الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٨٨
الحديث رقم ٢٠٨٨ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يكره من الحلف في البيع.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ. وَقَالَ طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ
٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
النَّفَاقِ بِفَتْحِ النُّونِ وَهُوَ الرَّوَاجُ ضِدُّ الْكَسَادِ، وَالسِّلْعَةُ بِكَسْرِ السِّينِ الْمَتَاعُ، وَقَوْلُهُ: مَمْحَقَةٌ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ وَزْنُ الْأَوَّلِ، وَحَكَى عِيَاضٌ ضَمَّ أَوَّلِهِ وَكَسْرَ الْحَاءِ، وَالْمَحْقُ النَّقْصُ وَالْإِبْطَالُ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْمُحَدِّثُونَ يُشَدِّدُونَهَا وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَلِذَلِكَ صَحَّ خَبَرًا عَنِ الْحَلِفِ. وَفِي مُسْلِمٍ الْيَمِينُ، وَلِأَحْمَدَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ وَهِيَ أَوْضَحُ، وَهُمَا فِي الْأَصْلِ مَصْدَرَانِ مَزِيدَانِ مَحْدُودَانِ بِمَعْنَى النِّفَاقِ وَالْمَحْقِ.
قَوْلُهُ: (لِلْبَرَكَةِ) تَابَعَهُ عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ يُونُسَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَأَبِي صَفْوَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: لِلرِّبْحِ وَتَابَعَهُمَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ: مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ وَتَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَمَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى اللَّيْثِ كَمَا اخْتُلِفَ عَلَى يُونُسَ، وَوَقَعَ لِلْمِزِّيِّ فِي الْأَطْرَافِ فِي نِسْبَةِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ لِمَنْ خَرَّجَهَا وَهَمٌ يُعْرَفُ مِمَّا حَرَّرْتُهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُنَاسَبَةُ حَدِيثِ الْبَابِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ كَالتَّفْسِيرِ لِلْآيَةِ؛ لِأَنَّ الرِّبَا الزِّيَادَةُ وَالْمَحْقَ النَّقْصُ فَقَالَ: كَيْفَ تَجْتَمِعُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ؟ فَأَوْضَحَ الْحَدِيثُ أَنَّ الْحَلِفَ الْكَاذِبَ وَإِنْ زَادَ فِي الْمَالِ فَإِنَّهُ يَمْحَقُ الْبَرَكَةَ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ أَيْ: يَمْحَقُ الْبَرَكَةَ مِنَ الْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ الرِّبَا وَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ زَائِدًا لَكِنَّ مَحْقَ الْبَرَكَةِ يُفْضِي إِلَى اضْمِحْلَالِ الْعَدَدِ فِي الدُّنْيَا كَمَا مَرَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِلَى اضْمِحْلَالِ الْأَجْرِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي.
٢٧ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ
٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً وَهُوَ فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِ لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾
[الحديث ٢٠٨٨ - طرفاه في: ٢٦٧٥، ٤٥٥١]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ) أَيْ: مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ كَذِبًا فَهِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ، وَإِنْ كَانَ صِدْقًا فَتَنْزِيهٌ. وَفِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ وَالزَّايِ مَرْفُوعًا: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى وَسَيَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّ السَّبَبَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ خَاصٌّ وَالتَّرْجَمَةَ عَامَّةٌ، لَكِنَّ الْعُمُومَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ: وَأَيْمَانِهِمْ وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا يُقَوِّي حَمْلَهُ عَلَى الْعُمُومِ.
٢٨ - باب مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ. وَقَالَ طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ. فَقَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ.
٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنْ الْمَغْنَمِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنْ الْخُمْسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٧) (باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الحَلِفِ فِي البَيْعِ) سواءٌ كان صادقًا أو كاذبًا، لكنَّ الكراهة في الصِّدق للتَّنزيه، وفي الأخرى للتَّحريم.
٢٠٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح العين، النَّاقد البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء وفتح المعجمة، ابن بُشيرٍ -بضمِّ الموحَّدة- الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا العَوَّامُ) بفتح المهملة وتشديد الواو، ابن حوشَبٍ الشَّيبانيُّ الواسطيُّ (١) (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) السَّكْسكيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) الأسلميِّ (﵁: أَنَّ رَجُلًا) لم يسمَّ (أَقَامَ سِلْعَةً) أي: روَّجها، من قولهم: قامت السُّوق، أي: راجت ونَفَقت (وَهوَ فِي السُّوقِ) الواو للحال (فَحَلَفَ بِاللهِ) يحتمل أن يكون «بالله» هو اليمين، وقوله: (لَقَدْ) جوابه، وأن يكون صلةً للحلف، و «لقد»: جواب القَسَم المحذوف، أي: فقال: والله (أَعْطَى) بفتح الهمزة والطاء (بِهَا) أي: بدل السلعة (مَا لَمْ يُعْطِ) بضمِّ التحتيَّة وكسر الطاء مبنيًّا للفاعل كالسَّابق، والمعنى: أنه يحلف لقد دفع فيها من ماله ما لم يكن دفعه، ولأبي ذرٍّ: «أُعطِيَ بها ما لم يُعْطَ» بضمِّ الهمزة وكسر الطَّاء في الأوَّل، وفتح الطَّاء في الثَّاني مبنيًّا للمفعول فيهما، يعني: لقد دُفِعَ له فيها من قِبَلِ المستامين ما لم يكن
أحدٌ دفعه، فهو كاذبٌ في الوجهين (لِيُوقِعَ فِيهَا) أي: في (١) سلعته (رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ) ممَّن يريد الشِّراء (فَنَزَلَتْ) هذه الآية: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾) أي: يستبدلون (﴿بِعَهْدِ اللّهِ﴾) بما عاهدوا الله (٢) عليه من الإيمان بالرَّسول والوفاء بالأمانات (﴿وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ [آل عمران: ٧٧]) متاع الدُّنيا، زاد أبو ذرٍّ: «الآية» إلى آخرها: ﴿أُوْلَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ﴾ أي: كلامَ لطفٍ بهم ﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٣)﴾ بعين الرَّحمة ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ من الذُّنوب والأدناس، وفي حديث أبي ذرٍّ عند الإمام أحمد رفعه: «ثلاثةٌ لا يكلِّمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكِّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ» قلتُ: يا رسول الله، من هم؟ خسروا وخابوا، قال: وأعاد رسول الله ﷺ ثلاث مرات، قال: «المسبِل إزاره، والمنفِّق سلعته بالحلف الكاذب، والمنَّان»، ورواه مسلمٌ وأصحاب السُّنن من طريقه، وقيل: نزلت في ترافعٍ كان بين أشعث بن قيسٍ ويهوديٍّ في بئرٍ أو أرضٍ، وتوجَّه الحلف على اليهوديِّ (٤)، رواه أحمد، وروى الإمام أحمد أيضًا -وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ- عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «ثلاثةٌ لا يكلِّمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكِّيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ: رجلٌ منع ابن السبيل فضل ماءٍ عنده، ورجلٌ حلف على سلعةٍ (٥) بعد العصر، يعني: كاذبًا، ورجلٌ بايع إمامًا فإن أعطاه وفى له، وإن لم يعطه لم يَفِ (٦)»، وقيل: نزلت في أحبارٍ حرَّفوا التَّوراة، وبدَّلوا نعت محمَّدٍ ﷺ وحكمَ الأمانات وغيرهما، وأخذوا على ذلك رشوةً.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
النَّفَاقِ بِفَتْحِ النُّونِ وَهُوَ الرَّوَاجُ ضِدُّ الْكَسَادِ، وَالسِّلْعَةُ بِكَسْرِ السِّينِ الْمَتَاعُ، وَقَوْلُهُ: مَمْحَقَةٌ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ وَزْنُ الْأَوَّلِ، وَحَكَى عِيَاضٌ ضَمَّ أَوَّلِهِ وَكَسْرَ الْحَاءِ، وَالْمَحْقُ النَّقْصُ وَالْإِبْطَالُ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْمُحَدِّثُونَ يُشَدِّدُونَهَا وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَلِذَلِكَ صَحَّ خَبَرًا عَنِ الْحَلِفِ. وَفِي مُسْلِمٍ الْيَمِينُ، وَلِأَحْمَدَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ وَهِيَ أَوْضَحُ، وَهُمَا فِي الْأَصْلِ مَصْدَرَانِ مَزِيدَانِ مَحْدُودَانِ بِمَعْنَى النِّفَاقِ وَالْمَحْقِ.
قَوْلُهُ: (لِلْبَرَكَةِ) تَابَعَهُ عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ يُونُسَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَأَبِي صَفْوَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: لِلرِّبْحِ وَتَابَعَهُمَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ: مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ وَتَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَمَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى اللَّيْثِ كَمَا اخْتُلِفَ عَلَى يُونُسَ، وَوَقَعَ لِلْمِزِّيِّ فِي الْأَطْرَافِ فِي نِسْبَةِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ لِمَنْ خَرَّجَهَا وَهَمٌ يُعْرَفُ مِمَّا حَرَّرْتُهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُنَاسَبَةُ حَدِيثِ الْبَابِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ كَالتَّفْسِيرِ لِلْآيَةِ؛ لِأَنَّ الرِّبَا الزِّيَادَةُ وَالْمَحْقَ النَّقْصُ فَقَالَ: كَيْفَ تَجْتَمِعُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ؟ فَأَوْضَحَ الْحَدِيثُ أَنَّ الْحَلِفَ الْكَاذِبَ وَإِنْ زَادَ فِي الْمَالِ فَإِنَّهُ يَمْحَقُ الْبَرَكَةَ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ أَيْ: يَمْحَقُ الْبَرَكَةَ مِنَ الْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ الرِّبَا وَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ زَائِدًا لَكِنَّ مَحْقَ الْبَرَكَةِ يُفْضِي إِلَى اضْمِحْلَالِ الْعَدَدِ فِي الدُّنْيَا كَمَا مَرَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِلَى اضْمِحْلَالِ الْأَجْرِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي.
٢٧ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ
٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً وَهُوَ فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِ لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾
[الحديث ٢٠٨٨ - طرفاه في: ٢٦٧٥، ٤٥٥١]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ) أَيْ: مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ كَذِبًا فَهِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ، وَإِنْ كَانَ صِدْقًا فَتَنْزِيهٌ. وَفِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ وَالزَّايِ مَرْفُوعًا: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى وَسَيَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّ السَّبَبَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ خَاصٌّ وَالتَّرْجَمَةَ عَامَّةٌ، لَكِنَّ الْعُمُومَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ: وَأَيْمَانِهِمْ وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا يُقَوِّي حَمْلَهُ عَلَى الْعُمُومِ.
٢٨ - باب مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ. وَقَالَ طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ. فَقَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ.
٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنْ الْمَغْنَمِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنْ الْخُمْسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٧) (باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الحَلِفِ فِي البَيْعِ) سواءٌ كان صادقًا أو كاذبًا، لكنَّ الكراهة في الصِّدق للتَّنزيه، وفي الأخرى للتَّحريم.
٢٠٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح العين، النَّاقد البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء وفتح المعجمة، ابن بُشيرٍ -بضمِّ الموحَّدة- الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا العَوَّامُ) بفتح المهملة وتشديد الواو، ابن حوشَبٍ الشَّيبانيُّ الواسطيُّ (١) (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) السَّكْسكيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) الأسلميِّ (﵁: أَنَّ رَجُلًا) لم يسمَّ (أَقَامَ سِلْعَةً) أي: روَّجها، من قولهم: قامت السُّوق، أي: راجت ونَفَقت (وَهوَ فِي السُّوقِ) الواو للحال (فَحَلَفَ بِاللهِ) يحتمل أن يكون «بالله» هو اليمين، وقوله: (لَقَدْ) جوابه، وأن يكون صلةً للحلف، و «لقد»: جواب القَسَم المحذوف، أي: فقال: والله (أَعْطَى) بفتح الهمزة والطاء (بِهَا) أي: بدل السلعة (مَا لَمْ يُعْطِ) بضمِّ التحتيَّة وكسر الطاء مبنيًّا للفاعل كالسَّابق، والمعنى: أنه يحلف لقد دفع فيها من ماله ما لم يكن دفعه، ولأبي ذرٍّ: «أُعطِيَ بها ما لم يُعْطَ» بضمِّ الهمزة وكسر الطَّاء في الأوَّل، وفتح الطَّاء في الثَّاني مبنيًّا للمفعول فيهما، يعني: لقد دُفِعَ له فيها من قِبَلِ المستامين ما لم يكن
أحدٌ دفعه، فهو كاذبٌ في الوجهين (لِيُوقِعَ فِيهَا) أي: في (١) سلعته (رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ) ممَّن يريد الشِّراء (فَنَزَلَتْ) هذه الآية: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾) أي: يستبدلون (﴿بِعَهْدِ اللّهِ﴾) بما عاهدوا الله (٢) عليه من الإيمان بالرَّسول والوفاء بالأمانات (﴿وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ [آل عمران: ٧٧]) متاع الدُّنيا، زاد أبو ذرٍّ: «الآية» إلى آخرها: ﴿أُوْلَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ﴾ أي: كلامَ لطفٍ بهم ﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٣)﴾ بعين الرَّحمة ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ من الذُّنوب والأدناس، وفي حديث أبي ذرٍّ عند الإمام أحمد رفعه: «ثلاثةٌ لا يكلِّمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكِّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ» قلتُ: يا رسول الله، من هم؟ خسروا وخابوا، قال: وأعاد رسول الله ﷺ ثلاث مرات، قال: «المسبِل إزاره، والمنفِّق سلعته بالحلف الكاذب، والمنَّان»، ورواه مسلمٌ وأصحاب السُّنن من طريقه، وقيل: نزلت في ترافعٍ كان بين أشعث بن قيسٍ ويهوديٍّ في بئرٍ أو أرضٍ، وتوجَّه الحلف على اليهوديِّ (٤)، رواه أحمد، وروى الإمام أحمد أيضًا -وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ- عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «ثلاثةٌ لا يكلِّمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكِّيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ: رجلٌ منع ابن السبيل فضل ماءٍ عنده، ورجلٌ حلف على سلعةٍ (٥) بعد العصر، يعني: كاذبًا، ورجلٌ بايع إمامًا فإن أعطاه وفى له، وإن لم يعطه لم يَفِ (٦)»، وقيل: نزلت في أحبارٍ حرَّفوا التَّوراة، وبدَّلوا نعت محمَّدٍ ﷺ وحكمَ الأمانات وغيرهما، وأخذوا على ذلك رشوةً.