«إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ⦗٢٣⦘أَبِي جَهْلٍ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 3729

الحديث رقم 3729 من كتاب «كتاب فضائل الصحابة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ذكر أصهار النبي ﷺ.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إن عليا خطب بنت⦗٢٣⦘أبي جهل، فسمعت بذلك…

«إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ

⦗٢٣⦘

أَبِي جَهْلٍ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ، أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا، وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ».

وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مِسْوَرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي.

سند حديث: ٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إن عليا خطب بنت⦗٢٣⦘أبي جهل، فسمعت بذلك…

بعد مقتل حسين بن علي رضي الله عنهما في سنة إحدى وستين، وعندما رجع علي بن حسين بن علي زين العادين رضي الله عنهم إلى المدينة لقيه المِسْوَر بن مَخْرَمة رضي الله عنه، فقال له: هل لديك شيء تأمرني بفعله؟ فقال علي: لا، فقال المِسْوَر: هل تعطيني سيف النبي صلى الله عليه وسلم، فإني أخاف أن يأخذه القوم منك بالقوة والاستيلاء، ووالله إذا أعطيتني السيف لا يصل إليه أحدٌ أبدًا حتى تُقبض روحي، ثم ذكر المسور قصة خطبة علي لبنت أبي جهل؛ ليُعلِمَ عليَّ بن الحسين زين العابدين بمحبته فاطمة ونسلها بعدما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما قال، فذكر أنه لما خطب علي بن أبي طالب بنتَ أبي جهل على فاطمة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم الناس على المنبر، وكان المِسْوَر يومها بالغ، فقال عليه الصلاة والسلام: إن فاطمة قطعة مني، وأنا أخاف أن تفتن في دينها ولا تصبر بسبب الغيرة، ثم ذكر صهره أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، كان زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان مصافيًا له، فأثنى عليه في مصاهرته، وقال عنه: حدثني، فصدقني ووعدني بإرسال زينب رضي الله عنها إلى المدينة فوفى لي، ثم بيّن عليه الصلاة والسلام أنه لا يحرم حلالًا ولا يحل حرامًا، فقد أعلم صلى الله عليه وسلم بذلك بإباحة التعدد، ولكن نهى عن الجمع بين بنت أبي جهل وبين فاطمة ابنته لأسباب: أحدها: أن ذلك يؤذيه، لأن إيذاء فاطمة إيذاءًا له، وثانيها: خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة، وثالثها: أنه جمع بين بنت النبي صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تحريم إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم، بكل حال وعلى كل وجه.
  • يكون من جملة محرمات النكاح الخاصة: الجمع بين بنت النبي صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله.
  • جواز التعدد في النكاح، وأما ما ذُكر في هذا الحديث فهو معنى خاص،كما سبق.
  • فضيلة من فضائل فاطمة رضي الله عنها.
  • فضل أبي العاص بن الربيع صهر النبي عليه الصلاة والسلام وثناء النبي عليه.
  • اهتمام المِسْوَر بن مَخْرَمة رضي الله عنه بسبط النبي صلى الله عليه وسلم وبسيفه، وهو مثال على حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وذريته، وتعظيمهم له.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «إن عليا خطب بنت⦗٢٣⦘أبي جهل، فسمعت بذلك…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْعُزَّى يَعْنِي رَهْطَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامِّ، وَهُوَ وَهَمٌ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ تُؤَدِّبُنِي، وَالْمَعْنَى تُعَلِّمُنِي الصَّلَاةَ، أَوْ تُعَيِّرُنِي بِأَنِّي لَا أُحْسِنُهَا.

قَوْلُهُ: (خِبْتُ) أَيْ: إِنْ كُنْتُ مُحْتَاجًا إِلَى تَعْلِيمِهِمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّتُهُ مَعَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَضَلَّ عَمَلِي) فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَضَلَّ عَمَلِيهْ بِزِيَادَةِ هَاءِ السَّكْتِ.

١٦ - بَاب ذِكْرِ أَصْهَارِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ

٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَمِعْتُه حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ، أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا، وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ

وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مِسْوَرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي.

قَوْلُهُ: (ذِكْرُ أَصْهَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَيِ الَّذِينَ تَزَوَّجُوا إِلَيْهِ، وَالصِّهْرُ يُطْلَقُ عَلَى جَمِيعِ أَقَارِبِ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخُصُّهُ بِأَقَارِبِ الْمَرْأَةِ.

قَوْلُهُ: (مِنْهُمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ) أَيِ ابْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَيُقَالُ بِإِسْقَاطِ رَبِيعَةَ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى أَقْوَالٍ أَثْبَتُهَا عِنْدَ الزُّبَيْرِ، مِقْسَمٌ. وَأُمُّهُ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ فَكَانَ ابْنَ أُخْتِهَا، وَأَصْلُ الْمُصَاهَرَةِ الْمُقَارَبَةُ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الصِّهْرُ: الْخَتَنُ، وَأَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ يُقَالُ لَهُمْ: الْأَصْهَارُ، قَالَهُ الْخَلِيلُ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْأَصْهَارُ مَا يُتَحَرَّمُ بِجِوَارٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ تَزَوُّجٍ، وَكَأَنَّهُ لَمَّحَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَفَعَهُ: سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي وَلَا أَتَزَوَّجَ إِلَيْهِ إِلَّا كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ، فَأَعْطَانِي أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ وَاهٍ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الصِّهْرُ يُطْلَقُ عَلَى أَقَارِبِ الزَّوْجَيْنِ، وَالْمُصَاهَرَةُ مُقَارَبَةٌ بَيْنَ الْمُتَبَاعِدَيْنِ. وَعَلَى هَذَا عَمَلَ الْبُخَارِيُّ فَإِنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ لَيْسَ مِنْ أَقَارِبِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ ابْنَ أُخْتِ خَدِيجَةَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا نِسْبَتَهُ إِلَيْهَا بَلْ إِلَى تَزَوُّجِهِ بِابْنَتِهَا، وَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَهِيَ أَكْبَرُ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ أُسِرَ أَبُو الْعَاصِ بِبَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَفَدَتْهُ زَيْنَبُ فَشَرَطَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُرْسِلَهَا إِلَيْهِ فَوَفَى لَهُ بِذَلِكَ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، ثُمَّ أُسِرَ أَبُو الْعَاصِ مَرَّةً أُخْرَى فَأَجَارَتْهُ زَيْنَبُ فَأَسْلَمَ، فَرَدَّهَا النَّبِيُّ ﷺ إِلَى نِكَاحِهِ، وَوَلَدَتْ أُمَامَةَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْمِلُهَا وَهُوَ يُصَلِّي كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ، وَوَلَدَتْ لَهُ أَيْضًا ابْنًا اسْمُهُ عَلِيٌّ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرَاهِقًا، فَيُقَالُ: إِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَمَّا أَبُو الْعَاصِ فَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مِنْهُمْ إِلَى مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ مِمَّنْ تَزَوَّجَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَت تَرْجَمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْعُزَّى يَعْنِي رَهْطَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامِّ، وَهُوَ وَهَمٌ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ تُؤَدِّبُنِي، وَالْمَعْنَى تُعَلِّمُنِي الصَّلَاةَ، أَوْ تُعَيِّرُنِي بِأَنِّي لَا أُحْسِنُهَا.

قَوْلُهُ: (خِبْتُ) أَيْ: إِنْ كُنْتُ مُحْتَاجًا إِلَى تَعْلِيمِهِمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّتُهُ مَعَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَضَلَّ عَمَلِي) فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَضَلَّ عَمَلِيهْ بِزِيَادَةِ هَاءِ السَّكْتِ.

١٦ - بَاب ذِكْرِ أَصْهَارِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ

٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَمِعْتُه حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ، أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا، وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ

وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مِسْوَرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي.

قَوْلُهُ: (ذِكْرُ أَصْهَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَيِ الَّذِينَ تَزَوَّجُوا إِلَيْهِ، وَالصِّهْرُ يُطْلَقُ عَلَى جَمِيعِ أَقَارِبِ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخُصُّهُ بِأَقَارِبِ الْمَرْأَةِ.

قَوْلُهُ: (مِنْهُمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ) أَيِ ابْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَيُقَالُ بِإِسْقَاطِ رَبِيعَةَ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى أَقْوَالٍ أَثْبَتُهَا عِنْدَ الزُّبَيْرِ، مِقْسَمٌ. وَأُمُّهُ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ فَكَانَ ابْنَ أُخْتِهَا، وَأَصْلُ الْمُصَاهَرَةِ الْمُقَارَبَةُ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الصِّهْرُ: الْخَتَنُ، وَأَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ يُقَالُ لَهُمْ: الْأَصْهَارُ، قَالَهُ الْخَلِيلُ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْأَصْهَارُ مَا يُتَحَرَّمُ بِجِوَارٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ تَزَوُّجٍ، وَكَأَنَّهُ لَمَّحَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَفَعَهُ: سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي وَلَا أَتَزَوَّجَ إِلَيْهِ إِلَّا كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ، فَأَعْطَانِي أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ وَاهٍ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الصِّهْرُ يُطْلَقُ عَلَى أَقَارِبِ الزَّوْجَيْنِ، وَالْمُصَاهَرَةُ مُقَارَبَةٌ بَيْنَ الْمُتَبَاعِدَيْنِ. وَعَلَى هَذَا عَمَلَ الْبُخَارِيُّ فَإِنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ لَيْسَ مِنْ أَقَارِبِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ ابْنَ أُخْتِ خَدِيجَةَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا نِسْبَتَهُ إِلَيْهَا بَلْ إِلَى تَزَوُّجِهِ بِابْنَتِهَا، وَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَهِيَ أَكْبَرُ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ أُسِرَ أَبُو الْعَاصِ بِبَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَفَدَتْهُ زَيْنَبُ فَشَرَطَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُرْسِلَهَا إِلَيْهِ فَوَفَى لَهُ بِذَلِكَ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، ثُمَّ أُسِرَ أَبُو الْعَاصِ مَرَّةً أُخْرَى فَأَجَارَتْهُ زَيْنَبُ فَأَسْلَمَ، فَرَدَّهَا النَّبِيُّ ﷺ إِلَى نِكَاحِهِ، وَوَلَدَتْ أُمَامَةَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْمِلُهَا وَهُوَ يُصَلِّي كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ، وَوَلَدَتْ لَهُ أَيْضًا ابْنًا اسْمُهُ عَلِيٌّ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرَاهِقًا، فَيُقَالُ: إِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَمَّا أَبُو الْعَاصِ فَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مِنْهُمْ إِلَى مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ مِمَّنْ تَزَوَّجَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَت تَرْجَمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا،

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 24 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56