«كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٠٢

الحديث رقم ٣٠٢ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب مباشرة الحائض.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٠٢ في صحيح البخاري

«كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي

⦗٦٨⦘

فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ يَمْلِكُ إِرْبَهُ،» تَابَعَهُ خَالِدٌ وَجَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ.

إسناد حديث البخاري رقم ٣٠٢

٣٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٠٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نقل بعضهم أنَّه مذهب الكوفيِّين، وحكاه الصَّغَّانيُّ في «مجمع البحرين» (فَيُبَاشِرُنِي) ، أي: تلامس بشرته بشرتي (وَأَنَا حَائِضٌ) جملةٌ حاليَّةٌ، وليس المُراد بالمُباشَرة هنا الجماع؛ إذ هو حرامٌ بالإجماع، فمن اعتقد حِلَّه كفر.

قالت عائشة: (وَكَانَ) (يُخْرِجُ رَأْسَهُ) من المسجد (إِلَيَّ) أي: وهي في حجرتها (وَهُوَ مُعْتَكِفٌ) في المسجد، جملةٌ حاليَّةٌ (فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ) جملةٌ حاليَّةٌ أيضًا.

ورواة هذا الحديث كلُّهم إلى عائشة كوفيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّةٍ، وأخرجه المؤلِّف في آخر (١) «الصَّوم» [خ¦٢٠٢٨]، ومسلمٌ في «الطَّهارة» وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.

٣٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «أخبرنا» (إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «الخليل» باللَّام لِلَمْح الصِّفة كالحارث والعبَّاس، الكوفيُّ الخزَّاز -بالخاء والزَّايين المُعجَمات (٢) وأُولى الزَّايين مُشدَّدةٌ- قال البخاريُّ: جاءنا نعيه سنة خمسٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضمِّ الميم وسكون السِّين المُهمَلة وكسر الهاء آخره راءٌ،

القرشيُّ الكوفيُّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وثمانين ومئةٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) سليمان بن فيروزٍ التَّابعيُّ، المُتوفَّى سنة إحدى وأربعين ومئةٍ (هُوَ الشَّيْبَانِيُّ) بفتح الشِّين المُعجَمة، وإنَّما قال: «هو» لينبِّه على (١) أنَّه من قوله لا من قول الرَّاوي عن أبي إسحاق (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِبْنِ الأَسْوَدِ) التَّابعيِّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وتسعين (عَنْ أَبِيهِ) الأسود بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ) (قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا) أي: إحدى زوجاته (٢) (إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «النَّبيُّ» ( أَنْ يُبَاشِرَهَا) بملاقاة البشرة للبشرة من غير جماعٍ (أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ) بتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أن تأتزر» بهمزةٍ ساكنةٍ، وهي أفصح، وقال في «المصابيح»: على القياس (فِي فَوْرِ) بفتح الفاء، وسكون الواو، آخره راءٌ، أي: في ابتداء (حَيْضَتِهَا) قبل أن يطول زمنها، وفي «سنن أبي داود»: «فوح» بالحاء المُهمَلة (ثُمَّ يُبَاشِرُهَا) بملامسة بشرته لبشرتها (قَالَتْ) عائشة: (وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) بكسر الهمزة وسكون الرَّاء ثمَّ مُوحَّدةٍ، ورواه أبو ذَرٍّ (٣) -فيما حكاه في «اللَّامع» -بفتح الهمزة والرَّاء، وصوَّبه الخطَّابيُّ

والنَّحَّاس، وعَزَاه ابن الأثير لرواية أكثر المحدِّثين، ومعناه: أضبطكم لشهوته أو عضوه الذي يستمتع به (كَمَا كَانَ النَّبِيُّ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) فلا يُخشَى عليه ما يخشى على غيره من أن يحوم حول الحمى، وكان (١) يباشر فوق الإزار؛ تشريعًا لغيره ممَّن ليس بمعصومٍ، وبه استدلَّ الجمهور على تحريم الاستمتاع بما بين سرَّتها وركبتها بوطءٍ أو (٢) غيره، وفي «التِّرمذيِّ» وحسَّنه: أنَّه سُئِل عمَّا يحلُّ من الحائض فقال: «ما وراء الإزار»، وهو الجاري على قاعدة المالكيَّة في سدِّ الذَّرائع، وذهب كثيرٌ من العلماء إلى أنَّ الممنوع هو الوطء دون غيره، واختاره النَّوويُّ في «التَّحقيق» وغيره، وقال به (٣) محمَّد بن الحسن من الحنفيَّة، ورجَّحه الطَّحاويُّ، واختاره أصبغ من المالكيَّة لخبر مسلمٍ: «اصنعوا كلَّ شيءٍ إلَّا النِّكاح»، فجعلوه مُخصِّصًا (٤) لحديث التِّرمذي السَّابق، وحملوا الحديث (٥) المذكور في (٦) الباب وشبهه على الاستحباب جمعًا بين الأدلَّة، وعند أبي داود بإسنادٍ قويٍّ حديث: أنَّه كان إذا أراد من الحائض ألقى على فرجها ثوبًا، واستحسن في «المجموع» وجهًا ثالثًا: أنَّه إن وثق بترك الوطء لورعٍ أو قلَّة شهوةٍ جاز الاستمتاع، وإلَّا فلا، قال في «التَّحقيق» وغيره: فلو (٧) وطئ عامدًا (٨) عالمًا بالتَّحريم أو الحيضمختارًا فقد ارتكب كبيرةً فيتوب، والجديد: لا غرم (٩)، ويُندَب ما أوجبه القديم، وهو دينارٌ، إن وطئ في قوَّة الدَّم، وإلَّا فنصفه، وأمَّا المُباشَرة فوق السُّرَّة وتحت الرُّكبة فجائزٌاتِّفاقًا، وهل يحلُّ الاستمتاع بالسُّرَّة والرُّكبة؟ قال في «المجموع»: لم أرَ فيه نقلًا، والمختار الجزم بالحلِّ، ويحتمل أن يخرج على الخلاف في

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

نقل بعضهم أنَّه مذهب الكوفيِّين، وحكاه الصَّغَّانيُّ في «مجمع البحرين» (فَيُبَاشِرُنِي) ، أي: تلامس بشرته بشرتي (وَأَنَا حَائِضٌ) جملةٌ حاليَّةٌ، وليس المُراد بالمُباشَرة هنا الجماع؛ إذ هو حرامٌ بالإجماع، فمن اعتقد حِلَّه كفر.

قالت عائشة: (وَكَانَ) (يُخْرِجُ رَأْسَهُ) من المسجد (إِلَيَّ) أي: وهي في حجرتها (وَهُوَ مُعْتَكِفٌ) في المسجد، جملةٌ حاليَّةٌ (فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ) جملةٌ حاليَّةٌ أيضًا.

ورواة هذا الحديث كلُّهم إلى عائشة كوفيُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّةٍ، وأخرجه المؤلِّف في آخر (١) «الصَّوم» [خ¦٢٠٢٨]، ومسلمٌ في «الطَّهارة» وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.

٣٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «أخبرنا» (إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «الخليل» باللَّام لِلَمْح الصِّفة كالحارث والعبَّاس، الكوفيُّ الخزَّاز -بالخاء والزَّايين المُعجَمات (٢) وأُولى الزَّايين مُشدَّدةٌ- قال البخاريُّ: جاءنا نعيه سنة خمسٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضمِّ الميم وسكون السِّين المُهمَلة وكسر الهاء آخره راءٌ،

القرشيُّ الكوفيُّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وثمانين ومئةٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) سليمان بن فيروزٍ التَّابعيُّ، المُتوفَّى سنة إحدى وأربعين ومئةٍ (هُوَ الشَّيْبَانِيُّ) بفتح الشِّين المُعجَمة، وإنَّما قال: «هو» لينبِّه على (١) أنَّه من قوله لا من قول الرَّاوي عن أبي إسحاق (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِبْنِ الأَسْوَدِ) التَّابعيِّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وتسعين (عَنْ أَبِيهِ) الأسود بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ) (قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا) أي: إحدى زوجاته (٢) (إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «النَّبيُّ» ( أَنْ يُبَاشِرَهَا) بملاقاة البشرة للبشرة من غير جماعٍ (أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ) بتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أن تأتزر» بهمزةٍ ساكنةٍ، وهي أفصح، وقال في «المصابيح»: على القياس (فِي فَوْرِ) بفتح الفاء، وسكون الواو، آخره راءٌ، أي: في ابتداء (حَيْضَتِهَا) قبل أن يطول زمنها، وفي «سنن أبي داود»: «فوح» بالحاء المُهمَلة (ثُمَّ يُبَاشِرُهَا) بملامسة بشرته لبشرتها (قَالَتْ) عائشة: (وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) بكسر الهمزة وسكون الرَّاء ثمَّ مُوحَّدةٍ، ورواه أبو ذَرٍّ (٣) -فيما حكاه في «اللَّامع» -بفتح الهمزة والرَّاء، وصوَّبه الخطَّابيُّ

والنَّحَّاس، وعَزَاه ابن الأثير لرواية أكثر المحدِّثين، ومعناه: أضبطكم لشهوته أو عضوه الذي يستمتع به (كَمَا كَانَ النَّبِيُّ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) فلا يُخشَى عليه ما يخشى على غيره من أن يحوم حول الحمى، وكان (١) يباشر فوق الإزار؛ تشريعًا لغيره ممَّن ليس بمعصومٍ، وبه استدلَّ الجمهور على تحريم الاستمتاع بما بين سرَّتها وركبتها بوطءٍ أو (٢) غيره، وفي «التِّرمذيِّ» وحسَّنه: أنَّه سُئِل عمَّا يحلُّ من الحائض فقال: «ما وراء الإزار»، وهو الجاري على قاعدة المالكيَّة في سدِّ الذَّرائع، وذهب كثيرٌ من العلماء إلى أنَّ الممنوع هو الوطء دون غيره، واختاره النَّوويُّ في «التَّحقيق» وغيره، وقال به (٣) محمَّد بن الحسن من الحنفيَّة، ورجَّحه الطَّحاويُّ، واختاره أصبغ من المالكيَّة لخبر مسلمٍ: «اصنعوا كلَّ شيءٍ إلَّا النِّكاح»، فجعلوه مُخصِّصًا (٤) لحديث التِّرمذي السَّابق، وحملوا الحديث (٥) المذكور في (٦) الباب وشبهه على الاستحباب جمعًا بين الأدلَّة، وعند أبي داود بإسنادٍ قويٍّ حديث: أنَّه كان إذا أراد من الحائض ألقى على فرجها ثوبًا، واستحسن في «المجموع» وجهًا ثالثًا: أنَّه إن وثق بترك الوطء لورعٍ أو قلَّة شهوةٍ جاز الاستمتاع، وإلَّا فلا، قال في «التَّحقيق» وغيره: فلو (٧) وطئ عامدًا (٨) عالمًا بالتَّحريم أو الحيضمختارًا فقد ارتكب كبيرةً فيتوب، والجديد: لا غرم (٩)، ويُندَب ما أوجبه القديم، وهو دينارٌ، إن وطئ في قوَّة الدَّم، وإلَّا فنصفه، وأمَّا المُباشَرة فوق السُّرَّة وتحت الرُّكبة فجائزٌاتِّفاقًا، وهل يحلُّ الاستمتاع بالسُّرَّة والرُّكبة؟ قال في «المجموع»: لم أرَ فيه نقلًا، والمختار الجزم بالحلِّ، ويحتمل أن يخرج على الخلاف في

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده