بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاح�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٦٧

الحديث رقم ٢٧٦٧ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٧٦٧ في صحيح البخاري

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾

لَأَعْنَتَكُمْ لَأَحْرَجَكُمْ وَضَيَّقَ، وَعَنَتْ: خَضَعَتْ.

٢٧٦٧ - وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ

⦗١١⦘

﴿وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرُِ وَالْكَبِيرُِ يُنْفِقُ الْوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ.

بَابُ اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ وَزَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٧٦٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٤ - بَاب: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لأَعْنَتَكُمْ﴾: لَأَخرَجَكُمْ وَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ، ﴿وَعَنَتِ﴾: خَضَعَتْ.

٢٧٦٧ - وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ: يُنْفِقُ الْوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ.

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (لَأَعْنَتَكُمْ لَأَحْرَجَكُمْ وَضَيَّقَ) هُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ضَيَّقَ عَلَيْكُمْ وَلَكِنَّهُ وَسَّعَ وَيَسَّرَ، فَقَالَ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، يَقُولُ: يَأْكُلُ الْفَقِيرُ إِذَا وَلِيَ مَالَ الْيَتِيمِ بِقَدْرِ قِيَامِهِ عَلَى مَالِهِ وَمَنْفَعَتِهِ مَا لَمْ يُسْرِفْ أَوْ يُبَذِّرْ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ: لَأَعْنَتَكُمْ: لَأَحْرَجَكُمُ اهـ، وَقَوْلُهُ: أَعْنَتَكُمْ فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْعَنَتِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ، وَالْهَمْزَةُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ أَوْقَعَكُمْ فِي الْعَنَتِ.

قَوْلُهُ: (وَعَنَتْ خَضَعَتْ) كَذَا وَقَعَ هُنَا، وَاسْتَغْرَبَ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (أَعْنَتَكُمْ) بَلْ هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْعُنُوِّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْعَنَتِ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ التَّاءَ فِي الْعَنَتِ أَصْلِيَّةٌ، وَفِي عَنَتْ لِلتَّأْنِيثِ وَلَامَ الْفِعْلِ مِنْهُ وَاوٌ لَكِنَّهَا ذَهَبَتْ فِي الْوَصْلِ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ ذَلِكَ هُنَا اسْتِطْرَادًا، وَتَفْسِيرُ (عَنَتِ الْوُجُوهُ) بِخَضَعَتْ، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَوْلُهُ ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ أَيْ ذَلَّتْ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: عَنَتِ اسْتَأْسَرَتْ؛ لِأَنَّ الْعَانِيَ هُوَ الْأَسِيرُ، فَكَأَنَّ مَنْ فَسَّرَهُ بِخَضَعَتْ فَسَّرَهُ بِلَازِمِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الْأَسْرِ الذِّلَّةَ وَالْخُضُوعَ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ … إِلَخْ) هُوَ مَوْصُولٌ، وَسُلَيْمَانُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَجَرَتْ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ الْإِتْيَانَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فِي الْمَوْقُوفَاتِ غَالِبًا وَفِي الْمُتَابَعَاتِ نَادِرًا، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِهَا إِلَّا فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لِلْإِجَازَةِ.

قَوْلُهُ: (مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّتَهُ) يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ وَصِيَّةَ مَنْ يُوصِي إِلَيْهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ كَأَنَّهُ كَانَ يَبْتَغِي الْأَجْرَ بِذَلِكَ لِحَدِيثِ: أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ الْحَدِيثَ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا أَنْ يَخْشَى التُّهْمَةَ أَوِ الضَّعْفَ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّهَا.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبُّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ … إِلَخْ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولًا عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ طَاوُسٌ … إِلَخْ) وَصَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مُصَغَّرٌ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَالِ الْيَتِيمِ يَقْرَأُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ … إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْهُ، وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَلِي أَمْوَالَ أَيْتَامٍ فِيهِمُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَمَالُهُمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٦٧ - قال البخاريُّ: (وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ) بن حربٍ الواشحيُّ (١): (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) أبو أسامة بن أسامة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر، أنَّه (قَالَ: مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً) يبتغي بذلك الأجر، لحديث: «أنا وكافل اليتيم كهاتَين» [خ¦٥٣٠٤]. نعم، يُكرَه الدُّخول في الوصايا عند خشية التُّهمة أو الضَّعف عن القيام بحقِّها. وقول سليمان هذا قال ابن حجر: إنَّه موصول، وقال الكِرمانيُّ: وقال بلفظ «قال» لأنَّه لم يذكره على سبيل النَّقل والتَّحمُّل، وتَعَقَّب العينيُّ ابن حجرٍ، فقال: كيف يكون موصولًا وليس فيه لفظ من الألفاظ الدَّالة على الاتِّصال من التَّحديث والإخبار والسَّماع والعنعنة؟ فالَّذي قاله الكِرمانيُّ هو الأظهر.

(وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّد (أَحَبَّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ اليَتِيمِ) بنصب «أحبَّ» ولأبي ذرٍّ: «أحبُّ» بالرَّفع مبتدأٌ، وخبره: (أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ) وسقط لفظ «إليه» عند أبي ذرٍّ، ولأبي ذرٍّ (٢) عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «أن يخرج إليه» (نُصَحَاؤُهُ) بضمِّ النُّون، جمع ناصحٍ (وَأَوْلِيَاؤُهُ، فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ) وفي الأصل المقروء على الميدوميِّ: «فينظرون» بالنُّون، أي: فهم ينظرون، وهذا التَّعليق قال ابن حجرٍ: لم أقف عليه موصولًا (وَكَانَ طَاوُسٌ) هو ابن كيسان اليمانيُّ، ممَّا وصله سفيان بن عُيَينة في «تفسيره» (إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اليَتَامَى قَرَأَ) قوله تعالى: (﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ﴾) لأموال اليتامى (﴿مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]) لها (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (فِي يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ) بالجرِّ فيهما على البدل ممَّا قبلهما (٣)، ولأبي ذرٍّ: «الصَّغِيرُ والكَبِيرُ» بالرفع، أي: الوضيع والشريف (يُنْفِقُ الوَلِيُّ) ولأبي ذر عن المُستملي: «الوالي» (عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ) منهما (بِقَدْرِهِ) بقدر الإنسان اللائق بحاله (مِنْ حِصَّتِهِ).

(٢٥) (بابُ) حكم (اسْتِخْدَامِ اليَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ إِذَا كَانَ) الاستخدام (صَلَاحًا لَهُ) فيهما (وَ)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٤ - بَاب: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لأَعْنَتَكُمْ﴾: لَأَخرَجَكُمْ وَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ، ﴿وَعَنَتِ﴾: خَضَعَتْ.

٢٧٦٧ - وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ: يُنْفِقُ الْوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ.

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (لَأَعْنَتَكُمْ لَأَحْرَجَكُمْ وَضَيَّقَ) هُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ضَيَّقَ عَلَيْكُمْ وَلَكِنَّهُ وَسَّعَ وَيَسَّرَ، فَقَالَ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، يَقُولُ: يَأْكُلُ الْفَقِيرُ إِذَا وَلِيَ مَالَ الْيَتِيمِ بِقَدْرِ قِيَامِهِ عَلَى مَالِهِ وَمَنْفَعَتِهِ مَا لَمْ يُسْرِفْ أَوْ يُبَذِّرْ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ: لَأَعْنَتَكُمْ: لَأَحْرَجَكُمُ اهـ، وَقَوْلُهُ: أَعْنَتَكُمْ فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْعَنَتِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ، وَالْهَمْزَةُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ أَوْقَعَكُمْ فِي الْعَنَتِ.

قَوْلُهُ: (وَعَنَتْ خَضَعَتْ) كَذَا وَقَعَ هُنَا، وَاسْتَغْرَبَ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (أَعْنَتَكُمْ) بَلْ هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْعُنُوِّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْعَنَتِ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ التَّاءَ فِي الْعَنَتِ أَصْلِيَّةٌ، وَفِي عَنَتْ لِلتَّأْنِيثِ وَلَامَ الْفِعْلِ مِنْهُ وَاوٌ لَكِنَّهَا ذَهَبَتْ فِي الْوَصْلِ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ ذَلِكَ هُنَا اسْتِطْرَادًا، وَتَفْسِيرُ (عَنَتِ الْوُجُوهُ) بِخَضَعَتْ، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَوْلُهُ ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ أَيْ ذَلَّتْ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: عَنَتِ اسْتَأْسَرَتْ؛ لِأَنَّ الْعَانِيَ هُوَ الْأَسِيرُ، فَكَأَنَّ مَنْ فَسَّرَهُ بِخَضَعَتْ فَسَّرَهُ بِلَازِمِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الْأَسْرِ الذِّلَّةَ وَالْخُضُوعَ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ … إِلَخْ) هُوَ مَوْصُولٌ، وَسُلَيْمَانُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَجَرَتْ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ الْإِتْيَانَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فِي الْمَوْقُوفَاتِ غَالِبًا وَفِي الْمُتَابَعَاتِ نَادِرًا، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِهَا إِلَّا فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لِلْإِجَازَةِ.

قَوْلُهُ: (مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّتَهُ) يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ وَصِيَّةَ مَنْ يُوصِي إِلَيْهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ كَأَنَّهُ كَانَ يَبْتَغِي الْأَجْرَ بِذَلِكَ لِحَدِيثِ: أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ الْحَدِيثَ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا أَنْ يَخْشَى التُّهْمَةَ أَوِ الضَّعْفَ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّهَا.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبُّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ … إِلَخْ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولًا عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ طَاوُسٌ … إِلَخْ) وَصَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مُصَغَّرٌ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَالِ الْيَتِيمِ يَقْرَأُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ … إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْهُ، وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَلِي أَمْوَالَ أَيْتَامٍ فِيهِمُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَمَالُهُمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٦٧ - قال البخاريُّ: (وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ) بن حربٍ الواشحيُّ (١): (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) أبو أسامة بن أسامة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر، أنَّه (قَالَ: مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً) يبتغي بذلك الأجر، لحديث: «أنا وكافل اليتيم كهاتَين» [خ¦٥٣٠٤]. نعم، يُكرَه الدُّخول في الوصايا عند خشية التُّهمة أو الضَّعف عن القيام بحقِّها. وقول سليمان هذا قال ابن حجر: إنَّه موصول، وقال الكِرمانيُّ: وقال بلفظ «قال» لأنَّه لم يذكره على سبيل النَّقل والتَّحمُّل، وتَعَقَّب العينيُّ ابن حجرٍ، فقال: كيف يكون موصولًا وليس فيه لفظ من الألفاظ الدَّالة على الاتِّصال من التَّحديث والإخبار والسَّماع والعنعنة؟ فالَّذي قاله الكِرمانيُّ هو الأظهر.

(وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّد (أَحَبَّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ اليَتِيمِ) بنصب «أحبَّ» ولأبي ذرٍّ: «أحبُّ» بالرَّفع مبتدأٌ، وخبره: (أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ) وسقط لفظ «إليه» عند أبي ذرٍّ، ولأبي ذرٍّ (٢) عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «أن يخرج إليه» (نُصَحَاؤُهُ) بضمِّ النُّون، جمع ناصحٍ (وَأَوْلِيَاؤُهُ، فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ) وفي الأصل المقروء على الميدوميِّ: «فينظرون» بالنُّون، أي: فهم ينظرون، وهذا التَّعليق قال ابن حجرٍ: لم أقف عليه موصولًا (وَكَانَ طَاوُسٌ) هو ابن كيسان اليمانيُّ، ممَّا وصله سفيان بن عُيَينة في «تفسيره» (إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اليَتَامَى قَرَأَ) قوله تعالى: (﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ﴾) لأموال اليتامى (﴿مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]) لها (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (فِي يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ) بالجرِّ فيهما على البدل ممَّا قبلهما (٣)، ولأبي ذرٍّ: «الصَّغِيرُ والكَبِيرُ» بالرفع، أي: الوضيع والشريف (يُنْفِقُ الوَلِيُّ) ولأبي ذر عن المُستملي: «الوالي» (عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ) منهما (بِقَدْرِهِ) بقدر الإنسان اللائق بحاله (مِنْ حِصَّتِهِ).

(٢٥) (بابُ) حكم (اسْتِخْدَامِ اليَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ إِذَا كَانَ) الاستخدام (صَلَاحًا لَهُ) فيهما (وَ)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد