الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩٤
الحديث رقم ٢٩٤ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: كتاب الحيض.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ
٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ
⦗٦٧⦘
يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١ - بَاب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْحَيْضِ
وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْحَيْضُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ
قَوْلُهُ: (بَابُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْحَيْضِ) أَيِ ابْتِدَاؤُهُ، وَفِي إِعْرَابِ بَابٍ الْأَوْجُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ أَوَّلَ الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: هَذَا شَيْءٌ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ عَقِبَهُ، لَكِنْ بِلَفْظِ هَذَا أَمْرٌ وَقَدْ وَصَلَهُ بِلَفْظِ شَيْءٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ أَوْ سِتَّةٍ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هَذَا إِلَى الْحَيْضِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ أَوَّلُ) بِالرَّفْعِ ; لِأَنَّهُ اسْمُ كَانَ وَالْخَبَرُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيْ عَلَى نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُصَلُّونَ جَمِيعًا، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَتَشَرَّفُ لِلرَّجُلِ، فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَ، وَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ، وَعِنْدَهُ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ.
قَوْلُهُ: (وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ) قِيلَ مَعْنَاهُ أَشْمَلُ ; لِأَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ بَنَاتِ آدَمَ، فَيَتَنَاوَلُ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ وَمَنْ قَبْلَهُنَّ، أَوِ الْمُرَادُ أَكْثَرُ شَوَاهِدَ أَوْ أَكْثَرُ قُوَّةً، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَيْسَ بَيْنَهُمَا مُخَالَفَةٌ، فَإِنَّ نِسَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: بَنَاتُ آدَمَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ. قُلْتُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا مَعَ الْقَوْلِ بِالتَّعْمِيمِ بِأَنَّ الَّذِي أُرْسِلَ عَلَى نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ طُولُ مُكْثِهِ بِهِنَّ عُقُوبَةً لَهُنَّ لَا ابْتِدَاءُ وُجُودِهِ.
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ أَيْ حَاضَتْ. وَالْقِصَّةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِلَا رَيْبٍ، وَرَوَى الْحَاكِمُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَيْضِ كَانَ عَلَى حَوَّاءَ بَعْدَ أَنْ أُهْبِطَتْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَبَنَاتُ آدَمَ بَنَاتُهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
باب الأمر بالنفساء إذا نفسن
٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي قَالَ: مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ، قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ.
[الحديث ٢٤٩ - أطرافه في: ٧٢٢٩، ٦٢٥٧، ٥٥٥٩، ٥٥٤٨، ٥٣٢٩، ٤٤٠٨، ٤٤٠١، ٤٣٩٥، ٢٩٨٤، ٢٩٥٢، ١٧٨٨، ١٧٨٧، ١٧٨٦، ١٧٨٣، ١٧٧٢، ١٧٧١، ١٧٦٢، ١٧٥٧، ١٧٣٣، ١٧٢، ١٧٠٩، ١٦٥٠، ١٦٣٨، ١٥٦٢، ١٥٦٠، ١٥٥٦، ١٥١٨، ١٥١٦، ٣٢٨، ٣١٩، ٣١٧، ٣١٦، ٣٠٥]
قولُهُ: (بَابُ الْأَمْرِ بِالنُّفَسَاءِ) أَيِ الْأَمْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالنُّفَسَاءِ، وَالْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ: (إِذَا نَفَسْنَ) بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ، وَسَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مِنْ أَكْثَرِ الرُّوَايَاتِ غَيْرَ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الْوَقْتِ، وَتَرْجَمَ بِالنُّفَسَاءِ إِشْعَارًا بِأَنَّ ذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَى الْحَائِضِ لِقِوْلِ عَائِشَةَ فِي الْحَدِيثِ (حِضْتُ) وَقَوْلُهُ ﷺ لَهَا (أَنُفِسْتِ) وَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا، وَقِيْلَ بِالضَّمِّ فِي الْوِلَادَةِ وَبِالْفَتْحِ فِي الْحَيْضِ، وَأَصْلُهُ خُرُوجُ الدَّمِ لِأَنَّهُ يُسَمَّى نَفْسًا، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَسْطٍ لِذَلِكَ بَعْدَ بَابَيْنِ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الْقَاسِمَ) يَعْنِي أَبَاهُ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
قَوْلُهُ: (لَا نُرَى) بِالضَّمِّ أَيْ لَا نَظُنُّ. وسَرِفُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ بَيْنَهُمَا نَحْوٌ مِنْ عَشْرَةِ أَمْيَالٍ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١ م) (بابُ الأَمْرِ للنِّسَاءِ إِذَا نَفِسْنَ) بفتح النُّون، وكسر الفاء، وسكون السِّين آخره نونٌ، أي: حِضْنَ، وقد تُضَمُّ النُّون، وقِيلَ: إنَّها تُضَمُّ في الولادة، وبالفتح في الحيض، وهذه التَّرجمة لفظ (١) رواية أبوي الوقت وذَرٍّ كما في الفرع، وفي غيره: «بابُ الأمرِ بالنُّفَساء إذا نُفِسْنَ» والضَّمير الذي فيه يرجع إلى النُّفَساء، وتذكيره باعتبار الشَّخص، أو لعدم الإلباس لاختصاص الحيض بالنِّساء، والجمع باعتبار الجنس، والباء في: «بالنُّفَساء» زائدةٌ لأنَّ النُّفَساء مأمورةٌ لا مأمورٌ بها، وفي أكثر الرِّوايات (٢): الباب والتَّرجمة ساقطان.
٢٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ولابن عساكر: «عليّ، يعني: ابن عبد الله» أي: المَدِينيُّ، بفتح الميم وكسر الدَّال (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ) أبي (القَاسِمَ) «بن محمَّدٍ» كما زِيد (٣) في رواية الأَصيليِّ، ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، حال كونه (يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ) ﵂ حال كونها (تَقُولُ: خَرَجْنَا) حال كوننا (لَا نُرَى) بضمِّ النُّون، أي: لا نظنُّ، وفي الفرع: «لا نَرى» بفتحها (إِلَّا الحَجَّ) إلَّاقصده؛ لأنَّهم كانوا يظنُّون امتناع العمرة في أشهر الحجِّ، فأخبرت عنِ اعتقادها، أو عنِ الغالب عن (٤) حال النَّاس، أو حال الشَّارع (فَلَمَّا كُنَّا) وللكُشْمِيْهَنِيِّوالأَصيليِّ: «فلمَّا كنتُ» (بِسَرِفَ) بفتح السِّين المُهمَلة وكسر الرَّاء آخره فاءٌ، موضعٌ على عشرة أميالٍأو تسعةٍ أو سبعةٍ أو ستَّةٍ من مكَّة، غير منصرفٍ للعلميَّة والتَّأنيث، وقد يُصرَف باعتبار إرادة المكان (حِضْتُ) بكسر الحاء (فَدَخَلَ
عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ (فَقَالَ) ولأبي الوقت: «قال»: (مَا لَكِ) بكسر الكاف (أَنَُفِسْتِ؟) بهمزة الاستفهام وضمِّ النُّون في فرع «اليونينية»، لكنَّه مُضبَّبٌ (١) عليها، قال النَّوويُّ: الضَّمُّ في الولادة أكثر من الفتح، والفتح في الحيض أكثر من الضَّمِّ، وقال الهرويُّ: الضَّمُّ والفتح في الولادة، وأمَّا الحيض فبالفتح لا غير (قُلْتُ: نَعَمْ) نَُفِسْتُ (قَالَ) ﵊: (إِنَّ هَذَا) الحيض (أَمْرٌ) أي: شأنٌ (كَتَبَهُ اللَّهُ) ﷿ (عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) امتحنهنَّ به، وتعبدهنَّ بالصَّبر عليه (فَاقْضِي مَا يَقْضِي) بإثبات الياء في «اقضي» لأنَّه خطابٌ لعائشة، أي: أدِّي الذي يؤدِّيه (الحَاجُّ) من المناسك (غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالبَيْتِ) أي: غير أن تطوفي، فـ «لا» زائدةٌ (٢)، وإلَّا فغير عدم الطَّواف هو نفس الطَّواف، أو «تطوفي» مجزومٌ بـ «لا» أي: لا تطوفي ما دمتِ حائضًا، وزاد في الرِّواية الآتية [خ¦٣٠٥]: «حتَّى تطهري» و «أن» مُخفَّفةٌ مِنَ الثَّقيلة، وفيها ضمير الشَّأن (٣) (قَالَتْ) عائشة: (وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ) التِّسع ﵅ بإذنهنَّ (بِالبَقَرِ) ولأبي ذَرٍّ والحَمُّويي (٤) والمُستملي (٥): «بالبقرة» أي: عن سبعٍ منهنَّ، ويُفهَم منه: جواز التَّضحية ببقرةٍ واحدةٍ عنِ النِّساء،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١ - بَاب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْحَيْضِ
وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْحَيْضُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ
قَوْلُهُ: (بَابُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْحَيْضِ) أَيِ ابْتِدَاؤُهُ، وَفِي إِعْرَابِ بَابٍ الْأَوْجُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ أَوَّلَ الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: هَذَا شَيْءٌ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ عَقِبَهُ، لَكِنْ بِلَفْظِ هَذَا أَمْرٌ وَقَدْ وَصَلَهُ بِلَفْظِ شَيْءٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ أَوْ سِتَّةٍ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هَذَا إِلَى الْحَيْضِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ أَوَّلُ) بِالرَّفْعِ ; لِأَنَّهُ اسْمُ كَانَ وَالْخَبَرُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيْ عَلَى نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُصَلُّونَ جَمِيعًا، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَتَشَرَّفُ لِلرَّجُلِ، فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَ، وَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ، وَعِنْدَهُ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ.
قَوْلُهُ: (وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ) قِيلَ مَعْنَاهُ أَشْمَلُ ; لِأَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ بَنَاتِ آدَمَ، فَيَتَنَاوَلُ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ وَمَنْ قَبْلَهُنَّ، أَوِ الْمُرَادُ أَكْثَرُ شَوَاهِدَ أَوْ أَكْثَرُ قُوَّةً، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَيْسَ بَيْنَهُمَا مُخَالَفَةٌ، فَإِنَّ نِسَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: بَنَاتُ آدَمَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ. قُلْتُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا مَعَ الْقَوْلِ بِالتَّعْمِيمِ بِأَنَّ الَّذِي أُرْسِلَ عَلَى نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ طُولُ مُكْثِهِ بِهِنَّ عُقُوبَةً لَهُنَّ لَا ابْتِدَاءُ وُجُودِهِ.
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ أَيْ حَاضَتْ. وَالْقِصَّةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِلَا رَيْبٍ، وَرَوَى الْحَاكِمُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَيْضِ كَانَ عَلَى حَوَّاءَ بَعْدَ أَنْ أُهْبِطَتْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَبَنَاتُ آدَمَ بَنَاتُهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
باب الأمر بالنفساء إذا نفسن
٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي قَالَ: مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ، قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ.
[الحديث ٢٤٩ - أطرافه في: ٧٢٢٩، ٦٢٥٧، ٥٥٥٩، ٥٥٤٨، ٥٣٢٩، ٤٤٠٨، ٤٤٠١، ٤٣٩٥، ٢٩٨٤، ٢٩٥٢، ١٧٨٨، ١٧٨٧، ١٧٨٦، ١٧٨٣، ١٧٧٢، ١٧٧١، ١٧٦٢، ١٧٥٧، ١٧٣٣، ١٧٢، ١٧٠٩، ١٦٥٠، ١٦٣٨، ١٥٦٢، ١٥٦٠، ١٥٥٦، ١٥١٨، ١٥١٦، ٣٢٨، ٣١٩، ٣١٧، ٣١٦، ٣٠٥]
قولُهُ: (بَابُ الْأَمْرِ بِالنُّفَسَاءِ) أَيِ الْأَمْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالنُّفَسَاءِ، وَالْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ: (إِذَا نَفَسْنَ) بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ، وَسَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مِنْ أَكْثَرِ الرُّوَايَاتِ غَيْرَ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الْوَقْتِ، وَتَرْجَمَ بِالنُّفَسَاءِ إِشْعَارًا بِأَنَّ ذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَى الْحَائِضِ لِقِوْلِ عَائِشَةَ فِي الْحَدِيثِ (حِضْتُ) وَقَوْلُهُ ﷺ لَهَا (أَنُفِسْتِ) وَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا، وَقِيْلَ بِالضَّمِّ فِي الْوِلَادَةِ وَبِالْفَتْحِ فِي الْحَيْضِ، وَأَصْلُهُ خُرُوجُ الدَّمِ لِأَنَّهُ يُسَمَّى نَفْسًا، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَسْطٍ لِذَلِكَ بَعْدَ بَابَيْنِ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الْقَاسِمَ) يَعْنِي أَبَاهُ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
قَوْلُهُ: (لَا نُرَى) بِالضَّمِّ أَيْ لَا نَظُنُّ. وسَرِفُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ بَيْنَهُمَا نَحْوٌ مِنْ عَشْرَةِ أَمْيَالٍ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١ م) (بابُ الأَمْرِ للنِّسَاءِ إِذَا نَفِسْنَ) بفتح النُّون، وكسر الفاء، وسكون السِّين آخره نونٌ، أي: حِضْنَ، وقد تُضَمُّ النُّون، وقِيلَ: إنَّها تُضَمُّ في الولادة، وبالفتح في الحيض، وهذه التَّرجمة لفظ (١) رواية أبوي الوقت وذَرٍّ كما في الفرع، وفي غيره: «بابُ الأمرِ بالنُّفَساء إذا نُفِسْنَ» والضَّمير الذي فيه يرجع إلى النُّفَساء، وتذكيره باعتبار الشَّخص، أو لعدم الإلباس لاختصاص الحيض بالنِّساء، والجمع باعتبار الجنس، والباء في: «بالنُّفَساء» زائدةٌ لأنَّ النُّفَساء مأمورةٌ لا مأمورٌ بها، وفي أكثر الرِّوايات (٢): الباب والتَّرجمة ساقطان.
٢٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ولابن عساكر: «عليّ، يعني: ابن عبد الله» أي: المَدِينيُّ، بفتح الميم وكسر الدَّال (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ) أبي (القَاسِمَ) «بن محمَّدٍ» كما زِيد (٣) في رواية الأَصيليِّ، ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، حال كونه (يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ) ﵂ حال كونها (تَقُولُ: خَرَجْنَا) حال كوننا (لَا نُرَى) بضمِّ النُّون، أي: لا نظنُّ، وفي الفرع: «لا نَرى» بفتحها (إِلَّا الحَجَّ) إلَّاقصده؛ لأنَّهم كانوا يظنُّون امتناع العمرة في أشهر الحجِّ، فأخبرت عنِ اعتقادها، أو عنِ الغالب عن (٤) حال النَّاس، أو حال الشَّارع (فَلَمَّا كُنَّا) وللكُشْمِيْهَنِيِّوالأَصيليِّ: «فلمَّا كنتُ» (بِسَرِفَ) بفتح السِّين المُهمَلة وكسر الرَّاء آخره فاءٌ، موضعٌ على عشرة أميالٍأو تسعةٍ أو سبعةٍ أو ستَّةٍ من مكَّة، غير منصرفٍ للعلميَّة والتَّأنيث، وقد يُصرَف باعتبار إرادة المكان (حِضْتُ) بكسر الحاء (فَدَخَلَ
عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ (فَقَالَ) ولأبي الوقت: «قال»: (مَا لَكِ) بكسر الكاف (أَنَُفِسْتِ؟) بهمزة الاستفهام وضمِّ النُّون في فرع «اليونينية»، لكنَّه مُضبَّبٌ (١) عليها، قال النَّوويُّ: الضَّمُّ في الولادة أكثر من الفتح، والفتح في الحيض أكثر من الضَّمِّ، وقال الهرويُّ: الضَّمُّ والفتح في الولادة، وأمَّا الحيض فبالفتح لا غير (قُلْتُ: نَعَمْ) نَُفِسْتُ (قَالَ) ﵊: (إِنَّ هَذَا) الحيض (أَمْرٌ) أي: شأنٌ (كَتَبَهُ اللَّهُ) ﷿ (عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) امتحنهنَّ به، وتعبدهنَّ بالصَّبر عليه (فَاقْضِي مَا يَقْضِي) بإثبات الياء في «اقضي» لأنَّه خطابٌ لعائشة، أي: أدِّي الذي يؤدِّيه (الحَاجُّ) من المناسك (غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالبَيْتِ) أي: غير أن تطوفي، فـ «لا» زائدةٌ (٢)، وإلَّا فغير عدم الطَّواف هو نفس الطَّواف، أو «تطوفي» مجزومٌ بـ «لا» أي: لا تطوفي ما دمتِ حائضًا، وزاد في الرِّواية الآتية [خ¦٣٠٥]: «حتَّى تطهري» و «أن» مُخفَّفةٌ مِنَ الثَّقيلة، وفيها ضمير الشَّأن (٣) (قَالَتْ) عائشة: (وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ) التِّسع ﵅ بإذنهنَّ (بِالبَقَرِ) ولأبي ذَرٍّ والحَمُّويي (٤) والمُستملي (٥): «بالبقرة» أي: عن سبعٍ منهنَّ، ويُفهَم منه: جواز التَّضحية ببقرةٍ واحدةٍ عنِ النِّساء،