«أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٢٠

الحديث رقم ٣٢٠ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إقبال المحيض وإدباره.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٢٠ في صحيح البخاري

«أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ فَقَالَ: ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي».

بَابٌ: لَا تَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ وَقَالَ جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ تَدَعُ الصَّلَاةَ

إسناد حديث البخاري رقم ٣٢٠

٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٢٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٩ - بَاب إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ

وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ فَتَقُولُ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ، وَبَلَغَ ابنة زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ، فَقَالَتْ: مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا، وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ.

٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ فَقَالَ: ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ) اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ إِقْبَالَ الْمَحِيضِ يُعْرَفُ بِالدُّفْعَةِ مِنَ الدَّمِ فِي وَقْتِ إِمْكَانِ الْحَيْضِ، وَاخْتَلَفُوا فِي إِدْبَارِهِ فَقِيلَ: يُعْرَفُ بِالْجُفُوفِ، وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مَا يُحْتَشَى بِهِ جَافًّا، وَقِيلَ بِالْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ.

قَوْلُهُ: (وَكُنَّ) هُوَ بِصِيغَةِ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ، وَنِسَاءٌ بِالرَّفْعِ وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ نَحْوَ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ، وَالتَّنْكِيرُ فِي نِسَاءٍ لِلتَّنْوِيعِ، أَيْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ نَوْعٍ مِنَ النِّسَاءِ لَا مِنْ كُلِّهِنَّ. وَهَذَا الْأَثَرُ قَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ الْمَدَنِيِّ عَنْ أُمِّهِ - وَاسْمُهَا مَرْجَانَةُ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ - قَالَتْ كَانَ النِّسَاءُ.

قَوْلُهُ: (بِالدِّرَجَةِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالْجِيمِ جَمْعُ دُرْجٍ بِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُونِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَذَا يَرْوِيهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَضَبَطَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْمُوَطَّأِ بِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُونِ وَقَالَ: إِنَّهُ تَأْنِيثُ دُرْجٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا تَحْتَشِي بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ قُطْنَةٍ وَغَيْرِهَا لِتَعْرِفَ هَلْ بَقِيَ مِنْ أَثَرِ الْحَيْضِ شَيْءٌ أَمْ لَا.

قَوْلُهُ: (الْكُرْسُفُ) بِضَمِّ الْكَافِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ هُوَ الْقُطْنُ.

قَوْلُهُ: (فِيهِ الصُّفْرَةُ) زَادَ مَالِكٌ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ.

قَوْلُهُ: (فَتَقُولُ) أَيْ عَائِشَةُ. وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ النُّورَةُ، أَيْ حَتَّى تَخْرُجَ الْقُطْنَةُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَا يُخَالِطُهَا صُفْرَةٌ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ إِنْ شَاءَ تَعَالَى.

وَفِيهِ أَنَّ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ عَلَامَةٌ لِانْتِهَاءِ الْحَيْضِ وَيَتَبَيَّنُ بِهَا ابْتِدَاءُ الطُّهْرِ، وَاعْتُرِضَ عَلَى مَنْ ذَهبَ إِلَى أَنَّهُ يُعْرَفُ بِالْجُفُوفِ بِأَنَّ الْقُطْنَةَ قَدْ تَخْرُجُ جَافَّةً فِي أَثْنَاءِ الْأَمْرِ فَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى انْقِطَاعِ الْحَيْضِ، بِخِلَافِ الْقَصَّةِ وَهِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَدْفَعُهُ الرَّحِمُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ. قَالَ مَالِكٌ: سَأَلْتُ النِّسَاءَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ عِنْدَهُنَّ يَعْرِفْنَهُ عِنْدَ الطُّهْرِ.

قَوْلُهُ: (وَبَلَغَ ابْنةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) كَذَا وَقَعَتْ مُبْهَمَةً هُنَا، وَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ حَيْثُ رُوِيَ هَذَا الْأَثَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَيِ ابْنِ مُحَمَّدِ (١) بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمَّتِهِ عَنْهَا، وَقَدْ ذَكَرُوا لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنَ الْبَنَاتِ حَسَنَةَ وَعَمْرَةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ وَغَيْرَهُنَّ، وَلَمْ أَرَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رِوَايَةً إِلَّا لِأُمِّ كُلْثُومٍ - وَكَانَتْ زَوْجَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - فَكَأَنَّهَا هِيَ الْمُبْهَمَةُ هُنَا. وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهَا أُمُّ سَعْدٍ قَالَ: لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ ذَكَرَهَا فِي الصَّحَابَةِ. انْتَهَى. وَلَيْسَ فِي ذِكْرِهِ لَهَا دَلِيلُ على الْمُدَّعِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا صَاحِبَةُ هَذِهِ الْقِصَّةِ، بَلْ لَمْ يَأْتِ لَهَا ذِكْرٌ عِنْدَهُ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ هِشَامٍ) أي: ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) : (أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ) بضمِّ الحاء المُهمَلة وفتح المُوحَّدة آخره مُعجَمةٌ (كَانَتْ تُسْتَحَاضُ) بضمِّ التَّاء مبنيًّا للمفعول (فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ فَقَالَ: ذَلِكِ) بكسر الكاف (عِرْقٌ) بكسر العين وسكون الرَّاء، يُسمَّى: العاذل (وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ) بفتح الحاء، وقد تُكسَر (فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي) لا يقتضي تكرار الاغتسال لكلِّ صلاةٍ، بل يكفي غسلٌ واحدٌ، لا يُقال: إنَّه معارضٌ باغتسال أمِّ حبيبة لكلِّ صلاةٍ؛ لأنَّه أُجيببأنَّه إمَّا (١) لأنَّها كانت ممَّن يجب عليه (٢) ذلك، لاحتمال الانقطاع عند كلِّ صلاةٍ، أو كانت متطوِّعةً به، وبهذا نصَّ الشَّافعيُّ.

(٢٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا تَقْضِي الحَائِضُ الصَّلَاةَ، وَقَالَ جَابِرٌ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «جابر بن عبد الله» ممَّا رواه المؤلِّف في الأحكام بالمعنى (وَأَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ ممَّا رواه أيضًا بالمعنى في ترك الحائض الصَّوم [خ¦١٩٥١] (عَنِ النَّبِيِّ : تَدَعُ) الحائض (الصَّلَاةَ) وترك الصَّلاة يستلزم عدم قضائها لأنَّ الشَّارع أمر بالتَّرك، ومتروكه لا يجب فعله، فلا يجب قضاؤه.

٣٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بالتَّشديد، ابن يحيى ابن دينارٍ العوذيُّ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ وستِّين (٣) ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) الأكمه المفسِّر (قَالَ: حَدَّثَتْنِي) بالتَّأنيث والإفراد (مُعَاذَةُ) بضمِّ الميم وفتح العين المُهمَّلة والذَّال المُعجَمة، بنت عبد الله العدويَّة (أَنَّ امْرَأَةً) أبهمها هَمَّامٌ، وهي معاذة نفسها (قَالَتْ لِعَائِشَةَ) : (أَتَجْزِي)

بفتح الهمزة والمُثنَّاة الفوقيَّة وكسر الزَّاي آخره مُثنَّاة تحتيَّة من غير همزٍ، أي: أتقضي (إِحْدَانَا صَلَاتَهَا) التي لم تصلِّها زمن الحيض، و «صلاتَها» نُصِبَ على المفعوليَّة (إِذَا طَهُرَتْ؟) بفتح الطَّاء وضمِّ الهاء (فَقَالَتْ) (١) عائشة: (أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟!) بفتح الحاء المُهمَلة وضمِّ الرَّاء الأولى المخفَّفة، وهي (٢) نسبةٌ إلى حروراء، قريةٌ بقرب الكوفة، كان أوَّل اجتماع الخوارج بها، أي: أخارجيَّةٌ أنت؟ لأنَّ طائفةً من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصَّلاة الفائتة زمن الحيض، وهو خلاف الإجماع، فالهمزة للاستفهام الإنكاريِّ، وزاد في رواية مسلمٍ: عن عاصمٍ (٣) عن معاذة فقلت: «لا، ولكنِّي (٤) أسأل» سؤالًا لمُجرَّد طلب (٥) العلم، لا للتَّعنُّت، فقالت عائشة: (كُنَّا) وللأَصيليِّ: «قد كنَّا» (نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ ) أي: مع وجوده أو (٦) عهده، أي: فكان يطَّلع على حالنا في التَّرك (٧) (فَلَا) وللأَصيليِّ: «ولا» (يَأْمُرُنَا بِهِ) أي: بالقضاء؛ لأنَّ التَّقرير على ترك الواجب غير جائزٍ (أَوْ قَالَتْ) أي: معاذة: (فَلَا نَفْعَلُهُ) وفرق بين الصَّلاة والصَّوم لتكرُّرها، فلم يجب قضاؤها للحرج بخلافه، وخطابها بقضائه بأمرٍ جديدٍ، لا بكونها خُوطِبت به أوَّلًا، نعم استثنى من نفيِ قضاء الصَّلاة ركعتا الطَّواف.

ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث بالإفراد والجمع، وأخرجه السِّتَّة.

(٢١) (بابُ النَّوْمِ مَعَ الحَائِضِ وَهْيَ) أي: والحال أنَّها (فِي ثِيَابِهَا) المُعدَّة لحيضها.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٩ - بَاب إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ

وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ فَتَقُولُ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ، وَبَلَغَ ابنة زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ، فَقَالَتْ: مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا، وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ.

٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ فَقَالَ: ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ) اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ إِقْبَالَ الْمَحِيضِ يُعْرَفُ بِالدُّفْعَةِ مِنَ الدَّمِ فِي وَقْتِ إِمْكَانِ الْحَيْضِ، وَاخْتَلَفُوا فِي إِدْبَارِهِ فَقِيلَ: يُعْرَفُ بِالْجُفُوفِ، وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مَا يُحْتَشَى بِهِ جَافًّا، وَقِيلَ بِالْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ.

قَوْلُهُ: (وَكُنَّ) هُوَ بِصِيغَةِ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ، وَنِسَاءٌ بِالرَّفْعِ وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ نَحْوَ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ، وَالتَّنْكِيرُ فِي نِسَاءٍ لِلتَّنْوِيعِ، أَيْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ نَوْعٍ مِنَ النِّسَاءِ لَا مِنْ كُلِّهِنَّ. وَهَذَا الْأَثَرُ قَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ الْمَدَنِيِّ عَنْ أُمِّهِ - وَاسْمُهَا مَرْجَانَةُ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ - قَالَتْ كَانَ النِّسَاءُ.

قَوْلُهُ: (بِالدِّرَجَةِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالْجِيمِ جَمْعُ دُرْجٍ بِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُونِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَذَا يَرْوِيهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَضَبَطَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْمُوَطَّأِ بِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُونِ وَقَالَ: إِنَّهُ تَأْنِيثُ دُرْجٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا تَحْتَشِي بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ قُطْنَةٍ وَغَيْرِهَا لِتَعْرِفَ هَلْ بَقِيَ مِنْ أَثَرِ الْحَيْضِ شَيْءٌ أَمْ لَا.

قَوْلُهُ: (الْكُرْسُفُ) بِضَمِّ الْكَافِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ هُوَ الْقُطْنُ.

قَوْلُهُ: (فِيهِ الصُّفْرَةُ) زَادَ مَالِكٌ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ.

قَوْلُهُ: (فَتَقُولُ) أَيْ عَائِشَةُ. وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ النُّورَةُ، أَيْ حَتَّى تَخْرُجَ الْقُطْنَةُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَا يُخَالِطُهَا صُفْرَةٌ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ إِنْ شَاءَ تَعَالَى.

وَفِيهِ أَنَّ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ عَلَامَةٌ لِانْتِهَاءِ الْحَيْضِ وَيَتَبَيَّنُ بِهَا ابْتِدَاءُ الطُّهْرِ، وَاعْتُرِضَ عَلَى مَنْ ذَهبَ إِلَى أَنَّهُ يُعْرَفُ بِالْجُفُوفِ بِأَنَّ الْقُطْنَةَ قَدْ تَخْرُجُ جَافَّةً فِي أَثْنَاءِ الْأَمْرِ فَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى انْقِطَاعِ الْحَيْضِ، بِخِلَافِ الْقَصَّةِ وَهِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَدْفَعُهُ الرَّحِمُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ. قَالَ مَالِكٌ: سَأَلْتُ النِّسَاءَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ عِنْدَهُنَّ يَعْرِفْنَهُ عِنْدَ الطُّهْرِ.

قَوْلُهُ: (وَبَلَغَ ابْنةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) كَذَا وَقَعَتْ مُبْهَمَةً هُنَا، وَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ حَيْثُ رُوِيَ هَذَا الْأَثَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَيِ ابْنِ مُحَمَّدِ (١) بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمَّتِهِ عَنْهَا، وَقَدْ ذَكَرُوا لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنَ الْبَنَاتِ حَسَنَةَ وَعَمْرَةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ وَغَيْرَهُنَّ، وَلَمْ أَرَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رِوَايَةً إِلَّا لِأُمِّ كُلْثُومٍ - وَكَانَتْ زَوْجَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - فَكَأَنَّهَا هِيَ الْمُبْهَمَةُ هُنَا. وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهَا أُمُّ سَعْدٍ قَالَ: لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ ذَكَرَهَا فِي الصَّحَابَةِ. انْتَهَى. وَلَيْسَ فِي ذِكْرِهِ لَهَا دَلِيلُ على الْمُدَّعِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا صَاحِبَةُ هَذِهِ الْقِصَّةِ، بَلْ لَمْ يَأْتِ لَهَا ذِكْرٌ عِنْدَهُ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ هِشَامٍ) أي: ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) : (أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ) بضمِّ الحاء المُهمَلة وفتح المُوحَّدة آخره مُعجَمةٌ (كَانَتْ تُسْتَحَاضُ) بضمِّ التَّاء مبنيًّا للمفعول (فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ فَقَالَ: ذَلِكِ) بكسر الكاف (عِرْقٌ) بكسر العين وسكون الرَّاء، يُسمَّى: العاذل (وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ) بفتح الحاء، وقد تُكسَر (فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي) لا يقتضي تكرار الاغتسال لكلِّ صلاةٍ، بل يكفي غسلٌ واحدٌ، لا يُقال: إنَّه معارضٌ باغتسال أمِّ حبيبة لكلِّ صلاةٍ؛ لأنَّه أُجيببأنَّه إمَّا (١) لأنَّها كانت ممَّن يجب عليه (٢) ذلك، لاحتمال الانقطاع عند كلِّ صلاةٍ، أو كانت متطوِّعةً به، وبهذا نصَّ الشَّافعيُّ.

(٢٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا تَقْضِي الحَائِضُ الصَّلَاةَ، وَقَالَ جَابِرٌ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «جابر بن عبد الله» ممَّا رواه المؤلِّف في الأحكام بالمعنى (وَأَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ ممَّا رواه أيضًا بالمعنى في ترك الحائض الصَّوم [خ¦١٩٥١] (عَنِ النَّبِيِّ : تَدَعُ) الحائض (الصَّلَاةَ) وترك الصَّلاة يستلزم عدم قضائها لأنَّ الشَّارع أمر بالتَّرك، ومتروكه لا يجب فعله، فلا يجب قضاؤه.

٣٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بالتَّشديد، ابن يحيى ابن دينارٍ العوذيُّ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ وستِّين (٣) ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) الأكمه المفسِّر (قَالَ: حَدَّثَتْنِي) بالتَّأنيث والإفراد (مُعَاذَةُ) بضمِّ الميم وفتح العين المُهمَّلة والذَّال المُعجَمة، بنت عبد الله العدويَّة (أَنَّ امْرَأَةً) أبهمها هَمَّامٌ، وهي معاذة نفسها (قَالَتْ لِعَائِشَةَ) : (أَتَجْزِي)

بفتح الهمزة والمُثنَّاة الفوقيَّة وكسر الزَّاي آخره مُثنَّاة تحتيَّة من غير همزٍ، أي: أتقضي (إِحْدَانَا صَلَاتَهَا) التي لم تصلِّها زمن الحيض، و «صلاتَها» نُصِبَ على المفعوليَّة (إِذَا طَهُرَتْ؟) بفتح الطَّاء وضمِّ الهاء (فَقَالَتْ) (١) عائشة: (أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟!) بفتح الحاء المُهمَلة وضمِّ الرَّاء الأولى المخفَّفة، وهي (٢) نسبةٌ إلى حروراء، قريةٌ بقرب الكوفة، كان أوَّل اجتماع الخوارج بها، أي: أخارجيَّةٌ أنت؟ لأنَّ طائفةً من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصَّلاة الفائتة زمن الحيض، وهو خلاف الإجماع، فالهمزة للاستفهام الإنكاريِّ، وزاد في رواية مسلمٍ: عن عاصمٍ (٣) عن معاذة فقلت: «لا، ولكنِّي (٤) أسأل» سؤالًا لمُجرَّد طلب (٥) العلم، لا للتَّعنُّت، فقالت عائشة: (كُنَّا) وللأَصيليِّ: «قد كنَّا» (نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ ) أي: مع وجوده أو (٦) عهده، أي: فكان يطَّلع على حالنا في التَّرك (٧) (فَلَا) وللأَصيليِّ: «ولا» (يَأْمُرُنَا بِهِ) أي: بالقضاء؛ لأنَّ التَّقرير على ترك الواجب غير جائزٍ (أَوْ قَالَتْ) أي: معاذة: (فَلَا نَفْعَلُهُ) وفرق بين الصَّلاة والصَّوم لتكرُّرها، فلم يجب قضاؤها للحرج بخلافه، وخطابها بقضائه بأمرٍ جديدٍ، لا بكونها خُوطِبت به أوَّلًا، نعم استثنى من نفيِ قضاء الصَّلاة ركعتا الطَّواف.

ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث بالإفراد والجمع، وأخرجه السِّتَّة.

(٢١) (بابُ النَّوْمِ مَعَ الحَائِضِ وَهْيَ) أي: والحال أنَّها (فِي ثِيَابِهَا) المُعدَّة لحيضها.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله