«أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2376

الحديث رقم 2376 من كتاب «كتاب الشرب والمساقاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب القطائع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أراد النبي ﷺ أن يقطع من البحرين، فقالت…

«أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: حَتَّى تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا، قَالَ: سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي.»

سند حديث: ٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ…

٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أراد النبي ﷺ أن يقطع من البحرين، فقالت…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ. فَقَالَتْ: أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ، فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا - قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ: وَمِنْ السَّنَامِ. قَالَ: قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِآبَائِي! فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْحَطَبِ وَالْكَلَأِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ بَعْدَهُ هَمْزَةٌ بِغَيْرِ مَدٍّ وَهُوَ الْعُشْبُ رَطْبُهُ وَيَابِسُهُ. وَمَوْقِعُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنْ كِتَابِ الشُّرْبِ اشْتَرَاكُ الْمَاءِ وَالْحَطَبِ وَالْمَرْعَى فِي جَوَازِ انْتِفَاعِ النَّاسِ بِالْمُبَاحَاتِ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِبَاحَةُ الِاحْتِطَابِ فِي الْمُبَاحَاتِ وَالِاخْتِلَافِ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَقَعَ ذَلِكَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَتَرْتَفِعُ الْإِبَاحَةُ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إِذَا مَلَكَ بِالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ فَلَأَنْ يَمْلِكَ بِالْإِحْيَاءِ لَهُ أَوْلَى. ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ:

أَوَّلُهَا وَثَانِيهَا حَدِيثُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي الِاكْتِسَابِ بِالِاحْتِطَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.

شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ. فَقَالَتْ:

أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ،

فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا - قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ: وَمِنْ السَّنَامِ. قَالَ: قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِآبَائِي! فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.

ثَالِثُهُا: حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي قِصَّةِ شَارِفِيهِ مَعَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالشَّاهِدُ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ جَوَازِ الِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ كِتَابِ الْجِهَادِ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٤ - بَاب الْقَطَائِعِ

٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ: أَرَادَ رسول الله ﷺ أَنْ يُقْطِعَ مِنْ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: حَتَّى تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا. قَالَ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي.

[الحديث ٢٣٧٦ - أطرافه في: ٢٣٧٧، ٣١٦٣، ٣٧٩٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقَطَائِعِ) جَمْعُ قَطِيعَةٍ تَقُولُ قَطَعْتُهُ أَرْضًا جَعَلْتُهَا لَهُ قَطِيعَةً، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَخُصُّ بِهِ الْإِمَامُ بَعْضَ الرَّعِيَّةِ مِنَ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ فَيَخْتَصُّ بِهِ وَيَصِيرُ أَوْلَى بِإِحْيَائِهِ مِمَّنْ لَمْ يَسْبِقْ إِلَى إِحْيَائِهِ. وَاخْتِصَاصُ الْإِقْطَاعِ بِالْمَوَاتِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ، وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ الْإِقْطَاعَ تَسْوِيغُ الْإِمَامِ مِنْ مَالِ اللَّهِ شَيْئًا لِمَنْ يَرَاهُ أَهْلًا لِذَلِكَ، قَالَ: وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهَا لِمَنْ يَرَاهُ مَا يَحُوزُهُ إِمَّا بِأَنْ يُمَلِّكَهُ إِيَّاهُ فَيُعَمِّرَهُ، وَإِمَّا بِأَنْ يَجْعَلَ لَهُ غَلَّتَهُ مُدَّةً انْتَهَى.

قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالثَّانِي هُوَ الَّذِي يُسَمَّى فِي زَمَانِنَا هَذَا إِقْطَاعًا، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا ذَكَرَهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أحقَّ بما أقطعه يتصرَّف في غلَّته بالإجارة ونحوها، قال السُّبكيُّ: وهذا (١) الذي يُسمَّى في زماننا هذا إقطاعًا، قال: ولم أرَ أحدًا من أصحابنا ذكره، وتخريجه على طريقٍ فقهيٍّ مشكلٌ، والذي يظهر أنَّه يحصل للمُقْطَع بذلك اختصاصٌ كاختصاص المتحجِّر، ولكنَّه لا يملك الرَّقبة بذلك لتظهر فائدة الإقطاع، قال الزَّركشيُّ: وينبغي أن يُستثنَى هنا ما أَقْطَعُه النَّبيُّ ﷺ، فلا يملِكُه الغيرُ بإحيائه؛ قياسًا على أنَّه لا يُنقَض ما حَمَاه، أمَّا إذا أقطعه لتمليك رقبته فيملِكُه، ويتصرَّف فيه تصرُّف المُلَّاك، ذكره النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب» في «باب الرِّكاز» (٢)، وفي حديث أسماء بنت أبي بكرٍ عند المؤلِّف في أواخر «الخمس» [خ¦٣١٥١]: أنَّه ﷺ أقطع الزُّبير أرضًا من أموال بني النَّضير، وفي «التِّرمذيِّ» وصحَّحه: أنَّه ﷺ أقطع وائل بن حجرٍ أرضًا بحضرموت.

٢٣٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ الأزديُّ البصريُّ، قاضي مكَّة قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبي ذرٍّ: «حمَّاد بن زيدٍ»، واسم جدِّه: درهمٌ الجهضميُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ) الأنصارَ (مِنَ البَحْرَيْنِ) بلفظ التَّثنية: ناحيةٌ معروفةٌ (فَقَالَتِ الأَنْصَارُ): لا تُقطِع لنا (حَتَّى تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا) زاد البيهقيُّ في روايته: فلم يكن ذلك عنده، أي: ليس عنده ما يقطع منه (قَالَ) ﵊: (سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَُثَْرَةً) بفتح الهمزة والمُثلَّثة، وبضمِّ الأولى وسكون الأخرى في الفرع، وبهما قيَّد الجيَّانيُّ فيما حكاه ابن قُرْقُول، قال الزَّركشيُّ: ويُقال: بكسر الهمزة وسكون المُثلَّثة، وهو الاستئثار، أي (٣): يستأثر عليكم بأمور الدُّنيا، ويفضِّل غيركم نفسَه عليكم، ولا يجعل لكم في الأمر (٤) نصيبًا (فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي) زاد في «غزوة الطَّائف» [خ¦٤٣٣١]: «فإنِّي على الحوض»،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

لِأَنَّهُ أدخلهُ على نَفسه، هَكَذَا ذكرُوا هَذِه الْأَشْيَاء، وَفِي هَذَا الزَّمَان لَا يمشي بعض ذَلِك، بل يقف عَلَيْهِ من لَهُ اعتناء بالفقه، وَالله أعلم.

٤١ - (بابُ القطائع)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم القطائع، وَهُوَ جمع قطيعة من: أقطعه الإِمَام أَرضًا يَتَمَلَّكهُ ويستبد بِهِ وينفرد، والإقطاع يكون تَمْلِيكًا وَغير تمْلِيك، وإقطاع الإِمَام تسويفه من مَال الله تَعَالَى لمن يرَاهُ أَهلا لذَلِك، وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي إقطاع الأَرْض، وَهُوَ أَن يخرج مِنْهَا شَيْئا يحوزه إِمَّا أَن يملكهُ إِيَّاه فيعمره، أَو يجل لَهُ غَلَّته مُدَّة. قلت: فِي صُورَة التَّمْلِيك يملك الَّذِي أقطع لَهُ، وَهُوَ الَّذِي يُسمى المقطع لَهُ رَقَبَة الأَرْض فَيصير ملكا لَهُ يتَصَرَّف فِيهِ تصرف الْملاك فِي أملاكهم، وَفِي صُورَة جعل الْغلَّة لَهُ لَا يملك إلَاّ مَنْفَعَة الأَرْض دون رقبَتهَا، فعلى هَذَا يجوز للجندي الَّذِي يقطع لَهُ أَن يُؤجر مَا أقطع لَهُ لِأَنَّهُ يملك مَنَافِعهَا، وَأَن لم يملك رقبته، وَله نَظَائِر فِي الْفِقْه. مِنْهَا: أَنه إِذا وَقعت الْمُصَالحَة على خدمَة عبد سنة كَانَ للْمصَالح أَن يؤجره، وَمَعْلُوم أَنه لَا يملك رقبته، وَإِنَّمَا يملك منفعَته. وَمِنْهَا: أَن المستؤجر يملك إِجَارَة مَا اسْتَأْجرهُ، وَإِن كَانَ لَا يملك مِنْهُ إلَاّ الْمَنْفَعَة. وَمِنْهَا: أَن الْوَقْف بِأَن غَلَّته لفُلَان صَحِيح، وَله أَن يؤجره فِي الصَّحِيح ذكره فِي (الْمُحِيط) . وَمِنْهَا: أَن أم الْوَلِيد يجوز لسَيِّدهَا أَن يؤجرها، مَعَ أَنه لَا يملك مِنْهَا سوى مَنْفَعَتهَا، فَإِذا جَازَت لَهُ الْإِجَارَة تجوز لَهَا الْمُزَارعَة أَيْضا، لِأَن الْقرى والأراضي فِي الممالك الإسلامية لَا يُمكن أَن ينْتَفع بهَا إلَاّ بالكراء والزراعة ومباشرة أَعمال الفلاحة من السَّقْي والحصاد والدياس والتذرية وَغير ذَلِك من الْأُمُور الَّتِي يتَوَقَّف عَلَيْهَا الاستغلال، وَذَلِكَ لَا يحصل إلَاّ بالمزارعة عَلَيْهَا، أَو بإيجارها لمن يقوم بِهَذِهِ الْأَعْمَال، فَإِن الْجند لَا يقدرُونَ على الْقيام بذلك بِأَنْفسِهِم، إِذْ لَو أمروا بذلك لصاروا أكرة وتعطل الْمَعْنى الْمَطْلُوب مِنْهُم، وَهُوَ الْقيام بِمَا أعدُّوا لَهُ من مصَالح الْمُسلمين، وَهِي: قتال أَعدَاء الْإِسْلَام، وردع المفسدين، وقمع الخارجين، وصون الْأَمْوَال والأنفس من السراق واللصوص وقطاع الطَّرِيق، وَحفظ مراصد الطرقات ومواطن المرابطات، فَمَتَى اشْتغل الْجند بذلك تفوت تِلْكَ الْمصَالح، كَمَا قَالَ أَصْحَابنَا فِي رزق القَاضِي: إَنه إِذا كَانَ فَقِيرا فَالْأَفْضَل لَهُ، بل الْوَاجِب عَلَيْهِ، الْأَخْذ لِأَنَّهُ مَتى اشْتغل بِالْكَسْبِ أقعد عَن إِقَامَته فرض الْقَضَاء، فَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك يجوز لَهُم الِانْتِفَاع بِالَّذِي يقطع لَهُم بِالْإِجَارَة أَو الْمُزَارعَة، فبأيهما تمكن الجندي فعل، أما الْمُزَارعَة فعلى قَول الصاحبين، فَإِنَّهَا فِي معنى الْإِجَارَة، فليزارع الْجند على قَوْلهمَا بِالشُّرُوطِ الَّتِي ذَكرنَاهَا، كَمَا هِيَ محررة فِي كتب الْفِقْه، وَالله أعلم.

٦٧٣٢ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أنسا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أرادَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ يُقْطِعَ مِنَ البَحْرَيْنَ فقالَتْ الأنصَارُ حتَّى تُقْطِعَ لإخْوَانِنا مِن المهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا قَالَ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، يعلم ذَلِك من قَوْله: (أَن يقطع من الْبَحْرين) وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَفِي بعض النّسخ ذكر مَنْسُوبا، وَيحيى ابْن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجِزْيَة عَن أَحْمد بن يُونُس، وَفِي فضل الْأَنْصَار عَن عبد الله بن مُحَمَّد.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أَن يقطع من الْبَحْرين) يَعْنِي: أَرَادَ أَن يقطع من الْبَحْرين للْأَنْصَار، وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ: دَعَا الْأَنْصَار ليقطع لَهُم الْبَحْرين، وَفِي حَدِيث الْإِسْمَاعِيلِيّ: ليقطع لَهُم الْبَحْرين أَو طَائِفَة مِنْهَا، وَكَانَ الشَّك فِيهِ من حَمَّاد. قلت: الظَّاهِر أَنه أَرَادَ أَن يقطع لَهُم قِطْعَة مِنْهَا، لِأَن كلمة: من، فِي قَوْله: من الْبَحْرين، تَقْتَضِي التَّبْعِيض، وَلَا يُنَافِي أَن تكون للْبَيَان أَيْضا، وَلكُل من الصُّورَتَيْنِ وَجه، وَالدَّلِيل على ذَلِك مَا سَيَأْتِي فِي الْجِزْيَة من طَرِيق زُهَيْر عَن يحيى بِلَفْظ: دعى الْأَنْصَار ليكتب لَهُم بِالْبَحْرَيْنِ، لِأَن الظَّاهِر أَن مَعْنَاهُ ليكتب لَهُم طَائِفَة بِالْبَحْرَيْنِ، وَيحْتَمل أَن يكْتب لَهُم الْبَحْرين كلهَا، وَيُؤَيّد هَذَا مَا رَوَاهُ فِي مَنَاقِب الْأَنْصَار من رِوَايَة سُفْيَان عَن يحيى: إِلَى أَن يقطع لَهُم الْبَحْرين. وَقَالَ الْخطابِيّ: يحْتَمل أَن يكون صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرَادَ العامر من الْبَحْرين، لَكِن فِي حَقه من الْخمس، لِأَنَّهُ كَانَ ترك أرْضهَا فَلم يقسمها. وَقَالَ ابْن قرقول: وَالَّذِي فِي هَذَا الحَدِيث لَيْسَ مِنْهَا، فَإِن الْبَحْرين كَانَت صلحا فَلم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ. فَقَالَتْ: أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ، فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا - قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ: وَمِنْ السَّنَامِ. قَالَ: قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِآبَائِي! فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْحَطَبِ وَالْكَلَأِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ بَعْدَهُ هَمْزَةٌ بِغَيْرِ مَدٍّ وَهُوَ الْعُشْبُ رَطْبُهُ وَيَابِسُهُ. وَمَوْقِعُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنْ كِتَابِ الشُّرْبِ اشْتَرَاكُ الْمَاءِ وَالْحَطَبِ وَالْمَرْعَى فِي جَوَازِ انْتِفَاعِ النَّاسِ بِالْمُبَاحَاتِ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِبَاحَةُ الِاحْتِطَابِ فِي الْمُبَاحَاتِ وَالِاخْتِلَافِ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَقَعَ ذَلِكَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَتَرْتَفِعُ الْإِبَاحَةُ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إِذَا مَلَكَ بِالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ فَلَأَنْ يَمْلِكَ بِالْإِحْيَاءِ لَهُ أَوْلَى. ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ:

أَوَّلُهَا وَثَانِيهَا حَدِيثُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي الِاكْتِسَابِ بِالِاحْتِطَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.

شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ. فَقَالَتْ:

أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ،

فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا - قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ: وَمِنْ السَّنَامِ. قَالَ: قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِآبَائِي! فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.

ثَالِثُهُا: حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي قِصَّةِ شَارِفِيهِ مَعَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالشَّاهِدُ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ جَوَازِ الِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ كِتَابِ الْجِهَادِ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٤ - بَاب الْقَطَائِعِ

٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ: أَرَادَ رسول الله ﷺ أَنْ يُقْطِعَ مِنْ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: حَتَّى تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا. قَالَ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي.

[الحديث ٢٣٧٦ - أطرافه في: ٢٣٧٧، ٣١٦٣، ٣٧٩٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقَطَائِعِ) جَمْعُ قَطِيعَةٍ تَقُولُ قَطَعْتُهُ أَرْضًا جَعَلْتُهَا لَهُ قَطِيعَةً، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَخُصُّ بِهِ الْإِمَامُ بَعْضَ الرَّعِيَّةِ مِنَ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ فَيَخْتَصُّ بِهِ وَيَصِيرُ أَوْلَى بِإِحْيَائِهِ مِمَّنْ لَمْ يَسْبِقْ إِلَى إِحْيَائِهِ. وَاخْتِصَاصُ الْإِقْطَاعِ بِالْمَوَاتِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ، وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ الْإِقْطَاعَ تَسْوِيغُ الْإِمَامِ مِنْ مَالِ اللَّهِ شَيْئًا لِمَنْ يَرَاهُ أَهْلًا لِذَلِكَ، قَالَ: وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهَا لِمَنْ يَرَاهُ مَا يَحُوزُهُ إِمَّا بِأَنْ يُمَلِّكَهُ إِيَّاهُ فَيُعَمِّرَهُ، وَإِمَّا بِأَنْ يَجْعَلَ لَهُ غَلَّتَهُ مُدَّةً انْتَهَى.

قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالثَّانِي هُوَ الَّذِي يُسَمَّى فِي زَمَانِنَا هَذَا إِقْطَاعًا، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا ذَكَرَهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أحقَّ بما أقطعه يتصرَّف في غلَّته بالإجارة ونحوها، قال السُّبكيُّ: وهذا (١) الذي يُسمَّى في زماننا هذا إقطاعًا، قال: ولم أرَ أحدًا من أصحابنا ذكره، وتخريجه على طريقٍ فقهيٍّ مشكلٌ، والذي يظهر أنَّه يحصل للمُقْطَع بذلك اختصاصٌ كاختصاص المتحجِّر، ولكنَّه لا يملك الرَّقبة بذلك لتظهر فائدة الإقطاع، قال الزَّركشيُّ: وينبغي أن يُستثنَى هنا ما أَقْطَعُه النَّبيُّ ﷺ، فلا يملِكُه الغيرُ بإحيائه؛ قياسًا على أنَّه لا يُنقَض ما حَمَاه، أمَّا إذا أقطعه لتمليك رقبته فيملِكُه، ويتصرَّف فيه تصرُّف المُلَّاك، ذكره النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب» في «باب الرِّكاز» (٢)، وفي حديث أسماء بنت أبي بكرٍ عند المؤلِّف في أواخر «الخمس» [خ¦٣١٥١]: أنَّه ﷺ أقطع الزُّبير أرضًا من أموال بني النَّضير، وفي «التِّرمذيِّ» وصحَّحه: أنَّه ﷺ أقطع وائل بن حجرٍ أرضًا بحضرموت.

٢٣٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ الأزديُّ البصريُّ، قاضي مكَّة قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبي ذرٍّ: «حمَّاد بن زيدٍ»، واسم جدِّه: درهمٌ الجهضميُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ) الأنصارَ (مِنَ البَحْرَيْنِ) بلفظ التَّثنية: ناحيةٌ معروفةٌ (فَقَالَتِ الأَنْصَارُ): لا تُقطِع لنا (حَتَّى تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا) زاد البيهقيُّ في روايته: فلم يكن ذلك عنده، أي: ليس عنده ما يقطع منه (قَالَ) ﵊: (سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَُثَْرَةً) بفتح الهمزة والمُثلَّثة، وبضمِّ الأولى وسكون الأخرى في الفرع، وبهما قيَّد الجيَّانيُّ فيما حكاه ابن قُرْقُول، قال الزَّركشيُّ: ويُقال: بكسر الهمزة وسكون المُثلَّثة، وهو الاستئثار، أي (٣): يستأثر عليكم بأمور الدُّنيا، ويفضِّل غيركم نفسَه عليكم، ولا يجعل لكم في الأمر (٤) نصيبًا (فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي) زاد في «غزوة الطَّائف» [خ¦٤٣٣١]: «فإنِّي على الحوض»،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

لِأَنَّهُ أدخلهُ على نَفسه، هَكَذَا ذكرُوا هَذِه الْأَشْيَاء، وَفِي هَذَا الزَّمَان لَا يمشي بعض ذَلِك، بل يقف عَلَيْهِ من لَهُ اعتناء بالفقه، وَالله أعلم.

٤١ - (بابُ القطائع)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم القطائع، وَهُوَ جمع قطيعة من: أقطعه الإِمَام أَرضًا يَتَمَلَّكهُ ويستبد بِهِ وينفرد، والإقطاع يكون تَمْلِيكًا وَغير تمْلِيك، وإقطاع الإِمَام تسويفه من مَال الله تَعَالَى لمن يرَاهُ أَهلا لذَلِك، وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي إقطاع الأَرْض، وَهُوَ أَن يخرج مِنْهَا شَيْئا يحوزه إِمَّا أَن يملكهُ إِيَّاه فيعمره، أَو يجل لَهُ غَلَّته مُدَّة. قلت: فِي صُورَة التَّمْلِيك يملك الَّذِي أقطع لَهُ، وَهُوَ الَّذِي يُسمى المقطع لَهُ رَقَبَة الأَرْض فَيصير ملكا لَهُ يتَصَرَّف فِيهِ تصرف الْملاك فِي أملاكهم، وَفِي صُورَة جعل الْغلَّة لَهُ لَا يملك إلَاّ مَنْفَعَة الأَرْض دون رقبَتهَا، فعلى هَذَا يجوز للجندي الَّذِي يقطع لَهُ أَن يُؤجر مَا أقطع لَهُ لِأَنَّهُ يملك مَنَافِعهَا، وَأَن لم يملك رقبته، وَله نَظَائِر فِي الْفِقْه. مِنْهَا: أَنه إِذا وَقعت الْمُصَالحَة على خدمَة عبد سنة كَانَ للْمصَالح أَن يؤجره، وَمَعْلُوم أَنه لَا يملك رقبته، وَإِنَّمَا يملك منفعَته. وَمِنْهَا: أَن المستؤجر يملك إِجَارَة مَا اسْتَأْجرهُ، وَإِن كَانَ لَا يملك مِنْهُ إلَاّ الْمَنْفَعَة. وَمِنْهَا: أَن الْوَقْف بِأَن غَلَّته لفُلَان صَحِيح، وَله أَن يؤجره فِي الصَّحِيح ذكره فِي (الْمُحِيط) . وَمِنْهَا: أَن أم الْوَلِيد يجوز لسَيِّدهَا أَن يؤجرها، مَعَ أَنه لَا يملك مِنْهَا سوى مَنْفَعَتهَا، فَإِذا جَازَت لَهُ الْإِجَارَة تجوز لَهَا الْمُزَارعَة أَيْضا، لِأَن الْقرى والأراضي فِي الممالك الإسلامية لَا يُمكن أَن ينْتَفع بهَا إلَاّ بالكراء والزراعة ومباشرة أَعمال الفلاحة من السَّقْي والحصاد والدياس والتذرية وَغير ذَلِك من الْأُمُور الَّتِي يتَوَقَّف عَلَيْهَا الاستغلال، وَذَلِكَ لَا يحصل إلَاّ بالمزارعة عَلَيْهَا، أَو بإيجارها لمن يقوم بِهَذِهِ الْأَعْمَال، فَإِن الْجند لَا يقدرُونَ على الْقيام بذلك بِأَنْفسِهِم، إِذْ لَو أمروا بذلك لصاروا أكرة وتعطل الْمَعْنى الْمَطْلُوب مِنْهُم، وَهُوَ الْقيام بِمَا أعدُّوا لَهُ من مصَالح الْمُسلمين، وَهِي: قتال أَعدَاء الْإِسْلَام، وردع المفسدين، وقمع الخارجين، وصون الْأَمْوَال والأنفس من السراق واللصوص وقطاع الطَّرِيق، وَحفظ مراصد الطرقات ومواطن المرابطات، فَمَتَى اشْتغل الْجند بذلك تفوت تِلْكَ الْمصَالح، كَمَا قَالَ أَصْحَابنَا فِي رزق القَاضِي: إَنه إِذا كَانَ فَقِيرا فَالْأَفْضَل لَهُ، بل الْوَاجِب عَلَيْهِ، الْأَخْذ لِأَنَّهُ مَتى اشْتغل بِالْكَسْبِ أقعد عَن إِقَامَته فرض الْقَضَاء، فَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك يجوز لَهُم الِانْتِفَاع بِالَّذِي يقطع لَهُم بِالْإِجَارَة أَو الْمُزَارعَة، فبأيهما تمكن الجندي فعل، أما الْمُزَارعَة فعلى قَول الصاحبين، فَإِنَّهَا فِي معنى الْإِجَارَة، فليزارع الْجند على قَوْلهمَا بِالشُّرُوطِ الَّتِي ذَكرنَاهَا، كَمَا هِيَ محررة فِي كتب الْفِقْه، وَالله أعلم.

٦٧٣٢ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أنسا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أرادَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ يُقْطِعَ مِنَ البَحْرَيْنَ فقالَتْ الأنصَارُ حتَّى تُقْطِعَ لإخْوَانِنا مِن المهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا قَالَ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، يعلم ذَلِك من قَوْله: (أَن يقطع من الْبَحْرين) وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَفِي بعض النّسخ ذكر مَنْسُوبا، وَيحيى ابْن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجِزْيَة عَن أَحْمد بن يُونُس، وَفِي فضل الْأَنْصَار عَن عبد الله بن مُحَمَّد.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أَن يقطع من الْبَحْرين) يَعْنِي: أَرَادَ أَن يقطع من الْبَحْرين للْأَنْصَار، وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ: دَعَا الْأَنْصَار ليقطع لَهُم الْبَحْرين، وَفِي حَدِيث الْإِسْمَاعِيلِيّ: ليقطع لَهُم الْبَحْرين أَو طَائِفَة مِنْهَا، وَكَانَ الشَّك فِيهِ من حَمَّاد. قلت: الظَّاهِر أَنه أَرَادَ أَن يقطع لَهُم قِطْعَة مِنْهَا، لِأَن كلمة: من، فِي قَوْله: من الْبَحْرين، تَقْتَضِي التَّبْعِيض، وَلَا يُنَافِي أَن تكون للْبَيَان أَيْضا، وَلكُل من الصُّورَتَيْنِ وَجه، وَالدَّلِيل على ذَلِك مَا سَيَأْتِي فِي الْجِزْيَة من طَرِيق زُهَيْر عَن يحيى بِلَفْظ: دعى الْأَنْصَار ليكتب لَهُم بِالْبَحْرَيْنِ، لِأَن الظَّاهِر أَن مَعْنَاهُ ليكتب لَهُم طَائِفَة بِالْبَحْرَيْنِ، وَيحْتَمل أَن يكْتب لَهُم الْبَحْرين كلهَا، وَيُؤَيّد هَذَا مَا رَوَاهُ فِي مَنَاقِب الْأَنْصَار من رِوَايَة سُفْيَان عَن يحيى: إِلَى أَن يقطع لَهُم الْبَحْرين. وَقَالَ الْخطابِيّ: يحْتَمل أَن يكون صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرَادَ العامر من الْبَحْرين، لَكِن فِي حَقه من الْخمس، لِأَنَّهُ كَانَ ترك أرْضهَا فَلم يقسمها. وَقَالَ ابْن قرقول: وَالَّذِي فِي هَذَا الحَدِيث لَيْسَ مِنْهَا، فَإِن الْبَحْرين كَانَت صلحا فَلم

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.1 / 29.5
الإضاءة 40%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56