«لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٤٨

الحديث رقم ٢٠٤٨ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: كتاب البيوع.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٠٤٨ في صحيح البخاري

«لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللهِ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي، وَانْظُرْ أَيَّ

⦗٥٣⦘

زَوْجَتَيَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعٍ، قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ، قَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : تَزَوَّجْتَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَنْ، قَالَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: كَمْ سُقْتَ، قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٢٠٤٨

٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٠٤٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلَّا وَعَى مَا أَقُولُ، فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ مَقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ تِلْكَ مِنْ شَيْءٍ.

٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ قَالَ سُوقُ قَيْنُقَاعٍ قَالَ فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ قَالَ ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقال رسول الله : "تَزَوَّجْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمَنْ قَالَ امْرَأَةً مِنْ الأَنْصَارِ قَالَ كَمْ سُقْتَ قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ"

[الحديث ٢٠٤٨ - طرفه في: ٣٧٨٠]

٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ فَمَكَثْنَا يَسِيرًا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ مَهْيَمْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الأَنْصَارِ قَالَ مَا سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ

[الحديث ٢٠٤٩ - أطرافه في ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٣، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦]

٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيهِ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلنَّسَفِيِّ الْآيَتَيْنِ أَيْ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْآيَتَيْنِ بِتَمَامِهِمَا.

قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وَالْآيَةُ الْأُولَى يُؤْخَذُ مِنْهَا مَشْرُوعِيَّةُ الْبَيْعِ مِنْ طَرِيقِ عُمُومِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ التِّجَارَةَ وَأَنْوَاعَ التَّكَسُّبِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ، وَنُكْتَتُهَا مُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي مَنْعِ ذَلِكَ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَمْ يُحْظَرْ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ

الدَّاوُدِيُّ الشَّارِحُ: هُوَ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِمَنْ لَهُ كَفَافٌ وَلِمَنْ لَا يُطِيقُ التَّكَسُّبَ، وَعَلَى الْوُجُوبِ لِلْقَادِرِ الَّذِي لَا شَيْءَ عِنْدَهُ لِئَلَّا يَحْتَاجَ إِلَى السُّؤَالِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّكَسُّبِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ تَفْسِيرِ الْآيَتَيْنِ فِي تَفْسِيرِ الْجُمُعَةِ. وَأَغْرَبَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَقَالَ: إِنَّ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةَ ظَاهِرَةٌ فِي إِبَاحَةِ التِّجَارَةِ إِلَّا الْأَخِيرَةَ فَهِيَ إِلَى النَّهْيِ عَنْهَا أَقْرَبُ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ إِلَخْ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ التِّجَارَةَ الْمَذْكُورَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَمِنْ ثَمَّ أُشِيرَ إِلَى ذَمِّهَا، فَلَوْ خَلَتْ عَنِ الْمُعَارِضِ لَمْ تُذَمَّ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَوْلُهُ: وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَمَّا ذِكْرُ التِّجَارَةِ فِيهَا فَقَدْ أَفْرَدَهُ بِتَرْجَمَةٍ تَأْتِي بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ، وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ فِيهَا تَقْيِيدُ التِّجَارَةِ الْمُبَاحَةِ بِالتَّرَاضِي. وَقَوْلُهُ: أَمْوَالَكُمْ أَيْ: مَالُ كُلِّ إِنْسَانٍ لَا يَصْرِفُهُ فِي مُحَرَّمٍ، أَوِ الْمَعْنَى: لَا يَأْخُذْ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ.

وَقَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ اتِّفَاقًا وَالتَّقْدِيرُ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ، لَكِنْ إِنْ حَصَلَتْ بَيْنَكُمْ تِجَارَةٌ وَتَرَاضَيْتُمْ بِهَا فَلَيْسَ بِبَاطِلٍ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: لَا يَتَفَرَّقُ بَيِّعَانِ إِلَّا عَنْ رِضًا وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا يَقُولُ لَهُ: خَيِّرْنِي. ثُمَّ يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا يَفْتَرِقِ اثْنَانِ - يَعْنِي فِي الْبَيْعِ - إِلَّا عَنْ رِضًا وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الْخِيَارِ قَرِيبًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ: التِّجَارَةُ رِزْقٌ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ لِمَنْ طَلَبَهَا بِصِدْقِهَا. ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ) كَذَا فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: عَنِ الْأَعْرَجِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَطَرِيقُهُ عَنِ الْأَعْرَجِ مُخْتَصَرَةٌ، وَسَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَامِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَتَمَّ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ الْحَدِيثِ هُنَاكَ.

وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَالصَّفْقُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ - وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ بِالسِّينِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا قَافٌ - وَالْمُرَادُ بِهِ التَّبَايُعُ، وَسُمِّيَتِ الْبَيْعَةُ صَفْقَةً لِأَنَّهُمُ اعْتَادُوا عِنْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ ضَرْبَ كَفِّ أَحَدِهِمَا بِكَفِّ الْآخَرِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْأَمْلَاكَ تُضَافُ إِلَى الْأَيْدِي، فَكَأَنَّ يَدَ كُلِّ وَاحِدٍ اسْتَقَرَّتْ عَلَى مَا صَارَ لَهُ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ وُقُوعُ ذَلِكَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ وَاطِّلَاعُهُ عَلَيْهِ وَتَقْرِيرُهُ لَهُ.

قَوْلُهُ: (عَلَى مِلْءِ بَطْنِي) أَيْ: مُقْتَنِعًا بِالْقُوتِ أَيْ: فَلَمْ تَكُنْ لَهُ غَيْبَةٌ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (نَمِرَةً) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ: كِسَاءً مُلَوَّنًا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ، وَقَالَ الْقَزَّازُ: دُرَّاعَةٌ تُلْبَسُ فِيهَا سَوَادٌ وَبَيَاضٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ مَبَاحِثِهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ سَاقَ هَذَا الْكَلَامَ الْأَخِيرَ هُنَاكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ.

الحديث الثاني حديث عبد الرحمن بن عوف

قَوْلُهُ: (عَنْ جَدِّهِ) هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَهُوَ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ آخَى. . . إِلَخْ فَهُوَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ مُرْسَلٌ، وَقَدْ تَبَيَّنَ لِي بِالطَّرِيقِ الَّتِي فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ مَوْصُولٌ.

قَوْلُهُ: (آخَى) تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ بَيَانُ وَقْتِ الْمُؤَاخَاةِ فِي قِصَّةِ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ.

قَوْلُهُ: (سَعْدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من طريق سعيدٍ المقبُريِّ عن أبي هريرة قال: «ابسط رداءك»، فبسطته، فغرف بيديه، ثم قال: «ضُمَّه»، فضممتُه، فما نسيت شيئًا بعده، أي: بعد الضَّمِّ، وظاهره العموم في عدم النِّسيان منه لكلِّ شيءٍ في الحديث وغيره؛ لأنَّ النَّكرة في سياق النَّفي تدلُّ عليه، لكن وقع في (١) رواية يونس عند مسلمٍ: فما نسيتُ بعد ذلك اليوم شيئًا حدَّثني به، وهو يقتضي تخصيص عدمِ النِّسيان بالحديث.

وحديث الباب أخرجه مسلمٌ في «الفضائل»، والنَّسائيُّ في «العلم».

٢٠٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ) سعدٍ (عَنْ جَدِّهِ) إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللهِ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء وكسر الموحَّدة وسكون المثنَّاة التَّحتيَّة، الأنصاريِّ الخزرجيِّ النَّقيب البدريِّ، و «آخى»: بالمدِّ، أي (٢): جعلنا أخوين، وكان ذلك بعد قدومه المدينة بخمسة أشهر، وكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات (٣) حتى نزلت: ﴿وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] (فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ) لعبد الرحمن بن عوفٍ: (إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي، وَانْظُرْ) بالواو، وفي نسخة بالفرع كأصله: «فانظر» بالفاء (٤) (أَيَّ زَوْجَتَيَّ

هَوِيتَ) «زوجتيَّ»: بلفظ المثنَّى المضاف إلى ياء المتكلِّم، واسم إحدى زوجتيه: عَمْرة بنت حزمٍ، أخت عمرو بن حزمٍ، كما سمَّاها إسماعيل بن إسحاق (١) القاضي في «أحكامه»، والأخرى لم تسمَّ، و «هَوِيتَ» بفتح الهاء وكسر الواو، أي: أحببتَ (نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا) أي: طلَّقتها (فَإِذَا حَلَّتْ) أي: انقضت عدَّتها (تَزَوَّجْتَهَا، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) أي: له، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «فقال له عبد الرحمن»: (لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟) وهذا موضع التَّرجمة، و «السُّوق»: يذكَّر ويؤنَّث (قَالَ) سعدٌ: (سُوقُ قَيْنُقَاعَ) بفتح القاف وسكون المثنَّاة (٢) التَّحتيَّة وضمِّ النُّون وبالقاف آخره عينٌ مهملةٌ، غير مصروفٍ في الفرع على إرادة القبيلة، وفي غيره: بالصَّرفِ، على إرادة الحيِّ، وحُكِي في «التَّنقيح»: تثليث نونه، وهم بطنٌ من اليهود أُضِيف إليهم السُّوق (قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهِ) أي: إلى السُّوق (عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ) لبنٍ جامدٍ معروفٍ (وَسَمْنٍ) اشتراهما منه (قَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الغُدُوَّ) بلفظ المصدر، أي: تابع الذَّهاب إلى السُّوق للتِّجارة (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ) أي: الطِّيب الَّذي استعمله عند الزَّفاف (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ) له: (تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ) : (وَمَنْ؟) أي: ومَن الَّتي تزوَّجتها؟ (قَالَ): تزوَّجت (امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ) هي ابنة أبي الحَيْسَر (٣) أنس بن رافع الأنصاريِّ الأوسيِّ (٤)، ولم تُسَمَّ (قَالَ: كَمْ سُقْتَ؟) أي: كم أعطيت لها مهرًا؟ (قَالَ): سُقْتُ (زِنَةَ نَوَاةٍ) أي: خمسة دراهم (مِنْ ذَهَبٍ) وعن بعض المالكيَّة: هي ربع دينارٍ، وعن أحمد: ثلاثة دراهمَ وثُلثٌ (أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ) شكَّ الرَّاوي، ولأبي الوقت وابن عساكر: «أو نواةَ ذهبٍ» بإسقاط حرف الجرِّ والإضافة (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : أَوْلِمْ) أي: اتَّخِذ وليمةً -وهي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلَّا وَعَى مَا أَقُولُ، فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ مَقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ تِلْكَ مِنْ شَيْءٍ.

٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ قَالَ سُوقُ قَيْنُقَاعٍ قَالَ فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ قَالَ ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقال رسول الله : "تَزَوَّجْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمَنْ قَالَ امْرَأَةً مِنْ الأَنْصَارِ قَالَ كَمْ سُقْتَ قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ"

[الحديث ٢٠٤٨ - طرفه في: ٣٧٨٠]

٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ فَمَكَثْنَا يَسِيرًا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ مَهْيَمْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الأَنْصَارِ قَالَ مَا سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ

[الحديث ٢٠٤٩ - أطرافه في ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٣، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦]

٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيهِ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِلنَّسَفِيِّ الْآيَتَيْنِ أَيْ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْآيَتَيْنِ بِتَمَامِهِمَا.

قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وَالْآيَةُ الْأُولَى يُؤْخَذُ مِنْهَا مَشْرُوعِيَّةُ الْبَيْعِ مِنْ طَرِيقِ عُمُومِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ التِّجَارَةَ وَأَنْوَاعَ التَّكَسُّبِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ، وَنُكْتَتُهَا مُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي مَنْعِ ذَلِكَ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَمْ يُحْظَرْ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ

الدَّاوُدِيُّ الشَّارِحُ: هُوَ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِمَنْ لَهُ كَفَافٌ وَلِمَنْ لَا يُطِيقُ التَّكَسُّبَ، وَعَلَى الْوُجُوبِ لِلْقَادِرِ الَّذِي لَا شَيْءَ عِنْدَهُ لِئَلَّا يَحْتَاجَ إِلَى السُّؤَالِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّكَسُّبِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ تَفْسِيرِ الْآيَتَيْنِ فِي تَفْسِيرِ الْجُمُعَةِ. وَأَغْرَبَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَقَالَ: إِنَّ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةَ ظَاهِرَةٌ فِي إِبَاحَةِ التِّجَارَةِ إِلَّا الْأَخِيرَةَ فَهِيَ إِلَى النَّهْيِ عَنْهَا أَقْرَبُ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ إِلَخْ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ التِّجَارَةَ الْمَذْكُورَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَمِنْ ثَمَّ أُشِيرَ إِلَى ذَمِّهَا، فَلَوْ خَلَتْ عَنِ الْمُعَارِضِ لَمْ تُذَمَّ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَوْلُهُ: وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَمَّا ذِكْرُ التِّجَارَةِ فِيهَا فَقَدْ أَفْرَدَهُ بِتَرْجَمَةٍ تَأْتِي بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ، وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ فِيهَا تَقْيِيدُ التِّجَارَةِ الْمُبَاحَةِ بِالتَّرَاضِي. وَقَوْلُهُ: أَمْوَالَكُمْ أَيْ: مَالُ كُلِّ إِنْسَانٍ لَا يَصْرِفُهُ فِي مُحَرَّمٍ، أَوِ الْمَعْنَى: لَا يَأْخُذْ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ.

وَقَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ اتِّفَاقًا وَالتَّقْدِيرُ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ، لَكِنْ إِنْ حَصَلَتْ بَيْنَكُمْ تِجَارَةٌ وَتَرَاضَيْتُمْ بِهَا فَلَيْسَ بِبَاطِلٍ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: لَا يَتَفَرَّقُ بَيِّعَانِ إِلَّا عَنْ رِضًا وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا يَقُولُ لَهُ: خَيِّرْنِي. ثُمَّ يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا يَفْتَرِقِ اثْنَانِ - يَعْنِي فِي الْبَيْعِ - إِلَّا عَنْ رِضًا وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الْخِيَارِ قَرِيبًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ: التِّجَارَةُ رِزْقٌ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ لِمَنْ طَلَبَهَا بِصِدْقِهَا. ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ) كَذَا فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: عَنِ الْأَعْرَجِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَطَرِيقُهُ عَنِ الْأَعْرَجِ مُخْتَصَرَةٌ، وَسَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَامِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَتَمَّ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ الْحَدِيثِ هُنَاكَ.

وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَالصَّفْقُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ - وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ بِالسِّينِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا قَافٌ - وَالْمُرَادُ بِهِ التَّبَايُعُ، وَسُمِّيَتِ الْبَيْعَةُ صَفْقَةً لِأَنَّهُمُ اعْتَادُوا عِنْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ ضَرْبَ كَفِّ أَحَدِهِمَا بِكَفِّ الْآخَرِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْأَمْلَاكَ تُضَافُ إِلَى الْأَيْدِي، فَكَأَنَّ يَدَ كُلِّ وَاحِدٍ اسْتَقَرَّتْ عَلَى مَا صَارَ لَهُ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ وُقُوعُ ذَلِكَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ وَاطِّلَاعُهُ عَلَيْهِ وَتَقْرِيرُهُ لَهُ.

قَوْلُهُ: (عَلَى مِلْءِ بَطْنِي) أَيْ: مُقْتَنِعًا بِالْقُوتِ أَيْ: فَلَمْ تَكُنْ لَهُ غَيْبَةٌ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (نَمِرَةً) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ: كِسَاءً مُلَوَّنًا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ، وَقَالَ الْقَزَّازُ: دُرَّاعَةٌ تُلْبَسُ فِيهَا سَوَادٌ وَبَيَاضٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ مَبَاحِثِهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ سَاقَ هَذَا الْكَلَامَ الْأَخِيرَ هُنَاكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ.

الحديث الثاني حديث عبد الرحمن بن عوف

قَوْلُهُ: (عَنْ جَدِّهِ) هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَهُوَ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ آخَى. . . إِلَخْ فَهُوَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ مُرْسَلٌ، وَقَدْ تَبَيَّنَ لِي بِالطَّرِيقِ الَّتِي فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ مَوْصُولٌ.

قَوْلُهُ: (آخَى) تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ بَيَانُ وَقْتِ الْمُؤَاخَاةِ فِي قِصَّةِ سَلْمَانَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ.

قَوْلُهُ: (سَعْدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من طريق سعيدٍ المقبُريِّ عن أبي هريرة قال: «ابسط رداءك»، فبسطته، فغرف بيديه، ثم قال: «ضُمَّه»، فضممتُه، فما نسيت شيئًا بعده، أي: بعد الضَّمِّ، وظاهره العموم في عدم النِّسيان منه لكلِّ شيءٍ في الحديث وغيره؛ لأنَّ النَّكرة في سياق النَّفي تدلُّ عليه، لكن وقع في (١) رواية يونس عند مسلمٍ: فما نسيتُ بعد ذلك اليوم شيئًا حدَّثني به، وهو يقتضي تخصيص عدمِ النِّسيان بالحديث.

وحديث الباب أخرجه مسلمٌ في «الفضائل»، والنَّسائيُّ في «العلم».

٢٠٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ) سعدٍ (عَنْ جَدِّهِ) إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللهِ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء وكسر الموحَّدة وسكون المثنَّاة التَّحتيَّة، الأنصاريِّ الخزرجيِّ النَّقيب البدريِّ، و «آخى»: بالمدِّ، أي (٢): جعلنا أخوين، وكان ذلك بعد قدومه المدينة بخمسة أشهر، وكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات (٣) حتى نزلت: ﴿وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] (فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ) لعبد الرحمن بن عوفٍ: (إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي، وَانْظُرْ) بالواو، وفي نسخة بالفرع كأصله: «فانظر» بالفاء (٤) (أَيَّ زَوْجَتَيَّ

هَوِيتَ) «زوجتيَّ»: بلفظ المثنَّى المضاف إلى ياء المتكلِّم، واسم إحدى زوجتيه: عَمْرة بنت حزمٍ، أخت عمرو بن حزمٍ، كما سمَّاها إسماعيل بن إسحاق (١) القاضي في «أحكامه»، والأخرى لم تسمَّ، و «هَوِيتَ» بفتح الهاء وكسر الواو، أي: أحببتَ (نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا) أي: طلَّقتها (فَإِذَا حَلَّتْ) أي: انقضت عدَّتها (تَزَوَّجْتَهَا، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) أي: له، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «فقال له عبد الرحمن»: (لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟) وهذا موضع التَّرجمة، و «السُّوق»: يذكَّر ويؤنَّث (قَالَ) سعدٌ: (سُوقُ قَيْنُقَاعَ) بفتح القاف وسكون المثنَّاة (٢) التَّحتيَّة وضمِّ النُّون وبالقاف آخره عينٌ مهملةٌ، غير مصروفٍ في الفرع على إرادة القبيلة، وفي غيره: بالصَّرفِ، على إرادة الحيِّ، وحُكِي في «التَّنقيح»: تثليث نونه، وهم بطنٌ من اليهود أُضِيف إليهم السُّوق (قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهِ) أي: إلى السُّوق (عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ) لبنٍ جامدٍ معروفٍ (وَسَمْنٍ) اشتراهما منه (قَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الغُدُوَّ) بلفظ المصدر، أي: تابع الذَّهاب إلى السُّوق للتِّجارة (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ) أي: الطِّيب الَّذي استعمله عند الزَّفاف (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ) له: (تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ) : (وَمَنْ؟) أي: ومَن الَّتي تزوَّجتها؟ (قَالَ): تزوَّجت (امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ) هي ابنة أبي الحَيْسَر (٣) أنس بن رافع الأنصاريِّ الأوسيِّ (٤)، ولم تُسَمَّ (قَالَ: كَمْ سُقْتَ؟) أي: كم أعطيت لها مهرًا؟ (قَالَ): سُقْتُ (زِنَةَ نَوَاةٍ) أي: خمسة دراهم (مِنْ ذَهَبٍ) وعن بعض المالكيَّة: هي ربع دينارٍ، وعن أحمد: ثلاثة دراهمَ وثُلثٌ (أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ) شكَّ الرَّاوي، ولأبي الوقت وابن عساكر: «أو نواةَ ذهبٍ» بإسقاط حرف الجرِّ والإضافة (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : أَوْلِمْ) أي: اتَّخِذ وليمةً -وهي

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله