الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٦٨
الحديث رقم ٢٧٦٨ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ونظر الأم وزوجها لليتيم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ إِذَا وَقَفَ أَرْضًا وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُدُودَ فَهْوَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ
٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
جَمِيعٌ لَمْ يُقْسَمْ، قَالَ: يُنْفِقُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِنْ مَالِهِ عَلَى قَدْرِهِ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ كَانُوا لَا يُخَالِطُونَهُمْ فِي مَطْعَمٍ وَلَا غَيْرِهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ عَزَلُوا أَمْوَالَهُمْ عَنْ أَمْوَالِهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ قَالَ: فَخَلَطُوا أَمْوَالَهُمْ بِأَمْوَالِهِمْ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ مَعَ إِرْسَالِهِ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ - وَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ اجْتَنَبَ النَّاسُ مَالَ الْيَتِيمِ وَطَعَامَهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَشَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ الْآيَةَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ مَوْصُولًا أَيْضًا،
وَزَادَ فِيهِ: وَأَحَلَّ لَهُمْ خَلْطَهُمْ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمُخَالَطَةُ أَنْ تَشْرَبَ مِنْ لَبَنِهِ وَيَشْرَبَ مِنْ لَبَنِكَ، وَتَأْكُلَ مِنْ قَصْعَتِهِ وَيَأْكُلَ مِنْ قَصْعَتِكَ، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ مَنْ يَتَعَمَّدُ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ وَمَنْ يَتَجَنَّبُهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُرَادُ بِالْمُخَالَطَةِ أَنْ يَكُونَ الْيَتِيمُ بَيْنَ عِيَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَشُقَّ عَلَيْهِ إِفْرَازُ طَعَامِهِ، فَيَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ قَدْرَ مَا يَرَى أَنَّهُ كَافِيهِ بِالتَّحَرِّي، فَيَخْلِطَهُ بِنَفَقَةِ عِيَالِهِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ قَدْ تَقَعُ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ خَشُوا مِنْ ذَلِكَ، فَوَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ نَظِيرُ النَّهْدِ، حَيْثُ وَسَّعَ عَلَيْهِمْ فِي خَلْطِ الْأَزْوَادِ فِي الْأَسْفَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٥ - بَاب اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ أَوْ زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ
٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ، قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا.
[الحديث- طرفاه في: ٦٠٣٨، ٦٩١١]
قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ أَوْ زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي … الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى: أَمَّا صَدْرُهُ فَفِي الْجِهَادِ، وَأَمَّا بَقِيَّتُهُ فَفِي كِتَابِ الْأَدَبِ.
وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ. وَأَبُو طَلْحَةَ كَانَ زَوْجَ أُمِّ سُلَيْمٍ وَالِدَةِ أَنَسٍ فَالْحَدِيثُ مُطَابِقٌ لِأَحَدِ رُكْنَيِ التَّرْجَمَةِ، وَأَمَّا الرُّكْنُ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ نَظَرُ الْأُمِّ فَكَأَنَّهُ اسْتُفِيدَ مِنْ كَوْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ رِضَا أُمِّ سُلَيْمٍ، أَوْ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ هِيَ الَّتِي أَحْضَرَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَمَّا أَبُو طَلْحَةَ فَأَحْضَرَهُ إِلَيْهِ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى غَزْوَةِ خَيْبَرَ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ صَرِيحًا فِي بَابِ مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
حكم (نَظَرِ الأُمِّ أو (١)) نظر (زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ) وإن لم يكونا وصيَّين.
٢٧٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ) -بالمثلَّثة- الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللام وتشديد التَّحتيَّة، اسم أمِّ (٢) إسماعيل بن إبراهيم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) بن صُهيب (عَنْ أَنَسٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريُّ، زوجُ أمِّ سُلَيم والدة أنس (بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ) بفتح الكاف، وبعد التَّحتيَّة المشدَّدة المكسورة سينٌ مهملةٌ، عاقلٌ أو غير أحمق (فَلْيَخْدُمْكَ) بسكون اللَّام والجزم على الأمر (قَالَ) أنسٌ: (فَخَدَمْتُهُ) ﵊ (فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟) و (٣) هذا من محاسن أخلاقه العظيمة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في السَّفر والحضر من قوله: «فخدمته في السَّفر والحضر» وفي قوله: «ونظر الأمِّ» من جهة أنَّ أبا طلحة لم يفعل ذلك إلَّا بعد رضا أمِّ سُلَيم، وفي قوله: «أو (٤) زوجها» فمِن (٥) قوله: «فأخذ أبو طلحة بيدي … » إلى آخره.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
جَمِيعٌ لَمْ يُقْسَمْ، قَالَ: يُنْفِقُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِنْ مَالِهِ عَلَى قَدْرِهِ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ كَانُوا لَا يُخَالِطُونَهُمْ فِي مَطْعَمٍ وَلَا غَيْرِهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ عَزَلُوا أَمْوَالَهُمْ عَنْ أَمْوَالِهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ قَالَ: فَخَلَطُوا أَمْوَالَهُمْ بِأَمْوَالِهِمْ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ مَعَ إِرْسَالِهِ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ - وَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ اجْتَنَبَ النَّاسُ مَالَ الْيَتِيمِ وَطَعَامَهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَشَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ الْآيَةَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ مَوْصُولًا أَيْضًا،
وَزَادَ فِيهِ: وَأَحَلَّ لَهُمْ خَلْطَهُمْ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمُخَالَطَةُ أَنْ تَشْرَبَ مِنْ لَبَنِهِ وَيَشْرَبَ مِنْ لَبَنِكَ، وَتَأْكُلَ مِنْ قَصْعَتِهِ وَيَأْكُلَ مِنْ قَصْعَتِكَ، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ مَنْ يَتَعَمَّدُ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ وَمَنْ يَتَجَنَّبُهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُرَادُ بِالْمُخَالَطَةِ أَنْ يَكُونَ الْيَتِيمُ بَيْنَ عِيَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَشُقَّ عَلَيْهِ إِفْرَازُ طَعَامِهِ، فَيَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ قَدْرَ مَا يَرَى أَنَّهُ كَافِيهِ بِالتَّحَرِّي، فَيَخْلِطَهُ بِنَفَقَةِ عِيَالِهِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ قَدْ تَقَعُ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ خَشُوا مِنْ ذَلِكَ، فَوَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ نَظِيرُ النَّهْدِ، حَيْثُ وَسَّعَ عَلَيْهِمْ فِي خَلْطِ الْأَزْوَادِ فِي الْأَسْفَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٥ - بَاب اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ أَوْ زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ
٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ، قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا.
[الحديث- طرفاه في: ٦٠٣٨، ٦٩١١]
قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الْأُمِّ أَوْ زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي … الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى: أَمَّا صَدْرُهُ فَفِي الْجِهَادِ، وَأَمَّا بَقِيَّتُهُ فَفِي كِتَابِ الْأَدَبِ.
وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ. وَأَبُو طَلْحَةَ كَانَ زَوْجَ أُمِّ سُلَيْمٍ وَالِدَةِ أَنَسٍ فَالْحَدِيثُ مُطَابِقٌ لِأَحَدِ رُكْنَيِ التَّرْجَمَةِ، وَأَمَّا الرُّكْنُ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ نَظَرُ الْأُمِّ فَكَأَنَّهُ اسْتُفِيدَ مِنْ كَوْنِ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ رِضَا أُمِّ سُلَيْمٍ، أَوْ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ هِيَ الَّتِي أَحْضَرَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَمَّا أَبُو طَلْحَةَ فَأَحْضَرَهُ إِلَيْهِ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى غَزْوَةِ خَيْبَرَ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ صَرِيحًا فِي بَابِ مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
حكم (نَظَرِ الأُمِّ أو (١)) نظر (زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ) وإن لم يكونا وصيَّين.
٢٧٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ) -بالمثلَّثة- الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللام وتشديد التَّحتيَّة، اسم أمِّ (٢) إسماعيل بن إبراهيم قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) بن صُهيب (عَنْ أَنَسٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريُّ، زوجُ أمِّ سُلَيم والدة أنس (بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ) بفتح الكاف، وبعد التَّحتيَّة المشدَّدة المكسورة سينٌ مهملةٌ، عاقلٌ أو غير أحمق (فَلْيَخْدُمْكَ) بسكون اللَّام والجزم على الأمر (قَالَ) أنسٌ: (فَخَدَمْتُهُ) ﵊ (فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟) و (٣) هذا من محاسن أخلاقه العظيمة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في السَّفر والحضر من قوله: «فخدمته في السَّفر والحضر» وفي قوله: «ونظر الأمِّ» من جهة أنَّ أبا طلحة لم يفعل ذلك إلَّا بعد رضا أمِّ سُلَيم، وفي قوله: «أو (٤) زوجها» فمِن (٥) قوله: «فأخذ أبو طلحة بيدي … » إلى آخره.