«سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ، وَيُطْرِيهِ فِي مَدْحِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٦٣

الحديث رقم ٢٦٦٣ من كتاب «كتاب الشهادات» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يكره من الإطناب في المدح وليقل ما يعلم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٦٦٣ في صحيح البخاري

«سَمِعَ النَّبِيُّ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ، وَيُطْرِيهِ فِي مَدْحِهِ، فَقَالَ: أَهْلَكْتُمْ أَوْ: قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ.»

بَابُ بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ وَقَالَ مُغِيرَةُ: احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَبُلُوغُِ النِّسَاءِ فِي الْحَيْضِ لِقَوْلِهِ ﷿ ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً

إسناد حديث البخاري رقم ٢٦٦٣

٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٦٦٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَاقَهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ وَوَجْهُ احْتِجَاجِهِ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ اعْتَبَرَ تَزْكِيَةَ الرَّجُلِ إِذَا اقْتَصَدَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعِبْ عَلَيْهِ إِلَّا الْإِسْرَافَ وَالتَّغَالِيَ فِي الْمَدْحِ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ كَافٍ فِي قَبُولِ تَزْكِيَتِهِ، وَأَمَّا اعْتِبَارُ النِّصَابِ فَمَسْكُوتٌ عَنْهُ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ جَرَى عَلَى قَاعِدَتِهِ بِأَنَّ النِّصَابَ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَذُكِرَ، إِذْ لَا يُؤَخَّرُ الْبَيَانُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ.

قَوْلُهُ: (أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ الْمُثْنِي بِمِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ الْأَسْلَمِيِّ، وَحَدِيثُهُ بِذَلِكَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَعِنْدَ إِسْحَاقَ فِيهِ زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَدْ يُفَسَّرُ مِنْهَا الْمُثْنَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ذُو النِّجَادَيْنِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مَعَ تَمَامِ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٧ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ، وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ

٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَني بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي مَدْحِهِ، فَقَالَ: أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ - ظَهَرَ الرَّجُلِ.

[الحديث ٢٦٦٣ - أطرافه في: ٦٠٦٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ، وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى: سَمِعَ النَّبِيُّ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ يُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ بِمَنْ فُسِّرَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ بِنَاءً عَلَى اتِّحَادِ الْقِصَّةِ.

وقَوْلُهُ: يُطْرِيهِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَالْإِطْرَاءُ مَدْحُ الشَّخْصِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا فِيهِ.

قَوْلُهُ: (أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا زَادَهُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى اتِّحَادِ حَدِيثَيْ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ: إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٨ - بَاب بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ وَقَالَ مُغِيرَةُ: احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَبُلُوغُ النِّسَاءِ إلى الْحَيْضِ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً

٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي، قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ.

[الحديث ٢٦٦٤ - طرفه في: ٤٠٩٧]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٦٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ) بالصَّاد والحاء المهملتين، بينهما موحَّدة مشدَّدة فألف، البزَّار أبو جعفر البغداديُّ الثقة الحافظ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن مرَّة الخُلْقانيُّ -بضمِّ الخاء المعجمة وسكون اللَّام بعدها قاف- الكوفيُّ الملقَّب بشَقُوصا -بفتح الشِّين المعجمة وضمِّ القاف المخفَّفة وبالصَّاد المهملة- قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء مصغَّرًا (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) الحارث أو عامر، أو اسمُه كنيتُه (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس () أنَّه (قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ) لم يُسَمَّيا، أو هما محجن وذو (١) البجادين السَّابقان في الباب السَّابق (٢) (وَيُطْرِيهِ) بضمِّ أوَّله من الإطراء، أي: يبالغ (فِي مَدْحِهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «في المدح» (فَقَالَ) : (أَهْلَكْتُمْ، أَوْ) قال: (قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ) خاف عليه العُجْب، والشَّكُّ من الرَّاوي، ولم يأتِ المؤلِّف بما يدلُّ لجزء التَّرجمة الأخير، ويحتمل أن يقال: إنَّ الَّذي يُطْنِب لا بدَّ أن يقول ما لا يعلم، أو أنَّ حديثي أبي بكرة وأبي موسى متَّحدان، وقد قال في حديث أبي بكرة: «إن كان يعلم ذلك منه»، ولا كراهة في مدح الرَّجل الرَّجل في وجهه، إنَّما المكروه الإطناب.

(١٨) (بابُ) حدِّ (بُلُوغِ الصِّبْيَانِ، وَ) حكم (شَهَادَتِهِمْ) هل هي معتبرة أم لا؟ (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق، ولأبي ذَرٍّ: «﷿» بدل قوله: «تعالى»: (﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ﴾) الَّذين إنَّما كانوا يستأذنون في العورات الثَّلاث (﴿مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩]) على كل حال، يعني بالنِّسبة إلى أجانبهم، وإلى الأحوال الَّتي يكون الرَّجل مع أهله، وإن لم

يكن في الأحوال الثَّلاث، قال الأوزاعيُّ عن يحيى بن أبي كثير: إذا كان الغلام رباعيًّا فإنَّه يستأذن في العورات الثَّلاث على أبويه، فإذا بلغ الحلم فليستأذن على كلِّ حال. (وَقَالَ مُغِيرَةُ) بن مقسم الضَّبِّيُّ الفقيه الأعمى الكوفيُّ: (احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ اثنتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً) وقد قالوا: إنَّ عمرو بن العاص لم يكن بينه وبين ابنه عبد الله في السِّنِّ سوى اثنتي عشرة سنة. (وَبُلُوغِ النِّسَاءِ) بجرِّ «بلوغ» عطفًا على قوله: «بلوغِ الصِّبيان» فهو من التَّرجمة، والَّذي في الفرع الرَّفعُ مبتدأٌ، وخبره قوله: (فِي الحَيْضِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «إلى الحيض» (لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] إِلَى قَوْلِهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «﴿مِن نِّسَائِكُمْ﴾» إلى قوله: (﴿أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]) فعلَّق الحكم في العدَّة بالأقراء على حصول الحيض، وأمَّا قبله وبعده، فبالأشهر، فدلَّ على أنَّ وجود الحيض ينقل الحكم، وقد أجمعوا على أنَّ الحيضَ بلوغٌ في حقِّ النِّساء، قاله في «الفتح».

(وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ) الهَمْدانيُّ الكوفيُّ العابد، ممَّا وصله الدِّينوريُّ في «المجالسة» من طريق يحيى بن آدم عنه: (أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً) نصبٌ بدلًا (١) من «جارة» (بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ) زاد أبو ذرٍّ في روايته عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «سنةً» و «بنتَ» نصبٌ صفة لجدَّة، وزاد في «المجالسة»: «وأقلُّ أوقات الحمل تسع سنين». انتهى. وقال الشَّافعيُّ: أعجل ما (٢) سمعت من النِّساء يحضن نساء تهامة لتسع سنين، وقال أيضًا: إنَّه رأى جدَّةً بنتَ إحدى وعشرين سنة (٣)، وإنَّها حاضت لاستكمال تسع سنين، ووضعت بنتًا لاستكمال عشر، ووقع لبنتها مثل ذلك.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَاقَهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ وَوَجْهُ احْتِجَاجِهِ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ اعْتَبَرَ تَزْكِيَةَ الرَّجُلِ إِذَا اقْتَصَدَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَعِبْ عَلَيْهِ إِلَّا الْإِسْرَافَ وَالتَّغَالِيَ فِي الْمَدْحِ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ كَافٍ فِي قَبُولِ تَزْكِيَتِهِ، وَأَمَّا اعْتِبَارُ النِّصَابِ فَمَسْكُوتٌ عَنْهُ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ جَرَى عَلَى قَاعِدَتِهِ بِأَنَّ النِّصَابَ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَذُكِرَ، إِذْ لَا يُؤَخَّرُ الْبَيَانُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ.

قَوْلُهُ: (أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ الْمُثْنِي بِمِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ الْأَسْلَمِيِّ، وَحَدِيثُهُ بِذَلِكَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَعِنْدَ إِسْحَاقَ فِيهِ زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَدْ يُفَسَّرُ مِنْهَا الْمُثْنَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ذُو النِّجَادَيْنِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مَعَ تَمَامِ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٧ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ، وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ

٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَني بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي مَدْحِهِ، فَقَالَ: أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ - ظَهَرَ الرَّجُلِ.

[الحديث ٢٦٦٣ - أطرافه في: ٦٠٦٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ، وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى: سَمِعَ النَّبِيُّ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ يُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ بِمَنْ فُسِّرَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ بِنَاءً عَلَى اتِّحَادِ الْقِصَّةِ.

وقَوْلُهُ: يُطْرِيهِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَالْإِطْرَاءُ مَدْحُ الشَّخْصِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا فِيهِ.

قَوْلُهُ: (أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا زَادَهُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى اتِّحَادِ حَدِيثَيْ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ: إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٨ - بَاب بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ وَقَالَ مُغِيرَةُ: احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَبُلُوغُ النِّسَاءِ إلى الْحَيْضِ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً

٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي، قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ.

[الحديث ٢٦٦٤ - طرفه في: ٤٠٩٧]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٦٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ) بالصَّاد والحاء المهملتين، بينهما موحَّدة مشدَّدة فألف، البزَّار أبو جعفر البغداديُّ الثقة الحافظ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن مرَّة الخُلْقانيُّ -بضمِّ الخاء المعجمة وسكون اللَّام بعدها قاف- الكوفيُّ الملقَّب بشَقُوصا -بفتح الشِّين المعجمة وضمِّ القاف المخفَّفة وبالصَّاد المهملة- قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الرَّاء مصغَّرًا (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) الحارث أو عامر، أو اسمُه كنيتُه (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس () أنَّه (قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ) لم يُسَمَّيا، أو هما محجن وذو (١) البجادين السَّابقان في الباب السَّابق (٢) (وَيُطْرِيهِ) بضمِّ أوَّله من الإطراء، أي: يبالغ (فِي مَدْحِهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «في المدح» (فَقَالَ) : (أَهْلَكْتُمْ، أَوْ) قال: (قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ) خاف عليه العُجْب، والشَّكُّ من الرَّاوي، ولم يأتِ المؤلِّف بما يدلُّ لجزء التَّرجمة الأخير، ويحتمل أن يقال: إنَّ الَّذي يُطْنِب لا بدَّ أن يقول ما لا يعلم، أو أنَّ حديثي أبي بكرة وأبي موسى متَّحدان، وقد قال في حديث أبي بكرة: «إن كان يعلم ذلك منه»، ولا كراهة في مدح الرَّجل الرَّجل في وجهه، إنَّما المكروه الإطناب.

(١٨) (بابُ) حدِّ (بُلُوغِ الصِّبْيَانِ، وَ) حكم (شَهَادَتِهِمْ) هل هي معتبرة أم لا؟ (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق، ولأبي ذَرٍّ: «﷿» بدل قوله: «تعالى»: (﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ﴾) الَّذين إنَّما كانوا يستأذنون في العورات الثَّلاث (﴿مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩]) على كل حال، يعني بالنِّسبة إلى أجانبهم، وإلى الأحوال الَّتي يكون الرَّجل مع أهله، وإن لم

يكن في الأحوال الثَّلاث، قال الأوزاعيُّ عن يحيى بن أبي كثير: إذا كان الغلام رباعيًّا فإنَّه يستأذن في العورات الثَّلاث على أبويه، فإذا بلغ الحلم فليستأذن على كلِّ حال. (وَقَالَ مُغِيرَةُ) بن مقسم الضَّبِّيُّ الفقيه الأعمى الكوفيُّ: (احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ اثنتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً) وقد قالوا: إنَّ عمرو بن العاص لم يكن بينه وبين ابنه عبد الله في السِّنِّ سوى اثنتي عشرة سنة. (وَبُلُوغِ النِّسَاءِ) بجرِّ «بلوغ» عطفًا على قوله: «بلوغِ الصِّبيان» فهو من التَّرجمة، والَّذي في الفرع الرَّفعُ مبتدأٌ، وخبره قوله: (فِي الحَيْضِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «إلى الحيض» (لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] إِلَى قَوْلِهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «﴿مِن نِّسَائِكُمْ﴾» إلى قوله: (﴿أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]) فعلَّق الحكم في العدَّة بالأقراء على حصول الحيض، وأمَّا قبله وبعده، فبالأشهر، فدلَّ على أنَّ وجود الحيض ينقل الحكم، وقد أجمعوا على أنَّ الحيضَ بلوغٌ في حقِّ النِّساء، قاله في «الفتح».

(وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ) الهَمْدانيُّ الكوفيُّ العابد، ممَّا وصله الدِّينوريُّ في «المجالسة» من طريق يحيى بن آدم عنه: (أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً) نصبٌ بدلًا (١) من «جارة» (بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ) زاد أبو ذرٍّ في روايته عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «سنةً» و «بنتَ» نصبٌ صفة لجدَّة، وزاد في «المجالسة»: «وأقلُّ أوقات الحمل تسع سنين». انتهى. وقال الشَّافعيُّ: أعجل ما (٢) سمعت من النِّساء يحضن نساء تهامة لتسع سنين، وقال أيضًا: إنَّه رأى جدَّةً بنتَ إحدى وعشرين سنة (٣)، وإنَّها حاضت لاستكمال تسع سنين، ووضعت بنتًا لاستكمال عشر، ووقع لبنتها مثل ذلك.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله