«ابْنَ أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٦٧

الحديث رقم ٢٥٦٧ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب الهبة وفضلها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم…

«ابْنَ أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ نَارٌ، فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ، مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتِ الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللهِ مِنْ أَلْبَانِهِمْ فَيَسْقِينَا.»

سند حديث: ٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ…

٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم…

قالت عائشة رضي الله عنها لابن أختها عروة: يا ابن أختي، إنا كنا نرى الهلال ثم الهلال بعده، ثلاثة أهلة في شهرين، فإن هلال الشهر الثالث يُرى عند انقضاء الشهرين وبرؤيته يدخل أول الشهر الثالث، نرى ذلك ولم تُشعل في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم نارٌ للطبخ، فسألها عروة: يا خالة بماذا كنتم تعيشون؟ فردت عليه: كان يعيشنا الأسودان، وهما التمر والماء، يطلق عليهما ذلك من باب التغليب، إلا أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار، وكانت لهم غنم فيها لبن، وكانوا يعطون للنبي عليه الصلاة والسلام من ألبانهم، فيسقي أهلَ بيته منه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الزهد في الدنيا، والصبر على التقلل، وأخذ البُلْغة من العيش، وإيثار الآخرة على الدنيا.
  • ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من الصبر على مشاق الحياة، نصرة للنبي صلى الله عليه وسلم، وجهادًا في سبيل الله تعالى معه، وإلا فلو خرجوا إلى البلدان الأخرى لوجدوا سعة من العيش، ولكنهم آثروا الصبر عليه، فكان جزاؤهم الجنة.
  • فضل الزهد، وإيثار الواجد للمعدم، والاشتراك فيما الطعام أو الشراب.
  • جواز ذكر المرء ما كان فيه من الضيق، بعد أن يوسع الله عليه، تذكيرًا بنعمه، وليتأسى به غيره.
  • حُسن إيثار الفقر على الغنى.
  • استحباب الهدية، وبيان عِظَم أثرها عند المهدى له.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى بن عمرو بن أُوَيس (الأُوَيْسِيُّ) -بضَمِّ الهمزة وفتح الواو وسكون التَّحتيَّة- المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) هو عبد العزيز، واسم أبي حازم: سَلَمَة بن دِينار (عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم سَلَمَةَ بن دِينار (عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ) -بضمِّ الرَّاء- مولى آل الزُّبَير (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ) بن الزُّبَيْر: (ابْنَ أُخْتِي) بوصل الهمزة -وَتُكْسر في الابتداء- وفتحِ النون على النِّداء، وأداة النِّداء محذوفةٌ، كذا في روايتنا بوصل الهمزة، وهو الَّذي في الفرع، وقال الزَّرْكشيُّ: بفتح الهمزة، قال ابن الدَّمامينيِّ: فتكون الهمزة نفسها حرفَ نداء، ولا كلام في ذلك مع ثبوت الرِّواية. انتهى. وأمُّ عروةَ: هي أسماء بنت أبي بَكْر، وفي رواية يحيى بن يحيى عن عبد العزيز عند «مسلم»: «والله يا ابنَ أختي» (إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلَالِ) «إنْ» هذه مخفَّفَةٌ من الثَّقيلة، دخلت على الفعل الماضي النَّاسخ، واللَّام في «لننظر» فارقةٌ بينها وبين النَّافية، وهذا مذهب البَصريِّين، وأما الكوفيُّون فيرونها «إنْ» النَّافية، ويجعلون اللَّام بمعنى: «إلَّا» (ثُمَّ الهِلَالِ ثُمَّ الهِلَالِ) بالجرِّ عطفًا على السَّابق (ثَلَاثَةَِ أَهِلَّةٍ) نكملها (فِي شَهْرَيْنِ) باعتبار رؤية الهلال في أوّل الشَّهر الأوَّل، ثمَّ رؤيته ثانيًا في أوَّل الشَّهر الثَّاني، ثمَّ رؤيته في أوَّل الشَّهر الثَّالث، فالمدَّة ستُّون يومًا، والمرئيُّ ثلاثة أهلَّة، وقوله: «ثلاثةَ» بالنَّصب بتقدير لننظر، وبالجرِّ (وَمَا أُوقِدَتْ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ نَارٌ) بالرَّفع نائبًا عن الفاعل، وعند المؤلف في «الرِّقاق» من طريق هشام بن عُرْوة عن أبيه بلفظ: «كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارًا» [خ¦٦٤٥٨] ولا منافاة بَيْنها وبين رواية يزيد بن رُومان هذه، وعند ابن مَاجه من طريق أبي سلمة عن عائشة بلفظ: «لقد كان يأتي على آل محمَّد الشهر ما يُرى في بيت من بيوته الدخان … » الحديث.

قال عُرْوة: (فَقُلْتُ) أي: لعائشة : (يَا خَالَةُ) بضمِّ التَّاء، منادى مفرد، ولأبي ذرٍّ: «يا خالةِ» بكسرها (مَا كَانَ يُعِيْشُكُمْ؟) -بضمِّ المثنَّاة التَّحتيَّة وكسر العين وسكون التَّحتيَّة- مِنْ أعاشه الله عيشة، ولأبي ذرٍّ: «يُعَيِّشُكم» بضمِّ الياء الأولى وفتح العين وتشديد الياء الثَّانية، وقول الحافظ ابن حَجَر : وفي بعض النُّسَخ: «ما كان يُغْنِيْكم» بسكون الغين المعجمة بعدها نون مكسورة ثم تحتيَّة، تَعَقَّبه العَيْنيُّ: بأنَّه تصحَّفَ عليه، فجعله من الإِغناء، وليس هو إلَّا من القوت، كذا قال (قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ) أي: قالت عائشة: كان يعيشنا (التَّمْرُ وَالمَاءُ) من باب التَّغليب كالعُمَرين والقَمَرين، وإلَّا فالماء لا لون له، ولذلك قالوا: الأبيضان اللَّبن والماء، وإنَّما أَطْلَقت على التَّمر أسودَ، لأنَّه غالبُ تمر المدينة، وقول بعض الشُّرَّاح تَبَعًا لصاحب «المحكم»: أن تفسير الأسودَيْن بالتَّمر والماء مُدْرَجٌ، تُعُقِّب: بأنَّ الإدراج لا يثبت بالتَّوهُّم، قاله في «الفتح» (إِلَّاَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ) -بكسر الجيم- سعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن حَرام وأبو أيُّوب خالدُ بن زيد وسعدُ بنُ زُرَارةَ وغيرهم (كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ) جمع مَنِيْحة -بفتح الميم وكسر النُّون وسكون التَّحتيَّة آخرُه حاءٌ مهملة- أي: غَنَم فيها لبنٌ (وَكَانُوا يَُمْنَِحُونَ) بفتح أوَّله وثالثه، مضارع «مَنَح» أي: يعطون (رَسُولَ اللهِ مِنْ أَلْبَانِهِمْ) وبضمِّ أوَّله وكسر ثالثه، مضارع «أمنح» والَّذي في «اليونينيَّة»: «يَمنَِحون» بفتح الياء والنُّون، وبفتح الياء وكسر النُّون، أي: يجعلونها له مِنْحة، أي: عطيَّة (فَيَسْقِينَا) وهذا موضع التَّرجمة، لأنَّهم كانوا يُهدون إليه من ألبان منائحهم، وفي الهديَّة معنى الهبة.

وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة، ورواته كلُّهم مَدَنيُّون ورواية الرَّاوي عن خالته، وثلاثة من التَّابعين على نسقٍ واحدٍ، أوَّلُهم أبو حازم، وأخرجه مسلم.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى بن عمرو بن أُوَيس (الأُوَيْسِيُّ) -بضَمِّ الهمزة وفتح الواو وسكون التَّحتيَّة- المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) هو عبد العزيز، واسم أبي حازم: سَلَمَة بن دِينار (عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم سَلَمَةَ بن دِينار (عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ) -بضمِّ الرَّاء- مولى آل الزُّبَير (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ) بن الزُّبَيْر: (ابْنَ أُخْتِي) بوصل الهمزة -وَتُكْسر في الابتداء- وفتحِ النون على النِّداء، وأداة النِّداء محذوفةٌ، كذا في روايتنا بوصل الهمزة، وهو الَّذي في الفرع، وقال الزَّرْكشيُّ: بفتح الهمزة، قال ابن الدَّمامينيِّ: فتكون الهمزة نفسها حرفَ نداء، ولا كلام في ذلك مع ثبوت الرِّواية. انتهى. وأمُّ عروةَ: هي أسماء بنت أبي بَكْر، وفي رواية يحيى بن يحيى عن عبد العزيز عند «مسلم»: «والله يا ابنَ أختي» (إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلَالِ) «إنْ» هذه مخفَّفَةٌ من الثَّقيلة، دخلت على الفعل الماضي النَّاسخ، واللَّام في «لننظر» فارقةٌ بينها وبين النَّافية، وهذا مذهب البَصريِّين، وأما الكوفيُّون فيرونها «إنْ» النَّافية، ويجعلون اللَّام بمعنى: «إلَّا» (ثُمَّ الهِلَالِ ثُمَّ الهِلَالِ) بالجرِّ عطفًا على السَّابق (ثَلَاثَةَِ أَهِلَّةٍ) نكملها (فِي شَهْرَيْنِ) باعتبار رؤية الهلال في أوّل الشَّهر الأوَّل، ثمَّ رؤيته ثانيًا في أوَّل الشَّهر الثَّاني، ثمَّ رؤيته في أوَّل الشَّهر الثَّالث، فالمدَّة ستُّون يومًا، والمرئيُّ ثلاثة أهلَّة، وقوله: «ثلاثةَ» بالنَّصب بتقدير لننظر، وبالجرِّ (وَمَا أُوقِدَتْ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ نَارٌ) بالرَّفع نائبًا عن الفاعل، وعند المؤلف في «الرِّقاق» من طريق هشام بن عُرْوة عن أبيه بلفظ: «كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارًا» [خ¦٦٤٥٨] ولا منافاة بَيْنها وبين رواية يزيد بن رُومان هذه، وعند ابن مَاجه من طريق أبي سلمة عن عائشة بلفظ: «لقد كان يأتي على آل محمَّد الشهر ما يُرى في بيت من بيوته الدخان … » الحديث.

قال عُرْوة: (فَقُلْتُ) أي: لعائشة : (يَا خَالَةُ) بضمِّ التَّاء، منادى مفرد، ولأبي ذرٍّ: «يا خالةِ» بكسرها (مَا كَانَ يُعِيْشُكُمْ؟) -بضمِّ المثنَّاة التَّحتيَّة وكسر العين وسكون التَّحتيَّة- مِنْ أعاشه الله عيشة، ولأبي ذرٍّ: «يُعَيِّشُكم» بضمِّ الياء الأولى وفتح العين وتشديد الياء الثَّانية، وقول الحافظ ابن حَجَر : وفي بعض النُّسَخ: «ما كان يُغْنِيْكم» بسكون الغين المعجمة بعدها نون مكسورة ثم تحتيَّة، تَعَقَّبه العَيْنيُّ: بأنَّه تصحَّفَ عليه، فجعله من الإِغناء، وليس هو إلَّا من القوت، كذا قال (قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ) أي: قالت عائشة: كان يعيشنا (التَّمْرُ وَالمَاءُ) من باب التَّغليب كالعُمَرين والقَمَرين، وإلَّا فالماء لا لون له، ولذلك قالوا: الأبيضان اللَّبن والماء، وإنَّما أَطْلَقت على التَّمر أسودَ، لأنَّه غالبُ تمر المدينة، وقول بعض الشُّرَّاح تَبَعًا لصاحب «المحكم»: أن تفسير الأسودَيْن بالتَّمر والماء مُدْرَجٌ، تُعُقِّب: بأنَّ الإدراج لا يثبت بالتَّوهُّم، قاله في «الفتح» (إِلَّاَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ) -بكسر الجيم- سعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن حَرام وأبو أيُّوب خالدُ بن زيد وسعدُ بنُ زُرَارةَ وغيرهم (كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ) جمع مَنِيْحة -بفتح الميم وكسر النُّون وسكون التَّحتيَّة آخرُه حاءٌ مهملة- أي: غَنَم فيها لبنٌ (وَكَانُوا يَُمْنَِحُونَ) بفتح أوَّله وثالثه، مضارع «مَنَح» أي: يعطون (رَسُولَ اللهِ مِنْ أَلْبَانِهِمْ) وبضمِّ أوَّله وكسر ثالثه، مضارع «أمنح» والَّذي في «اليونينيَّة»: «يَمنَِحون» بفتح الياء والنُّون، وبفتح الياء وكسر النُّون، أي: يجعلونها له مِنْحة، أي: عطيَّة (فَيَسْقِينَا) وهذا موضع التَّرجمة، لأنَّهم كانوا يُهدون إليه من ألبان منائحهم، وفي الهديَّة معنى الهبة.

وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة، ورواته كلُّهم مَدَنيُّون ورواية الرَّاوي عن خالته، وثلاثة من التَّابعين على نسقٍ واحدٍ، أوَّلُهم أبو حازم، وأخرجه مسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.5 / 29.5
الإضاءة 57%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله