«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهْوَ جُنُب�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٣

الحديث رقم ٢٨٣ من كتاب «كتاب الغسل» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٨٣ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهْوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟. قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ».

بَابٌ: الْجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ عَطَاءٌ يَحْتَجِمُ الْجُنُبُ وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٨٣

٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٨٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٣ - بَاب عَرَقِ الْجُنُبِ وَأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ

٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ.

[الحديث ٢٨٣ - طرفه في: ٢٨٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ عَرَقِ الْجُنُبِ وَأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ) كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى الْخِلَافِ فِي عَرَقِ الْكَافِرِ، وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُ نَجِسٌ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي، فَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ بَيَانُ حُكْمِ عَرَقِ الْجُنُبِ وَبَيَانُ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ، وَإِذَا كَانَ لَا يَنْجُسُ فَعَرَقُهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْكَافِرَ يَنْجُسُ فَيَكُونُ عَرَقُهُ نَجِسًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَحُمَيْدٌ هُوَ الطَّوِيلُ، وَبَكْرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، وَأَبُو رَافِعٍ هو الصَّائِغُ وَهُوَ مَدَنِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَمَنْ دُونَهُ فِي الْإِسْنَادِ بَصْرِيُّونَ أَيْضًا، وَحُمَيْدٌ، وَبَكْرٌ، وَأَبُو رَافِعٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ.

قَوْلُهُ: (فِي بَعْضِ طريقٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَالْأَصِيلِيِّ طُرُقٌ وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ لَقِيتُهُ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ تُوَافِقُ رِوَايَةَ الْأَصِيلِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ جُنُبٌ) يَعْنِي نَفْسَهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَأَنَا جُنُبٌ.

قَوْلُهُ: (فَانْخَنَسْتُ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْحَمَوِيِّ، وَكَرِيمَةَ بِنُونٍ ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ، وَقَالَ الْقَزَّازُ: وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ فَانْبَخَسْتُ يَعْنِي بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ. قَالَ: وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ فَانْخَنَسْتُ يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ: وَالْمَعْنَى مَضَيْتُ عَنْهُ مُسْتَخْفِيًا وَلِذَلِكَ وُصِفَ الشَّيْطَانُ بِالْخَنَّاسِ، وَيُقَوِّيهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى فَانْسَلَلْتُ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فَانْبخَسْتُ يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ: وَلِابْنِ السَّكَنِ بِالْجِيمِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ أَيْ جَرَتْ وَانْدَفَعَتْ، وَهَذِهِ أَيْضًا رِوَايَةُ الْأَصِيلِيِّ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَابْنِ عَسَاكِرَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي فَانْتَجَسْتُ بِنُونٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ ثُمَّ جِيمٍ أَيِ اعْتَقَدْتُ نَفْسِي نَجِسًا. وُوُجِّهَتِ الرِّوَايَةُ الَّتِي أَنْكَرَهَا الْقَزَّازُ بِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْبَخْسِ وَهُوَ النَّقْصُ أَيِ اعْتَقَدَ نُقْصَانَ نَفْسِهِ بِجَنَابَتِهِ عَنْ مُجَالَسَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَثَبَتَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ، وَقَالَ: مَعْنَى انْبَخَسْتُ مِنْهُ تَنَحَّيْتُ عَنْهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِي مِنْ طَرِيقِ الرِّوَايَةِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ، وَأَشْبَهُهَا بِالصَّوَابِ الْأُولَى ثُمَّ هَذِهِ.

وَقَدْ نَقَلَ الشُّرَّاحُ فِيهَا أَلْفَاظًا مُخْتَلِفَةً مِمَّا صَحَّفَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ لَا مَعْنَى لِلتَّشَاغُلِ بِذِكْرِهِ كَانْتَجَشْتُ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مِنَ النَّجْشِ وَبِنُونٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ مِنَ الِانْحِبَاسِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ) تَمَسَّكَ بِمَفْهُومِهِ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَقَالَ: إِنَّ الْكَافِرَ نَجِسُ الْعَيْنِ، وَقَوَّاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ طَاهِرُ الْأَعْضَاءِ لِاعْتِيَادِهِ مُجَانَبَةَ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ الْمُشْرِكِ ; لِعَدَمِ تَحَفُّظِهِ عَنِ النَّجَاسَةِ وَعَنِ الْآيَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ نَجَسٌ فِي الِاعْتِقَادِ وَالِاسْتِقْذَارِ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَرَقَهُنَّ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ مَنْ يُضَاجِعُهُنَّ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْ عَلَيْهِ مِنْ غُسْلِ الْكِتَابِيَّةِ إِلَّا مِثْلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ غُسْلِ الْمُسْلِمَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآدَمِيَّ الْحَيَّ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ. وَأَغْرَبَ الْقُرْطُبِيُّ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٣) (بابُ عَرَقِ الجُنُبِ وَأَنَّ المُسْلِمَ) طاهرٌ (لَا يَنْجُسُ) ولو أجنب، ومِنْ لازمِ طهارته طهارة عرقه، وكذا عرق الكافر عند الجمهور.

٢٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) بضمِّ الحاء، الطَّويل التَّابعيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ) بفتح المُوحَّدة، ابن عبد الله بن عمرو بن هلالٍ، المزنيُّ البصريُّ (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) نفيعٍ -بضمِّ النُّون وفتح الفاء- الصَّائغ -بالغَيْن المُعجَمة- البصريِّ، تحوَّل (١) إليها من المدينة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (أَنَّ النَّبِيَّ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ المَدِينَةِ) بالإفراد، ولكريمة: «في بعض طرق المدينة» (وَهْوَ جُنُبٌ) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ مِنَ الضَّمير المنصوب في: «لقيه»، قال أبو هريرة: (فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ) بنونٍ ثمَّ مُعجَمةٍ ثمَّ نونٍ فمُهمَلةٍ، أي: تأخَّرت وانقبضت ورجعت، وفي روايةٍ: «فانخنس» ولابن السَّكن والأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: «فانبجست» بالمُوحَّدة والجيم، أي: اندفعت، وللمُستملي: «فانتجست» بنونٍ فمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ فجيمٍ، مِنَ النَّجاسة من «باب الافتعال» أي: اعتقدت نفسي نجسًا (فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ) بمُوحَّدةٍ بلفظ الغَيبة من باب النَّقل عنِ الرَّاوي بالمعنى، أو من قول أبي هريرة من باب التَّجريد، وهو أنَّه جرَّد من نفسه شخصًا وأخبر عنه، وهو المناسب لرواية: «فانخنس»، وفي روايةٍ: «فذهبت فاغتسلت»، وهو المناسب لسابقه، وكان سبب ذهاب أبي هريرة ما رواه النَّسائيُّ وابن حبَّان من حديث حذيفة: أنَّه

كان إذا لقي أحدًا من أصحابه ماسحه ودعا له، فلمَّا ظنَّ أبو هريرة أنَّ الجنب ينجس بالجنابة خشي أن يماسَّه النَّبيُّ كعادته، فبادر إلى الاغتسال (ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ) : (أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا) أي: ذا جنابةٍ؛ لأنَّه اسمٌ جرى مجرى المصدر، وهو الإجناب (فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ مِنَ الضَّمير المرفوع في «أجالسك»، وفرَّق السُّهيليُّ بين قوله: «أن أجالسك» وبين «كرهت مجالستك»، فالأوَّل: يكون المكروه وقوع الفعل وهو المُجالَسة، وعلى الثَّاني: المكروه مجالستك (١) (فَقَالَ) بالفاء قبل القاف، وسقطت في كلام أبي هريرة على الأفصح، في الجمل المُفتتَحة بالقول، كما قِيلَ في قوله تعالى: ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ. قَالَ … ﴾ [الشعراء: ١٠ - ١٢] وما بعدها (٢)، وأمَّا القول مع ضمير النَّبيِّ فالفاء سببيَّةٌ رابطةٌ فاجتُلِبت لذلك، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر والأَصيليِّ: «قال» (٣): (سُبْحَانَ اللهِ!) نُصِبَ بفعلٍ لازمٍ الحذف، وأتى به هنا للتَّعجُّب والاستعظام، أي: كيف يخفى مثل هذا الظَّاهر عليك (إِنَّ المُؤْمِنَ) وفي روايةٍ مُضبَّبٍ عليها بفرع «اليونينيَّة»: «إنَّ المسلم» (لَا يَنْجُسُ) أي: في ذاته حيًّا ولا ميتًا، ولذا (٤) يُغسَّل إذا مات. نعم يتنجَّس بما يعتريه من ترك التَّحفُّظ مِنَ النَّجاسات والأقذار، وحكم الكافر في ذلك كالمسلم، وأمَّا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] فالمراد بها (٥): نجاسة اعتقادهم، أو لأنَّه يجب أن يتجنَّب عنهم، كما يتجنَّب عن الأنجاس، أو لأنَّهم لا يتطهَّرون

