«نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٣٧

الحديث رقم ٢٢٣٧ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ثمن الكلب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان…

«نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ.»

سند حديث: ٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان…

لطلب الرزق طرق كريمة شريفة طيبة، جعلها الله عوضا عن الطرق الخبيثة الدنيئة.
فلما كان في الطرق الأولى كفاية عن الثانية، ولما كانت مفاسد الثانية عظيمة لا يقابلها ما فيها من منفعة، حَرَّم الشرع الطرق الخبيثة التي من جملتها، هذه المعاملات الثلاث.
1- بيع الكلب: فإنه خبيث رجس.
2- وكذلك ما تأخذه الزانية مقابل فجورها، الذي به فساد الدين والدنيا.
3- ومثله ما يأخذه أهل الدجل والتضليل، ممن يدعون معرفة الغيب والتصرف في الكائنات، ويخيلون على الناس-بباطلهم- ليسلبوا أموالهم، فيأكلوها بالباطل.
كل هذه طرق خبيثة محرمة، لا يجوز فعلها، ولا تسليم العوض فيها، وقد أبدلها اللَه بطرق مباحة شريفة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن بيع الكلب، وتحريم ثمنه، ولا فرق بين المُعلَّم وغيره، وكلب الزرع والماشية وغيره، وإنما يجوز اقتناؤه فقط بهذه الأشياء الثلاثة.
  • تحريم البغاء وتحريم ما يؤخذ عليه، سواء كان من حُرَةٍ أو أمة، فهو خبيث من عمل خبيث في جميع طرقه.
  • تحريم الكهانة ونحوها من العرافة، والتنجيم، وضرب الحصى، وتحضير الجن، وتحريم أخذ شيء على هذه الأعمال الشيطانية.
  • من هذه المنهيات وغيرها، يُعلم أنَّ الشريعة تنهى عن كل ما فيه مضرة وما يترتب عليه من مكاسب.
  • الكلب غير متقوم، يعني: لو أتلف شخصٌ كلب الصيد أو الحرث أو الماشية فلا قيمة له شرعا؛ أنه لو كان له قيمة لجاز له الثمن، إذ أن القيمة عوض عن العين المتلفة، والثمن عوض عن العين الفائتة عن صاحبها، وهذا هو القول الراجح، ولكن من أتلف كلب غيره لغير عذر فيستحق التعزير.
  • حفظ العرض أولى من حفظ المال، فلا يجوز اتخاذ الزنا والبغاء مهنة للتكسب وأخذ المال.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَصْنَامِ عَدَمُ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ إِذَا كُسِرَتْ يُنْتَفَعُ بِرُضَاضِهَا جَازَ بَيْعُهَا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْمَنْعِ حَمْلًا لِلنَّهْيِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِيرِ عَنْهَا، وَيَلْتَحِقُ بِهَا فِي الْحُكْمِ الصُّلْبَانُ الَّتِي تُعَظِّمُهَا النَّصَارَى، وَيَحْرُمُ نَحْتُ جَمِيعِ ذَلِكَ وَصَنْعَتُهُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ إِلَّا مَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَلِذَلِكَ رَخَّصَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْقَلِيلِ مِنْ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ لِلْخَرَزِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، فَعَلَى هَذَا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنَ الْمَيْتَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَا لَا تَحِلُّهُ الْحَيَاةُ كَالشَّعْرِ وَالصُّوفِ وَالْوَبَرِ، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ، وَزَادَ بَعْضُهُمُ الْعَظْمَ وَالسِّنَّ وَالْقَرْنَ وَالظِّلْفَ، وَقَالَ بِنَجَاسَةِ الشُّعُورِ الْحَسَنُ وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ. وَلَكِنَّهَا تَطْهُرُ عِنْدَهُمْ بِالْغَسْلِ، وَكَأَنَّهَا مُتَنَجِّسَةٌ عِنْدَهُمْ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ رُطُوبَاتِ الْمَيْتَةِ لَا نَجِسَةَ الْعَيْنِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي عَظْمِ الْفِيلِ إِنَّهُ يَطْهُرُ إِذَا سُلِقَ بِالْمَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ لَا يُذَابُ شَحْمُ الْمَيْتَةِ.

