«الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا. قَالَ هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١١٤

الحديث رقم ٢١١٤ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١١٤ في صحيح البخاري

«الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا. قَالَ هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا، فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا، وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا».

قَالَ: وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ .

بَابٌ: إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَقَالَ طَاوُسٌ فِيمَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا ثُمَّ بَاعَهَا وَجَبَتْ لَهُ وَالرِّبْحُ لَهُ

إسناد حديث رقم ٢١١٤ من صحيح البخاري

٢١١٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ : حَدَّثَنَا حَبَّانُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١١٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّبِيِّ قَالَ: كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ.

٢١١٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا. قَالَ هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا. قَالَ: وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (بَابٌ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ) كَأَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ حَصَرَ الْخِيَارَ فِي الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (كُلُّ بَيِّعَيْنِ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: لَازِمٌ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يَتَفَرَّقَا) أَيْ: فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ بِالتَّفَرُّقِ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ) أَيْ: فَيَلْزَمُ بِاشْتِرَاطِهِ كَمَا تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ حَصْرُ لُزُومِ الْبَيْعِ فِي التَّفَرُّقِ أَوْ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَيْعَ عَقْدٌ جَائِزٌ، فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ كَانَ لَازِمًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَحَبَّانُ هُوَ ابْنُ هِلَالٍ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يَتَفَرَّقَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا.

قَوْلُهُ: (قَامَ هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ) أَشَارَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى أَنَّ هَمَّامًا تَفَرَّدَ بِذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي الْخِيَارُ ثَلَاثُ مِرَارٍ وَلَمْ يُصَرِّحْ هَمَّامٌ بِمَنْ حَدَّثَهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، فَإِنْ ثَبَتَتْ فَهِيَ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَبَّانَ بْنِ هِلَالٍ، فَذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ) الْقَائِلُ هُوَ حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ الْمَذْكُورُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ بَابَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الْقَائِلُ هُوَ حَبَّانُ، فَإِنْ قِيلَ: لِمَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: قَالَ هَمَّامٌ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ حَيْثُ قَالَ: قَالَ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَحَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَمِعَ مِنْهُ فِي مَقَامِ التَّحْدِيثِ اهـ. وَفِي جَزْمِهِ بِذَلِكَ نَظَرٌ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ سَاقَهُ بِالْإِسْنَادِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا، وَحَيْثُ ذَكَرَ كَلَامَ هَمَّامٍ عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: قَالَ.

٤٧ - بَاب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَلَمْ يُنْكِرْ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، وَقَالَ طَاوُسٌ فِيمَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا، ثُمَّ بَاعَهَا: وَجَبَتْ لَهُ وَالرِّبْحُ لَهُ

٢١١٥ - وَقَالَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ:، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ لِعُمَرَ: بِعْنِيهِ. قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رسول الله : بِعْنِيهِ فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ.

[الحديث ٢١١٥ - طرفاه في: ٢٦١٠ - ٢٦١١]

٢١١٦ - قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ

اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ بِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَالًا بِالْوَادِي بِمَالٍ لَهُ بِخَيْبَرَ فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِي حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِهِ خَشْيَةَ أَنْ يُرَادَّنِي الْبَيْعَ وَكَانَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمَّا وَجَبَ بَيْعِي وَبَيْعُهُ رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ غَبَنْتُهُ بِأَنِّي سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودَ بِثَلَاثِ لَيَالٍ وَسَاقَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ "

قَوْلُهُ: (بَابٌ: إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي) أَيْ: هَلْ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ بِذَلِكَ؟ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَرَادَ الْبُخَارِيُّ إِثْبَاتَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ، وَفِيهِ قِصَّتُهُ مَعَ عُثْمَانَ وَهُوَ بَيِّنٌ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ خَشِيَ أَنْ يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْبَعِيرِ الصَّعْبِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ تَصَرَّفَ فِي الْبَكْرِ بِنَفْسِ تَمَامِ الْعَقْدِ فَأَسْلَفَ الْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ فِي التَّرْجَمَةِ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ يَعْنِي: أَنَّ الْهِبَةَ الْمَذْكُورَةَ إِنَّمَا تَمَّتْ بِإِمْضَاءِ الْبَائِعِ وَهُوَ سُكُوتُهُ الْمُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: هَذَا تَعَسُّفٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَلَا يُظَنُّ بِالنَّبِيِّ أَنَّهُ وَهَبَ مَا فِيهِ لِأَحَدٍ خِيَارٌ وَلَا إِنْكَارَ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا بُعِثَ مُبَيِّنًا اهـ.

وَجَوَابُهُ أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِالْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَارَقَ عُمَرَ بِأَنْ تَقَدَّمَهُ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ مَثَلًا ثُمَّ وَهَبَ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُثْبِتُ ذَلِكَ، وَلَا مَا يَنْفِيهِ فَلَا مَعْنَى لِلِاحْتِجَاجِ بِهَذِهِ الْوَاقِعَةِ الْعَيْنِيَّةِ فِي إِبْطَالِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّرِيحَةُ مِنْ إِثْبَاتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً عَلَى حَدِيثِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ فَحَدِيثُ الْبَيِّعَانِ قَاضٍ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً عَنْهُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ اكْتَفَى بِالْبَيَانِ السَّابِقِ، وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ كَانَ ذَلِكَ قَاطِعًا لِخِيَارِ الْبَائِعِ كَمَا فَهِمَهُ الْبُخَارِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إِذَا لَمْ يُنْكِرْ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا أَحْدَثَهُ مِنَ الْهِبَةِ وَالْعِتْقِ أَنَّهُ بَيْعٌ جَائِزٌ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا أَنْكَرَ وَلَمْ يَرْضَ: فَالَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِالْكَلَامِ دُونَ اشْتِرَاطِ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ يُجِيزُونَ ذَلِكَ، وَمَنْ يَرَى التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ لَا يُجِيزُونَهُ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ اهـ. وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْإِطْلَاقِ، بَلْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْمَبِيعَاتِ: فَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَا الطَّعَامَ عَلَى مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ.

ثَانِيهَا: يَجُوزُ مُطْلَقًا إِلَّا الدُّورَ وَالْأَرْضَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ.

ثَالِثُهَا: يَجُوزُ مُطْلَقًا إِلَّا الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.

رَابِعُهَا: يَجُوزُ مُطْلَقًا إِلَّا الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْمُنْذِرِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِعْتَاقِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِعْتَاقُ، وَيَصِيرُ قَبْضًا سَوَاءٌ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا وَلَمْ يَدْفَعْ أَمْ لَا، وَالْأَصَحُّ فِي الْوَقْفِ أَيْضًا صِحَّتُهُ، وَفِي الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِيهِمَا أَنَّهُمَا لَا يَصِحَّانِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْبَعِيرِ الصَّعْبِ حُجَّةٌ لِمُقَابِلِهِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ كَانَ وَكِيلًا فِي الْقَبْضِ قَبْلَ الْهِبَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبَغَوِيِّ قَالَ: إِذَا أَذِنَ الْمُشْتَرِي لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ كَفَى وَتَمَّ الْبَيْعُ وَحَصَلَتِ الْهِبَةُ بَعْدَهُ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ رَاكِبَ الْبَعِيرِ حِينَئِذٍ، وَقَدِ احْتُجَّ بِهِ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّ الْقَبْضَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ بِالتَّخْلِيَةِ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْبُخَارِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي بَابِ شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْحُمُرِ إِذَا اشْتَرَى دَابَّةً وَهُوَ عَلَيْهَا هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا؟ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَكْفِي التَّخْلِيَةُ فِي الدُّورِ وَالْأَرَاضِيِ وَمَا أَشْبَهَهَا دُونَ الْمَنْقُولَاتِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْزِمِ الْبُخَارِيُّ بِالْحُكْمِ، بَلْ أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ مَوْرِدَ الِاسْتِفْهَامِ.

وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِالْبَيْعِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ عُمَرَ: هُوَ لَكَ أَيْ: هِبَةً، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا.

قُلْتُ: وَفِيهِ غَفْلَةٌ عَنْ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَاشْتَرَاهُ وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ، فَعَلَى هَذَا فَهُوَ بَيْعٌ، وَكَوْنُ الثَّمَنِ لَمْ يُذْكَرْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هِبَةً مَعَ التَّصْرِيحِ بِالشِّرَاءِ، وَكَمَا لَمْ يَذْكُرِ الثَّمَنَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَبْضُ الْمُشْتَرَطُ وَقَعَ وَإِنْ لَمْ يُنْقَلْ، قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ سَاقَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا سَاقَهُ أَوَّلًا، وَسَوْقُهُ قَبْضٌ لَهُ؛ لِأَنَّ قَبْضَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ.

قَوْلُهُ: (أَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ) جَعَلَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْهِبَةِ أَصْلًا أَلْحَقَ بِهَا مَسْأَلَةَ الْعِتْقِ لِوُجُودِ النَّصِّ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ دُونَ الْعِتْقِ، وَالشَّافِعِيَّةُ نَظَرُوا إِلَى الْمَعْنَى فِي أَنَّ لِلْعِتْقِ قُوَّةً وَسِرَايَةً لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ، وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِ مِنْهُمُ الْهِبَةَ قَالَ: إِنَّ الْعِتْقَ إِتْلَافٌ لِلْمَالِيَّةِ وَالْإِتْلَافُ قَبْضٌ، فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ طَاوُسٌ فِيمَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا، ثُمَّ بَاعَهَا وَجَبَتْ لَهُ وَالرِّبْحُ لَهُ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ، وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ إِذَا بِعْتَ شَيْئًا عَلَى الرِّضَا فَإِنَّ الْخِيَارَ لَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا عَنْ رِضًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ بِإِسْنَادِ الْبُخَارِيِّ قَالَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَجَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ بِأَنَّهُ عَلَّقَهُ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ أَيْضًا مَوْصُولًا فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ وَفِي مُسْتَخْرَجِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَسَيَأْتِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ فِي الْهِبَةِ مَوْصُولًا.

قَوْلُهُ: (فِي سَفَرٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى بَكْرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ: وَلَدُ النَّاقَةِ أَوَّلَ مَا يُرْكَبُ.

قَوْلُهُ: (صَعْبٍ) أَيْ: نَفُورٌ.

قَوْلُهُ: (فَبَاعَهُ) زَادَ فِي الْهِبَةِ: فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ثُمَّ قَالَ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ تَوْقِيرِهِمْ لِلنَّبِيِّ وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمُوهُ فِي الْمَشْيِ، وَفِيهِ جَوَازُ زَجْرِ الدَّوَابِّ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ عَرْضُ صَاحِبِ السِّلْعَةِ بِسِلْعَتِهِ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْأَلَ فِي بَيْعِهَا، وَجَوَازُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ بَدَلِ الثَّمَنِ، وَمُرَاعَاةُ النَّبِيِّ أَحْوَالَ الصَّحَابَةِ وَحِرْصُهُ عَلَى مَا يُدْخِلُ عَلَيْهِمُ السُّرُورَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ زَنْجُوَيْهِ، وَالرَّمَادِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ بِهِ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعِلَّةٍ فَقَدْ ذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا أَنَّ أَبَا صَالِحٍ رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ كَذَلِكَ، فَوَضَحَ أَنَّ لِلَّيْثِ فِيهِ شَيْخَيْنِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.

قَوْلُهُ: (بِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَالًا) أَيْ: أَرْضًا أَوْ عَقَارًا.

قَوْلُهُ: (بِالْوَادِ) يَعْنِي: وَادِيَ الْقُرَى.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبَيَّ) فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ: فَطَفِقْتُ أَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيَّ الْقَهْقَرَى.

قَوْلُهُ: (يُرَادَّنِي) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَصْلُهُ يُرَادِدُنِي أَيْ: يَطْلُبُ مِنِّي اسْتِرْدَادَهُ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا) يَعْنِي: أَنَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِ عُثْمَانَ، وَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَجِبَ لَهُ الْبَيْعُ وَلَا يَبْقَى لِعُثْمَانَ خِيَارٌ فِي فَسْخِهِ. وَاسْتَدَلَّ ابْنُ بَطَّالٍ بِقَوْلِهِ: وَكَانَتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، فَأَمَّا فِي الزَّمَنِ الَّذِي فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ ذَلِكَ فَكَانَ التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ مَتْرُوكًا، فَلِذَلِكَ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الِاتِّبَاعِ، هَكَذَا قَالَ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: وَكَانَتِ السُّنَّةُ مَا يَنْفِي اسْتِمْرَارَهَا. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ: كُنَّا إِذَا تَبَايَعْنَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقِ الْمُتَبَايِعَانِ، فَتَبَايَعْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهَا إِشْعَارٌ بِاسْتِمْرَارِ ذَلِكَ، وَأَغْرَبَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَهُ فَزَعَمَ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: لَيْسَتِ السُّنَّةُ بِافْتِرَاقِ الْأَبَدَانِ، قَدِ انْتَسَخَ ذَلِكَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ أَرَ لَهَا إِسْنَادًا، وَلَوْ صَحَّتْ لَمْ تُخَرَّجِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّبِيِّ قَالَ: كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ.

٢١١٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا. قَالَ هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا. قَالَ: وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (بَابٌ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ) كَأَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ حَصَرَ الْخِيَارَ فِي الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (كُلُّ بَيِّعَيْنِ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: لَازِمٌ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يَتَفَرَّقَا) أَيْ: فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ بِالتَّفَرُّقِ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ) أَيْ: فَيَلْزَمُ بِاشْتِرَاطِهِ كَمَا تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ حَصْرُ لُزُومِ الْبَيْعِ فِي التَّفَرُّقِ أَوْ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَيْعَ عَقْدٌ جَائِزٌ، فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ كَانَ لَازِمًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَحَبَّانُ هُوَ ابْنُ هِلَالٍ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يَتَفَرَّقَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا.

قَوْلُهُ: (قَامَ هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ) أَشَارَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى أَنَّ هَمَّامًا تَفَرَّدَ بِذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي الْخِيَارُ ثَلَاثُ مِرَارٍ وَلَمْ يُصَرِّحْ هَمَّامٌ بِمَنْ حَدَّثَهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، فَإِنْ ثَبَتَتْ فَهِيَ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَبَّانَ بْنِ هِلَالٍ، فَذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ) الْقَائِلُ هُوَ حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ الْمَذْكُورُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ بَابَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: الْقَائِلُ هُوَ حَبَّانُ، فَإِنْ قِيلَ: لِمَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: قَالَ هَمَّامٌ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ حَيْثُ قَالَ: قَالَ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَحَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَمِعَ مِنْهُ فِي مَقَامِ التَّحْدِيثِ اهـ. وَفِي جَزْمِهِ بِذَلِكَ نَظَرٌ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ سَاقَهُ بِالْإِسْنَادِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا، وَحَيْثُ ذَكَرَ كَلَامَ هَمَّامٍ عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: قَالَ.

٤٧ - بَاب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَلَمْ يُنْكِرْ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، وَقَالَ طَاوُسٌ فِيمَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا، ثُمَّ بَاعَهَا: وَجَبَتْ لَهُ وَالرِّبْحُ لَهُ

٢١١٥ - وَقَالَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ:، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ لِعُمَرَ: بِعْنِيهِ. قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رسول الله : بِعْنِيهِ فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ.

[الحديث ٢١١٥ - طرفاه في: ٢٦١٠ - ٢٦١١]

٢١١٦ - قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ

اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ بِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَالًا بِالْوَادِي بِمَالٍ لَهُ بِخَيْبَرَ فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِي حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِهِ خَشْيَةَ أَنْ يُرَادَّنِي الْبَيْعَ وَكَانَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمَّا وَجَبَ بَيْعِي وَبَيْعُهُ رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ غَبَنْتُهُ بِأَنِّي سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودَ بِثَلَاثِ لَيَالٍ وَسَاقَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ "

قَوْلُهُ: (بَابٌ: إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي) أَيْ: هَلْ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ بِذَلِكَ؟ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَرَادَ الْبُخَارِيُّ إِثْبَاتَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ، وَفِيهِ قِصَّتُهُ مَعَ عُثْمَانَ وَهُوَ بَيِّنٌ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ خَشِيَ أَنْ يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْبَعِيرِ الصَّعْبِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ تَصَرَّفَ فِي الْبَكْرِ بِنَفْسِ تَمَامِ الْعَقْدِ فَأَسْلَفَ الْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ فِي التَّرْجَمَةِ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ يَعْنِي: أَنَّ الْهِبَةَ الْمَذْكُورَةَ إِنَّمَا تَمَّتْ بِإِمْضَاءِ الْبَائِعِ وَهُوَ سُكُوتُهُ الْمُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: هَذَا تَعَسُّفٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَلَا يُظَنُّ بِالنَّبِيِّ أَنَّهُ وَهَبَ مَا فِيهِ لِأَحَدٍ خِيَارٌ وَلَا إِنْكَارَ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا بُعِثَ مُبَيِّنًا اهـ.

وَجَوَابُهُ أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِالْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَارَقَ عُمَرَ بِأَنْ تَقَدَّمَهُ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ مَثَلًا ثُمَّ وَهَبَ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُثْبِتُ ذَلِكَ، وَلَا مَا يَنْفِيهِ فَلَا مَعْنَى لِلِاحْتِجَاجِ بِهَذِهِ الْوَاقِعَةِ الْعَيْنِيَّةِ فِي إِبْطَالِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّرِيحَةُ مِنْ إِثْبَاتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً عَلَى حَدِيثِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ فَحَدِيثُ الْبَيِّعَانِ قَاضٍ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً عَنْهُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ اكْتَفَى بِالْبَيَانِ السَّابِقِ، وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ كَانَ ذَلِكَ قَاطِعًا لِخِيَارِ الْبَائِعِ كَمَا فَهِمَهُ الْبُخَارِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إِذَا لَمْ يُنْكِرْ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا أَحْدَثَهُ مِنَ الْهِبَةِ وَالْعِتْقِ أَنَّهُ بَيْعٌ جَائِزٌ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا أَنْكَرَ وَلَمْ يَرْضَ: فَالَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِالْكَلَامِ دُونَ اشْتِرَاطِ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ يُجِيزُونَ ذَلِكَ، وَمَنْ يَرَى التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ لَا يُجِيزُونَهُ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ اهـ. وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْإِطْلَاقِ، بَلْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْمَبِيعَاتِ: فَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَا الطَّعَامَ عَلَى مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ.

ثَانِيهَا: يَجُوزُ مُطْلَقًا إِلَّا الدُّورَ وَالْأَرْضَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ.

ثَالِثُهَا: يَجُوزُ مُطْلَقًا إِلَّا الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.

رَابِعُهَا: يَجُوزُ مُطْلَقًا إِلَّا الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْمُنْذِرِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِعْتَاقِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِعْتَاقُ، وَيَصِيرُ قَبْضًا سَوَاءٌ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا وَلَمْ يَدْفَعْ أَمْ لَا، وَالْأَصَحُّ فِي الْوَقْفِ أَيْضًا صِحَّتُهُ، وَفِي الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِيهِمَا أَنَّهُمَا لَا يَصِحَّانِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْبَعِيرِ الصَّعْبِ حُجَّةٌ لِمُقَابِلِهِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ كَانَ وَكِيلًا فِي الْقَبْضِ قَبْلَ الْهِبَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبَغَوِيِّ قَالَ: إِذَا أَذِنَ الْمُشْتَرِي لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ كَفَى وَتَمَّ الْبَيْعُ وَحَصَلَتِ الْهِبَةُ بَعْدَهُ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ رَاكِبَ الْبَعِيرِ حِينَئِذٍ، وَقَدِ احْتُجَّ بِهِ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّ الْقَبْضَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ بِالتَّخْلِيَةِ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْبُخَارِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي بَابِ شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْحُمُرِ إِذَا اشْتَرَى دَابَّةً وَهُوَ عَلَيْهَا هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا؟ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَكْفِي التَّخْلِيَةُ فِي الدُّورِ وَالْأَرَاضِيِ وَمَا أَشْبَهَهَا دُونَ الْمَنْقُولَاتِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْزِمِ الْبُخَارِيُّ بِالْحُكْمِ، بَلْ أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ مَوْرِدَ الِاسْتِفْهَامِ.

وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِالْبَيْعِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ عُمَرَ: هُوَ لَكَ أَيْ: هِبَةً، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا.

قُلْتُ: وَفِيهِ غَفْلَةٌ عَنْ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَاشْتَرَاهُ وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ، فَعَلَى هَذَا فَهُوَ بَيْعٌ، وَكَوْنُ الثَّمَنِ لَمْ يُذْكَرْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هِبَةً مَعَ التَّصْرِيحِ بِالشِّرَاءِ، وَكَمَا لَمْ يَذْكُرِ الثَّمَنَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَبْضُ الْمُشْتَرَطُ وَقَعَ وَإِنْ لَمْ يُنْقَلْ، قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ سَاقَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا سَاقَهُ أَوَّلًا، وَسَوْقُهُ قَبْضٌ لَهُ؛ لِأَنَّ قَبْضَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ.

قَوْلُهُ: (أَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ) جَعَلَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْهِبَةِ أَصْلًا أَلْحَقَ بِهَا مَسْأَلَةَ الْعِتْقِ لِوُجُودِ النَّصِّ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ دُونَ الْعِتْقِ، وَالشَّافِعِيَّةُ نَظَرُوا إِلَى الْمَعْنَى فِي أَنَّ لِلْعِتْقِ قُوَّةً وَسِرَايَةً لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ، وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِ مِنْهُمُ الْهِبَةَ قَالَ: إِنَّ الْعِتْقَ إِتْلَافٌ لِلْمَالِيَّةِ وَالْإِتْلَافُ قَبْضٌ، فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ طَاوُسٌ فِيمَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا، ثُمَّ بَاعَهَا وَجَبَتْ لَهُ وَالرِّبْحُ لَهُ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ، وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ إِذَا بِعْتَ شَيْئًا عَلَى الرِّضَا فَإِنَّ الْخِيَارَ لَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا عَنْ رِضًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ بِإِسْنَادِ الْبُخَارِيِّ قَالَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَجَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ بِأَنَّهُ عَلَّقَهُ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ أَيْضًا مَوْصُولًا فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ وَفِي مُسْتَخْرَجِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَسَيَأْتِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ فِي الْهِبَةِ مَوْصُولًا.

قَوْلُهُ: (فِي سَفَرٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى بَكْرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ: وَلَدُ النَّاقَةِ أَوَّلَ مَا يُرْكَبُ.

قَوْلُهُ: (صَعْبٍ) أَيْ: نَفُورٌ.

قَوْلُهُ: (فَبَاعَهُ) زَادَ فِي الْهِبَةِ: فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ثُمَّ قَالَ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ تَوْقِيرِهِمْ لِلنَّبِيِّ وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمُوهُ فِي الْمَشْيِ، وَفِيهِ جَوَازُ زَجْرِ الدَّوَابِّ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ عَرْضُ صَاحِبِ السِّلْعَةِ بِسِلْعَتِهِ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْأَلَ فِي بَيْعِهَا، وَجَوَازُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ بَدَلِ الثَّمَنِ، وَمُرَاعَاةُ النَّبِيِّ أَحْوَالَ الصَّحَابَةِ وَحِرْصُهُ عَلَى مَا يُدْخِلُ عَلَيْهِمُ السُّرُورَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ زَنْجُوَيْهِ، وَالرَّمَادِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ بِهِ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعِلَّةٍ فَقَدْ ذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا أَنَّ أَبَا صَالِحٍ رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ كَذَلِكَ، فَوَضَحَ أَنَّ لِلَّيْثِ فِيهِ شَيْخَيْنِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ سُوَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.

قَوْلُهُ: (بِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَالًا) أَيْ: أَرْضًا أَوْ عَقَارًا.

قَوْلُهُ: (بِالْوَادِ) يَعْنِي: وَادِيَ الْقُرَى.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبَيَّ) فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ: فَطَفِقْتُ أَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيَّ الْقَهْقَرَى.

قَوْلُهُ: (يُرَادَّنِي) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَصْلُهُ يُرَادِدُنِي أَيْ: يَطْلُبُ مِنِّي اسْتِرْدَادَهُ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا) يَعْنِي: أَنَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِ عُثْمَانَ، وَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَجِبَ لَهُ الْبَيْعُ وَلَا يَبْقَى لِعُثْمَانَ خِيَارٌ فِي فَسْخِهِ. وَاسْتَدَلَّ ابْنُ بَطَّالٍ بِقَوْلِهِ: وَكَانَتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، فَأَمَّا فِي الزَّمَنِ الَّذِي فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ ذَلِكَ فَكَانَ التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ مَتْرُوكًا، فَلِذَلِكَ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الِاتِّبَاعِ، هَكَذَا قَالَ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: وَكَانَتِ السُّنَّةُ مَا يَنْفِي اسْتِمْرَارَهَا. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ: كُنَّا إِذَا تَبَايَعْنَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقِ الْمُتَبَايِعَانِ، فَتَبَايَعْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهَا إِشْعَارٌ بِاسْتِمْرَارِ ذَلِكَ، وَأَغْرَبَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَهُ فَزَعَمَ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: لَيْسَتِ السُّنَّةُ بِافْتِرَاقِ الْأَبَدَانِ، قَدِ انْتَسَخَ ذَلِكَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ أَرَ لَهَا إِسْنَادًا، وَلَوْ صَحَّتْ لَمْ تُخَرَّجِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل