«أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ، خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2575

الحديث رقم 2575 من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قبول الهدية.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أهدت أم حفيد، خالة ابن عباس، إلى النبي ﷺ…

«أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ، خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.»

سند حديث: ٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ : حَدَّثَنَا…

٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أهدت أم حفيد، خالة ابن عباس، إلى النبي ﷺ…

يذكر ابن عباس رضي الله عنهما في هذا الحديث أن خالته أم حفيد أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم طعامًا: أقطًا وسمنًا وأضبًّا، فأكل صلى الله عليه وسلم من الأقط والسمن وترك أكل الأضب؛ لأنه مما تعافه نفسه صلى الله عليه وسلم ، فكراهته له طبعًا، لا دينًا؛ لأنه بيّن سبب تركه، بأنه لم يكن فِي أرض قومه -كما في روايات الحديث الأخرى-، فدلّ عَلَى أنه ما تركه تديّنًا، بل لنفرة طبعه منه، ثم استدل ابن عباس على إباحة أكل الضب بأنه أكل على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كان حرامًا لما أقر غيره على أكله في مائدته.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز أكل الضب.
  • استحباب الهدية، وأن لا يُحقر اليسير منها.
  • أن مطلق النفرة عن الشيء وعدم الاستطابة لا يستلزم التحريم.
  • الاستدلال بإقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- على الإباحة, فإقراره -صلى الله عليه وسلم- دليل على التحليل.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أهدت أم حفيد، خالة ابن عباس، إلى النبي ﷺ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ فِي إِهْدَائِهِ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ، فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا لَقَبِلَهُ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ مَا لَا يَحِلُّ مِنَ الْهَدِيَّةِ.

٧ - بَاب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ

[الحديث ٢٥٧٤ - أطرافه في: ٢٥٨٠، ٢٥٨١، ٣٧٧٥]

٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ - خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ - إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ"

[الحديث ٢٥٧٥ - أطرافه في: ٥٣٨٩، ٥٤٠٢، ٧٣٥٨]

٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَتَرَكَ الأضَّبَّ تَقَذُّرًا.

٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ: أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَهُمْ.

٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَقِيلَ: تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، قَالَ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ.

٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: هَذَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ. وَخُيِّرَتْ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: زَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ؟ قَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ زَوْجِهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي أَحُرٌّ أَمْ عَبْدٌ.

٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا

شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ إِلَيْهَا مِنْ الصَّدَقَةِ، قَالَ: إِنَّه قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا.

رَابِعُهُا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَقَدْ مَضَى مَا يَتَعَلَّقُ بِشِرَاءِ بَرِيرَةَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ قَرِيبًا، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّحْرِيمَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الصِّفَةِ لَا عَلَى الْعَيْنِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ: فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَهُوَ تَكْرَارٌ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ. وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَرْجَمَةِ قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ. وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ بَابٌ مَنْ قَبِلَ الْهَدِيَّةَ وَذَكَرَ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ:

الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ (كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ) وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: مَرْضَاتَ هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الرِّضَا، وَقَوْلُهُ فِيهِ: (يَبْتَغُونَ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ مِنَ الْبُغْيَةِ، وَرُوِيَ يَتَّبِعُونَ بِتَقْدِيمِ مُثَنَّاةٍ مُثَقَّلَةٍ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

ثَانِيهَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ) وَهِيَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ مُصَغَّرٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَطْعِمَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الضَّبِّ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَتَرَكَ الْأَضُبَّ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَلِغَيْرِهِ الضَّبَّ وَالْأَضُبُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ ضَبٍّ مِثْلُ أَكُفٍّ وَكَفٍّ، وقَوْلُهُ: (تَقَذُّرًا) بِالْقَافِ وَالْمُعْجَمَةِ، تَقُولُ قَذِرْتُ الشَّيْءَ وَتَقَذَّرْتُهُ إِذَا كَرِهْتَهُ.

وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ التَّقْرِيرِ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَبُولِهِ ﷺ الْهَدِيَّةَ وَرَدِّهِ الصَّدَقَةَ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ، زَادَ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ: مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ.

قَوْلُهُ: (ضَرَبَ بِيَدِهِ) أَيْ شَرَعَ فِي الْأَكْلِ مُسْرِعًا، وَمِثْلُهُ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ إِذَا أَسْرَعَ السَّيْرَ فِيهَا.

وَوَقَعَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ؟ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ. فَجَعَلَ السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ مِنْ كَلَامِهِ ﷺ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ، وَهُوَ الثَّابِتُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا.

خَامِسُهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ. قوله (عن أنس في رواية الإسماعيلي) من طريق معاذ عن شعبة عن قتادة سمع أنس بن مالك.

سَادِسُهَا: حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي الشَّاةِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَأَنَّهَا بَلَغَتْ مَحِلَّهَا.

قَوْلُهُ فِيهِ: (الَّذِي بَعَثْ إِلَيْهَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بُعِثَتْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّهُ قَدْ بَلَغَتْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ يَقَعُ عَلَى الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ، أَيْ: زَالَ عَنْهَا حُكْمُ الصَّدَقَةِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيَّ وَصَارَتْ لِي حَلَالًا.

(تَنْبِيهٌ): أُمُّ عَطِيَّةَ اسْمُهَا نُسَيْبَةُ بِنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَسِيبَةُ بِفَتْحِ النُّونِ، وَمِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، نُسَيْبَةُ بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ الصَّوَابُ. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: بَعَثَتْ إِلَيَّ نُسَيْبَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ بِشَاةٍ فَأَرْسَلْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ .. الْحَدِيثَ.

قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نُسَيْبَةَ غَيْرُ أُمِّ عَطِيَّةَ. قُلْتُ: سَبَبُ ذَلِكَ تَحْرِيفٌ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ فِي قَوْلِهِ: بَعَثَ، وَالصَّوَابُ بُعِثَتْ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَفِيهِ نَوْعُ التَّجْرِيدِ لِأَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ أَخْبَرَتْ عَنْ نَفْسِهَا بِمَا يُوهِمُ أَنَّ الَّذِي تُخْبِرُ عَنْهُ غَيْرُهَا.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَلِأَنَّ أَخْذَ الصَّدَقَةِ مَنْزِلَةُ ضَعَةٍ، وَالْأَنْبِيَاءُ مُنَزَّهُونَ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى﴾ وَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ. وَهَذَا بِخِلَافِ الْهَدِيَّةِ فَإِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف الياء كالسَّابق، هو ابن أبي وَحْشيَّة (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ) بالحاء المهملة المضمومة والفاء المفتوحة آخرُه مهملة مُصَغَّرًا، واسمها: هُزَيْلَة -تصغير هَزْلة- بالزَّاي، وهي أخت أمِّ المؤمنين ميمونة و (خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا) بفتح الهمزة وكسر القاف بعدها طاءٌ مهملة: لبنًا مجفّفًا (وَسَمْنًا وَأَضُبًّا) بفتح الهمزة وضمِّ الضَّاد المعجمة وتشديد الموحَّدة، جمعُ ضَبٍّ بفتح الضاد، وللحَمُّويي والمُستملي: «وضبًّا» على الإفراد: دُوَيْبَّةٌ لا تشرب الماء، وتعيش سبع مئة سنةٍ فصاعدًا، ويقال: إنَّها تبول في كلِّ أربعين يومًا قطرةً، ولا يسقط لها سِنٌّ (فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ) ولأبي ذرٍّ: «وترك الأَضُبَّ» بلفظ الجمع (تَقَذُّرًا) بالقاف والذَّال المعجمة، والنَّصب على التَّعليل، أي: لأجل التَّقذُّر، أي: كراهةً (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ) أي: الضَّبُّ (عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) قال الشَّافعيُّ: حديث ابن عباس موافقٌ حديث ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ امتنع من أكل الضَّبِّ، لأنَّه عافه، لا لأنَّه حرَّمه، فأكلُ الضَّبِّ حلالٌ. انتهى.

ومباحث الحديث تأتي في «الأطعمة» [خ¦٥٤٠٢] إن شاء الله تعالى، ومطابقة الحديث لما تُرْجِم له في قوله: «فأكل النَّبيُّ ﷺ من الأَقِط والسَّمن» لأنَّ أكله دليلٌ على قَبول الهديَّة.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأطعمة» [خ¦٥٦٨٩] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٥٨]، ومسلمٌ في «الذبائح»، وأبو داود في «الأطعمة»، والنَّسائي في «الصَّيد».

٢٥٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحِزاميُّ -بالحاء

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ فِي إِهْدَائِهِ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ، فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا لَقَبِلَهُ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ مَا لَا يَحِلُّ مِنَ الْهَدِيَّةِ.

٧ - بَاب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ

[الحديث ٢٥٧٤ - أطرافه في: ٢٥٨٠، ٢٥٨١، ٣٧٧٥]

٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ - خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ - إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ"

[الحديث ٢٥٧٥ - أطرافه في: ٥٣٨٩، ٥٤٠٢، ٧٣٥٨]

٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَتَرَكَ الأضَّبَّ تَقَذُّرًا.

٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ: أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَهُمْ.

٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَقِيلَ: تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، قَالَ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ.

٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: هَذَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ. وَخُيِّرَتْ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: زَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ؟ قَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ زَوْجِهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي أَحُرٌّ أَمْ عَبْدٌ.

٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا

شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ إِلَيْهَا مِنْ الصَّدَقَةِ، قَالَ: إِنَّه قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا.

رَابِعُهُا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَقَدْ مَضَى مَا يَتَعَلَّقُ بِشِرَاءِ بَرِيرَةَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ قَرِيبًا، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّحْرِيمَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الصِّفَةِ لَا عَلَى الْعَيْنِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ: فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَهُوَ تَكْرَارٌ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ. وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَرْجَمَةِ قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ. وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ بَابٌ مَنْ قَبِلَ الْهَدِيَّةَ وَذَكَرَ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ:

الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ (كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ) وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: مَرْضَاتَ هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الرِّضَا، وَقَوْلُهُ فِيهِ: (يَبْتَغُونَ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ مِنَ الْبُغْيَةِ، وَرُوِيَ يَتَّبِعُونَ بِتَقْدِيمِ مُثَنَّاةٍ مُثَقَّلَةٍ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

ثَانِيهَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ) وَهِيَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ مُصَغَّرٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَطْعِمَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الضَّبِّ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَتَرَكَ الْأَضُبَّ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَلِغَيْرِهِ الضَّبَّ وَالْأَضُبُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ ضَبٍّ مِثْلُ أَكُفٍّ وَكَفٍّ، وقَوْلُهُ: (تَقَذُّرًا) بِالْقَافِ وَالْمُعْجَمَةِ، تَقُولُ قَذِرْتُ الشَّيْءَ وَتَقَذَّرْتُهُ إِذَا كَرِهْتَهُ.

وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ التَّقْرِيرِ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَبُولِهِ ﷺ الْهَدِيَّةَ وَرَدِّهِ الصَّدَقَةَ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ، زَادَ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ: مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ.

قَوْلُهُ: (ضَرَبَ بِيَدِهِ) أَيْ شَرَعَ فِي الْأَكْلِ مُسْرِعًا، وَمِثْلُهُ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ إِذَا أَسْرَعَ السَّيْرَ فِيهَا.

وَوَقَعَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ؟ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ. فَجَعَلَ السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ مِنْ كَلَامِهِ ﷺ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ، وَهُوَ الثَّابِتُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا.

خَامِسُهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ. قوله (عن أنس في رواية الإسماعيلي) من طريق معاذ عن شعبة عن قتادة سمع أنس بن مالك.

سَادِسُهَا: حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي الشَّاةِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَأَنَّهَا بَلَغَتْ مَحِلَّهَا.

قَوْلُهُ فِيهِ: (الَّذِي بَعَثْ إِلَيْهَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بُعِثَتْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّهُ قَدْ بَلَغَتْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ يَقَعُ عَلَى الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ، أَيْ: زَالَ عَنْهَا حُكْمُ الصَّدَقَةِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيَّ وَصَارَتْ لِي حَلَالًا.

(تَنْبِيهٌ): أُمُّ عَطِيَّةَ اسْمُهَا نُسَيْبَةُ بِنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَسِيبَةُ بِفَتْحِ النُّونِ، وَمِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، نُسَيْبَةُ بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ الصَّوَابُ. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: بَعَثَتْ إِلَيَّ نُسَيْبَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ بِشَاةٍ فَأَرْسَلْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ .. الْحَدِيثَ.

قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نُسَيْبَةَ غَيْرُ أُمِّ عَطِيَّةَ. قُلْتُ: سَبَبُ ذَلِكَ تَحْرِيفٌ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ فِي قَوْلِهِ: بَعَثَ، وَالصَّوَابُ بُعِثَتْ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَفِيهِ نَوْعُ التَّجْرِيدِ لِأَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ أَخْبَرَتْ عَنْ نَفْسِهَا بِمَا يُوهِمُ أَنَّ الَّذِي تُخْبِرُ عَنْهُ غَيْرُهَا.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَلِأَنَّ أَخْذَ الصَّدَقَةِ مَنْزِلَةُ ضَعَةٍ، وَالْأَنْبِيَاءُ مُنَزَّهُونَ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى﴾ وَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ. وَهَذَا بِخِلَافِ الْهَدِيَّةِ فَإِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف الياء كالسَّابق، هو ابن أبي وَحْشيَّة (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ) بالحاء المهملة المضمومة والفاء المفتوحة آخرُه مهملة مُصَغَّرًا، واسمها: هُزَيْلَة -تصغير هَزْلة- بالزَّاي، وهي أخت أمِّ المؤمنين ميمونة و (خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا) بفتح الهمزة وكسر القاف بعدها طاءٌ مهملة: لبنًا مجفّفًا (وَسَمْنًا وَأَضُبًّا) بفتح الهمزة وضمِّ الضَّاد المعجمة وتشديد الموحَّدة، جمعُ ضَبٍّ بفتح الضاد، وللحَمُّويي والمُستملي: «وضبًّا» على الإفراد: دُوَيْبَّةٌ لا تشرب الماء، وتعيش سبع مئة سنةٍ فصاعدًا، ويقال: إنَّها تبول في كلِّ أربعين يومًا قطرةً، ولا يسقط لها سِنٌّ (فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ) ولأبي ذرٍّ: «وترك الأَضُبَّ» بلفظ الجمع (تَقَذُّرًا) بالقاف والذَّال المعجمة، والنَّصب على التَّعليل، أي: لأجل التَّقذُّر، أي: كراهةً (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ) أي: الضَّبُّ (عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) قال الشَّافعيُّ: حديث ابن عباس موافقٌ حديث ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ امتنع من أكل الضَّبِّ، لأنَّه عافه، لا لأنَّه حرَّمه، فأكلُ الضَّبِّ حلالٌ. انتهى.

ومباحث الحديث تأتي في «الأطعمة» [خ¦٥٤٠٢] إن شاء الله تعالى، ومطابقة الحديث لما تُرْجِم له في قوله: «فأكل النَّبيُّ ﷺ من الأَقِط والسَّمن» لأنَّ أكله دليلٌ على قَبول الهديَّة.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأطعمة» [خ¦٥٦٨٩] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٥٨]، ومسلمٌ في «الذبائح»، وأبو داود في «الأطعمة»، والنَّسائي في «الصَّيد».

٢٥٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحِزاميُّ -بالحاء

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.7 / 29.5
الإضاءة 64%
البدر بعد 6 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56