١١٣ - بَاب ثَمَنِ الْكَلْبِ

٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ.

[الحديث ٢٢٣٧ - أطرافه في: ٢٢٨٢، ٥٣٤٦، ٥٧٦١]

٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْأَمَةِ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ثَمَنِ الْكَلْبِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدَهُمَا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. ثَانِيَهُمَا حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْأَمَةِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مُوكِلِ الرِّبَا فِي أَوَائِلِ الْبَيْعِ.

وَاشْتَمَلَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ أَوْ خَمْسَةٍ إِنْ غَايَرْنَا بَيْنَ كَسْبِ الْأَمَةِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ: الْأَوَّلُ: ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَظَاهِرُ النَّهْيِ تَحْرِيمُ بَيْعِهِ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ كَلْبٍ مُعَلَّمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ لَا يَجُوزُ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنْ لَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى مُتْلِفِهِ، وَعَنْهُ كَالْجُمْهُورِ، وَعَنْهُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: يَجُوزُ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ، وَقَالَ عَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ: يَجُوزُ بَيْعُ كَلْبِ الصَّيْدِ دُونَ غَيْرِهِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ: إِنْ جَاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلَأْ كَفَّهُ تُرَابًا، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَى أَيْضًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَلَا حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَلَا مَهْرُ الْبَغِيِّ، وَالْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ بَيْعِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَجَاسَتُهُ مُطْلَقًا، وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي الْمُعَلَّمِ وَغَيْرِهِ، وَعِلَّةُ الْمَنْعِ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى نَجَاسَتَهُ النَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِهِ وَالْأَمْرُ بِقَتْلِهِ، وَلِذَلِكَ خَصَّ مِنْهُ مَا أُذِنَ

فِي اتِّخَاذِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ طَعَنَ فِي صِحَّتِهِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ بِلَفْظِ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَإِنْ كَانَ ضَارِيًا، يَعْنِي: مِمَّا يَصِيدُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مُنْكَرٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ:

نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ: طُعْمَةٌ جَاهِلِيَّةٌ وَنَحْوُهُ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ جَوَازُ اتِّخَاذِ الْكَلْبِ، وَكَرَاهِيَةُ بَيْعِهِ وَلَا يُفْسَخُ إِنْ وَقَعَ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ نَجِسًا وَأَذِنَ فِي اتِّخَاذِهِ لِمَنَافِعِهِ الْجَائِزَةِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ جَمِيعِ الْمَبِيعَاتِ، لَكِنَّ الشَّرْعَ نَهَى عَنْ بَيْعِهِ تَنْزِيهًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، قَالَ: وَأَمَّا تَسْوِيَتُهُ فِي النَّهْيِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْكَلْبِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ فِي اتِّخَاذِهِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْعُمُومِ فِي كُلِّ كَلْبٍ، فَالنَّهْيُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ مِنَ الْكَرَاهَةِ أَعَمُّ مِنَ التَّنْزِيهِ وَالتَّحْرِيمِ، إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ ثُمَّ تُؤْخَذُ خُصُوصِيَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ؛ فَإِنَّا عَرَفْنَا تَحْرِيمَ مَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ مِنَ الْإِجْمَاعِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ النَّهْيِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْعَطْفِ الِاشْتِرَاكُ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ؛ إِذْ قَدْ يُعْطَفُ الْأَمْرُ عَلَى النَّهْيِ، وَالْإِيجَابُ عَلَى النَّفْيِ.

