«قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ لِصُهَيْبٍ: اتَّقِ اللهَ وَلَا تَدَّعِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢١٩

الحديث رقم ٢٢١٩ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قال عبد الرحمن بن عوف ﵁ لصهيب: اتق الله ولا…

«قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِصُهَيْبٍ: اتَّقِ اللهَ وَلَا تَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ. فَقَالَ صُهَيْبٌ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا، وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَكِنِّي سُرِقْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ.»

سند حديث: ٢٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ…

٢٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قال عبد الرحمن بن عوف ﵁ لصهيب: اتق الله ولا…

معنى هذا الحديث: أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كان في يوم من الأيام صائمًا، ولما حان وقت الإفطار جيء له بالطعام، والصائم يشتهي الطعام عادة، ولكنه رضي الله عنه تذكر ما كان عليه الصحابة الأولون، وهو رضي الله عنه من الصحابة الأولين من المهاجرين رضي الله عنهم، لكنه قال احتقارًا لنفسه قال: إن مصعب بن عمير رضي الله عنه كان خيرا ًمني تواضعاً وهضما لنفسه، أو من حيثية اختيار الفقر والصبر، وإلا فقد صرح العلماء بأن العشرة المبشرة أفضل من بقية الصحابة.
ومصعب رضي الله عنه كان قبل الإسلام عند والديه بمكة وكان والداه أغنياء، وأمه وأبوه يلبسانه من خير اللباس: لباس الشباب والفتيان، وقد دللاه دلالاً عظيماً، فلما أسلم هجراه وأبعداه، وهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان مع المهاجرين، وكان عليه ثوب مرقع بعدما كان في مكة عند أبويه يلبس أحسن الثياب، لكنه ترك ذلك كله مهاجراً إلى الله ورسوله.
وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم أحد، فاستشهد رضي الله عنه، وكان معه بردة- أي ثوب- إذا غطوا به رأسه بدت رجلاه- وذلك لقصر الثوب- وإن غطوا رجليه بدا رأسه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستر به رأسه وأن تستر رجلاه بالإذخر؛ نبات معروف.
فكان عبد الرحمن بن عوف يذكر حال هذا الرجل، ثم يقول: إنهم قد مضوا وسلموا مما فتح الله به من الدنيا على من بعدهم من المغانم الكثيرة، كما قال تعالى: ( ومغانم كثيرة يأخذونها ).
ثم قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: "قد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا" أي: خفنا أن ندخل في زمرة من قيل فيه: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا) أو قوله تعالى: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها). كما جاء عن عمر رضي الله عنه، وهذا لما كان الخوف غالباً عليهم فخشي رضي الله عنه أن تكون حسناتهم قد عجلت لهم في هذه الدنيا، فبكى خوفاً وخشية أن لا يلحق بمن تقدمه من الصالحين، ثم ترك الطعام رضي الله عنه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تواضع الصحابة -رضي الله عنهم- وكمال فضلهم حيث كان أحدهم يرى نفسه آخر الناس، وإلا فعبد الرحمن بن عوف من المشرين بالجنة، وهو أفضل من مصعب لا سيما أن غناه كان وسيلة لنفع المسلمين -رضي الله عنهم أجمعين-.
  • الحث على التقلل من الدنيا وزينتها والحذر من التوسع في الدنيا من الاشتغال بها والتقصير عن الواجبات بسببها، وعدم شكر المنعم عليها بترك أداء ما وجب فيها من حقوق.
  • استحباب تذكر سِيَر الصالحين والزهاد ليقلل الإنسان من تمسكه بالدنيا.
  • بيان فضل السابقين الأولين كمصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب وغيرهما ممن قتل في سبيل الله في أول الأمر.
  • ينبغي على المرء أن يذكر أصحابه وإخوانه بجميل فعالهم وحسن مناقبهم وأن يستغفر لهم وأن يتجنب ذكر ما يسوؤهم أو يتنقصهم.
  • شدة خوف الصحابة -رضي الله عنهم-، فهذا عبد الرحمن بن عوف وهو أحد المبشرين بالجنة كان صائما، وها هو يتذكر إخوانه من السابقين، وهو يخشى على نفسه ألا يتقبل منه، وأن تكون حسناته قد عجلت له في الدنيا.
  • ينبغي على المرء أن ينظر في الطاعة إلى من فوقه، وفي أمور الدنيا بمن دونه ليبقى حريصا على الاستكثار من الطاعة شاكرا لأنعم الله وجزيل فضله.
  • فيه ما كان عليه بعض الصحابة -رضي الله عنهم- من الفقر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قال عبد الرحمن بن عوف ﵁ لصهيب: اتق الله ولا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لها في ظاهر الشَّرع؛ لِمَا رأى من الشَّبه البيِّن بعتبة (فَلَمْ تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ) وفي «باب الشّبهات» (١) [خ¦٢٠٥٣] فما رآها -أي: الغلام- حتَّى لحق بالله.

وموضع التَّرجمة منه: تقرير النَّبيِّ مِلْكَ زمعةَ الوليدةَ، وإجراء أحكام الرِّقِّ عليها، فدلَّ على تنفيذ عهد المشرك والحكم به، وأنَّ تصرفه في ملكه يجوز كيف شاء، وهذا الحديث قد سبق في أوائل «البيع» [خ¦٢٠٥٣].

٢٢١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجَمة المشدَّدة، العبديُّ البصريُّ، أبو بكرٍ بندارٌ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفر البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَعْدٍ) هو ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِيهِ) أنَّه قال: (قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِصُهَيْبٍ: اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَدَّعِ) بغير ياء، وفي بعض النُّسخ: «ولا تدَّعي» بإشباع كسرة العين ياءً، أي: لا تنتسب (إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ) لأنَّه كان يدَّعي أنَّه عربيٌّ نمريٌّ ولسانه (٢) أعجميٌّ، وكان يسوق نسبه إلى النَّمر بن قاسط، ويقول: إنَّ أمَّه من بني تميمٍ (فَقَالَ صُهَيْبٌ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ) الادِّعاء إلى غير الأب (وَلَكِنِّي سُرِقْتُ) بضمِّ السِّين المهملة مبنيًّا للمفعول (وَأَنَا صَبِيٌّ) وذلك أنَّ أباه كان عاملًا لكسرى على الأيلة (٣)، وكانت منازلهم بأرض الموصل، فأغارت عليهم الرُّوم، فَسَبَتْ صهيبًا صبيًّا (٤)، فنشأ عند الرُّوم فصار أَلْكَنَ، فابتاعه رجلٌ من كلبٍ منهم وقدم به مكَّة، فاشتراه ابن جدعان وأعتقه كما مرَّ [خ¦٦٧/ ١٠٤ - ٧٧٥٢] فلذا قال له عبد الرَّحمن ذلك، وموضع التَّرجمة منه كون ابن جدعان اشتراه وأعتقه.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لها في ظاهر الشَّرع؛ لِمَا رأى من الشَّبه البيِّن بعتبة (فَلَمْ تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ) وفي «باب الشّبهات» (١) [خ¦٢٠٥٣] فما رآها -أي: الغلام- حتَّى لحق بالله.

وموضع التَّرجمة منه: تقرير النَّبيِّ مِلْكَ زمعةَ الوليدةَ، وإجراء أحكام الرِّقِّ عليها، فدلَّ على تنفيذ عهد المشرك والحكم به، وأنَّ تصرفه في ملكه يجوز كيف شاء، وهذا الحديث قد سبق في أوائل «البيع» [خ¦٢٠٥٣].

٢٢١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجَمة المشدَّدة، العبديُّ البصريُّ، أبو بكرٍ بندارٌ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفر البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَعْدٍ) هو ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِيهِ) أنَّه قال: (قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِصُهَيْبٍ: اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَدَّعِ) بغير ياء، وفي بعض النُّسخ: «ولا تدَّعي» بإشباع كسرة العين ياءً، أي: لا تنتسب (إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ) لأنَّه كان يدَّعي أنَّه عربيٌّ نمريٌّ ولسانه (٢) أعجميٌّ، وكان يسوق نسبه إلى النَّمر بن قاسط، ويقول: إنَّ أمَّه من بني تميمٍ (فَقَالَ صُهَيْبٌ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ) الادِّعاء إلى غير الأب (وَلَكِنِّي سُرِقْتُ) بضمِّ السِّين المهملة مبنيًّا للمفعول (وَأَنَا صَبِيٌّ) وذلك أنَّ أباه كان عاملًا لكسرى على الأيلة (٣)، وكانت منازلهم بأرض الموصل، فأغارت عليهم الرُّوم، فَسَبَتْ صهيبًا صبيًّا (٤)، فنشأ عند الرُّوم فصار أَلْكَنَ، فابتاعه رجلٌ من كلبٍ منهم وقدم به مكَّة، فاشتراه ابن جدعان وأعتقه كما مرَّ [خ¦٦٧/ ١٠٤ - ٧٧٥٢] فلذا قال له عبد الرَّحمن ذلك، وموضع التَّرجمة منه كون ابن جدعان اشتراه وأعتقه.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.7 / 29.5
الإضاءة 75%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده