الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٦٨
الحديث رقم ٢٠٦٨ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَسَّانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) يَأْتِي فِي الْأَدَبِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسٌ.
قَوْلُهُ: (وَيُنْسَأُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ أَيْ: يُؤَخَّرُ لَهُ، وَالْأَثَرُ هُنَا بَقِيَّةُ الْعُمُرِ قَالَ زُهَيْرٌ:
وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلُ … لَا يَنْتَهِي الطَّرْفُ حَتَّى يَنْتَهِي الْأَثَرُ
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى الْبَسْطِ فِي الرِّزْقِ الْبَرَكَةُ فِيهِ، وَفِي الْعُمُرِ حُصُولُ الْقُوَّةِ فِي الْجَسَدِ؛ لِأَنَّ صِلَةَ أَقَارِبِهِ صَدَقَةٌ وَالصَّدَقَةُ تُرَبِّي الْمَالَ وَتَزِيدُ فِيهِ فَيَنْمُو بِهَا وَيَزْكُو؛ لِأَنَّ رِزْقَ الْإِنْسَانِ يُكْتَبُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَلِذَلِكَ احْتِيجَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، أَوِ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْتَبُ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ كَأَنْ يُقَالَ: إِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فَلَهُ كَذَا وَإِلَّا فَكَذَا، أَوِ الْمَعْنَى بَقَاءُ ذِكْرِهِ الْجَمِيلِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَأَغْرَبَ الْحَكِيمُ، التِّرْمِذِيُّ فَقَالَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ قِلَّةُ الْبَقَاءِ فِي الْبَرْزَخِ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُكْتَبَ أَجَلُ الْعَبْدِ مِائَةَ سَنَةٍ وَتَزْكِيَتُهُ عِشْرِينَ فَإِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ زَادَ التَّزْكِيَةَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَكْتُوبُ عِنْدَ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ غَيْرُ الْمَعْلُومِ عِنْدَ اللَّهِ ﷿، فَالْأَوَّلُ يَدْخُلُ فِيهِ التَّغْيِيرُ. وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ عَلَى الظَّوَاهِرِ وَالْمَعْلُومِ، والْبَاطِنُ خَفِيٌّ لَا يُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ، فَذَلِكَ الظَّاهِرُ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمَلَكُ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُهُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ وَالْمَحْوُ وَالْإِثْبَاتُ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ إِبْلَاغُ ذَلِكَ إِلَى الْمُكَلَّفِ لِيَعْلَمَ فَضْلَ الْبِرِّ وَشُؤْمَ الْقَطِيعَةِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطَةً فِي كِتَابِ الْقَدَرِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى إِيثَارِ الْغِنَى عَلَى الْفَقْرِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١٤ - بَاب شِرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّسِيئَةِ
٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ.
[الحديث ٢٠٦٨ - أطرافه في: ٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٢٥٢، ٢٢٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧،]
٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ أَبُو الْيَسَعِ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ صَاعُ بُرٍّ وَلَا صَاعُ حَبٍّ وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ"
[الحديث ٢٠٩٦ - طرفه في: ٢٥٠٨]
قَوْلُهُ: (بَابُ شِرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّسِيئَةِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ أَيْ: بِالْأَجَلِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الشِّرَاءُ بِالنَّسِيئَةِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ.
قُلْتُ: لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ تَخَيَّلَ أَنَّ أَحَدًا يَتَخَيَّلُ أَنَّهُ ﷺ لَا يَشْتَرِي بِالنَّسِيئَةِ لِأَنَّهَا دَيْنٌ فَأَرَادَ دَفْعَ ذَلِكَ التَّخَيُّلِ، وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ فِي أَنَّهُ ﷺ اشْتَرَى شَعِيرًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَ عَلَيْهِ دِرْعَهُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
آخره همزةٌ، منصوبٌ (١) عطفًا على «أن يبسط» أي: يؤخَّر (لَهُ فِي أَثَرِهِ) بفتح الهمزة المقصورة والمثلَّثة، أي: في بقيَّة عمره، وجواب «مَن» قولهُ: (فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) كلَّ ذي رحمٍ محرمٍ، أو الوارث، أو القريب، وقد يكون بالمال وبالخدمة وبالزِّيارة، واستُشكِل هذا مع قوله في الحديث الآخر: «كُتِب رزقُه وأجلُه في بطن أمِّه»، وأُجيب بأنَّ معنى البسط في الرِّزق: البركة فيه، إذ الصِّلة صدقةٌ، وهي تُربي المال، وتزيد فيه، فينمو (٢) بها، وفي العمر حصول القوَّة في الجسد، أو يبقى ثناؤه الجميل على الألسنة، فكأنَّه لم يمت، وبأنَّه يجوز أن يكتب في بطن أمِّه إن وصل رحمه فرزقه وأجله كذا، وإن لم يصل فكذا، وفي كتاب «التَّرغيب والتَّرهيب» للحافظ أبي موسى المدينيِّ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ الإنسان ليصل رحمه وما بقي من عمره إلَّا ثلاثة أيام، فيزيد الله تعالى في عمره ثلاثين سنة، وإنَّ الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة، فينقص الله تعالى من (٣) عمره حتَّى لا يبقى منه إلَّا ثلاثة أيام»، ثم قال: هذا حديثٌ حسنٌ، ومن حديث إسماعيل بن عيَّاش عن داود بن عيسى قال: مكتوبٌ في التَّوراة: صلة الرَّحم وحسن الخلُق وبرُّ القرابة يعمر الدِّيار، ويكثر الأموال، ويزيد في الآجال وإن كان القوم كفَّارًا، قال أبو موسى: يُروى هذا من طريق أبي سعيدٍ الخدريِّ مرفوعًا عن التَّوراة.
(١٤) (باب شِرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّسِيئَةِ) بفتح النُّون وكسر السِّين (٤) المهملة وفتح الهمزة، أي: بالأجل.
٢٠٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بضمِّ الميم وفتح العين المهملة (٥) وفتح اللَّام المشدَّدة،
أبو الهيثم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زياد قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ) أي: في السَّلف، ولم يرد به السَّلم العرفيَّ الَّذي هو بيع الدَّين بالعين (فَقَالَ) أي: إبراهيم: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الأَسْوَدُ) بن يزيد -وهو خال إبراهيم- (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا) في «البخاريِّ» من حديث عائشة [خ¦٢٩١٦]: أنَّه ثلاثون صاعًا من شعيرٍ، وفي أخرى: عشرون، وللبزَّار من طريق ابن عبَّاسٍ: أربعون، وفي «مصنَّف عبد الرَّزَّاق»: وَسْقٌ من شعيرٍ (مِنْ يَهُودِيٍّ) هو أبو الشَّحم كما في «مسند الشَّافعيِّ» و «مبهمات الخطيب» ورواه البيهقيُّ (إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ) بكسر الدَّال المهملة: ما يُلبَس في الحرب، قال أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر التِّلمسانيُّ في كتاب «الجوهرة»: إنَّ هذه الدِّرع هي ذات الفضول، قيل: وإنَّما لم يرهنه عند أحدٍ من مياسير الصَّحابة (١)، حتى لا يبقى لأحدٍ عليه منَّةٌ لو أبرأه منه.
وفي الحديث: جواز البيع إلى أجلٍ، ومعاملة اليهود وإن كانوا يأكلون أموال الرِّبا كما أخبر الله تعالى عنهم، ولكنَّ مبايعتهم وأكل طعامهم مأذونٌ لنا فيه بإباحة الله تعالى، وفيه: معاملة من يظنُّ أن أكثر ماله حرامٌ ما لم يتيقَّن أنَّ المأخوذ بعينه حرامٌ، وجواز الرَّهن في الحضر وإن كان في التَّنزيل مقيَّدًا بالسفر.
وفي هذا (٢) الحديث ثلاثةٌ من التَّابعين على نسقٍ واحدٍ: الأعمش وإبراهيم والأسود.
وأخرجه المؤلِّف في «البيوع» [خ¦٢٠٩٦] و «الاستقراض» [خ¦٢٣٨٦] و «السَّلم» [خ¦٢٢٥١] (٣) و «الرَّهن» [خ¦٢٥٠٩] و «الجهاد» [خ¦٢٩١٦] و «المغازي» [خ¦٤٤٦٧]، ومسلمٌ في «البيوع»، وكذا النَّسائيُّ، وأخرجه ابن ماجه في «الأحكام».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَسَّانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) يَأْتِي فِي الْأَدَبِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسٌ.
قَوْلُهُ: (وَيُنْسَأُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ أَيْ: يُؤَخَّرُ لَهُ، وَالْأَثَرُ هُنَا بَقِيَّةُ الْعُمُرِ قَالَ زُهَيْرٌ:
وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلُ … لَا يَنْتَهِي الطَّرْفُ حَتَّى يَنْتَهِي الْأَثَرُ
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى الْبَسْطِ فِي الرِّزْقِ الْبَرَكَةُ فِيهِ، وَفِي الْعُمُرِ حُصُولُ الْقُوَّةِ فِي الْجَسَدِ؛ لِأَنَّ صِلَةَ أَقَارِبِهِ صَدَقَةٌ وَالصَّدَقَةُ تُرَبِّي الْمَالَ وَتَزِيدُ فِيهِ فَيَنْمُو بِهَا وَيَزْكُو؛ لِأَنَّ رِزْقَ الْإِنْسَانِ يُكْتَبُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَلِذَلِكَ احْتِيجَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، أَوِ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْتَبُ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ كَأَنْ يُقَالَ: إِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فَلَهُ كَذَا وَإِلَّا فَكَذَا، أَوِ الْمَعْنَى بَقَاءُ ذِكْرِهِ الْجَمِيلِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَأَغْرَبَ الْحَكِيمُ، التِّرْمِذِيُّ فَقَالَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ قِلَّةُ الْبَقَاءِ فِي الْبَرْزَخِ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُكْتَبَ أَجَلُ الْعَبْدِ مِائَةَ سَنَةٍ وَتَزْكِيَتُهُ عِشْرِينَ فَإِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ زَادَ التَّزْكِيَةَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَكْتُوبُ عِنْدَ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ غَيْرُ الْمَعْلُومِ عِنْدَ اللَّهِ ﷿، فَالْأَوَّلُ يَدْخُلُ فِيهِ التَّغْيِيرُ. وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ عَلَى الظَّوَاهِرِ وَالْمَعْلُومِ، والْبَاطِنُ خَفِيٌّ لَا يُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ، فَذَلِكَ الظَّاهِرُ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمَلَكُ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُهُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ وَالْمَحْوُ وَالْإِثْبَاتُ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ إِبْلَاغُ ذَلِكَ إِلَى الْمُكَلَّفِ لِيَعْلَمَ فَضْلَ الْبِرِّ وَشُؤْمَ الْقَطِيعَةِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطَةً فِي كِتَابِ الْقَدَرِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى إِيثَارِ الْغِنَى عَلَى الْفَقْرِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١٤ - بَاب شِرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّسِيئَةِ
٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ.
[الحديث ٢٠٦٨ - أطرافه في: ٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٢٥٢، ٢٢٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧،]
٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ أَبُو الْيَسَعِ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ صَاعُ بُرٍّ وَلَا صَاعُ حَبٍّ وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ"
[الحديث ٢٠٩٦ - طرفه في: ٢٥٠٨]
قَوْلُهُ: (بَابُ شِرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّسِيئَةِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ أَيْ: بِالْأَجَلِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الشِّرَاءُ بِالنَّسِيئَةِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ.
قُلْتُ: لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ تَخَيَّلَ أَنَّ أَحَدًا يَتَخَيَّلُ أَنَّهُ ﷺ لَا يَشْتَرِي بِالنَّسِيئَةِ لِأَنَّهَا دَيْنٌ فَأَرَادَ دَفْعَ ذَلِكَ التَّخَيُّلِ، وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ فِي أَنَّهُ ﷺ اشْتَرَى شَعِيرًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَ عَلَيْهِ دِرْعَهُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
آخره همزةٌ، منصوبٌ (١) عطفًا على «أن يبسط» أي: يؤخَّر (لَهُ فِي أَثَرِهِ) بفتح الهمزة المقصورة والمثلَّثة، أي: في بقيَّة عمره، وجواب «مَن» قولهُ: (فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) كلَّ ذي رحمٍ محرمٍ، أو الوارث، أو القريب، وقد يكون بالمال وبالخدمة وبالزِّيارة، واستُشكِل هذا مع قوله في الحديث الآخر: «كُتِب رزقُه وأجلُه في بطن أمِّه»، وأُجيب بأنَّ معنى البسط في الرِّزق: البركة فيه، إذ الصِّلة صدقةٌ، وهي تُربي المال، وتزيد فيه، فينمو (٢) بها، وفي العمر حصول القوَّة في الجسد، أو يبقى ثناؤه الجميل على الألسنة، فكأنَّه لم يمت، وبأنَّه يجوز أن يكتب في بطن أمِّه إن وصل رحمه فرزقه وأجله كذا، وإن لم يصل فكذا، وفي كتاب «التَّرغيب والتَّرهيب» للحافظ أبي موسى المدينيِّ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ الإنسان ليصل رحمه وما بقي من عمره إلَّا ثلاثة أيام، فيزيد الله تعالى في عمره ثلاثين سنة، وإنَّ الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة، فينقص الله تعالى من (٣) عمره حتَّى لا يبقى منه إلَّا ثلاثة أيام»، ثم قال: هذا حديثٌ حسنٌ، ومن حديث إسماعيل بن عيَّاش عن داود بن عيسى قال: مكتوبٌ في التَّوراة: صلة الرَّحم وحسن الخلُق وبرُّ القرابة يعمر الدِّيار، ويكثر الأموال، ويزيد في الآجال وإن كان القوم كفَّارًا، قال أبو موسى: يُروى هذا من طريق أبي سعيدٍ الخدريِّ مرفوعًا عن التَّوراة.
(١٤) (باب شِرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّسِيئَةِ) بفتح النُّون وكسر السِّين (٤) المهملة وفتح الهمزة، أي: بالأجل.
٢٠٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بضمِّ الميم وفتح العين المهملة (٥) وفتح اللَّام المشدَّدة،
أبو الهيثم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زياد قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ) أي: في السَّلف، ولم يرد به السَّلم العرفيَّ الَّذي هو بيع الدَّين بالعين (فَقَالَ) أي: إبراهيم: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الأَسْوَدُ) بن يزيد -وهو خال إبراهيم- (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا) في «البخاريِّ» من حديث عائشة [خ¦٢٩١٦]: أنَّه ثلاثون صاعًا من شعيرٍ، وفي أخرى: عشرون، وللبزَّار من طريق ابن عبَّاسٍ: أربعون، وفي «مصنَّف عبد الرَّزَّاق»: وَسْقٌ من شعيرٍ (مِنْ يَهُودِيٍّ) هو أبو الشَّحم كما في «مسند الشَّافعيِّ» و «مبهمات الخطيب» ورواه البيهقيُّ (إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ) بكسر الدَّال المهملة: ما يُلبَس في الحرب، قال أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر التِّلمسانيُّ في كتاب «الجوهرة»: إنَّ هذه الدِّرع هي ذات الفضول، قيل: وإنَّما لم يرهنه عند أحدٍ من مياسير الصَّحابة (١)، حتى لا يبقى لأحدٍ عليه منَّةٌ لو أبرأه منه.
وفي الحديث: جواز البيع إلى أجلٍ، ومعاملة اليهود وإن كانوا يأكلون أموال الرِّبا كما أخبر الله تعالى عنهم، ولكنَّ مبايعتهم وأكل طعامهم مأذونٌ لنا فيه بإباحة الله تعالى، وفيه: معاملة من يظنُّ أن أكثر ماله حرامٌ ما لم يتيقَّن أنَّ المأخوذ بعينه حرامٌ، وجواز الرَّهن في الحضر وإن كان في التَّنزيل مقيَّدًا بالسفر.
وفي هذا (٢) الحديث ثلاثةٌ من التَّابعين على نسقٍ واحدٍ: الأعمش وإبراهيم والأسود.
وأخرجه المؤلِّف في «البيوع» [خ¦٢٠٩٦] و «الاستقراض» [خ¦٢٣٨٦] و «السَّلم» [خ¦٢٢٥١] (٣) و «الرَّهن» [خ¦٢٥٠٩] و «الجهاد» [خ¦٢٩١٦] و «المغازي» [خ¦٤٤٦٧]، ومسلمٌ في «البيوع»، وكذا النَّسائيُّ، وأخرجه ابن ماجه في «الأحكام».