الْحُكْمُ الثَّانِي: مَهْرُ الْبَغِيِّ، وَهُوَ مَا تَأْخُذُهُ الزَّانِيَةُ عَلَى الزِّنَا، سَمَّاهُ مَهْرًا مَجَازًا، وَالْبَغِيُّ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ، وَجَمْعُ الْبَغِيِّ بَغَايَا، وَالْبِغَاءُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ: الزِّنَا وَالْفُجُورُ، وَأَصْلُ الْبِغَاءِ الطَّلَبُ غَيْرَ أَنَّهُ أَكْثَرَ مَا يَسْتَعْمِلُ فِي الْفَسَادِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا أُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا فَلَا مَهْرَ لَهَا، وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ يَجِبُ لِلسَّيِّدِ.

الْحُكْمُ الثَّالِثُ: كَسْبُ الْأَمَةِ، وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ بَابُ كَسْبِ الْبَغِيِّ وَالْإِمَاءِ وَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ زَادَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: نَهَى عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ فَعُرِفَ بِذَلِكَ النَّهْيُ، وَالْمُرَادُ بِهِ كَسْبُهَا بِالزِّنَا لَا بِالْعَمَلِ الْمُبَاحِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ مَرْفُوعًا: نَهَى عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ إِلَّا مَا عَمِلَتْ بِيَدِهَا وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ نَحْوَ الْغَزْلِ وَالنَّفْشِ - وَهُوَ بِالْفَاءِ، أَيْ: نَتْفِ الصُّوفِ - وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِكَسْبِ الْأَمَةِ: جَمِيعُ كَسْبِهَا، وَهُوَ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤْمَنُ إِذَا أُلْزِمَتْ بِالْكَسْبِ أَنْ تَكْسِبَ بِفَرْجِهَا، فَالْمَعْنَى أَنْ لَا يُجْعَلَ عَلَيْهَا خَرَاجٌ مَعْلُومٌ تُؤَدِّيهِ كُلَّ يَوْمٍ.

الْحُكْمُ الرَّابِعُ: حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى أَمْرٍ بَاطِلٍ، وَفِي مَعْنَاهُ التَّنْجِيمُ وَالضَّرْبُ بِالْحَصَى، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَانَاهُ الْعَرَّافُونَ مِنِ اسْتِطْلَاعِ الْغَيْبِ، وَالْحُلْوَانُ مَصْدَرُ حَلَوْتُهُ حُلْوَانًا إِذَا أَعْطَيْتُهُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَلَاوَةِ شُبِّهَ بِالشَّيْءِ الْحُلْوِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَأْخُذُهُ سَهْلًا بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ، يُقَالُ: حَلَوْتُهُ إِذَا أَطْعَمْتُهُ الْحُلْوَ، وَالْحُلْوَانُ أَيْضًا الرِّشْوَةُ، وَالْحُلْوَانُ أَيْضًا أَخْذُ الرَّجُلِ مَهْرَ ابْنَتِهِ لِنَفْسِهِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْكَهَانَةِ وَأَصْلِهَا وَحُكْمِهَا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الطِّبِّ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْحُكْمُ الْخَامِسُ: ثَمَنُ الدَّمِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِ فَقِيلَ: أُجْرَةُ الْحِجَامَةِ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالْمُرَادُ تَحْرِيمُ بَيْعِ الدَّمِ كَمَا حُرِّمَ بَيْعُ الْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ، وَهُوَ حَرَامٌ إِجْمَاعًا، أَعْنِي بَيْعَ الدَّمِ وَأَخْذَ ثَمَنِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِ أُجْرَةِ الْحَجَّامِ فِي الْإِجَارَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الْبُيُوعِ مِنَ الْمَرْفُوعِ عَلَى مِائَتَيْ حَدِيثٍ وَسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَمَا عَدَاهَا مَوْصُولٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهُ فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةُ أَحَادِيثَ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا؛ وَهِيَ: حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قِصَّةِ تَزْوِيجِهِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي التَّمْرَةِ السَّاقِطَةِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لعنهم (إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ) عليهم (شُحُومَهَا) أي: أكل شحوم الميتة (جَمَلُوهُ) أي: المذكور، وعند الصَّغانيِّ (١): «أجملوه» بالألف، والأُوْلَى أفصح (٢)، أي: أذابوه واستخرجوا دهنه (ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ).

وهذا الحديث قد سبق قريبًا [خ¦٢٢٢٣] وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٢٩٦]، وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه. (قَالَ أَبُو عَاصِمٍ) الضحاك بن مخلدٍ، أحد شيوخ البخاريِّ فيما وصله الإمام أحمد: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ) بن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم الأنصاريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة، ابن أبي حبيبٍ قال: (كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ قال: (سَمِعْتُ جَابِرًا ، عَنِ النَّبِيِّ ) واختُلِف في الاحتجاج بالكتابة فاحتجَّ بها الشَّيخان، وقال ابن الصَّلاح: إنَّه الصَّحيح المشهور، وقال أبو بكر بن السَّمعاني: إنَّها أقوى من الإجازة، ومن قال بالمنع علَّل بأنَّ الخطوط تشتبه.

(١١٣) (بابُ ثَمَنِ الكَلْبِ).

٢٢٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام ابن أنسٍ الأصبحيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الحارث بن هشامٍ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو (الأَنْصَارِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى) نهيَ تحريمٍ (عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ) المُعلَّم وغيره ممَّا يجوز اقتناؤه أو لا، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأحمد وغيرهما، وعلَّة المنع عند الشَّافعيِّ نجاسته مطلقًا، وعند غيره ممَّن لا يرى نجاسته النَّهي عن اتِّخاذه والأمر بقتله، وما لا ثمن له لا قيمة له إذا قُتِل، فلو قتل كلب صيدٍ أو ماشيةٍ لا يلزمه قيمته، وقال أبو حنيفة وصاحباه وسحنون من المالكيَّة: الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها

وأثمانها لأنَّه حيوانٌ مُنتفَعٌ به حراسةً واصطيادًا، ولحديث جابرٍ عند النَّسائيِّ قال: نهى رسول الله عن ثمن الكلب إلَّا كلب صيدٍ، لكنَّ (١) الحديث ضعيفٌ (٢) باتِّفاق أئمَّة الحديث كما بيَّنه النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب» كغيره؛ نحو حديث: «إلَّا كلبًا ضاريًا»، وحديث: إنَّ عثمان غرَّم إنسانًا ثمنَ كلبٍ قتله عشرين بعيرًا، وقال المالكيَّة: لا يجوز بيع الكلب المنهيِّ عن اتِّخاذه باتِّفاقٍ؛ لورود النَّهي عن بيعه وعن اتِّخاذه، وأمَّا المأذون في اتِّخاذه ككلب الصَّيد ونحوه فلا يجوز بيعه على المشهور؛ لورود النَّهي عن بيعه، وشهَّر بعضهم جواز بيعه، ولم يقوَ هذا التَّشهير عند الشَّيخ خليلٍ فلم يذكره، وقال القرطبيُّ: مشهور مذهبِ مالكٍ جواز اتِّخاذ الكلب وكراهة بيعه، ولا يُفسَخ إن وقع، وكأنَّه لمَّا لم يكن عنده نجسًا وأذن في اتِّخاذه لمنافعه الجائزة، كان حكمه حكم جميع المبيعات، لكنَّ الشَّرع نهى عن بيعه تنزيهًا؛ لأنَّه ليس من مكارم الأخلاق. (وَ) نهى عن (مَهْرِ البَغِيِّ) بفتح المُوحَّدة وكسر المُعجَمة وتشديد التَّحتيَّة «فعيلٌ» بمعنى «فاعلةٍ» يستوي فيه المُذكَّر والمُؤنَّث: ما تأخذه الزَّانية على الزِّنا وسمَّاه مهرًا لكونه على صورته، وهو حرامٌ بالإجماع (وَ) عن (حُلْوَانِ الكَاهِنِ) بضمِّ الحاء المهملة وسكون اللَّام، مصدر حَلَوتُهُ حُلْوَانًا إذا أعطيته، وأصله: من الحلاوة، وشُبِّه بالشَّيء الحلو من حيثُ أَخْذُه حلوًا سهلًا بلا كلفةٍ ولا مشقَّةٍ، يُقال: حلوته إذا أطعمته الحلو، والمراد هنا: ما يأخذه الذي يدَّعي مطالعة علم الغيب ويخبر النَّاس عن الكوائن، وكان في العرب كهنةٌ يدَّعون أنَّهم يعرفون كثيرًا من الأمور، فمنهم من كان يزعم أنَّ له رَئِيًّا من الجنِّ وتابعةً تلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يدَّعي أنَّه يستدرك الأمور بفهمٍ أُعطِيه، ومنهم من كان يُسمَّى عرَّافًا، وهو الذي يزعم أنَّه يعرف الأمور بمقدِّماتٍ يستدلُّ بها على مواقعها كالشَّيء يُسرَق، فيعرف المظنون به (٣) السَّرقة، وتُتَّهَم المرأة فيعرف مَنْ صاحِبُها، ومنهم من يسمِّي المنجِّمَ كاهنًا، فالحديث شاملٌ لهؤلاء كلِّهم، قال (٤) الخطَّابيُّ: وأخذ العوض على

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَصْنَامِ عَدَمُ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ إِذَا كُسِرَتْ يُنْتَفَعُ بِرُضَاضِهَا جَازَ بَيْعُهَا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْمَنْعِ حَمْلًا لِلنَّهْيِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِيرِ عَنْهَا، وَيَلْتَحِقُ بِهَا فِي الْحُكْمِ الصُّلْبَانُ الَّتِي تُعَظِّمُهَا النَّصَارَى، وَيَحْرُمُ نَحْتُ جَمِيعِ ذَلِكَ وَصَنْعَتُهُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ إِلَّا مَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَلِذَلِكَ رَخَّصَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْقَلِيلِ مِنْ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ لِلْخَرَزِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، فَعَلَى هَذَا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنَ الْمَيْتَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَا لَا تَحِلُّهُ الْحَيَاةُ كَالشَّعْرِ وَالصُّوفِ وَالْوَبَرِ، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ، وَزَادَ بَعْضُهُمُ الْعَظْمَ وَالسِّنَّ وَالْقَرْنَ وَالظِّلْفَ، وَقَالَ بِنَجَاسَةِ الشُّعُورِ الْحَسَنُ وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ. وَلَكِنَّهَا تَطْهُرُ عِنْدَهُمْ بِالْغَسْلِ، وَكَأَنَّهَا مُتَنَجِّسَةٌ عِنْدَهُمْ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ رُطُوبَاتِ الْمَيْتَةِ لَا نَجِسَةَ الْعَيْنِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي عَظْمِ الْفِيلِ إِنَّهُ يَطْهُرُ إِذَا سُلِقَ بِالْمَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ لَا يُذَابُ شَحْمُ الْمَيْتَةِ.

١١٣ - بَاب ثَمَنِ الْكَلْبِ

٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ.

[الحديث ٢٢٣٧ - أطرافه في: ٢٢٨٢، ٥٣٤٦، ٥٧٦١]

٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْأَمَةِ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ثَمَنِ الْكَلْبِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدَهُمَا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. ثَانِيَهُمَا حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْأَمَةِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مُوكِلِ الرِّبَا فِي أَوَائِلِ الْبَيْعِ.

وَاشْتَمَلَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ أَوْ خَمْسَةٍ إِنْ غَايَرْنَا بَيْنَ كَسْبِ الْأَمَةِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ: الْأَوَّلُ: ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَظَاهِرُ النَّهْيِ تَحْرِيمُ بَيْعِهِ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ كَلْبٍ مُعَلَّمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ لَا يَجُوزُ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنْ لَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى مُتْلِفِهِ، وَعَنْهُ كَالْجُمْهُورِ، وَعَنْهُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: يَجُوزُ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ، وَقَالَ عَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ: يَجُوزُ بَيْعُ كَلْبِ الصَّيْدِ دُونَ غَيْرِهِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ: إِنْ جَاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلَأْ كَفَّهُ تُرَابًا، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَى أَيْضًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: لَا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَلَا حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَلَا مَهْرُ الْبَغِيِّ، وَالْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ بَيْعِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَجَاسَتُهُ مُطْلَقًا، وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي الْمُعَلَّمِ وَغَيْرِهِ، وَعِلَّةُ الْمَنْعِ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى نَجَاسَتَهُ النَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِهِ وَالْأَمْرُ بِقَتْلِهِ، وَلِذَلِكَ خَصَّ مِنْهُ مَا أُذِنَ

فِي اتِّخَاذِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ طَعَنَ فِي صِحَّتِهِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ بِلَفْظِ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَإِنْ كَانَ ضَارِيًا، يَعْنِي: مِمَّا يَصِيدُ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مُنْكَرٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ:

نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ: طُعْمَةٌ جَاهِلِيَّةٌ وَنَحْوُهُ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ جَوَازُ اتِّخَاذِ الْكَلْبِ، وَكَرَاهِيَةُ بَيْعِهِ وَلَا يُفْسَخُ إِنْ وَقَعَ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ نَجِسًا وَأَذِنَ فِي اتِّخَاذِهِ لِمَنَافِعِهِ الْجَائِزَةِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ جَمِيعِ الْمَبِيعَاتِ، لَكِنَّ الشَّرْعَ نَهَى عَنْ بَيْعِهِ تَنْزِيهًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، قَالَ: وَأَمَّا تَسْوِيَتُهُ فِي النَّهْيِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْكَلْبِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ فِي اتِّخَاذِهِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْعُمُومِ فِي كُلِّ كَلْبٍ، فَالنَّهْيُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ مِنَ الْكَرَاهَةِ أَعَمُّ مِنَ التَّنْزِيهِ وَالتَّحْرِيمِ، إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ ثُمَّ تُؤْخَذُ خُصُوصِيَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ؛ فَإِنَّا عَرَفْنَا تَحْرِيمَ مَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ مِنَ الْإِجْمَاعِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ النَّهْيِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْعَطْفِ الِاشْتِرَاكُ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ؛ إِذْ قَدْ يُعْطَفُ الْأَمْرُ عَلَى النَّهْيِ، وَالْإِيجَابُ عَلَى النَّفْيِ.

الْحُكْمُ الثَّانِي: مَهْرُ الْبَغِيِّ، وَهُوَ مَا تَأْخُذُهُ الزَّانِيَةُ عَلَى الزِّنَا، سَمَّاهُ مَهْرًا مَجَازًا، وَالْبَغِيُّ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ، وَجَمْعُ الْبَغِيِّ بَغَايَا، وَالْبِغَاءُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ: الزِّنَا وَالْفُجُورُ، وَأَصْلُ الْبِغَاءِ الطَّلَبُ غَيْرَ أَنَّهُ أَكْثَرَ مَا يَسْتَعْمِلُ فِي الْفَسَادِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا أُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا فَلَا مَهْرَ لَهَا، وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ يَجِبُ لِلسَّيِّدِ.

الْحُكْمُ الثَّالِثُ: كَسْبُ الْأَمَةِ، وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ بَابُ كَسْبِ الْبَغِيِّ وَالْإِمَاءِ وَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ زَادَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: نَهَى عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ أَيْنَ هُوَ فَعُرِفَ بِذَلِكَ النَّهْيُ، وَالْمُرَادُ بِهِ كَسْبُهَا بِالزِّنَا لَا بِالْعَمَلِ الْمُبَاحِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ مَرْفُوعًا: نَهَى عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ إِلَّا مَا عَمِلَتْ بِيَدِهَا وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ نَحْوَ الْغَزْلِ وَالنَّفْشِ - وَهُوَ بِالْفَاءِ، أَيْ: نَتْفِ الصُّوفِ - وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِكَسْبِ الْأَمَةِ: جَمِيعُ كَسْبِهَا، وَهُوَ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤْمَنُ إِذَا أُلْزِمَتْ بِالْكَسْبِ أَنْ تَكْسِبَ بِفَرْجِهَا، فَالْمَعْنَى أَنْ لَا يُجْعَلَ عَلَيْهَا خَرَاجٌ مَعْلُومٌ تُؤَدِّيهِ كُلَّ يَوْمٍ.

الْحُكْمُ الرَّابِعُ: حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى أَمْرٍ بَاطِلٍ، وَفِي مَعْنَاهُ التَّنْجِيمُ وَالضَّرْبُ بِالْحَصَى، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَانَاهُ الْعَرَّافُونَ مِنِ اسْتِطْلَاعِ الْغَيْبِ، وَالْحُلْوَانُ مَصْدَرُ حَلَوْتُهُ حُلْوَانًا إِذَا أَعْطَيْتُهُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَلَاوَةِ شُبِّهَ بِالشَّيْءِ الْحُلْوِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَأْخُذُهُ سَهْلًا بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ، يُقَالُ: حَلَوْتُهُ إِذَا أَطْعَمْتُهُ الْحُلْوَ، وَالْحُلْوَانُ أَيْضًا الرِّشْوَةُ، وَالْحُلْوَانُ أَيْضًا أَخْذُ الرَّجُلِ مَهْرَ ابْنَتِهِ لِنَفْسِهِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْكَهَانَةِ وَأَصْلِهَا وَحُكْمِهَا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الطِّبِّ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْحُكْمُ الْخَامِسُ: ثَمَنُ الدَّمِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِ فَقِيلَ: أُجْرَةُ الْحِجَامَةِ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالْمُرَادُ تَحْرِيمُ بَيْعِ الدَّمِ كَمَا حُرِّمَ بَيْعُ الْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ، وَهُوَ حَرَامٌ إِجْمَاعًا، أَعْنِي بَيْعَ الدَّمِ وَأَخْذَ ثَمَنِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِ أُجْرَةِ الْحَجَّامِ فِي الْإِجَارَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الْبُيُوعِ مِنَ الْمَرْفُوعِ عَلَى مِائَتَيْ حَدِيثٍ وَسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَمَا عَدَاهَا مَوْصُولٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهُ فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةُ أَحَادِيثَ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا؛ وَهِيَ: حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قِصَّةِ تَزْوِيجِهِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي التَّمْرَةِ السَّاقِطَةِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لعنهم (إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ) عليهم (شُحُومَهَا) أي: أكل شحوم الميتة (جَمَلُوهُ) أي: المذكور، وعند الصَّغانيِّ (١): «أجملوه» بالألف، والأُوْلَى أفصح (٢)، أي: أذابوه واستخرجوا دهنه (ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ).

وهذا الحديث قد سبق قريبًا [خ¦٢٢٢٣] وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٢٩٦]، وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه. (قَالَ أَبُو عَاصِمٍ) الضحاك بن مخلدٍ، أحد شيوخ البخاريِّ فيما وصله الإمام أحمد: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ) بن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم الأنصاريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة، ابن أبي حبيبٍ قال: (كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ قال: (سَمِعْتُ جَابِرًا ، عَنِ النَّبِيِّ ) واختُلِف في الاحتجاج بالكتابة فاحتجَّ بها الشَّيخان، وقال ابن الصَّلاح: إنَّه الصَّحيح المشهور، وقال أبو بكر بن السَّمعاني: إنَّها أقوى من الإجازة، ومن قال بالمنع علَّل بأنَّ الخطوط تشتبه.

(١١٣) (بابُ ثَمَنِ الكَلْبِ).

٢٢٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام ابن أنسٍ الأصبحيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الحارث بن هشامٍ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو (الأَنْصَارِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى) نهيَ تحريمٍ (عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ) المُعلَّم وغيره ممَّا يجوز اقتناؤه أو لا، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأحمد وغيرهما، وعلَّة المنع عند الشَّافعيِّ نجاسته مطلقًا، وعند غيره ممَّن لا يرى نجاسته النَّهي عن اتِّخاذه والأمر بقتله، وما لا ثمن له لا قيمة له إذا قُتِل، فلو قتل كلب صيدٍ أو ماشيةٍ لا يلزمه قيمته، وقال أبو حنيفة وصاحباه وسحنون من المالكيَّة: الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها

وأثمانها لأنَّه حيوانٌ مُنتفَعٌ به حراسةً واصطيادًا، ولحديث جابرٍ عند النَّسائيِّ قال: نهى رسول الله عن ثمن الكلب إلَّا كلب صيدٍ، لكنَّ (١) الحديث ضعيفٌ (٢) باتِّفاق أئمَّة الحديث كما بيَّنه النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب» كغيره؛ نحو حديث: «إلَّا كلبًا ضاريًا»، وحديث: إنَّ عثمان غرَّم إنسانًا ثمنَ كلبٍ قتله عشرين بعيرًا، وقال المالكيَّة: لا يجوز بيع الكلب المنهيِّ عن اتِّخاذه باتِّفاقٍ؛ لورود النَّهي عن بيعه وعن اتِّخاذه، وأمَّا المأذون في اتِّخاذه ككلب الصَّيد ونحوه فلا يجوز بيعه على المشهور؛ لورود النَّهي عن بيعه، وشهَّر بعضهم جواز بيعه، ولم يقوَ هذا التَّشهير عند الشَّيخ خليلٍ فلم يذكره، وقال القرطبيُّ: مشهور مذهبِ مالكٍ جواز اتِّخاذ الكلب وكراهة بيعه، ولا يُفسَخ إن وقع، وكأنَّه لمَّا لم يكن عنده نجسًا وأذن في اتِّخاذه لمنافعه الجائزة، كان حكمه حكم جميع المبيعات، لكنَّ الشَّرع نهى عن بيعه تنزيهًا؛ لأنَّه ليس من مكارم الأخلاق. (وَ) نهى عن (مَهْرِ البَغِيِّ) بفتح المُوحَّدة وكسر المُعجَمة وتشديد التَّحتيَّة «فعيلٌ» بمعنى «فاعلةٍ» يستوي فيه المُذكَّر والمُؤنَّث: ما تأخذه الزَّانية على الزِّنا وسمَّاه مهرًا لكونه على صورته، وهو حرامٌ بالإجماع (وَ) عن (حُلْوَانِ الكَاهِنِ) بضمِّ الحاء المهملة وسكون اللَّام، مصدر حَلَوتُهُ حُلْوَانًا إذا أعطيته، وأصله: من الحلاوة، وشُبِّه بالشَّيء الحلو من حيثُ أَخْذُه حلوًا سهلًا بلا كلفةٍ ولا مشقَّةٍ، يُقال: حلوته إذا أطعمته الحلو، والمراد هنا: ما يأخذه الذي يدَّعي مطالعة علم الغيب ويخبر النَّاس عن الكوائن، وكان في العرب كهنةٌ يدَّعون أنَّهم يعرفون كثيرًا من الأمور، فمنهم من كان يزعم أنَّ له رَئِيًّا من الجنِّ وتابعةً تلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يدَّعي أنَّه يستدرك الأمور بفهمٍ أُعطِيه، ومنهم من كان يُسمَّى عرَّافًا، وهو الذي يزعم أنَّه يعرف الأمور بمقدِّماتٍ يستدلُّ بها على مواقعها كالشَّيء يُسرَق، فيعرف المظنون به (٣) السَّرقة، وتُتَّهَم المرأة فيعرف مَنْ صاحِبُها، ومنهم من يسمِّي المنجِّمَ كاهنًا، فالحديث شاملٌ لهؤلاء كلِّهم، قال (٤) الخطَّابيُّ: وأخذ العوض على

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد