفَادَةِ، وَابْتِدَاءُ الطَّالِبِ بِالسُّؤَالِ، وَتَقَدُّمُ الْخُطْبَةِ عَلَى التَّعْلِيمِ وَتَقْرِيبُ الْبَعِيدِ فِي الطَّاعَةِ وَتَسْهِيلُ الْمَشَقَّةِ فِيهَا بِحُسْنِ التَّلَطُّفِ وَالتَّدْرِيجِ إِلَيْهَا، قِيلَ: وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ جَوَازُ تَغْيِيرِ مَادَّةِ الْبِنَاءِ مِنَ الْأَوْقَافِ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا وَأَنْفَعُ.

٣ - بَاب تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. فِيهِ عُبَادَةَ

٢٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ.

[الحديث ٢٠١٧ - طرفاه في: ٢٠١٩، ٢٠٢٠]

- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَاسْتَهَلَّتْ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَبَصُرَتْ عَيْنِي رَسُولَ اللَّهِ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنْ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئٌ طِينًا وَمَاءً"

٢٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "الْتَمِسُوا

٢٠٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عُبَادَةُ) بن الصَّامت، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «عن عبادة» وحديثه يأتي إن شاء الله تعالى في الباب اللَّاحق [خ¦٢٠٢٣].

٢٠١٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ المؤدِّب قال: (حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ) بضمِّ السِّين وفتح الهاء مُصغَّرًا نافعٌ عمُّ مالك بن أنس (عَنْ أَبِيهِ) مالك بن أبي عامرٍ الأصبحيِّ (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: تَحَرَّوْا) بفتح المُثنَّاة والمهملة والرَّاء وإسكان الواو، من التَّحرِّي، أي: اطلبوا بالاجتهاد (لَيْلَةَ القَدْرِ فِي) ليالي (الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ).

٢٠١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ (١) بْنُ حَمْزَةَ) بن محمَّد بن حمزة بن مصعب بن الزُّبير بن العوَّام الزُّبيريُّ الأسديُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي

عبد العزيز، واسم أبي حازمٍ: سلمةُ بن دينارٍ (وَالدَّرَاوَرْدِيُّ) بفتح الدَّال والرَّاء الأولى وبعد الألف واوٌ مفتوحةٌ فراءٌ ساكنةٌ فدالٌ مكسورةٌ فياءٌ نسبةً إلى قريةٍ من قرى خراسان، واسمه عبد العزيز أيضًا ابن محمَّدٍ، كلاهما (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن الهادِ» وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادِ اللَّيثيِّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث التَّيميِّ القرشيِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ) أنَّه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ يُجَاوِرُ) أي: يعتكف في المسجد (فِي رَمَضَانَ العَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «التي وسط الشَّهر» فأسقط لفظة «في» (فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي) بنصب «حينَ» على الظَّرفيَّة، وأعربها العينيُّ والبرماويُّ كالكِرمانيِّ: «حينُ» بالرَّفع أيضًا: اسم «كان»، والذي في «اليونينيَّة» وغيرها: الأوَّل، وقوله: «تَمضِي» بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة في موضع نصبِ صفة لقوله: «ليلةً» المنصوب على التَّمييز، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يمضين» بالمُثنَّاة التَّحتيَّة وآخره نونُ الجمعِ (وَيَسْتَقْبِلُ) ليلة (إِحْدَى وَعِشْرِينَ) عطفٌ على قوله: «يمسي»، لا على: «تمضي» (رَجَعَ) (إِلَى مَسْكَنِهِ، وَرَجَعَ مَنْ (١) كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ) إلى مساكنهم (وَأَنَّهُ) (أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ) في معتكفه (اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا) إلى مسكنه (فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللهُ) أن يأمرهم (ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ العَشْرَ) بتأنيث «هذه» (ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي) ظهر لي بوحيٍ أو اجتهادٍ (أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي) في رواية الباب السَّابق [خ¦٢٠١٦]: «فمن كان اعتكف مع رسول الله »، والذي هنا على الأصل، وذاك من باب الالتفات؛ كما سبق (فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ) من الثُّبوت واللَّام ساكنةٌ، وفي روايةٍ لـ «مسلمٍ»: «فَلْيَبِتْ»، من المبيت، وفي أخرى: «فليلبث»، مِنَ اللُّبث، وهو في نسخةٍ من البخاريِّ أيضًا، وكلُّه صحيحٌ، وكاف «معتكَفه» مفتوحةٌ (وَقَدْ أُرِيتُ) بضمِّ الهمزة (هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا) بضم الهمزة (فَابْتَغُوهَا) بالمُوحَّدة والمعجمة، أي: اطلبوها (فِي) ليالي (العَشْرِ الأَوَاخِرِ وَابْتَغُوهَا) أي (٢): اطلبوها (فِي كُلِّ وِتْرٍ) من أوتار ليالي العشر الأواخر (وَقَدْ رَأَيْتُنِي) بضمِّ التَّاء للمتكلِّم، وفيه عمل الفعل في ضميري الفاعل والمفعول، وهو المتكلِّم، وهو من خصائص أفعال القلوب، أي: رأيت نفسي (أَسْجُدُ فِي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِأَنَّ الِامْتِلَاءَ الْمَذْكُورَ لَا يَسْتَلْزِمُ سِتْرَ جَمِيعِ الْجَبْهَةِ. وَفِيهِ جَوَازُ السُّجُودِ فِي الطِّينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَكْثَرُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الصَّلَاةِ. وَفِيهِ الْأَمْرُ بِطَلَبِ الْأَوْلَى وَالْإِرْشَادُ إِلَى تَحْصِيلِ الْأَفْضَلِ، وَأَنَّ النِّسْيَانَ جَائِزٌ عَلَى النَّبِيِّ وَلَا نَقْصَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لَا سِيَّمَا فِيمَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي تَبْلِيغِهِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالتَّشْرِيعِ كَمَا فِي السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ بِالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ كَمَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ؛ لِأَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَوْ عُيِّنَتْ فِي لَيْلَةٍ بِعَيْنِهَا حَصَلَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَفَاتَتِ الْعِبَادَةُ فِي غَيْرِهَا، وَكَأنَ هَذَا هُوَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ.

وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ رَمَضَانَ بِدُونِ شَهْرٍ، وَاسْتِحْبَابُ الِاعْتِكَافِ فِيهِ، وَتَرْجِيحُ اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ، وَأَنَّ مِنَ الرُّؤْيَا مَا يَقَعُ تَعْبِيرُهُ مُطَابِقًا، وَتَرَتُّبُ الْأَحْكَامِ عَلَى رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي أَوَّلِ قِصَّةِ أَبِي سَلَمَةَ مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَشْيُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَإِيثَارُ الْمَوَاضِعِ الْخَالِيَةِ لِلسُّؤَالِ، وَإِجَابَةُ السَّائِلِ لِذَلِكَ وَاجْتِنَابُ الْمَشَقَّةِ فِي الِاسْتِفَادَةِ، وَابْتِدَاءُ الطَّالِبِ بِالسُّؤَالِ، وَتَقَدُّمُ الْخُطْبَةِ عَلَى التَّعْلِيمِ وَتَقْرِيبُ الْبَعِيدِ فِي الطَّاعَةِ وَتَسْهِيلُ الْمَشَقَّةِ فِيهَا بِحُسْنِ التَّلَطُّفِ وَالتَّدْرِيجِ إِلَيْهَا، قِيلَ: وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ جَوَازُ تَغْيِيرِ مَادَّةِ الْبِنَاءِ مِنَ الْأَوْقَافِ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا وَأَنْفَعُ.

٣ - بَاب تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. فِيهِ عُبَادَةَ

٢٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ.

[الحديث ٢٠١٧ - طرفاه في: ٢٠١٩، ٢٠٢٠]

- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَاسْتَهَلَّتْ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَبَصُرَتْ عَيْنِي رَسُولَ اللَّهِ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنْ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئٌ طِينًا وَمَاءً"

٢٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "الْتَمِسُوا

٢٠٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عُبَادَةُ) بن الصَّامت، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «عن عبادة» وحديثه يأتي إن شاء الله تعالى في الباب اللَّاحق [خ¦٢٠٢٣].

٢٠١٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ المؤدِّب قال: (حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ) بضمِّ السِّين وفتح الهاء مُصغَّرًا نافعٌ عمُّ مالك بن أنس (عَنْ أَبِيهِ) مالك بن أبي عامرٍ الأصبحيِّ (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: تَحَرَّوْا) بفتح المُثنَّاة والمهملة والرَّاء وإسكان الواو، من التَّحرِّي، أي: اطلبوا بالاجتهاد (لَيْلَةَ القَدْرِ فِي) ليالي (الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ).

٢٠١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ (١) بْنُ حَمْزَةَ) بن محمَّد بن حمزة بن مصعب بن الزُّبير بن العوَّام الزُّبيريُّ الأسديُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي

عبد العزيز، واسم أبي حازمٍ: سلمةُ بن دينارٍ (وَالدَّرَاوَرْدِيُّ) بفتح الدَّال والرَّاء الأولى وبعد الألف واوٌ مفتوحةٌ فراءٌ ساكنةٌ فدالٌ مكسورةٌ فياءٌ نسبةً إلى قريةٍ من قرى خراسان، واسمه عبد العزيز أيضًا ابن محمَّدٍ، كلاهما (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن الهادِ» وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادِ اللَّيثيِّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث التَّيميِّ القرشيِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ) أنَّه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ يُجَاوِرُ) أي: يعتكف في المسجد (فِي رَمَضَانَ العَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «التي وسط الشَّهر» فأسقط لفظة «في» (فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي) بنصب «حينَ» على الظَّرفيَّة، وأعربها العينيُّ والبرماويُّ كالكِرمانيِّ: «حينُ» بالرَّفع أيضًا: اسم «كان»، والذي في «اليونينيَّة» وغيرها: الأوَّل، وقوله: «تَمضِي» بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة في موضع نصبِ صفة لقوله: «ليلةً» المنصوب على التَّمييز، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يمضين» بالمُثنَّاة التَّحتيَّة وآخره نونُ الجمعِ (وَيَسْتَقْبِلُ) ليلة (إِحْدَى وَعِشْرِينَ) عطفٌ على قوله: «يمسي»، لا على: «تمضي» (رَجَعَ) (إِلَى مَسْكَنِهِ، وَرَجَعَ مَنْ (١) كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ) إلى مساكنهم (وَأَنَّهُ) (أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ) في معتكفه (اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا) إلى مسكنه (فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللهُ) أن يأمرهم (ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ العَشْرَ) بتأنيث «هذه» (ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي) ظهر لي بوحيٍ أو اجتهادٍ (أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ العَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي) في رواية الباب السَّابق [خ¦٢٠١٦]: «فمن كان اعتكف مع رسول الله »، والذي هنا على الأصل، وذاك من باب الالتفات؛ كما سبق (فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ) من الثُّبوت واللَّام ساكنةٌ، وفي روايةٍ لـ «مسلمٍ»: «فَلْيَبِتْ»، من المبيت، وفي أخرى: «فليلبث»، مِنَ اللُّبث، وهو في نسخةٍ من البخاريِّ أيضًا، وكلُّه صحيحٌ، وكاف «معتكَفه» مفتوحةٌ (وَقَدْ أُرِيتُ) بضمِّ الهمزة (هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا) بضم الهمزة (فَابْتَغُوهَا) بالمُوحَّدة والمعجمة، أي: اطلبوها (فِي) ليالي (العَشْرِ الأَوَاخِرِ وَابْتَغُوهَا) أي (٢): اطلبوها (فِي كُلِّ وِتْرٍ) من أوتار ليالي العشر الأواخر (وَقَدْ رَأَيْتُنِي) بضمِّ التَّاء للمتكلِّم، وفيه عمل الفعل في ضميري الفاعل والمفعول، وهو المتكلِّم، وهو من خصائص أفعال القلوب، أي: رأيت نفسي (أَسْجُدُ فِي

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل