«جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ، أَوِ ابْنِ النُّعَيْمَانِ، شَارِبًا، فَأَمَرَ رَسُولُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣١٦

الحديث رقم ٢٣١٦ من كتاب «كتاب الوكالة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الوكالة في الحدود.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٣١٦ في صحيح البخاري

«جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ، أَوِ ابْنِ النُّعَيْمَانِ، شَارِبًا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوا، قَالَ: فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ.»

بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا

إسناد حديث البخاري رقم ٢٣١٦

٢٣١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلََّامٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٣١٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنِ خَالِدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ ، قَالَ: وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا.

[الحديث ٢٣١٤ - أطرافه في: ٢٦٤٩، ٢٦٩٦، ٢١٢٥، ٦٦٣٤، ٦٨٢٨، ٦٨٣١، ٦٣٨٦، ٦٨٤٣، ٦٨٦٠، ٧١٩٤، ٧٢٥٩، ٧٢٧٩]

[الحديث ٢٣١٥ - أطرافه في: ٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٢٧، ٦٨٣٥، ٦٨٤٢، ٦٨٥٩، ٧١٩٣، ٧١٩٣، ٧٢٥٨، ٧٥٢٨، ٧٢٦٠، ٧٢٧٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الْحُدُودِ). أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ مُقْتَصِرًا مِنْهَا عَلَى قَوْلِهِ: وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا. وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٣١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ - أَوْ ابْنِ النُّعَيْمَانِ - شَارِبًا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوه، قَالَ: فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ.

[الحديث ٢٣١٦ - طرفاه في: ٦٧٧٤، ٦٧٧٥]

قَوْلُهُ: (جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ) بِالتَّصْغِيرِ.

قَوْلُهُ: (أَوِ ابْنِ النُّعْمَانِ)، هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةٍ: جِيءَ بِنُعْمَانَ أَوْ نُعَيْمَانَ فَشَكَّ هَلْ هُوَ بِالتَّكْبِيرِ أَوِ التَّصْغِيرِ، وَيَأْتِي مِثْلُهَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ. وَفِي رِوَايَةِ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ: جِئْتُ بِالنُّعَيْمَانِ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَسْمِيَةُ الَّذِي أَحْضَرَ النُّعَيْمَانَ، وَأَنَّهُ النُّعَيْمَانُ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ فِي النَّسَبِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: النُّعَيْمَانُ يُصِيبُ الشَّرَابَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ، وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ مَرْوَانَ بْنِ قَيْسٍ السُّلَمِيِّ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ بِرَجُلٍ سَكْرَانَ يُقَالُ لَهُ: نُعَيْمَانُ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ النُّعَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَوَادِ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيُّ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ مَزَّاحًا.

قَوْلُهُ: (شَارِبًا) سَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ سَكْرَانُ. وَزَادَ فِيهِ: فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ. وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَمَّا لَمْ يَتَوَلَّ إِقَامَةَ الْحَدِّ بِنَفْسِهِ، وَوَلَّاهُ غَيْرَهُ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَوْكِيلِهِ لَهُمْ فِي إِقَامَتِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ لَا يُسْتَأْنَى بِهِ الْإِفَاقَةُ كَحَدِّ الْحَامِلِ لِتَضَعَ الْحَمْلَ.

١٤ - بَاب الْوَكَالَةِ فِي الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا

٢٣١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي فَتْلِهَا الْقَلَائِدَ وَتَقْلِيدِ النَّبِيِّ لَهَا بِيَدَيْهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأسلميَّ، و «اغدُ» أمرٌ من «غدا» بالغين المعجمة، أي: اذهب، وهو عطفٌ على شيءٍ سبق، وساقه هنا مقتصرًا (١) على القدر المحتاج إليه، ولفظه كما أخرجه في «باب الاعتراف بالزِّنا» في «كتاب المحاربين» [خ¦٦٨٢٧] [خ¦٦٨٢٨]: كنَّا عند النَّبيِّ ، فقام رجلٌ فقال: أَنْشُدُك َالله إلَّا (٢) قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه -وكان أفقه منه- فقال: اقضِ بيننا بكتاب الله وائذن لي، قال: «قل»، قال: إنَّ ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، فافتديتُ منه بمئة شاةٍ وخادمٍ، ثمَّ سألت رجالًا (٣) من أهل العلم، فأخبروني أنَّ على ابني جلد مئةٍ وتغريب عامٍ، وعلى امرأته الرَّجم، فقال النَّبيُّ : «والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله: المئة شاةٍ والخادم ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلد مئةٍ وتغريب عامٍ، واغدُ يا أُنيس» (عَلَى) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «إلى» (امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (فَارْجُمْهَا) وإنَّما خصَّه من بين الصَّحابة قصدًا إلى أنَّه لا يُؤمَّر في القبيلة إلَّا رجلٌ منهم لنفورهم عن حكم غيرهم، وكانت المرأة أسلميَّةً.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «النُّذور» [خ¦٦٦٣٣] [خ¦٦٦٣٤] و «المحاربين» [خ¦٦٨٢٧] [خ¦٦٨٢٨] و «الصُّلح» [خ¦٢٦٩٥] [خ¦٢٦٩٦] و «الأحكام» [خ¦٧١٩٣] [خ¦٧١٩٤] و «الشُّروط» [خ¦٢٧٢٤] [خ¦٢٧٢٥] و «الاعتصام» [خ¦٧٢٧٨] [خ¦٧٢٧٩] و «خبر الواحد» [خ¦٧٢٥٨] [خ¦٧٢٥٩] و «الشَّهادات» [خ¦٢٦٤٩] وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الحدود»، والنَّسائيُّ في «القضاء» و «الرَّجم» و «الشُّروط».

٢٣١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) بالتَّخفيف، ولأبي ذرٍّ: «سلَّامٍ» -بالتَّشديد- البيكنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبيد الله (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ) بن عامرٍ القرشيِّ النَّوفليِّ المكِّيِّ، له صحبةٌ، أسلم يوم الفتح، وله في

«البخاريِّ» ثلاثة أحاديث [خ¦٨٨] [خ¦١٢٢١] أنَّه (قَالَ: جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ) بضمِّ النُّون مُصغَّرًا، ولغير أبي ذرٍّ (١): «النُّعمان» بالتَّكبير (٢) (أَوِ ابْنِ (٣) النُّعَيْمَانِ) بالتَّصغير أيضًا، والشَّكُّ من الرَّاوي (٤)، ووقع عند الإسماعيليِّ الشَّكُّ في تصغيره وتكبيره، وللإسماعيليِّ أيضًا في روايةٍ: «جئت بالنُّعيمان» بغير شكٍّ، فيُستفاد منه تسمية الذي حضر به، وهو عقبة (٥)، والنُّعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النَّجَّار الأنصاريُّ، ممَّن (٦) شهد بدرًا، وكان مزَّاحًا. حال كونه (شَارِبًا) مسكرًا، أي: متَّصفًا (٧) بالشُّرب؛ لأنَّه حين جيء به لم يكن شاربًا حقيقة، بل كان سكران (٨)، ويدلُّ له ما في «الحدود» [خ¦٦٧٧٥] بلفظ: وهو سكران (فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ مَنْ كَانَ فِي البَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوا) بحذف الضَّمير المنصوب، وفي نسخةٍ: «أن (٩) يضربوه» بإثباته (قَالَ) عقبة بن الحارث: (فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالجَرِيدِ) وموضع التَّرجمة منه قوله فيه: «فأمر من كان في البيت أن يضربوه»، فإنَّ الإمام لمَّا لم يتولَّ إقامة الحدِّ بنفسه ووَّلاه غيره كان ذلك بمنزلة توكيله لهم في إقامته، ولا يصحُّ عند الشَّافعيَّة التَّوكيل في إثبات الحدود لبنائها على الدَّرء، نعم قد يقع إثباتها بالوكالة تبعًا بأن يقذف شخصٌ آخر فيطالبه بحقِّ (١٠) القذف، فله أن يدرأه عن نفسه بإثبات زناه بالوكالة، فإذا ثبت أُقيم عليه الحدُّ، ويُستفاد من الحديث -كما قال الخطَّابيُّ-: أنَّ حدَّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنِ خَالِدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ ، قَالَ: وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا.