ولا يتجنَّبون (١) عنِ النَّجاسات، فهم ملابسون لها غالبًا، وعنِ ابن عبَّاسٍ: إنَّ أعيانهم نجسةٌ كالكلاب، وبه قال ابن حزمٍ، وعُورِض بحِلِّ نكاح الكتابيَّات للمسلم، ولا تسلم مضاجعتهنَّ من عرقهنَّ، ومع ذلك لم يجب من غسلهنَّ إلَّا مثل ما يجب من غسل المسلمات، فدلَّ على أنَّ الآدميَّ ليس بنجس العين إذ لا فرق بين الرِّجال والنِّساء، بل يتنجَّس بما يعرض له من خارجٍ، ويأتي البحث إن شاء الله تعالى في الاختلاف في الميت في «باب الجنائز» [خ¦٢٣/ ٨ - ١٩٧٦].

ورواة هذا الحديث السِّتَّة بصريُّون، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن تابعيٍّ (٢) عن صحابيٍّ، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الطَّهارة» وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(٢٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الجُنُبُ يَخْرُجُ) من بيته (وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيْرِهِ) يجوز له (٣) ذلك عند الجمهور خلافًا لما حكاه ابن أبي شيبة عن عليٍّ وعائشة وابن عُمر وأبيه (٤) وشدَّاد بن أوسٍ وسعيد بن المُسَيَّب ومجاهدٍ وابن سيرين والزُّهريِّ ومحمَّد بن عليٍّ والنَّخعيِّ، وحكاه البيهقيُّ وزاد: سعد بن أبي وقَّاصٍ وعبد الله بن عمروٍ وابن عبَّاس وعطاءٍ والحسن: أنَّهم كانوا إذا أجنبوا لا يخرجون ولا يأكلون حتَّى يتوضَّؤوا، والواو في قوله: «ويمشي» عطفًا على «يخرج»، وفي «غيره» عطفًا على سابقه، أي: وفي غير السُّوق، وجوَّز ابن حجرٍ كالكِرمانيِّ: الرَّفع على أنَّه مُبتدَأٌ، أي: وغيره نحوه، أي: فينام ويأكل كما يخرج، فهو عطفٌ عليه من جهة المعنى، لكن تعقَّبه البرماويُّ والعينيُّ (٥) بأنَّه تكلُّفٌ بلا ضرورةٍ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٣ - بَاب عَرَقِ الْجُنُبِ وَأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ

٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ.

[الحديث ٢٨٣ - طرفه في: ٢٨٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ عَرَقِ الْجُنُبِ وَأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ) كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى الْخِلَافِ فِي عَرَقِ الْكَافِرِ، وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُ نَجِسٌ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي، فَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ بَيَانُ حُكْمِ عَرَقِ الْجُنُبِ وَبَيَانُ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ، وَإِذَا كَانَ لَا يَنْجُسُ فَعَرَقُهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْكَافِرَ يَنْجُسُ فَيَكُونُ عَرَقُهُ نَجِسًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَحُمَيْدٌ هُوَ الطَّوِيلُ، وَبَكْرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، وَأَبُو رَافِعٍ هو الصَّائِغُ وَهُوَ مَدَنِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ، وَمَنْ دُونَهُ فِي الْإِسْنَادِ بَصْرِيُّونَ أَيْضًا، وَحُمَيْدٌ، وَبَكْرٌ، وَأَبُو رَافِعٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ.

قَوْلُهُ: (فِي بَعْضِ طريقٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَالْأَصِيلِيِّ طُرُقٌ وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ لَقِيتُهُ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ تُوَافِقُ رِوَايَةَ الْأَصِيلِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ جُنُبٌ) يَعْنِي نَفْسَهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَأَنَا جُنُبٌ.

قَوْلُهُ: (فَانْخَنَسْتُ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْحَمَوِيِّ، وَكَرِيمَةَ بِنُونٍ ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ، وَقَالَ الْقَزَّازُ: وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ فَانْبَخَسْتُ يَعْنِي بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ. قَالَ: وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ فَانْخَنَسْتُ يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ: وَالْمَعْنَى مَضَيْتُ عَنْهُ مُسْتَخْفِيًا وَلِذَلِكَ وُصِفَ الشَّيْطَانُ بِالْخَنَّاسِ، وَيُقَوِّيهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى فَانْسَلَلْتُ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فَانْبخَسْتُ يَعْنِي كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ: وَلِابْنِ السَّكَنِ بِالْجِيمِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ أَيْ جَرَتْ وَانْدَفَعَتْ، وَهَذِهِ أَيْضًا رِوَايَةُ الْأَصِيلِيِّ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَابْنِ عَسَاكِرَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي فَانْتَجَسْتُ بِنُونٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ ثُمَّ جِيمٍ أَيِ اعْتَقَدْتُ نَفْسِي نَجِسًا. وُوُجِّهَتِ الرِّوَايَةُ الَّتِي أَنْكَرَهَا الْقَزَّازُ بِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْبَخْسِ وَهُوَ النَّقْصُ أَيِ اعْتَقَدَ نُقْصَانَ نَفْسِهِ بِجَنَابَتِهِ عَنْ مُجَالَسَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَثَبَتَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ، وَقَالَ: مَعْنَى انْبَخَسْتُ مِنْهُ تَنَحَّيْتُ عَنْهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِي مِنْ طَرِيقِ الرِّوَايَةِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ، وَأَشْبَهُهَا بِالصَّوَابِ الْأُولَى ثُمَّ هَذِهِ.

وَقَدْ نَقَلَ الشُّرَّاحُ فِيهَا أَلْفَاظًا مُخْتَلِفَةً مِمَّا صَحَّفَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ لَا مَعْنَى لِلتَّشَاغُلِ بِذِكْرِهِ كَانْتَجَشْتُ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مِنَ النَّجْشِ وَبِنُونٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ مِنَ الِانْحِبَاسِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ) تَمَسَّكَ بِمَفْهُومِهِ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَقَالَ: إِنَّ الْكَافِرَ نَجِسُ الْعَيْنِ، وَقَوَّاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ طَاهِرُ الْأَعْضَاءِ لِاعْتِيَادِهِ مُجَانَبَةَ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ الْمُشْرِكِ ; لِعَدَمِ تَحَفُّظِهِ عَنِ النَّجَاسَةِ وَعَنِ الْآيَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ نَجَسٌ فِي الِاعْتِقَادِ وَالِاسْتِقْذَارِ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَرَقَهُنَّ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ مَنْ يُضَاجِعُهُنَّ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْ عَلَيْهِ مِنْ غُسْلِ الْكِتَابِيَّةِ إِلَّا مِثْلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ غُسْلِ الْمُسْلِمَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآدَمِيَّ الْحَيَّ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ. وَأَغْرَبَ الْقُرْطُبِيُّ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٣) (بابُ عَرَقِ الجُنُبِ وَأَنَّ المُسْلِمَ) طاهرٌ (لَا يَنْجُسُ) ولو أجنب، ومِنْ لازمِ طهارته طهارة عرقه، وكذا عرق الكافر عند الجمهور.

٢٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) بضمِّ الحاء، الطَّويل التَّابعيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ) بفتح المُوحَّدة، ابن عبد الله بن عمرو بن هلالٍ، المزنيُّ البصريُّ (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) نفيعٍ -بضمِّ النُّون وفتح الفاء- الصَّائغ -بالغَيْن المُعجَمة- البصريِّ، تحوَّل (١) إليها من المدينة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (أَنَّ النَّبِيَّ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ المَدِينَةِ) بالإفراد، ولكريمة: «في بعض طرق المدينة» (وَهْوَ جُنُبٌ) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ مِنَ الضَّمير المنصوب في: «لقيه»، قال أبو هريرة: (فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ) بنونٍ ثمَّ مُعجَمةٍ ثمَّ نونٍ فمُهمَلةٍ، أي: تأخَّرت وانقبضت ورجعت، وفي روايةٍ: «فانخنس» ولابن السَّكن والأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر: «فانبجست» بالمُوحَّدة والجيم، أي: اندفعت، وللمُستملي: «فانتجست» بنونٍ فمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ فجيمٍ، مِنَ النَّجاسة من «باب الافتعال» أي: اعتقدت نفسي نجسًا (فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ) بمُوحَّدةٍ بلفظ الغَيبة من باب النَّقل عنِ الرَّاوي بالمعنى، أو من قول أبي هريرة من باب التَّجريد، وهو أنَّه جرَّد من نفسه شخصًا وأخبر عنه، وهو المناسب لرواية: «فانخنس»، وفي روايةٍ: «فذهبت فاغتسلت»، وهو المناسب لسابقه، وكان سبب ذهاب أبي هريرة ما رواه النَّسائيُّ وابن حبَّان من حديث حذيفة: أنَّه

كان إذا لقي أحدًا من أصحابه ماسحه ودعا له، فلمَّا ظنَّ أبو هريرة أنَّ الجنب ينجس بالجنابة خشي أن يماسَّه النَّبيُّ كعادته، فبادر إلى الاغتسال (ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ) : (أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا) أي: ذا جنابةٍ؛ لأنَّه اسمٌ جرى مجرى المصدر، وهو الإجناب (فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ مِنَ الضَّمير المرفوع في «أجالسك»، وفرَّق السُّهيليُّ بين قوله: «أن أجالسك» وبين «كرهت مجالستك»، فالأوَّل: يكون المكروه وقوع الفعل وهو المُجالَسة، وعلى الثَّاني: المكروه مجالستك (١) (فَقَالَ) بالفاء قبل القاف، وسقطت في كلام أبي هريرة على الأفصح، في الجمل المُفتتَحة بالقول، كما قِيلَ في قوله تعالى: ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ. قَالَ … ﴾ [الشعراء: ١٠ - ١٢] وما بعدها (٢)، وأمَّا القول مع ضمير النَّبيِّ فالفاء سببيَّةٌ رابطةٌ فاجتُلِبت لذلك، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر والأَصيليِّ: «قال» (٣): (سُبْحَانَ اللهِ!) نُصِبَ بفعلٍ لازمٍ الحذف، وأتى به هنا للتَّعجُّب والاستعظام، أي: كيف يخفى مثل هذا الظَّاهر عليك (إِنَّ المُؤْمِنَ) وفي روايةٍ مُضبَّبٍ عليها بفرع «اليونينيَّة»: «إنَّ المسلم» (لَا يَنْجُسُ) أي: في ذاته حيًّا ولا ميتًا، ولذا (٤) يُغسَّل إذا مات. نعم يتنجَّس بما يعتريه من ترك التَّحفُّظ مِنَ النَّجاسات والأقذار، وحكم الكافر في ذلك كالمسلم، وأمَّا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] فالمراد بها (٥): نجاسة اعتقادهم، أو لأنَّه يجب أن يتجنَّب عنهم، كما يتجنَّب عن الأنجاس، أو لأنَّهم لا يتطهَّرون

ولا يتجنَّبون (١) عنِ النَّجاسات، فهم ملابسون لها غالبًا، وعنِ ابن عبَّاسٍ: إنَّ أعيانهم نجسةٌ كالكلاب، وبه قال ابن حزمٍ، وعُورِض بحِلِّ نكاح الكتابيَّات للمسلم، ولا تسلم مضاجعتهنَّ من عرقهنَّ، ومع ذلك لم يجب من غسلهنَّ إلَّا مثل ما يجب من غسل المسلمات، فدلَّ على أنَّ الآدميَّ ليس بنجس العين إذ لا فرق بين الرِّجال والنِّساء، بل يتنجَّس بما يعرض له من خارجٍ، ويأتي البحث إن شاء الله تعالى في الاختلاف في الميت في «باب الجنائز» [خ¦٢٣/ ٨ - ١٩٧٦].

ورواة هذا الحديث السِّتَّة بصريُّون، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن تابعيٍّ (٢) عن صحابيٍّ، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الطَّهارة» وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(٢٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الجُنُبُ يَخْرُجُ) من بيته (وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيْرِهِ) يجوز له (٣) ذلك عند الجمهور خلافًا لما حكاه ابن أبي شيبة عن عليٍّ وعائشة وابن عُمر وأبيه (٤) وشدَّاد بن أوسٍ وسعيد بن المُسَيَّب ومجاهدٍ وابن سيرين والزُّهريِّ ومحمَّد بن عليٍّ والنَّخعيِّ، وحكاه البيهقيُّ وزاد: سعد بن أبي وقَّاصٍ وعبد الله بن عمروٍ وابن عبَّاس وعطاءٍ والحسن: أنَّهم كانوا إذا أجنبوا لا يخرجون ولا يأكلون حتَّى يتوضَّؤوا، والواو في قوله: «ويمشي» عطفًا على «يخرج»، وفي «غيره» عطفًا على سابقه، أي: وفي غير السُّوق، وجوَّز ابن حجرٍ كالكِرمانيِّ: الرَّفع على أنَّه مُبتدَأٌ، أي: وغيره نحوه، أي: فينام ويأكل كما يخرج، فهو عطفٌ عليه من جهة المعنى، لكن تعقَّبه البرماويُّ والعينيُّ (٥) بأنَّه تكلُّفٌ بلا ضرورةٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله