«أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٧٥

الحديث رقم ٢٣٧٥ من كتاب «كتاب الشرب والمساقاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب بيع الحطب والكلإ.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٣٧٥ في صحيح البخاري

«أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ، فَقَالَتْ:

أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ

فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا. قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ: وَمِنَ السَّنَامِ؟ قَالَ: قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عَلِيٌّ : فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِآبَائِي، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.»

بَابُ الْقَطَائِعِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٣٧٥

٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٣٧٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ (١) الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ) مُصغَّرًا (مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ): والله (لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً) أي: من حطبٍ بأرضٍ مباحةٍ ثمَّ يحملها (عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا) «أن» مصدريَّةٌ، أي: من سؤال أحدٍ (فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ) بنصب الفعلين عطفًا على ما قبلهما، وسقط قوله «له (٢)» في رواية أبوي الوقت وذرٍّ (٣).

٢٣٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاء الرَّازي المعروف بالصَّغير، قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف (٤)، الصَّنعانيُّ اليمانيُّ (٥) قاضيها (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز المكِّيَّ (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ) سقط لأبي ذرٍّ «ابن عليٍّ» (عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ،

عَنْ) أبيه (عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا) بشينٍ معجمةٍ وبعد الألف راءٌ مكسورةٌ ثمَّ فاءٌ: المُسِنَّة من النُّوق، قاله الجوهريُّ وغيره عن الأصمعيِّ، يُقال للذَّكر: شارفٌ، والأنثى: شارفةٌ (مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ) في السَّنة الثَّانية من الهجرة، وفي نسخةٍ: «في مغنمِ يومِ بدرٍ» بإضافة «مغنمٍ» لـ «يوم» (قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ شَارِفًا) مُسِنَّةً (أُخْرَى) من النُّوق قبل يوم بدرٍ من الخمس من غنيمة عبد الله بن جحشٍ (فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا) بكسر الهمزة وسكون الذَّال وكسر الخاء المعجمتين (١): نبتٌ معروفٌ طيِّب الرَّائحة يستعمله الصَّوَّاغون، واحدته (٢) إذخرةٌ (لأَبِيعَهُ وَمَعِي صَائِغٌ) بصادٍ مهملةٍ وبعد الألف همزةٌ، وقد تُسهَّل، وآخره غينٌ معجمةٌ، من الإصاغة (٣)، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي (٤): «طابِعٌ» بطاءٍ مهملةٍ ومُوحَّدةٍ مكسورةٍ بعد الألف فعينٍ مهملةٍ، وله أيضًا عن الحَمُّويي: «طالعٌ» باللَّام بدل المُوحَّدة، أي: ومعه من يدلُّه على الطَّريق، قال الكِرمانيُّ: وقد يُقال: إنَّه اسم الرَّجل (مِنْ بَنِي قَيْنَُِقَاعَ) بفتح القافين وضمِّ النُّون وفتحها في الفرع، ويجوز الكسر، غير منصرفٍ على إرادة القبيلة، أو منصرفٍ على إرادة الحيِّ، وهم رهطٌ من اليهود (فَأَسْتَعِينَ بِهِ) أي: بثمن الإذخر (عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ) بنت رسول الله ، وقوله: «فأستعين» بالنَّصب عطفًا على قوله: «لأبيعه» (وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ) خمرًا (فِي ذَلِكَ البَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ) بفتح القاف وسكون التَّحتيَّة وفتح النُّون ثمَّ هاء تأنيثٍ، أي: مغنيِّةٌ (فَقَالَتْ: أَلَا) للتَّنبيه (يَا حَمْزَ) منادًى مُرخَّمٌ مفتوحُ الزَّاي على لغة من نوى، وفي نسخةٍ: «يا حَمْزُ» بضمِّ الزَّاي على لغة من لم ينوِ (لِلشُّرُفِ) بضمِّ الشِّين المعجمة والرَّاء، جمع شارفٍ، وهي المُسِنَّة من النُّوق (النِّوَاءِ) بكسر النُّون وتخفيف الواو ممدودًا، جمع ناويةٍ، وهي السَّمينة، صفةٌ «للشُّرُف»، وفي جمعهما -وهما شارفان- دليلٌ على إطلاق الجمع على الاثنين، والجارُّ والمجرور متعلِّقٌ (٥) بمحذوفٍ تقديره: «انهض»، تستدعيه

أن ينحر شارِفَي عليٍّ المذكورين، ليطعم أضيافه من لحمهما، وهذا مطلع قصيدةٍ، وبقيَّته:

وهنَّ مُعقَّلاتٌ بالفناءِ

وبعده:

ضَعِ السِّكينَ في اللَّبَّاتِ منها … وضرِّجْهُنَّ حمزةُ بالدِّماءِ

وعجِّل من أَطايبها لشَرْبٍ … قديرًا (١) من طبيخٍ أو شِوَاءٍ

وقوله: «بالفِناء» -بكسر الفاء-: المكان المتَّسع أمام الدَّار، و «اللَّبَّات» جمعُ لبَّةٍ، وهي المنحر، و «ضرِّجهنَّ» أمرٌ، من التَّضريج -بالضَّاد المعجمة والجيم-: التَّدمية، و «أطايب الجزور»: السَّنام والكبد، و «الشَّرب» -بفتح الشِّين المعجمة-: الجماعة يشربون الخمر، و «قديرًا» منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ لقوله: «وعجِّل»، والقديرُ: المطبوخ في القِدر (فَثَارَ) بالمُثلَّثة، أي: قام بنهضةٍ (إِلَيْهِمَا) أي: إلى الشَّارفين (حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ) لمَّا سمع ما قالته (٢) القينة (٣) (فَجَبَّ) بالجيم والموحَّدة المُشدَّدة: قَطَعَ (أَسْنِمَتَهُمَا) جمع سنامٍ، فهو على حدِّ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] إذ المراد: قلباكما، والسَّنام: ما علا ظهر البعير (وَبَقَرَ) بالمُوحَّدة والقاف، أي: شقَّ (خَوَاصِرَهُمَا) أي: خصريهما (ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا) لأنَّ السَّنام والكبد أطايب الجزور عند العرب، قال ابن جريجٍ: (قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ: (وَمِنَ السَّنَامِ) بفتح السِّين، أي: أخذ منه؟ (قَالَ: قَدْ جَبَّ) قَطَعَ (٤) (أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا) جمع الضَّمير على لفظ الأسنمة، وهذه الجملة مُدرَجةٌ من قول ابن جريجٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عَلِيٌّ) هو ابن أبي طالبٍ (: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ) بفتح الميم والمعجمة (أَفْظَعَنِي) بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الظَّاء المعجمة والعين المهملة، أي: خوَّفني لتضرُّره بتأخُّر الابتناء بفاطمة بسبب فوات ما يستعين به، قال: (فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ) حِبُّه (فَأَخْبَرْتُهُ الخَبَرَ، فَخَرَجَ) (وَمَعَهُ زَيْدٌ) حِبُّه (فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى

حَمْزَةَ) البيت الذي هو فيه (فَتَغَيَّظَ) أي: أظهر الغيظ (عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لآبَائِي؟) أراد به التَّفاخر عليهم بأنَّه أقرب إلى عبد المطَّلب ومَنْ فوقه؛ لأنَّ عبد الله أبا النَّبيِّ وأبا طالبٍ عمَّه كانا كالعبدين لعبد المطَّلب في الخضوع، لحرمته وجواز تصرُّفه في مالهما، وقد قاله قبل تحريم الخمر فلم (١) يُؤاخَذ به (فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ) حال كونه (يُقَهْقِرُ) أي: إلى ورائه، زاد في آخر «الجهاد» [خ¦٣٠٩١]: القهقرى (٢)، ووجهه لحمزة خشية أن يزداد عيبه في حال سكره، فينتقل من القول إلى الفعل، فأراد أن يكون ما يقع منه بمرأًى منه؛ ليدفعه إن وقع منه شيءٌ، وعند ابن أبي شيبة: أنَّه أَغْرَمَ حمزةَ ثمنهما، ومحلُّ النَّهي عن القهقرى إن لم يكن عذرٌ (٣) (حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ) أي: عن حمزة ومن معه (وَذَلِكَ) أي: المذكور من هذه القصَّة (قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ) فلذلك عَذَرَهُ فيما قال وفعل، ولم يؤاخذه .

وموضع التَّرجمة منه قوله: «وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرًا لأبيعه» فإنَّه دالٌّ على ما ترجم به من جواز الاحتطاب والاحتشاش، والحديث قد سبق بعضه في «باب ما قيل في الصَّوَّاغ» من «كتاب البيوع» [خ¦٢٠٨٩] ويأتي -إن شاء الله تعالى- في «المغازي» [خ¦٤٠٠٣] (٤) و «اللِّباس» [خ¦٥٧٩٣] و «الخُمُس» [خ¦٣٠٩١]، وقد أخرجه مسلمٌ وأبو داود، واستُنبِط منه فوائد كثيرةٌ تأتي إن شاء الله تعالى في محالِّها، والله الموفِّق والمعين.

(١٤) (باب القَطَائِعِ) جمع قطيعةٍ، وهي ما يَخُصُّ (٥) به الإمامُ بعضَ الرَّعيَّة من الأرض، فإن أقطعه لا للتَّمليك بل لتكون غلَّته له؛ فهو كالمتحجِّر، فلا يُقطعه ما يعجز عنه ويكون المُقطَع

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ (١) الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ) مُصغَّرًا (مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ): والله (لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً) أي: من حطبٍ بأرضٍ مباحةٍ ثمَّ يحملها (عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا) «أن» مصدريَّةٌ، أي: من سؤال أحدٍ (فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ) بنصب الفعلين عطفًا على ما قبلهما، وسقط قوله «له (٢)» في رواية أبوي الوقت وذرٍّ (٣).

٢٣٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاء الرَّازي المعروف بالصَّغير، قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف (٤)، الصَّنعانيُّ اليمانيُّ (٥) قاضيها (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز المكِّيَّ (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ) سقط لأبي ذرٍّ «ابن عليٍّ» (عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ،

عَنْ) أبيه (عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا) بشينٍ معجمةٍ وبعد الألف راءٌ مكسورةٌ ثمَّ فاءٌ: المُسِنَّة من النُّوق، قاله الجوهريُّ وغيره عن الأصمعيِّ، يُقال للذَّكر: شارفٌ، والأنثى: شارفةٌ (مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ) في السَّنة الثَّانية من الهجرة، وفي نسخةٍ: «في مغنمِ يومِ بدرٍ» بإضافة «مغنمٍ» لـ «يوم» (قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ شَارِفًا) مُسِنَّةً (أُخْرَى) من النُّوق قبل يوم بدرٍ من الخمس من غنيمة عبد الله بن جحشٍ (فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا) بكسر الهمزة وسكون الذَّال وكسر الخاء المعجمتين (١): نبتٌ معروفٌ طيِّب الرَّائحة يستعمله الصَّوَّاغون، واحدته (٢) إذخرةٌ (لأَبِيعَهُ وَمَعِي صَائِغٌ) بصادٍ مهملةٍ وبعد الألف همزةٌ، وقد تُسهَّل، وآخره غينٌ معجمةٌ، من الإصاغة (٣)، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي (٤): «طابِعٌ» بطاءٍ مهملةٍ ومُوحَّدةٍ مكسورةٍ بعد الألف فعينٍ مهملةٍ، وله أيضًا عن الحَمُّويي: «طالعٌ» باللَّام بدل المُوحَّدة، أي: ومعه من يدلُّه على الطَّريق، قال الكِرمانيُّ: وقد يُقال: إنَّه اسم الرَّجل (مِنْ بَنِي قَيْنَُِقَاعَ) بفتح القافين وضمِّ النُّون وفتحها في الفرع، ويجوز الكسر، غير منصرفٍ على إرادة القبيلة، أو منصرفٍ على إرادة الحيِّ، وهم رهطٌ من اليهود (فَأَسْتَعِينَ بِهِ) أي: بثمن الإذخر (عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ) بنت رسول الله ، وقوله: «فأستعين» بالنَّصب عطفًا على قوله: «لأبيعه» (وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ) خمرًا (فِي ذَلِكَ البَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ) بفتح القاف وسكون التَّحتيَّة وفتح النُّون ثمَّ هاء تأنيثٍ، أي: مغنيِّةٌ (فَقَالَتْ: أَلَا) للتَّنبيه (يَا حَمْزَ) منادًى مُرخَّمٌ مفتوحُ الزَّاي على لغة من نوى، وفي نسخةٍ: «يا حَمْزُ» بضمِّ الزَّاي على لغة من لم ينوِ (لِلشُّرُفِ) بضمِّ الشِّين المعجمة والرَّاء، جمع شارفٍ، وهي المُسِنَّة من النُّوق (النِّوَاءِ) بكسر النُّون وتخفيف الواو ممدودًا، جمع ناويةٍ، وهي السَّمينة، صفةٌ «للشُّرُف»، وفي جمعهما -وهما شارفان- دليلٌ على إطلاق الجمع على الاثنين، والجارُّ والمجرور متعلِّقٌ (٥) بمحذوفٍ تقديره: «انهض»، تستدعيه

أن ينحر شارِفَي عليٍّ المذكورين، ليطعم أضيافه من لحمهما، وهذا مطلع قصيدةٍ، وبقيَّته:

وهنَّ مُعقَّلاتٌ بالفناءِ

وبعده:

ضَعِ السِّكينَ في اللَّبَّاتِ منها … وضرِّجْهُنَّ حمزةُ بالدِّماءِ

وعجِّل من أَطايبها لشَرْبٍ … قديرًا (١) من طبيخٍ أو شِوَاءٍ

وقوله: «بالفِناء» -بكسر الفاء-: المكان المتَّسع أمام الدَّار، و «اللَّبَّات» جمعُ لبَّةٍ، وهي المنحر، و «ضرِّجهنَّ» أمرٌ، من التَّضريج -بالضَّاد المعجمة والجيم-: التَّدمية، و «أطايب الجزور»: السَّنام والكبد، و «الشَّرب» -بفتح الشِّين المعجمة-: الجماعة يشربون الخمر، و «قديرًا» منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ لقوله: «وعجِّل»، والقديرُ: المطبوخ في القِدر (فَثَارَ) بالمُثلَّثة، أي: قام بنهضةٍ (إِلَيْهِمَا) أي: إلى الشَّارفين (حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ) لمَّا سمع ما قالته (٢) القينة (٣) (فَجَبَّ) بالجيم والموحَّدة المُشدَّدة: قَطَعَ (أَسْنِمَتَهُمَا) جمع سنامٍ، فهو على حدِّ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] إذ المراد: قلباكما، والسَّنام: ما علا ظهر البعير (وَبَقَرَ) بالمُوحَّدة والقاف، أي: شقَّ (خَوَاصِرَهُمَا) أي: خصريهما (ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا) لأنَّ السَّنام والكبد أطايب الجزور عند العرب، قال ابن جريجٍ: (قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ: (وَمِنَ السَّنَامِ) بفتح السِّين، أي: أخذ منه؟ (قَالَ: قَدْ جَبَّ) قَطَعَ (٤) (أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا) جمع الضَّمير على لفظ الأسنمة، وهذه الجملة مُدرَجةٌ من قول ابن جريجٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عَلِيٌّ) هو ابن أبي طالبٍ (: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ) بفتح الميم والمعجمة (أَفْظَعَنِي) بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الظَّاء المعجمة والعين المهملة، أي: خوَّفني لتضرُّره بتأخُّر الابتناء بفاطمة بسبب فوات ما يستعين به، قال: (فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ) حِبُّه (فَأَخْبَرْتُهُ الخَبَرَ، فَخَرَجَ) (وَمَعَهُ زَيْدٌ) حِبُّه (فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى

حَمْزَةَ) البيت الذي هو فيه (فَتَغَيَّظَ) أي: أظهر الغيظ (عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لآبَائِي؟) أراد به التَّفاخر عليهم بأنَّه أقرب إلى عبد المطَّلب ومَنْ فوقه؛ لأنَّ عبد الله أبا النَّبيِّ وأبا طالبٍ عمَّه كانا كالعبدين لعبد المطَّلب في الخضوع، لحرمته وجواز تصرُّفه في مالهما، وقد قاله قبل تحريم الخمر فلم (١) يُؤاخَذ به (فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ) حال كونه (يُقَهْقِرُ) أي: إلى ورائه، زاد في آخر «الجهاد» [خ¦٣٠٩١]: القهقرى (٢)، ووجهه لحمزة خشية أن يزداد عيبه في حال سكره، فينتقل من القول إلى الفعل، فأراد أن يكون ما يقع منه بمرأًى منه؛ ليدفعه إن وقع منه شيءٌ، وعند ابن أبي شيبة: أنَّه أَغْرَمَ حمزةَ ثمنهما، ومحلُّ النَّهي عن القهقرى إن لم يكن عذرٌ (٣) (حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ) أي: عن حمزة ومن معه (وَذَلِكَ) أي: المذكور من هذه القصَّة (قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ) فلذلك عَذَرَهُ فيما قال وفعل، ولم يؤاخذه .

وموضع التَّرجمة منه قوله: «وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرًا لأبيعه» فإنَّه دالٌّ على ما ترجم به من جواز الاحتطاب والاحتشاش، والحديث قد سبق بعضه في «باب ما قيل في الصَّوَّاغ» من «كتاب البيوع» [خ¦٢٠٨٩] ويأتي -إن شاء الله تعالى- في «المغازي» [خ¦٤٠٠٣] (٤) و «اللِّباس» [خ¦٥٧٩٣] و «الخُمُس» [خ¦٣٠٩١]، وقد أخرجه مسلمٌ وأبو داود، واستُنبِط منه فوائد كثيرةٌ تأتي إن شاء الله تعالى في محالِّها، والله الموفِّق والمعين.

(١٤) (باب القَطَائِعِ) جمع قطيعةٍ، وهي ما يَخُصُّ (٥) به الإمامُ بعضَ الرَّعيَّة من الأرض، فإن أقطعه لا للتَّمليك بل لتكون غلَّته له؛ فهو كالمتحجِّر، فلا يُقطعه ما يعجز عنه ويكون المُقطَع

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله