«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ، قَامَ فِي النَّاسِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٨٣

الحديث رقم ٢٥٨٣ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من رأى الهبة الغائبة جائزة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥٨٣ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ، قَامَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاؤُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا، فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ.»

بَابُ الْمُكَافَأَةِ فِي الْهِبَةِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٥٨٣

٢٥٨٣ - ٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: ذَكَرَ عُرْوَةُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ أَخْبَرَاهُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥٨٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كَانَ أَنَسٌ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ، قَالَ: وَزَعَمَ) أي: قال (أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ) (١) لأنَّه ملازم لمناجاة الملائكة، كذا قاله ابن بَطَّال، ومفهومُه: أنَّه من خصائصه وليس كذلك، وقد اقتدى به أنس في ذلك (٢)، والحكمةُ في ذلك: ما في حديث أبي هريرة بإسنادٍ صحيح عند أبي داودَ والنسائيِّ مرفوعًا: «مَنْ عُرِضَ عليه طيبٌ فلا يردَّه فإنَّه خفيف المحمل طيِّب الرَّائحة» وعند التِّرمذيِّ بإسنادٍ حسنٍ من حديث ابن عمرَ مرفوعًا: «ثلاثةٌ لا تُرَدُّ: الوسائد، والدُّهن واللَّبن» قال التِّرمذيُّ: يعني بالدُّهن: الطِّيب.

وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٩٢٩] والترمذي في «الاستئذان» في «باب ما جاء في كراهية ردّ الطيب» وقال: حسنٌ صحيحٌ، والنَّسائيُّ في «الوليمة» و «الزِّينة».

(١٠) (بابُ مَنْ رَأَى الهِبَةَ) أي: الَّتي تُوهَب، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «مَنْ يَرى» ولأبي ذرٍّ: «أَنَّ الهبة» (الغَائِبَةَ جَائِزَةً) نَصْبٌ مفعولٌ ثانٍ لـ «رأى»، وبالرَّفع خبرُ «إنَّ» على رواية أبي ذرٍّ.

٢٥٨٣ - ٢٥٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن الحكم بن محمَّد بن سالم بن أبي مريم الجُمَحِيُّ بالولاء قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين، ابن خالد بن عَقيل -بالفتح- الأَيْلِيُّ -بفتح الهمزة وسكون التَّحتيَّة- الأمويُّ مولاهم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: ذَكَرَ عُرْوَةُ) بن الزُّبَيْر (أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ) بنَ الحَكَم (أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ) زاد في «الوكالة»: «مسلمين، فسألوه أن يردَّ إليهم أموالهم وسبيهم» [خ¦٢٦٠٧] (قَامَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا

هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاؤُوْنَا) حال كونهم (تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ) (١) بضمِّ الياء وفتح الطَّاء وتشديد الياء، أي: مَنْ أحبَّ أن يُطَيِّب (٢) نفسه بدفع السَّبي إلى هوازن (فَلْيَفْعَلْ) جوابُ «مَنْ» المتضمِّنة معنى الشَّرْط (وَمَنْ أَحَبَّ) أي: منكم (أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ) أي: نصيبه من السَّبي (حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ) أي: عِوَضَه (مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَينا) بضمِّ الياء وكسر الفاء مِنْ «أفاء» أي: يرجع إلينا من أموال الكفَّار، وجوابُ الشَّرط «فليفعل» وحُذِفَ هنا في هذه (٣) الطَّريق (فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ) زاد في «العِتق» [خ¦٣١٣١] «ذلك» وقد سبق فيه أنَّ هذه الرِّواية مرسَلةٌ، لأنَّ مروانَ لا صُحبة له، والمسور لم يحضر القصِّة، ومراد المؤلِّف منه هنا قوله : «وإنِّي رأيت أن أردَّ إليهم سبيهم، فمن أحبَّ منكم أن يطيِّب ذلك (٤) فليفعل» مع قولهم: طيَّبنا (٥) لك، ففيه: أنَّهم وهبوا (٦) ما غنموه من السَّبي قبل أن يُقسَم (٧)، وذلك في معنى الغائب، وتركهم إيَّاه في معنى الهِبة، كذا قرَّره في «فتح الباري»، وفيه من التعسُّف ما لا يخفى، وإطلاق التَّرك على الهبة بعيدٌ، وزعم ابن بطَّال: أنَّ فيه دليلًا على أنَّ للسُّلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحة واستئلاف، وتعقَّبه ابن المُنَيِّر بأنَّه لا دليل فيه على ذلك، بل في نفس الحديث أنَّه لم يفعل ذلك إلَّا بعد تطييب (٨) نفوس المالكِين، ولا يُسَوَّغ للسُّلطان نقل أملاك النَّاس، وكلُّ أحد أحقُّ بماله، وتعقَّبه ابن الدَّمامِينيِّ من المالكيَّة فقال: لنا في المذهب صورة ينقل فيها السُّلطان ملك الإنسان عنه جبرًا، كدار ملاصقة للجامع الذي احتيج إلى توسعته وغير ذلك، لكنَّه لا (٩) يُنْقَل إلَّا بالثَّمن، قال: وهو وارد على عموم كلامه.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كَانَ أَنَسٌ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ، قَالَ: وَزَعَمَ) أي: قال (أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ) (١) لأنَّه ملازم لمناجاة الملائكة، كذا قاله ابن بَطَّال، ومفهومُه: أنَّه من خصائصه وليس كذلك، وقد اقتدى به أنس في ذلك (٢)، والحكمةُ في ذلك: ما في حديث أبي هريرة بإسنادٍ صحيح عند أبي داودَ والنسائيِّ مرفوعًا: «مَنْ عُرِضَ عليه طيبٌ فلا يردَّه فإنَّه خفيف المحمل طيِّب الرَّائحة» وعند التِّرمذيِّ بإسنادٍ حسنٍ من حديث ابن عمرَ مرفوعًا: «ثلاثةٌ لا تُرَدُّ: الوسائد، والدُّهن واللَّبن» قال التِّرمذيُّ: يعني بالدُّهن: الطِّيب.

وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٩٢٩] والترمذي في «الاستئذان» في «باب ما جاء في كراهية ردّ الطيب» وقال: حسنٌ صحيحٌ، والنَّسائيُّ في «الوليمة» و «الزِّينة».

(١٠) (بابُ مَنْ رَأَى الهِبَةَ) أي: الَّتي تُوهَب، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «مَنْ يَرى» ولأبي ذرٍّ: «أَنَّ الهبة» (الغَائِبَةَ جَائِزَةً) نَصْبٌ مفعولٌ ثانٍ لـ «رأى»، وبالرَّفع خبرُ «إنَّ» على رواية أبي ذرٍّ.

٢٥٨٣ - ٢٥٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن الحكم بن محمَّد بن سالم بن أبي مريم الجُمَحِيُّ بالولاء قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين، ابن خالد بن عَقيل -بالفتح- الأَيْلِيُّ -بفتح الهمزة وسكون التَّحتيَّة- الأمويُّ مولاهم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: ذَكَرَ عُرْوَةُ) بن الزُّبَيْر (أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ) بنَ الحَكَم (أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ) زاد في «الوكالة»: «مسلمين، فسألوه أن يردَّ إليهم أموالهم وسبيهم» [خ¦٢٦٠٧] (قَامَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا

هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاؤُوْنَا) حال كونهم (تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ) (١) بضمِّ الياء وفتح الطَّاء وتشديد الياء، أي: مَنْ أحبَّ أن يُطَيِّب (٢) نفسه بدفع السَّبي إلى هوازن (فَلْيَفْعَلْ) جوابُ «مَنْ» المتضمِّنة معنى الشَّرْط (وَمَنْ أَحَبَّ) أي: منكم (أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ) أي: نصيبه من السَّبي (حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ) أي: عِوَضَه (مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَينا) بضمِّ الياء وكسر الفاء مِنْ «أفاء» أي: يرجع إلينا من أموال الكفَّار، وجوابُ الشَّرط «فليفعل» وحُذِفَ هنا في هذه (٣) الطَّريق (فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ) زاد في «العِتق» [خ¦٣١٣١] «ذلك» وقد سبق فيه أنَّ هذه الرِّواية مرسَلةٌ، لأنَّ مروانَ لا صُحبة له، والمسور لم يحضر القصِّة، ومراد المؤلِّف منه هنا قوله : «وإنِّي رأيت أن أردَّ إليهم سبيهم، فمن أحبَّ منكم أن يطيِّب ذلك (٤) فليفعل» مع قولهم: طيَّبنا (٥) لك، ففيه: أنَّهم وهبوا (٦) ما غنموه من السَّبي قبل أن يُقسَم (٧)، وذلك في معنى الغائب، وتركهم إيَّاه في معنى الهِبة، كذا قرَّره في «فتح الباري»، وفيه من التعسُّف ما لا يخفى، وإطلاق التَّرك على الهبة بعيدٌ، وزعم ابن بطَّال: أنَّ فيه دليلًا على أنَّ للسُّلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحة واستئلاف، وتعقَّبه ابن المُنَيِّر بأنَّه لا دليل فيه على ذلك، بل في نفس الحديث أنَّه لم يفعل ذلك إلَّا بعد تطييب (٨) نفوس المالكِين، ولا يُسَوَّغ للسُّلطان نقل أملاك النَّاس، وكلُّ أحد أحقُّ بماله، وتعقَّبه ابن الدَّمامِينيِّ من المالكيَّة فقال: لنا في المذهب صورة ينقل فيها السُّلطان ملك الإنسان عنه جبرًا، كدار ملاصقة للجامع الذي احتيج إلى توسعته وغير ذلك، لكنَّه لا (٩) يُنْقَل إلَّا بالثَّمن، قال: وهو وارد على عموم كلامه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله