الطَّعام للعرس- ندبًا قياسًا على الأضحية وسائر الولائم، وفي قولٍ: وجوبًا؛ لظاهر الأمر (وَلَوْ بِشَاةٍ) أي: مع القدرة، وإلَّا فقد أولم ﷺ على بعض نسائه بمُدَّين من شعيرٍ؛ كما في «البخاريِّ» [خ¦٥١٧٢] وعلى صفيَّة بتمرٍ وسمنٍ وأقطٍ [خ¦٥٠٨٥].
ورواة هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون، وظاهره الإرسال؛ لأنَّه إن كان الضَّمير في «جدِّه» يعود إلى إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن، فيكون الجدُّ فيه إبراهيم بن عبد الرَّحمن، وإبراهيم لم يشهد المؤاخاة؛ لأنَّه توفِّي بعد التِّسعين بيقينٍ وعمره خمسٌ وسبعون سنةً، وإن عاد الضَّمير إلى جدِّ (١) سعد؛ فيكون على هذا سعدٌ روى عن جدِّه عبد الرَّحمن، وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ عبد الرَّحمن توفِّي سنة اثنتين وثلاثين، وتوفِّي سعدٌ سنة ستٍّ وعشرين ومئةٍ عن ثلاثٍ وسبعين سنةً، ولكنَّ الحديث المذكور متَّصلٌ؛ لأنَّ إبراهيم قال فيه: قال عبد الرَّحمن بن عوف، ويوضِّح ذلك ما رواه أبو نُعيمٍ الحافظ عن أبي بكر الطَّلْحيِّ قال (٢): حدَّثنا أبو حصين الوادعيُّ: حدَّثنا يحيى بن عبد الحميد: حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه، عن عبد الرَّحمن بن عوف قال: لمَّا قدمنا المدينة … الحديث.
٢٠٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ اليربوعيُّ قال:
(حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضمِّ الزَّاي وفتح الهاء، ابن معاوية الجعفيُّ قال: (حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ) وللكُشْمِيهَنيِّ: «قال: لمَّا قدم» (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) ﵁ (المَدِينَةَ، فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ) بفتح الرَّاء وكسر الموحَّدة، و «آخى»: بالمدِّ، من المؤاخاة (وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ، وَأُزَوِّجُكَ) وفي الحديث السَّابق [خ¦٢٠٤٨]: «وانظر أيَّ زوجتيَّ هَوِيتَ نزلتُ لك عنها، فإذا حلَّت تزوَّجتَها» (قَالَ) عبد الرَّحمن: (بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ) أي (١): فدلُّوه على السُّوق (فَمَا رَجَعَ) منه (حَتَّى اسْتَفْضَلَ) بالضَّاد المعجمة، أي: ربح (أَقِطًا وَسَمْنًا فَأَتَى بِهِ) أي: بالذي استفضله (أَهْلَ مَنْزِلِهِ، فَمَكَثْنَا يَسِيرًا أَوْ مَا شَاءَ اللهُ، فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ) بفتح الواو والضَّاد المعجمة، أي: لَطْخٌ (مِنْ صُفْرَةٍ) أي: صفرة طيبٍ أو خلوقٍ، واسْتُشكِل مع مجيء النَّهي عن التَّزعفُر، وأُجيب بأنَّه كان يسيرًا فلم يُنكِره، أو علق به من ثوب امرأته من غير قصدٍ، وعند المالكيَّة جوازه؛ لما روى مالكٌ في «الموطَّأ»: أنَّ ابن عمر كان يلبس الثَّوب المصبوغ بالزَّعفران، قال ابن العربيِّ: وما كان ابن عمر لِيَكْرَهَ النَّبيُّ ﷺ شيئًا ويستعمله، قال: والأصفر لم يرد فيه حديثٌ، لكنَّه ورد ممدوحًا في القرآن، قال تعالى: ﴿صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩] وأُسنِد إلى ابن عباس: أنَّه من طلب حاجةً على نعلٍ أصفر قُضيت حاجته (٢)؛ لأنَّ حاجة بني إسرائيل قُضِيت بجلدٍ أصفر (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: مَهْيَمْ) بفتح الميم الأولى وسكون الأخيرة، وبعد الهاء السَّاكنة مثنَّاةٌ