[الحديث ٢٣١٤ - أطرافه في: ٢٦٤٩، ٢٦٩٦، ٢١٢٥، ٦٦٣٤، ٦٨٢٨، ٦٨٣١، ٦٣٨٦، ٦٨٤٣، ٦٨٦٠، ٧١٩٤، ٧٢٥٩، ٧٢٧٩]

[الحديث ٢٣١٥ - أطرافه في: ٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٢٧، ٦٨٣٥، ٦٨٤٢، ٦٨٥٩، ٧١٩٣، ٧١٩٣، ٧٢٥٨، ٧٥٢٨، ٧٢٦٠، ٧٢٧٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الْحُدُودِ). أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ مُقْتَصِرًا مِنْهَا عَلَى قَوْلِهِ: وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا. وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٣١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ - أَوْ ابْنِ النُّعَيْمَانِ - شَارِبًا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوه، قَالَ: فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ.

[الحديث ٢٣١٦ - طرفاه في: ٦٧٧٤، ٦٧٧٥]

قَوْلُهُ: (جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ) بِالتَّصْغِيرِ.

قَوْلُهُ: (أَوِ ابْنِ النُّعْمَانِ)، هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةٍ: جِيءَ بِنُعْمَانَ أَوْ نُعَيْمَانَ فَشَكَّ هَلْ هُوَ بِالتَّكْبِيرِ أَوِ التَّصْغِيرِ، وَيَأْتِي مِثْلُهَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ. وَفِي رِوَايَةِ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ: جِئْتُ بِالنُّعَيْمَانِ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَسْمِيَةُ الَّذِي أَحْضَرَ النُّعَيْمَانَ، وَأَنَّهُ النُّعَيْمَانُ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ فِي النَّسَبِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: النُّعَيْمَانُ يُصِيبُ الشَّرَابَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ، وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ مَرْوَانَ بْنِ قَيْسٍ السُّلَمِيِّ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ بِرَجُلٍ سَكْرَانَ يُقَالُ لَهُ: نُعَيْمَانُ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ النُّعَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَوَادِ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيُّ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ مَزَّاحًا.

قَوْلُهُ: (شَارِبًا) سَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ سَكْرَانُ. وَزَادَ فِيهِ: فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ. وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَمَّا لَمْ يَتَوَلَّ إِقَامَةَ الْحَدِّ بِنَفْسِهِ، وَوَلَّاهُ غَيْرَهُ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَوْكِيلِهِ لَهُمْ فِي إِقَامَتِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ لَا يُسْتَأْنَى بِهِ الْإِفَاقَةُ كَحَدِّ الْحَامِلِ لِتَضَعَ الْحَمْلَ.

١٤ - بَاب الْوَكَالَةِ فِي الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا

٢٣١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي فَتْلِهَا الْقَلَائِدَ وَتَقْلِيدِ النَّبِيِّ لَهَا بِيَدَيْهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الأسلميَّ، و «اغدُ» أمرٌ من «غدا» بالغين المعجمة، أي: اذهب، وهو عطفٌ على شيءٍ سبق، وساقه هنا مقتصرًا (١) على القدر المحتاج إليه، ولفظه كما أخرجه في «باب الاعتراف بالزِّنا» في «كتاب المحاربين» [خ¦٦٨٢٧] [خ¦٦٨٢٨]: كنَّا عند النَّبيِّ ، فقام رجلٌ فقال: أَنْشُدُك َالله إلَّا (٢) قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه -وكان أفقه منه- فقال: اقضِ بيننا بكتاب الله وائذن لي، قال: «قل»، قال: إنَّ ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، فافتديتُ منه بمئة شاةٍ وخادمٍ، ثمَّ سألت رجالًا (٣) من أهل العلم، فأخبروني أنَّ على ابني جلد مئةٍ وتغريب عامٍ، وعلى امرأته الرَّجم، فقال النَّبيُّ : «والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله: المئة شاةٍ والخادم ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلد مئةٍ وتغريب عامٍ، واغدُ يا أُنيس» (عَلَى) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «إلى» (امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (فَارْجُمْهَا) وإنَّما خصَّه من بين الصَّحابة قصدًا إلى أنَّه لا يُؤمَّر في القبيلة إلَّا رجلٌ منهم لنفورهم عن حكم غيرهم، وكانت المرأة أسلميَّةً.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «النُّذور» [خ¦٦٦٣٣] [خ¦٦٦٣٤] و «المحاربين» [خ¦٦٨٢٧] [خ¦٦٨٢٨] و «الصُّلح» [خ¦٢٦٩٥] [خ¦٢٦٩٦] و «الأحكام» [خ¦٧١٩٣] [خ¦٧١٩٤] و «الشُّروط» [خ¦٢٧٢٤] [خ¦٢٧٢٥] و «الاعتصام» [خ¦٧٢٧٨] [خ¦٧٢٧٩] و «خبر الواحد» [خ¦٧٢٥٨] [خ¦٧٢٥٩] و «الشَّهادات» [خ¦٢٦٤٩] وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الحدود»، والنَّسائيُّ في «القضاء» و «الرَّجم» و «الشُّروط».

٢٣١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) بالتَّخفيف، ولأبي ذرٍّ: «سلَّامٍ» -بالتَّشديد- البيكنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبيد الله (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ) بن عامرٍ القرشيِّ النَّوفليِّ المكِّيِّ، له صحبةٌ، أسلم يوم الفتح، وله في

«البخاريِّ» ثلاثة أحاديث [خ¦٨٨] [خ¦١٢٢١] أنَّه (قَالَ: جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ) بضمِّ النُّون مُصغَّرًا، ولغير أبي ذرٍّ (١): «النُّعمان» بالتَّكبير (٢) (أَوِ ابْنِ (٣) النُّعَيْمَانِ) بالتَّصغير أيضًا، والشَّكُّ من الرَّاوي (٤)، ووقع عند الإسماعيليِّ الشَّكُّ في تصغيره وتكبيره، وللإسماعيليِّ أيضًا في روايةٍ: «جئت بالنُّعيمان» بغير شكٍّ، فيُستفاد منه تسمية الذي حضر به، وهو عقبة (٥)، والنُّعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النَّجَّار الأنصاريُّ، ممَّن (٦) شهد بدرًا، وكان مزَّاحًا. حال كونه (شَارِبًا) مسكرًا، أي: متَّصفًا (٧) بالشُّرب؛ لأنَّه حين جيء به لم يكن شاربًا حقيقة، بل كان سكران (٨)، ويدلُّ له ما في «الحدود» [خ¦٦٧٧٥] بلفظ: وهو سكران (فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ مَنْ كَانَ فِي البَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوا) بحذف الضَّمير المنصوب، وفي نسخةٍ: «أن (٩) يضربوه» بإثباته (قَالَ) عقبة بن الحارث: (فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالجَرِيدِ) وموضع التَّرجمة منه قوله فيه: «فأمر من كان في البيت أن يضربوه»، فإنَّ الإمام لمَّا لم يتولَّ إقامة الحدِّ بنفسه ووَّلاه غيره كان ذلك بمنزلة توكيله لهم في إقامته، ولا يصحُّ عند الشَّافعيَّة التَّوكيل في إثبات الحدود لبنائها على الدَّرء، نعم قد يقع إثباتها بالوكالة تبعًا بأن يقذف شخصٌ آخر فيطالبه بحقِّ (١٠) القذف، فله أن يدرأه عن نفسه بإثبات زناه بالوكالة، فإذا ثبت أُقيم عليه الحدُّ، ويُستفاد من الحديث -كما قال الخطَّابيُّ-: أنَّ حدَّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله