الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣١٦
الحديث رقم ٢٣١٦ من كتاب «كتاب الوكالة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الوكالة في الحدود.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢٣١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلََّامٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بْنِ خَالِدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا.
[الحديث ٢٣١٤ - أطرافه في: ٢٦٤٩، ٢٦٩٦، ٢١٢٥، ٦٦٣٤، ٦٨٢٨، ٦٨٣١، ٦٣٨٦، ٦٨٤٣، ٦٨٦٠، ٧١٩٤، ٧٢٥٩، ٧٢٧٩]
[الحديث ٢٣١٥ - أطرافه في: ٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٢٧، ٦٨٣٥، ٦٨٤٢، ٦٨٥٩، ٧١٩٣، ٧١٩٣، ٧٢٥٨، ٧٥٢٨، ٧٢٦٠، ٧٢٧٨]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الْحُدُودِ). أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ مُقْتَصِرًا مِنْهَا عَلَى قَوْلِهِ: وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا. وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٢٣١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ - أَوْ ابْنِ النُّعَيْمَانِ - شَارِبًا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوه، قَالَ: فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ.
[الحديث ٢٣١٦ - طرفاه في: ٦٧٧٤، ٦٧٧٥]
قَوْلُهُ: (جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ) بِالتَّصْغِيرِ.
قَوْلُهُ: (أَوِ ابْنِ النُّعْمَانِ)، هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةٍ: جِيءَ بِنُعْمَانَ أَوْ نُعَيْمَانَ فَشَكَّ هَلْ هُوَ بِالتَّكْبِيرِ أَوِ التَّصْغِيرِ، وَيَأْتِي مِثْلُهَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ. وَفِي رِوَايَةِ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ: جِئْتُ بِالنُّعَيْمَانِ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَسْمِيَةُ الَّذِي أَحْضَرَ النُّعَيْمَانَ، وَأَنَّهُ النُّعَيْمَانُ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ فِي النَّسَبِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: النُّعَيْمَانُ يُصِيبُ الشَّرَابَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ، وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ مَرْوَانَ بْنِ قَيْسٍ السُّلَمِيِّ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ سَكْرَانَ يُقَالُ لَهُ: نُعَيْمَانُ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ النُّعَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَوَادِ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيُّ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ مَزَّاحًا.
قَوْلُهُ: (شَارِبًا) سَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ سَكْرَانُ. وَزَادَ فِيهِ: فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ. وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَمَّا لَمْ يَتَوَلَّ إِقَامَةَ الْحَدِّ بِنَفْسِهِ، وَوَلَّاهُ غَيْرَهُ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَوْكِيلِهِ لَهُمْ فِي إِقَامَتِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ لَا يُسْتَأْنَى بِهِ الْإِفَاقَةُ كَحَدِّ الْحَامِلِ لِتَضَعَ الْحَمْلَ.
١٤ - بَاب الْوَكَالَةِ فِي الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا
٢٣١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي فَتْلِهَا الْقَلَائِدَ وَتَقْلِيدِ النَّبِيِّ ﷺ لَهَا بِيَدَيْهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الأسلميَّ، و «اغدُ» أمرٌ من «غدا» بالغين المعجمة، أي: اذهب، وهو عطفٌ على شيءٍ سبق، وساقه هنا مقتصرًا (١) على القدر المحتاج إليه، ولفظه كما أخرجه في «باب الاعتراف بالزِّنا» في «كتاب المحاربين» [خ¦٦٨٢٧] [خ¦٦٨٢٨]: كنَّا عند النَّبيِّ ﷺ، فقام رجلٌ فقال: أَنْشُدُك َالله إلَّا (٢) قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه -وكان أفقه منه- فقال: اقضِ بيننا بكتاب الله وائذن لي، قال: «قل»، قال: إنَّ ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، فافتديتُ منه بمئة شاةٍ وخادمٍ، ثمَّ سألت رجالًا (٣) من أهل العلم، فأخبروني أنَّ على ابني جلد مئةٍ وتغريب عامٍ، وعلى امرأته الرَّجم، فقال النَّبيُّ ﷺ: «والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله: المئة شاةٍ والخادم ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلد مئةٍ وتغريب عامٍ، واغدُ يا أُنيس» (عَلَى) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «إلى» (امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (فَارْجُمْهَا) وإنَّما خصَّه من بين الصَّحابة قصدًا إلى أنَّه لا يُؤمَّر في القبيلة إلَّا رجلٌ منهم لنفورهم عن حكم غيرهم، وكانت المرأة أسلميَّةً.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «النُّذور» [خ¦٦٦٣٣] [خ¦٦٦٣٤] و «المحاربين» [خ¦٦٨٢٧] [خ¦٦٨٢٨] و «الصُّلح» [خ¦٢٦٩٥] [خ¦٢٦٩٦] و «الأحكام» [خ¦٧١٩٣] [خ¦٧١٩٤] و «الشُّروط» [خ¦٢٧٢٤] [خ¦٢٧٢٥] و «الاعتصام» [خ¦٧٢٧٨] [خ¦٧٢٧٩] و «خبر الواحد» [خ¦٧٢٥٨] [خ¦٧٢٥٩] و «الشَّهادات» [خ¦٢٦٤٩] وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الحدود»، والنَّسائيُّ في «القضاء» و «الرَّجم» و «الشُّروط».
٢٣١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) بالتَّخفيف، ولأبي ذرٍّ: «سلَّامٍ» -بالتَّشديد- البيكنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبيد الله (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ) بن عامرٍ القرشيِّ النَّوفليِّ المكِّيِّ، له صحبةٌ، أسلم يوم الفتح، وله في
«البخاريِّ» ثلاثة أحاديث [خ¦٨٨] [خ¦١٢٢١] أنَّه (قَالَ: جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ) بضمِّ النُّون مُصغَّرًا، ولغير أبي ذرٍّ (١): «النُّعمان» بالتَّكبير (٢) (أَوِ ابْنِ (٣) النُّعَيْمَانِ) بالتَّصغير أيضًا، والشَّكُّ من الرَّاوي (٤)، ووقع عند الإسماعيليِّ الشَّكُّ في تصغيره وتكبيره، وللإسماعيليِّ أيضًا في روايةٍ: «جئت بالنُّعيمان» بغير شكٍّ، فيُستفاد منه تسمية الذي حضر به، وهو عقبة (٥)، والنُّعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النَّجَّار الأنصاريُّ، ممَّن (٦) شهد بدرًا، وكان مزَّاحًا. حال كونه (شَارِبًا) مسكرًا، أي: متَّصفًا (٧) بالشُّرب؛ لأنَّه حين جيء به لم يكن شاربًا حقيقة، بل كان سكران (٨)، ويدلُّ له ما في «الحدود» [خ¦٦٧٧٥] بلفظ: وهو سكران (فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ كَانَ فِي البَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوا) بحذف الضَّمير المنصوب، وفي نسخةٍ: «أن (٩) يضربوه» بإثباته (قَالَ) عقبة بن الحارث: (فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالجَرِيدِ) وموضع التَّرجمة منه قوله فيه: «فأمر من كان في البيت أن يضربوه»، فإنَّ الإمام لمَّا لم يتولَّ إقامة الحدِّ بنفسه ووَّلاه غيره كان ذلك بمنزلة توكيله لهم في إقامته، ولا يصحُّ عند الشَّافعيَّة التَّوكيل في إثبات الحدود لبنائها على الدَّرء، نعم قد يقع إثباتها بالوكالة تبعًا بأن يقذف شخصٌ آخر فيطالبه بحقِّ (١٠) القذف، فله أن يدرأه عن نفسه بإثبات زناه بالوكالة، فإذا ثبت أُقيم عليه الحدُّ، ويُستفاد من الحديث -كما قال الخطَّابيُّ-: أنَّ حدَّ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
{وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ} (النِّسَاء: ٦) . فَهَذَا مُبَاح عِنْد الْحَاجة، وَالْوَقْف كَذَلِك، وَلَيْسَ هَذَا مثل من اؤتمن على مَال غَيره لغير الصَّدَقَة فَأعْطى مِنْهُ فَقِيرا بِغَيْر إِذن ربه، فَإِنَّهُ لَا يجوز ذَلِك بِالْإِجْمَاع.
٣١٣٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍ وَقَالَ فِي صدَقَةِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ لَيْسَ علَى الوَلِيِّ جُناحٌ أَن يأكُلَ ويُؤْكِلَ صَدِيقاً غَيْرَ مُتَأثِّلٍ فكانَ ابنُ عُمَرَ هُوَ يَلِي صَدَقَةَ عُمَرَ يُهْدِي لِلنَّاسِ مِنْ أهْلِ مَكَّةَ كانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِم. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن التَّرْجَمَة تَتَضَمَّن أَرْبَعَة أَشْيَاء، والْحَدِيث يشملها، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة الْمَكِّيّ وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار الْمَكِّيّ.
قَوْله: (قَالَ فِي صَدَقَة عمر) إِلَى آخِره، قَالَ الْكرْمَانِي، رَحمَه الله: صَدَقَة، بِالتَّنْوِينِ، وَعمر، فَاعل، هَذَا على سَبِيل الْإِرْسَال، إِذْ هُوَ لم يدْرك عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي بَعْضهَا: صَدَقَة عمر، بِالْإِضَافَة، وَفِي بَعْضهَا: عَمْرو، بِالْوَاو، فالقائل بِهِ هُوَ ابْن دِينَار، أَي: قَالَ ابْن دِينَار فِي الْوَقْف الْعمريّ ذَلِك، وَقَالَ بَعضهم فِي صَدَقَة عمر، أَي: فِي رِوَايَته لَهَا عَن ابْن عمر كَمَا جزم بذلك الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) . قلت: لم يذكر الْمزي هَذَا فِي الْأَطْرَاف) أصلا، وَإِنَّمَا قَالَ بعد الْعَلامَة بِحرف الْخَاء الْمُعْجَمَة: حَدِيث عَمْرو بن دِينَار ... إِلَى آخِره، مَا ذكره البُخَارِيّ، ثمَّ قَالَ: مَوْقُوف، وَالصَّوَاب الْمُحَقق مَا قَالَه الْكرْمَانِي، وَالتَّقْدِير الَّذِي قدره هَذَا الْقَائِل خلاف الأَصْل، وَلَا ثمَّة دَاع يَدعُوهُ إِلَى ذَلِك، وَقَوله، ويوضحه رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عمر: لَا يسْتَلْزم مَا ذكره من التَّقْدِير الْمَذْكُور بالتعسف. قَوْله: (لَيْسَ على الْوَلِيّ) أَي: الَّذِي يتَوَلَّى أَمر الْوَقْف، قَوْله: (جنَاح) أَي: إِثْم، قَوْله: (أَن يَأْكُل) ، أَي: بِأَن يَأْكُل مِنْهُ. قَوْله: (أَو يُؤْكَل) ، بِضَم الْيَاء وَكسر الْكَاف، وَهُوَ من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ. قَوْله: (صديقا) ، نصب على أَنه مفعول: يُؤْكَل. قَوْله: (لَهُ) ، أَي: للوالي، وَهُوَ جملَة فِي مَحل النصب لِأَنَّهَا صفة لقَوْله: صديقا، قَوْله: (غير متاثل) ، نصب على الْحَال من بَاب التفعل، بِالتَّشْدِيدِ، أَي: غير جَامع، يُقَال: مَال مؤثل، ومجد مؤثل أَي: مَجْمُوع ذُو أصل، وَاثِلَة الشَّيْء أَصله، فالمتأثل من يجمع مَالا ويجعله أَلا. قَوْله: (مَالا) مَنْصُوب بِهِ. قَوْله: (فَكَانَ) ، أَي: ابْن عمر إِلَى آخِره، فَأَشَارَ إِلَيْهِ الْمزي أَنه مَوْقُوف، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قلت: قد ذكرنَا أَن الْكرْمَانِي صرح بِأَنَّهُ مُرْسل، فَكيف يكون الْمَعْطُوف على الْمُرْسل مَوْصُولا؟ قَوْله: (يهدي) ، بِضَم الْيَاء من الإهداء. قَوْله: (للنَّاس) ، ويروى: لناس بِدُونِ الْألف، وَاللَّام. قَوْله: (كَانَ) أَي: ابْن عمر: (ينزل عَلَيْهِم) أَي: على النَّاس، وَهَذِه الْجُمْلَة حَال بِتَقْدِير: قد، كَمَا فِي قَوْله: {أوجاؤكم حصرت} (النِّسَاء: ٠٩) . أَي: قد حصرت.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: جَوَاز أكل الْوَلِيّ على الْوَقْف وإيكاله غَيره بِالْمَعْرُوفِ، وَقد أَخذ هَذَا من قَوْله تَعَالَى: {وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ} (النِّسَاء: ٠٩) . وَهَذَا فِي مَال الْيَتِيم، وَفِي مَال الْوَقْف أَهْون من ذَلِك، وَقَالَ الْمُهلب: هَذَا مُبَاح عِنْد الْحَاجة، وَهَذَا سنة الْوَقْف: أَن يَأْكُل مِنْهُ الْوَلِيّ ويؤكل لِأَن الْحَبْس لهَذَا حبس. وَقَالَ ابْن التِّين: فِيهِ: أَن النَّاس فِي أوقافهم على شروطهم، وأهداه ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، كَانَ على وَجْهَيْن: أَحدهمَا للشّرط الَّذِي فِي الْوَقْف أَن يُؤْكَل صديقا لَهُ، وَالْآخر: أَنه كَانَ ينزل على الَّذين يهدى إِلَيْهِم مُكَافَأَة عَن طعامهم، فَكَأَنَّهُ هُوَ أكله. وَفِيه: الاستضافة ومكافأة الضَّيْف، وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب مستقصىً فِي كتاب الْوَقْف، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
٣١ - (بابُ الوَكالَة فِي الحُدودِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْوكَالَة فِي إِقَامَة الْحُدُود.
٤١٣٢
- ٥١٣٢ حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قَالَ أخبرنَا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ زَيْدِ بنِ خالِدٍ وَأبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ واغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأةِ هذَا فإنِ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْهَا ...
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أغد يَا أنيس) إِلَى آخِره، فَإِن أمره بذلك تَفْوِيض لَهُ.
وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة، وَزيد بن خَالِد يكنى أَبَا طَلْحَة الْجُهَنِيّ الصَّحَابِيّ.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ فِي ثَمَانِيَة مَوَاضِع فِي الندور وَفِي الْمُحَاربين وَفِي الصُّلْح وَفِي الْأَحْكَام وَفِي الشُّرُوط وَفِي الِاعْتِصَام وَفِي خبر الْوَاحِد وَفِي الشَّهَادَات. وَأخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن قُتَيْبَة وَعَن عَمْرو النَّاقِد وَعَن أبي الطَّاهِر وحرملة وَعَن عبد بن حميد. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي عَن مَالك بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة بِهِ وَعَن إِسْحَاق بن مُوسَى وَعَن نصر بن عَليّ وَغير وَاحِد كلهم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْقَضَاء وَفِي الرَّجْم عَن قُتَيْبَة وَفِي الْقَضَاء والشروط عَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَعَن الْحَارِث بن مِسْكين وَفِي الرَّجْم عَن مُحَمَّد بن يحيى وَعَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَعَن عبد الْعَزِيز بن سَلمَة وَعَن مُحَمَّد بن رَافع. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْحُدُود من أبي بكر بن أبي شيبَة وَهِشَام بن عمار وَمُحَمّد بن الصَّباح.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (قَالَ: واغد يَا أنيس) ، طرف من حَدِيث طَوِيل أخرجه فِي كتاب الْمُحَاربين فِي: بَاب الِاعْتِرَاف بِالزِّنَا، حَدثنَا عَليّ بن عبد الله أخبرنَا سُفْيَان، قَالَ: حفظناه من الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي عبيد الله أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة وَزيد ابْن خَالِد، قَالَ: كُنَّا عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَامَ رجل فَقَالَ: أنْشدك الله إلَاّ قضيت بَيْننَا بِكِتَاب الله، فَقَامَ خَصمه وَكَانَ أفقه مِنْهُ، فَقَالَ: اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله وإيذن لي، قَالَ: قل. قَالَ: إِن ابْني كَانَ عسيفاً على هَذَا فزنى بامرأته، فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَة شَاة وخادم، ثمَّ سَأَلت أهل الْعلم فَأَخْبرُونِي أَن على ابْني جلد مائَة وتغريب عَام، وعَلى امْرَأَته الرَّجْم. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأقضين بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله، جلّ ذكره: الْمِائَة شَاة وَالْخَادِم مَرْدُود، وعَلى ابْنك جلد مائَة وتغريب عَام، وأغد يَا أنيس على امْرَأَة هَذَا، فَإِن اعْترفت فارجمها. فغدا عَلَيْهَا فَاعْترفت فرجمها ... الحَدِيث، وَذكر هُنَا هَذِه الْقطعَة لأجل التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة. قَوْله: (واغدُ) أَمر من: غَدا يَغْدُو، وبالغين الْمُعْجَمَة من الغدو، وَهُوَ الذّهاب وَهُوَ عطف على مَا تقدم عَلَيْهِ فِي الحَدِيث. قَوْله: (يَا أنيس) تَصْغِير أنس، وَهُوَ أنيس بن الضَّحَّاك الْأَسْلَمِيّ، وَيُقَال: مكبرا، ذكر لَهُ عمر حَدِيثا، وَإِنَّمَا خصّه من بَين الصَّحَابَة قصدا إِلَى أَنه لَا يُؤمر فِي الْقَبِيلَة إلَاّ رجل مِنْهُم لنفورهم عَن حكم غَيرهم، وَكَانَت الْمَرْأَة أسلمية.
وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الْوكَالَة فِي الْحُدُود وَالْقصاص، فَذهب أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِلَى أَنه لَا يجوز قبُولهَا فِي ذَلِك، وَلَا يُقَام الْحَد وَالْقصاص حَتَّى يحضر الْمُدَّعِي، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَجَمَاعَة: تقبل الْوكَالَة فِي ذَلِك، وَقَالُوا: لَا فرق بَين الْحُدُود وَالْقصاص والديون إلَاّ أَن يَدعِي الْخصم أَن صَاحبه قد عَفا عَنهُ فتوقف عَن النّظر فِيهِ حَتَّى يحضر.
٦١٣٢ - حدَّثنا ابنُ سَلَاّمٍ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عنْ أيُّوبَ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَة عنْ عُقْبَةَ بنِ الحارِثِ قالَ جِيءَ بالنُّعَيْمَانِ أَو ابنِ النُّعَيْمانِ أَو ابنِ النُّعَيْمَانِ شارِباً فأمرَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منْ كانَ فِي البَيْتِ أنْ يَضْرِبوا قَالَ فكُنتُ أَنا فِيمَنْ ضَرَبَهُ فضَرَبناهُ بالنِّعالَ والجَرِيدِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَأمر من كَانَ فِي الْبَيْت أَن يضربوه) ، لِأَن الإِمَام إِذا لم يتول إِقَامَة الْحَد بِنَفسِهِ وَولى غَيره كَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة التَّوْكِيل.
وَرِجَاله: مُحَمَّد بن سَلام، قَالَ الْكرْمَانِي: الصَّحِيح البيكندي البُخَارِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَابْن أبي مليكَة، بِضَم الْمِيم هُوَ عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة، وَعقبَة بن الْحَارِث بن عَامر الْقرشِي النَّوْفَلِي الْمَكِّيّ، لَهُ صُحْبَة، أسلم يَوْم فتح مَكَّة، روى لَهُ البُخَارِيّ ثَلَاثَة أَحَادِيث.
قَوْله: (بالنعيمان) ، بِالتَّصْغِيرِ. قَوْله: (أَو بِابْن النعيمان) ، شكّ من الرَّاوِي، وَوَقع عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَة: جِيءَ بنعمان أَو نعيمان، فَشك هَل هُوَ بِالتَّكْبِيرِ أَو التصغير، وَفِي رِوَايَة: بالنعيمان، بِغَيْر شكّ، وَوَقع عِنْد الزبير بن بكار فِي النّسَب من طَرِيق أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه، قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رجل يُقَال لَهُ النعيمان، يُصِيب الشَّرَاب ... فَذكر الحَدِيث نَحوه، وروى ابْن مَنْدَه من حَدِيث مَرْوَان بن قيس السّلمِيّ من صحابة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مر بِرَجُل سَكرَان يُقَال لَهُ نعيمان، فَأمر بِهِ فَضرب ... الحَدِيث، وَهُوَ: النعيمان بن عَمْرو بن رِفَاعَة بن الْحَارِث بن سَواد بن مَالك بن غنم بن مَالك بن النجار الْأنْصَارِيّ الَّذِي شهد بَدْرًا، وَكَانَ مزاحا وَقَالَ ابْن عبد الْبر: إِنَّه كَانَ رجلا صَالحا، وَأَن الَّذِي حَده النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ ابْنه. قَوْله: (شارباً) ، حَال، يَعْنِي: متصفاً بالشرب، لِأَنَّهُ حِين جِيءَ بِهِ لم يكن شارباً حَقِيقَة، بل كَانَ سَكرَان، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي الْحُدُود، وَهُوَ سَكرَان، وَزَاد عَلَيْهِ: فشق عَلَيْهِ.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن حد الشّرْب أخف الْحُدُود، وَقَالَ الْخطابِيّ: وَفِيه: أَن حد الْخمر لَا يستأنى فِيهِ الْإِقَامَة كَحَد الْحَامِل لتَضَع الْحمل. وَفِيه: إِقَامَة الْحُدُود وَالضَّرْب بالنعال والجريد، وَكَانَ ذَلِك فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ رتبه عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ثَمَانِينَ.
٤١ - (بَاب الوَكالَةِ فِي الْبُدْنِ وتَعاهُدِها)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْوكَالَة فِي أَمر الْبدن الَّتِي تهدى، وَهُوَ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة جمع: بَدَنَة. قَوْله: (وتعاهدها) أَي: وَفِي بَيَان تعاهد الْبدن، وَهُوَ افتقاد أمرهَا.
٧١٣٢ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عبْدِ الله قَالَ حدَّثَنِي مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بن أبِي بَكْرِ بنِ حَزْم عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّها أخبَرَتْهُ قَالَت عائِشةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَنا فتَلْتُ قَلائِدَ هَدْي رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدَيَّ ثُمَّ قلَّدَها رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدَيْهِ ثُمَّ بعَثَ بِها معَ أبِي فلَمْ يَحْرُمْ على رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْءٌ أحَلَّهُ الله لَهُ حَتَّى نحِرَ الهدْيُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي كلا جزأيها ظَاهِرَة، أما فِي الْجُزْء الأول وَهُوَ قَوْله: (ثمَّ بعث بهَا مَعَ أبي) فَإِنَّهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فوض أمرهَا لأبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِين بعث بهَا. وَأما فِي الثَّانِي، وَهُوَ قَوْله: (قلدها بيدَيْهِ) ، لِأَنَّهُ تعاهد مِنْهُ فِي ذَلِك. وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس الْمدنِي، ابْن أُخْت مَالك بن أنس. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب من قلد القلائد بِيَدِهِ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك ... إِلَى آخِره، بأتم مِنْهُ وأطول، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٥١ - (بابٌ إِذا قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ ضعْهُ حَيْث أرَاكَ الله وَقَالَ الوَكِيلُ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا قَالَ الرجل لوَكِيله الَّذِي وَكله: ضع الشَّيْء الْفُلَانِيّ حَيْثُ أَرَاك الله، يَعْنِي فِي أَي مَوضِع شِئْت. وَقَالَ الْوَكِيل: قد سَمِعت مَا قلت لي وَوَضعه حَيْثُ أَرَادَ، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف، يَعْنِي: جَازَ هَذَا الْأَمر.
٨١٣٢ - حدَّثني يَحْيَى بنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأتُ علَى مالِكٍ عنْ إسْحاقَ بنِ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يقُولُ كانَ أبُو طَلْحَةَ أكْثَرَ الأنْصَارِ بالمَدِينَةِ مَالا وكانَ أحَبَّ أمْوالِهِ إلَيْهِ بِيرُحاءَ وَكَانَت مُستَقْبِلَةَ المَسْجِدِ وكانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْخُلُها ويَشْرَبُ من ماءٍ فِيها طَيِّبٍ فلمَّا نَزَلَتْ لَنْ تَنالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مَمَّا تُحِبُّونَ قامَ أبُو طَلْحَةَ إلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالَ يَا رسولَ الله إنَّ الله تعَالى يَقولُ فِي كِتَابِهِ لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مَمَّا تُحِبُّونَ وإنَّ أحَبَ أمْوالِي إلَيَّ بِيرَحَاءَ وإنَّهَا صَدَقَةٌ لله أرْجُو بِرَّها وذَخْرَها عِنْدَ الله فَضَعْهَا يَا رسولَ الله
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بْنِ خَالِدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا.
[الحديث ٢٣١٤ - أطرافه في: ٢٦٤٩، ٢٦٩٦، ٢١٢٥، ٦٦٣٤، ٦٨٢٨، ٦٨٣١، ٦٣٨٦، ٦٨٤٣، ٦٨٦٠، ٧١٩٤، ٧٢٥٩، ٧٢٧٩]
[الحديث ٢٣١٥ - أطرافه في: ٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٢٧، ٦٨٣٥، ٦٨٤٢، ٦٨٥٩، ٧١٩٣، ٧١٩٣، ٧٢٥٨، ٧٥٢٨، ٧٢٦٠، ٧٢٧٨]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الْحُدُودِ). أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ مُقْتَصِرًا مِنْهَا عَلَى قَوْلِهِ: وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا. وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٢٣١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ - أَوْ ابْنِ النُّعَيْمَانِ - شَارِبًا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوه، قَالَ: فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ.
[الحديث ٢٣١٦ - طرفاه في: ٦٧٧٤، ٦٧٧٥]
قَوْلُهُ: (جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ) بِالتَّصْغِيرِ.
قَوْلُهُ: (أَوِ ابْنِ النُّعْمَانِ)، هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةٍ: جِيءَ بِنُعْمَانَ أَوْ نُعَيْمَانَ فَشَكَّ هَلْ هُوَ بِالتَّكْبِيرِ أَوِ التَّصْغِيرِ، وَيَأْتِي مِثْلُهَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ. وَفِي رِوَايَةِ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ: جِئْتُ بِالنُّعَيْمَانِ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَسْمِيَةُ الَّذِي أَحْضَرَ النُّعَيْمَانَ، وَأَنَّهُ النُّعَيْمَانُ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ فِي النَّسَبِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: النُّعَيْمَانُ يُصِيبُ الشَّرَابَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ، وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ مَرْوَانَ بْنِ قَيْسٍ السُّلَمِيِّ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ سَكْرَانَ يُقَالُ لَهُ: نُعَيْمَانُ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ النُّعَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَوَادِ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيُّ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ مَزَّاحًا.
قَوْلُهُ: (شَارِبًا) سَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ سَكْرَانُ. وَزَادَ فِيهِ: فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ. وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَمَّا لَمْ يَتَوَلَّ إِقَامَةَ الْحَدِّ بِنَفْسِهِ، وَوَلَّاهُ غَيْرَهُ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَوْكِيلِهِ لَهُمْ فِي إِقَامَتِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ لَا يُسْتَأْنَى بِهِ الْإِفَاقَةُ كَحَدِّ الْحَامِلِ لِتَضَعَ الْحَمْلَ.
١٤ - بَاب الْوَكَالَةِ فِي الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا
٢٣١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي فَتْلِهَا الْقَلَائِدَ وَتَقْلِيدِ النَّبِيِّ ﷺ لَهَا بِيَدَيْهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الأسلميَّ، و «اغدُ» أمرٌ من «غدا» بالغين المعجمة، أي: اذهب، وهو عطفٌ على شيءٍ سبق، وساقه هنا مقتصرًا (١) على القدر المحتاج إليه، ولفظه كما أخرجه في «باب الاعتراف بالزِّنا» في «كتاب المحاربين» [خ¦٦٨٢٧] [خ¦٦٨٢٨]: كنَّا عند النَّبيِّ ﷺ، فقام رجلٌ فقال: أَنْشُدُك َالله إلَّا (٢) قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه -وكان أفقه منه- فقال: اقضِ بيننا بكتاب الله وائذن لي، قال: «قل»، قال: إنَّ ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، فافتديتُ منه بمئة شاةٍ وخادمٍ، ثمَّ سألت رجالًا (٣) من أهل العلم، فأخبروني أنَّ على ابني جلد مئةٍ وتغريب عامٍ، وعلى امرأته الرَّجم، فقال النَّبيُّ ﷺ: «والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله: المئة شاةٍ والخادم ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلد مئةٍ وتغريب عامٍ، واغدُ يا أُنيس» (عَلَى) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «إلى» (امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (فَارْجُمْهَا) وإنَّما خصَّه من بين الصَّحابة قصدًا إلى أنَّه لا يُؤمَّر في القبيلة إلَّا رجلٌ منهم لنفورهم عن حكم غيرهم، وكانت المرأة أسلميَّةً.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «النُّذور» [خ¦٦٦٣٣] [خ¦٦٦٣٤] و «المحاربين» [خ¦٦٨٢٧] [خ¦٦٨٢٨] و «الصُّلح» [خ¦٢٦٩٥] [خ¦٢٦٩٦] و «الأحكام» [خ¦٧١٩٣] [خ¦٧١٩٤] و «الشُّروط» [خ¦٢٧٢٤] [خ¦٢٧٢٥] و «الاعتصام» [خ¦٧٢٧٨] [خ¦٧٢٧٩] و «خبر الواحد» [خ¦٧٢٥٨] [خ¦٧٢٥٩] و «الشَّهادات» [خ¦٢٦٤٩] وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الحدود»، والنَّسائيُّ في «القضاء» و «الرَّجم» و «الشُّروط».
٢٣١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) بالتَّخفيف، ولأبي ذرٍّ: «سلَّامٍ» -بالتَّشديد- البيكنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبيد الله (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ) بن عامرٍ القرشيِّ النَّوفليِّ المكِّيِّ، له صحبةٌ، أسلم يوم الفتح، وله في
«البخاريِّ» ثلاثة أحاديث [خ¦٨٨] [خ¦١٢٢١] أنَّه (قَالَ: جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ) بضمِّ النُّون مُصغَّرًا، ولغير أبي ذرٍّ (١): «النُّعمان» بالتَّكبير (٢) (أَوِ ابْنِ (٣) النُّعَيْمَانِ) بالتَّصغير أيضًا، والشَّكُّ من الرَّاوي (٤)، ووقع عند الإسماعيليِّ الشَّكُّ في تصغيره وتكبيره، وللإسماعيليِّ أيضًا في روايةٍ: «جئت بالنُّعيمان» بغير شكٍّ، فيُستفاد منه تسمية الذي حضر به، وهو عقبة (٥)، والنُّعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النَّجَّار الأنصاريُّ، ممَّن (٦) شهد بدرًا، وكان مزَّاحًا. حال كونه (شَارِبًا) مسكرًا، أي: متَّصفًا (٧) بالشُّرب؛ لأنَّه حين جيء به لم يكن شاربًا حقيقة، بل كان سكران (٨)، ويدلُّ له ما في «الحدود» [خ¦٦٧٧٥] بلفظ: وهو سكران (فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ كَانَ فِي البَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوا) بحذف الضَّمير المنصوب، وفي نسخةٍ: «أن (٩) يضربوه» بإثباته (قَالَ) عقبة بن الحارث: (فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالجَرِيدِ) وموضع التَّرجمة منه قوله فيه: «فأمر من كان في البيت أن يضربوه»، فإنَّ الإمام لمَّا لم يتولَّ إقامة الحدِّ بنفسه ووَّلاه غيره كان ذلك بمنزلة توكيله لهم في إقامته، ولا يصحُّ عند الشَّافعيَّة التَّوكيل في إثبات الحدود لبنائها على الدَّرء، نعم قد يقع إثباتها بالوكالة تبعًا بأن يقذف شخصٌ آخر فيطالبه بحقِّ (١٠) القذف، فله أن يدرأه عن نفسه بإثبات زناه بالوكالة، فإذا ثبت أُقيم عليه الحدُّ، ويُستفاد من الحديث -كما قال الخطَّابيُّ-: أنَّ حدَّ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
{وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ} (النِّسَاء: ٦) . فَهَذَا مُبَاح عِنْد الْحَاجة، وَالْوَقْف كَذَلِك، وَلَيْسَ هَذَا مثل من اؤتمن على مَال غَيره لغير الصَّدَقَة فَأعْطى مِنْهُ فَقِيرا بِغَيْر إِذن ربه، فَإِنَّهُ لَا يجوز ذَلِك بِالْإِجْمَاع.
٣١٣٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍ وَقَالَ فِي صدَقَةِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ لَيْسَ علَى الوَلِيِّ جُناحٌ أَن يأكُلَ ويُؤْكِلَ صَدِيقاً غَيْرَ مُتَأثِّلٍ فكانَ ابنُ عُمَرَ هُوَ يَلِي صَدَقَةَ عُمَرَ يُهْدِي لِلنَّاسِ مِنْ أهْلِ مَكَّةَ كانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِم. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن التَّرْجَمَة تَتَضَمَّن أَرْبَعَة أَشْيَاء، والْحَدِيث يشملها، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة الْمَكِّيّ وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار الْمَكِّيّ.
قَوْله: (قَالَ فِي صَدَقَة عمر) إِلَى آخِره، قَالَ الْكرْمَانِي، رَحمَه الله: صَدَقَة، بِالتَّنْوِينِ، وَعمر، فَاعل، هَذَا على سَبِيل الْإِرْسَال، إِذْ هُوَ لم يدْرك عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي بَعْضهَا: صَدَقَة عمر، بِالْإِضَافَة، وَفِي بَعْضهَا: عَمْرو، بِالْوَاو، فالقائل بِهِ هُوَ ابْن دِينَار، أَي: قَالَ ابْن دِينَار فِي الْوَقْف الْعمريّ ذَلِك، وَقَالَ بَعضهم فِي صَدَقَة عمر، أَي: فِي رِوَايَته لَهَا عَن ابْن عمر كَمَا جزم بذلك الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) . قلت: لم يذكر الْمزي هَذَا فِي الْأَطْرَاف) أصلا، وَإِنَّمَا قَالَ بعد الْعَلامَة بِحرف الْخَاء الْمُعْجَمَة: حَدِيث عَمْرو بن دِينَار ... إِلَى آخِره، مَا ذكره البُخَارِيّ، ثمَّ قَالَ: مَوْقُوف، وَالصَّوَاب الْمُحَقق مَا قَالَه الْكرْمَانِي، وَالتَّقْدِير الَّذِي قدره هَذَا الْقَائِل خلاف الأَصْل، وَلَا ثمَّة دَاع يَدعُوهُ إِلَى ذَلِك، وَقَوله، ويوضحه رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عمر: لَا يسْتَلْزم مَا ذكره من التَّقْدِير الْمَذْكُور بالتعسف. قَوْله: (لَيْسَ على الْوَلِيّ) أَي: الَّذِي يتَوَلَّى أَمر الْوَقْف، قَوْله: (جنَاح) أَي: إِثْم، قَوْله: (أَن يَأْكُل) ، أَي: بِأَن يَأْكُل مِنْهُ. قَوْله: (أَو يُؤْكَل) ، بِضَم الْيَاء وَكسر الْكَاف، وَهُوَ من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ. قَوْله: (صديقا) ، نصب على أَنه مفعول: يُؤْكَل. قَوْله: (لَهُ) ، أَي: للوالي، وَهُوَ جملَة فِي مَحل النصب لِأَنَّهَا صفة لقَوْله: صديقا، قَوْله: (غير متاثل) ، نصب على الْحَال من بَاب التفعل، بِالتَّشْدِيدِ، أَي: غير جَامع، يُقَال: مَال مؤثل، ومجد مؤثل أَي: مَجْمُوع ذُو أصل، وَاثِلَة الشَّيْء أَصله، فالمتأثل من يجمع مَالا ويجعله أَلا. قَوْله: (مَالا) مَنْصُوب بِهِ. قَوْله: (فَكَانَ) ، أَي: ابْن عمر إِلَى آخِره، فَأَشَارَ إِلَيْهِ الْمزي أَنه مَوْقُوف، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قلت: قد ذكرنَا أَن الْكرْمَانِي صرح بِأَنَّهُ مُرْسل، فَكيف يكون الْمَعْطُوف على الْمُرْسل مَوْصُولا؟ قَوْله: (يهدي) ، بِضَم الْيَاء من الإهداء. قَوْله: (للنَّاس) ، ويروى: لناس بِدُونِ الْألف، وَاللَّام. قَوْله: (كَانَ) أَي: ابْن عمر: (ينزل عَلَيْهِم) أَي: على النَّاس، وَهَذِه الْجُمْلَة حَال بِتَقْدِير: قد، كَمَا فِي قَوْله: {أوجاؤكم حصرت} (النِّسَاء: ٠٩) . أَي: قد حصرت.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: جَوَاز أكل الْوَلِيّ على الْوَقْف وإيكاله غَيره بِالْمَعْرُوفِ، وَقد أَخذ هَذَا من قَوْله تَعَالَى: {وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ} (النِّسَاء: ٠٩) . وَهَذَا فِي مَال الْيَتِيم، وَفِي مَال الْوَقْف أَهْون من ذَلِك، وَقَالَ الْمُهلب: هَذَا مُبَاح عِنْد الْحَاجة، وَهَذَا سنة الْوَقْف: أَن يَأْكُل مِنْهُ الْوَلِيّ ويؤكل لِأَن الْحَبْس لهَذَا حبس. وَقَالَ ابْن التِّين: فِيهِ: أَن النَّاس فِي أوقافهم على شروطهم، وأهداه ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، كَانَ على وَجْهَيْن: أَحدهمَا للشّرط الَّذِي فِي الْوَقْف أَن يُؤْكَل صديقا لَهُ، وَالْآخر: أَنه كَانَ ينزل على الَّذين يهدى إِلَيْهِم مُكَافَأَة عَن طعامهم، فَكَأَنَّهُ هُوَ أكله. وَفِيه: الاستضافة ومكافأة الضَّيْف، وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب مستقصىً فِي كتاب الْوَقْف، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
٣١ - (بابُ الوَكالَة فِي الحُدودِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْوكَالَة فِي إِقَامَة الْحُدُود.
٤١٣٢
- ٥١٣٢ حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قَالَ أخبرنَا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ زَيْدِ بنِ خالِدٍ وَأبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ واغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأةِ هذَا فإنِ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْهَا ...
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أغد يَا أنيس) إِلَى آخِره، فَإِن أمره بذلك تَفْوِيض لَهُ.
وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة، وَزيد بن خَالِد يكنى أَبَا طَلْحَة الْجُهَنِيّ الصَّحَابِيّ.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ فِي ثَمَانِيَة مَوَاضِع فِي الندور وَفِي الْمُحَاربين وَفِي الصُّلْح وَفِي الْأَحْكَام وَفِي الشُّرُوط وَفِي الِاعْتِصَام وَفِي خبر الْوَاحِد وَفِي الشَّهَادَات. وَأخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن قُتَيْبَة وَعَن عَمْرو النَّاقِد وَعَن أبي الطَّاهِر وحرملة وَعَن عبد بن حميد. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي عَن مَالك بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة بِهِ وَعَن إِسْحَاق بن مُوسَى وَعَن نصر بن عَليّ وَغير وَاحِد كلهم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْقَضَاء وَفِي الرَّجْم عَن قُتَيْبَة وَفِي الْقَضَاء والشروط عَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَعَن الْحَارِث بن مِسْكين وَفِي الرَّجْم عَن مُحَمَّد بن يحيى وَعَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَعَن عبد الْعَزِيز بن سَلمَة وَعَن مُحَمَّد بن رَافع. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْحُدُود من أبي بكر بن أبي شيبَة وَهِشَام بن عمار وَمُحَمّد بن الصَّباح.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (قَالَ: واغد يَا أنيس) ، طرف من حَدِيث طَوِيل أخرجه فِي كتاب الْمُحَاربين فِي: بَاب الِاعْتِرَاف بِالزِّنَا، حَدثنَا عَليّ بن عبد الله أخبرنَا سُفْيَان، قَالَ: حفظناه من الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي عبيد الله أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة وَزيد ابْن خَالِد، قَالَ: كُنَّا عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَامَ رجل فَقَالَ: أنْشدك الله إلَاّ قضيت بَيْننَا بِكِتَاب الله، فَقَامَ خَصمه وَكَانَ أفقه مِنْهُ، فَقَالَ: اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله وإيذن لي، قَالَ: قل. قَالَ: إِن ابْني كَانَ عسيفاً على هَذَا فزنى بامرأته، فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَة شَاة وخادم، ثمَّ سَأَلت أهل الْعلم فَأَخْبرُونِي أَن على ابْني جلد مائَة وتغريب عَام، وعَلى امْرَأَته الرَّجْم. فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأقضين بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله، جلّ ذكره: الْمِائَة شَاة وَالْخَادِم مَرْدُود، وعَلى ابْنك جلد مائَة وتغريب عَام، وأغد يَا أنيس على امْرَأَة هَذَا، فَإِن اعْترفت فارجمها. فغدا عَلَيْهَا فَاعْترفت فرجمها ... الحَدِيث، وَذكر هُنَا هَذِه الْقطعَة لأجل التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة. قَوْله: (واغدُ) أَمر من: غَدا يَغْدُو، وبالغين الْمُعْجَمَة من الغدو، وَهُوَ الذّهاب وَهُوَ عطف على مَا تقدم عَلَيْهِ فِي الحَدِيث. قَوْله: (يَا أنيس) تَصْغِير أنس، وَهُوَ أنيس بن الضَّحَّاك الْأَسْلَمِيّ، وَيُقَال: مكبرا، ذكر لَهُ عمر حَدِيثا، وَإِنَّمَا خصّه من بَين الصَّحَابَة قصدا إِلَى أَنه لَا يُؤمر فِي الْقَبِيلَة إلَاّ رجل مِنْهُم لنفورهم عَن حكم غَيرهم، وَكَانَت الْمَرْأَة أسلمية.
وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الْوكَالَة فِي الْحُدُود وَالْقصاص، فَذهب أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِلَى أَنه لَا يجوز قبُولهَا فِي ذَلِك، وَلَا يُقَام الْحَد وَالْقصاص حَتَّى يحضر الْمُدَّعِي، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَجَمَاعَة: تقبل الْوكَالَة فِي ذَلِك، وَقَالُوا: لَا فرق بَين الْحُدُود وَالْقصاص والديون إلَاّ أَن يَدعِي الْخصم أَن صَاحبه قد عَفا عَنهُ فتوقف عَن النّظر فِيهِ حَتَّى يحضر.
٦١٣٢ - حدَّثنا ابنُ سَلَاّمٍ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عنْ أيُّوبَ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَة عنْ عُقْبَةَ بنِ الحارِثِ قالَ جِيءَ بالنُّعَيْمَانِ أَو ابنِ النُّعَيْمانِ أَو ابنِ النُّعَيْمَانِ شارِباً فأمرَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منْ كانَ فِي البَيْتِ أنْ يَضْرِبوا قَالَ فكُنتُ أَنا فِيمَنْ ضَرَبَهُ فضَرَبناهُ بالنِّعالَ والجَرِيدِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَأمر من كَانَ فِي الْبَيْت أَن يضربوه) ، لِأَن الإِمَام إِذا لم يتول إِقَامَة الْحَد بِنَفسِهِ وَولى غَيره كَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة التَّوْكِيل.
وَرِجَاله: مُحَمَّد بن سَلام، قَالَ الْكرْمَانِي: الصَّحِيح البيكندي البُخَارِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَابْن أبي مليكَة، بِضَم الْمِيم هُوَ عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة، وَعقبَة بن الْحَارِث بن عَامر الْقرشِي النَّوْفَلِي الْمَكِّيّ، لَهُ صُحْبَة، أسلم يَوْم فتح مَكَّة، روى لَهُ البُخَارِيّ ثَلَاثَة أَحَادِيث.
قَوْله: (بالنعيمان) ، بِالتَّصْغِيرِ. قَوْله: (أَو بِابْن النعيمان) ، شكّ من الرَّاوِي، وَوَقع عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَة: جِيءَ بنعمان أَو نعيمان، فَشك هَل هُوَ بِالتَّكْبِيرِ أَو التصغير، وَفِي رِوَايَة: بالنعيمان، بِغَيْر شكّ، وَوَقع عِنْد الزبير بن بكار فِي النّسَب من طَرِيق أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه، قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رجل يُقَال لَهُ النعيمان، يُصِيب الشَّرَاب ... فَذكر الحَدِيث نَحوه، وروى ابْن مَنْدَه من حَدِيث مَرْوَان بن قيس السّلمِيّ من صحابة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مر بِرَجُل سَكرَان يُقَال لَهُ نعيمان، فَأمر بِهِ فَضرب ... الحَدِيث، وَهُوَ: النعيمان بن عَمْرو بن رِفَاعَة بن الْحَارِث بن سَواد بن مَالك بن غنم بن مَالك بن النجار الْأنْصَارِيّ الَّذِي شهد بَدْرًا، وَكَانَ مزاحا وَقَالَ ابْن عبد الْبر: إِنَّه كَانَ رجلا صَالحا، وَأَن الَّذِي حَده النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ ابْنه. قَوْله: (شارباً) ، حَال، يَعْنِي: متصفاً بالشرب، لِأَنَّهُ حِين جِيءَ بِهِ لم يكن شارباً حَقِيقَة، بل كَانَ سَكرَان، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي الْحُدُود، وَهُوَ سَكرَان، وَزَاد عَلَيْهِ: فشق عَلَيْهِ.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن حد الشّرْب أخف الْحُدُود، وَقَالَ الْخطابِيّ: وَفِيه: أَن حد الْخمر لَا يستأنى فِيهِ الْإِقَامَة كَحَد الْحَامِل لتَضَع الْحمل. وَفِيه: إِقَامَة الْحُدُود وَالضَّرْب بالنعال والجريد، وَكَانَ ذَلِك فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ رتبه عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ثَمَانِينَ.
٤١ - (بَاب الوَكالَةِ فِي الْبُدْنِ وتَعاهُدِها)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْوكَالَة فِي أَمر الْبدن الَّتِي تهدى، وَهُوَ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة جمع: بَدَنَة. قَوْله: (وتعاهدها) أَي: وَفِي بَيَان تعاهد الْبدن، وَهُوَ افتقاد أمرهَا.
٧١٣٢ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عبْدِ الله قَالَ حدَّثَنِي مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بن أبِي بَكْرِ بنِ حَزْم عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّها أخبَرَتْهُ قَالَت عائِشةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَنا فتَلْتُ قَلائِدَ هَدْي رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدَيَّ ثُمَّ قلَّدَها رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدَيْهِ ثُمَّ بعَثَ بِها معَ أبِي فلَمْ يَحْرُمْ على رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْءٌ أحَلَّهُ الله لَهُ حَتَّى نحِرَ الهدْيُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي كلا جزأيها ظَاهِرَة، أما فِي الْجُزْء الأول وَهُوَ قَوْله: (ثمَّ بعث بهَا مَعَ أبي) فَإِنَّهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فوض أمرهَا لأبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِين بعث بهَا. وَأما فِي الثَّانِي، وَهُوَ قَوْله: (قلدها بيدَيْهِ) ، لِأَنَّهُ تعاهد مِنْهُ فِي ذَلِك. وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس الْمدنِي، ابْن أُخْت مَالك بن أنس. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب من قلد القلائد بِيَدِهِ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك ... إِلَى آخِره، بأتم مِنْهُ وأطول، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٥١ - (بابٌ إِذا قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ ضعْهُ حَيْث أرَاكَ الله وَقَالَ الوَكِيلُ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا قَالَ الرجل لوَكِيله الَّذِي وَكله: ضع الشَّيْء الْفُلَانِيّ حَيْثُ أَرَاك الله، يَعْنِي فِي أَي مَوضِع شِئْت. وَقَالَ الْوَكِيل: قد سَمِعت مَا قلت لي وَوَضعه حَيْثُ أَرَادَ، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف، يَعْنِي: جَازَ هَذَا الْأَمر.
٨١٣٢ - حدَّثني يَحْيَى بنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأتُ علَى مالِكٍ عنْ إسْحاقَ بنِ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يقُولُ كانَ أبُو طَلْحَةَ أكْثَرَ الأنْصَارِ بالمَدِينَةِ مَالا وكانَ أحَبَّ أمْوالِهِ إلَيْهِ بِيرُحاءَ وَكَانَت مُستَقْبِلَةَ المَسْجِدِ وكانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْخُلُها ويَشْرَبُ من ماءٍ فِيها طَيِّبٍ فلمَّا نَزَلَتْ لَنْ تَنالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مَمَّا تُحِبُّونَ قامَ أبُو طَلْحَةَ إلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالَ يَا رسولَ الله إنَّ الله تعَالى يَقولُ فِي كِتَابِهِ لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مَمَّا تُحِبُّونَ وإنَّ أحَبَ أمْوالِي إلَيَّ بِيرَحَاءَ وإنَّهَا صَدَقَةٌ لله أرْجُو بِرَّها وذَخْرَها عِنْدَ الله فَضَعْهَا يَا رسولَ الله