«أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً وَهْوَ فِي ظِلِّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 3852

الحديث رقم 3852 من كتاب «كتاب مناقب الأنصار» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أتيت النبي ﷺ وهو متوسد بردة وهو في ظل…

«أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً وَهْوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللهَ، فَقَعَدَ وَهْوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ، مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مَا يَخَافُ إِلَّا اللهَ.»

زَادَ بَيَانٌ: وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ.

سند حديث: ٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا…

٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا بَيَانٌ وَإِسْمَاعِيلُ قَالَا: سَمِعْنَا قَيْسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أتيت النبي ﷺ وهو متوسد بردة وهو في ظل…

في هذا الحديث يحكي خباب رضي الله عنه ما وجده المسلمون من الأذية من كفار قريش في مكة، فجاؤوا يشكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فبين النبي -عليه الصلاة والسلام- أن من كان قبلنا ابتلي في دينه أعظم مما ابتلي به هؤلاء، يُحفر له حفرة، ثم يُلقى فيها، ثم يؤتى بالمنشار على مفرق رأسه ويشق نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين جلده وعظمه، وهذه أذية عظيمة.
ثم أقسم -صلوات الله وسلامه عليه- أن الله سبحانه سيتم هذا الأمر، يعني: سيتم ما جاء به الرسول -عليه الصلاة والسلام- من دعوة الإسلام، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه،
ثم أرشد -عليه الصلاة والسلام- صحبه الكرام إلى ترك العجلة؛ فقال: "ولكنكم تستعجلون" أي: فاصبروا وانتظروا الفرج من الله، فإن الله سيتم هذا الأمر، وقد صار الأمر كما أقسم النبي -عليه الصلاة والسلام-.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز ذِكر ما يتعرض له المسلم من البلاء من باب الإخبار، لا من باب الشكوى.
  • صبر أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- على ما يجدونه من العذاب في سبيل الله -تعالى-.
  • الاستنصار بالقوي.
  • جواز طلب الدعاء ممن هو مجاب الدعوة، أو من أهل الخير والصلاح، بشرط ألا يترك الدعاء اعتمادًا على دعائهم.
  • الدعاء على الكفار وطلب ذلك.
  • تثبيت النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه وأن ما يصيبهم قد أصيب به أمم من قبلهم.
  • مدح الصبر على العذاب في الدين، وأن مع العسر يسرًا.
  • التأسي بالصالحين الذين امتحنوا في دينهم، فصبروا.
  • العداوة بين أهل الحق والباطل قديمة.
  • ثبات أهل الإيمان من الأمم السابقة على دينهم وعدم تركه، مع ما يتعرضون له من أنواع الأذى.
  • الابتلاء من لوازم الإيمان.
  • أن العاقبة لهذا الدِّين، ولو كره الكافرون.
  • الإسلام دِين الأمن والسلام.
  • صدق رسالته -صلى الله عليه وسلم-، فقد أخبر بأمور مستقبلية غيبية، وتحقق ذلك بوعد من الله -تعالى-.
  • تحقق ما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم-، من انتشار الإسلام، واستتباب الأمن والسلام.
  • كراهية الاستعجال بالنصر، وأن النصر يأتي مع الصبر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أتيت النبي ﷺ وهو متوسد بردة وهو في ظل…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كِنَانَةَ) هُوَ بِلَفْظِ وِعَاءِ السِّهَامِ إِذَا كَانَتْ مِنْ جُلُودٍ. قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعُدْوَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ كِنَانَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ شَيْخًا مُسِنًّا عَظِيمَ الْقَدْرِ تَحُجُّ إِلَيْهِ الْعَرَبُ لِعِلْمِهِ وَفَضْلِهِ بَيْنَهُمْ.

قَوْلُهُ: (ابْنِ خُزَيْمَةَ) تَصْغِيرُ خَزَمَةَ بِمُعْجَمَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ، وَهِيَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الْخَزَمِ وَهُوَ شَدُّ الشَّيْءِ وَإِصْلَاحُهُ. وَقَالَ الزَّجَّاجِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخَزْمِ بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ تَقُولُ: خَزَمْتُهُ فَهُوَ مَخْزُومٌ إِذَا أَدْخَلْتَ فِي أَنْفِهِ الْخِزَامُ.

قَوْلُهُ: (ابْنِ مُدْرِكَةَ) اسْمُهُ عَمْرٌو عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَامِرٌ.

قَوْلُهُ: (ابْنِ إِلْيَاسَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عِنْدَ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ، قَالَ: وَهُوَ إِفْعَالٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَلْيَسَ الشُّجَاعُ الَّذِي لَا يَفِرُّ، قَالَ الشَّاعِرُ:

أَلْيَسَ كَالنَّشْوَانِ وَهْوَ صَاحِي

وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَهُوَ ضِدُّ الرَّجَاءِ، وَاللَّامُ فِيهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ، قَالَهُ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَنْشَدَ قَوْلَ قُصَيٍّ:

أُمَّهَتِي خُنْدَفٌ وَالْيَأْسُ أَبِي

قَوْلُهُ: (ابْنِ مُضَرَ) قِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ شُرْبَ اللَّبَنِ الْمَاضِرِ وَهُوَ الْحَامِضُ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبَيَاضِهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ يُمَضِّرُ الْقُلُوبَ لِحُسْنِهِ وَجَمَالِهِ.

قَوْلُهُ: (ابْنِ نِزَارٍ) هُوَ مِنَ النَّزْرِ أَيِ الْقَلِيلِ، قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْبَهَانِيُّ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فَرِيدَ عَصْرِهِ.

قَوْلُهُ: (ابْنِ مَعَدٍّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَفْعَلًا مِنَ الْعَدِّ، أَوْ هُوَ مَنْ مَعَدَ فِي الْأَرْضِ إِذَا أَفْسَدَ، قَالَ الشَّاعِرُ:

وَخَارِبِينَ خَرَبًا فَمَعَدَا

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (ابْنِ عَدْنَانَ) بِوَزْنِ فَعْلَانَ مِنَ الْعَدْنِ، تَقُولُ: عَدَنَ أَقَامَ، وَقَدْ رَوَى أَبُو جَعْفَرِ بْنُ حَبِيبٍ فِي تَارِيخِهِ الْمُحَبَّرِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عَدْنَانُ، وَمَعَدٍّ وَرَبِيعَةُ وَمُضَرُ وَخُزَيْمَةُ وَأَسَدٌ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَلَا تَذْكُرُوهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا لَا تَسُبُّوا مُضَرَ وَلَا رَبِيعَةَ فَإِنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.

(تَنْبِيهٌ): اقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ مِنَ النَّسَبِ الشَّرِيفِ عَلَى عَدْنَانَ، وَقَدْ أَخْرَجَ فِي التَّارِيخِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَعِيشَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ مِثْلَ هَذَا النَّسَبِ، وَزَادَ بَعْدَ عَدْنَانَ ابْنَ أَدَدَ بْنِ الْمُقَوِّمِ بْنِ تَارِحِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ نَابِتِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي أَوَّلِ التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ الِاخْتِلَافَ فِيمَنْ بَيْنَ عَدْنَانَ وَإِبْرَاهِيمَ، وَفِيمَنْ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَآدَمَ بِمَا يُغْنِي عَنِ الْإِعَادَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا انْتَسَبَ لَمْ يُجَاوِزْ فِي نَسَبِهِ مَعَدَّ بْنَ عَدْنَانَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا النَّضْرُ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ حَسَّانَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عِكْرِمَةَ) فِي رِوَايَةِ رَوْحٍ، عَنْ هِشَامٍ الْآتِيَةِ فِي الْهِجْرَةِ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ.

قَوْلُهُ: (أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ مَضَى فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّهُ ﷺ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ، وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَعَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ أَنَّ مَوْلِدَهُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يَكُونُ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَكَلَامُ ابْنِ الْكَلْبِيِّ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ وُلِدَ فِي رَمَضَانَ فَإِنَّهُ قَالَ: مَاتَ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً وَنِصْفُ سَنَةٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَيَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ وُلِدَ فِي رَمَضَانَ، وَبِهِ جَزَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَهُوَ شَاذٌّ، وَفِي مَوْلِدِهِ أَقْوَالٌ أُخْرَى أَشَدُّ شُذُوذًا مِنْ هَذَا.

قَوْلُهُ: (بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً) هَذَا أَصَحُّ مِمَّا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الْهِجْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٩ - بَاب مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِمكَّةَ

٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، قَالَا: سَمِعْنَا قَيْسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا يَقُولُ:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كِنَانَةَ) هُوَ بِلَفْظِ وِعَاءِ السِّهَامِ إِذَا كَانَتْ مِنْ جُلُودٍ. قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعُدْوَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ كِنَانَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ شَيْخًا مُسِنًّا عَظِيمَ الْقَدْرِ تَحُجُّ إِلَيْهِ الْعَرَبُ لِعِلْمِهِ وَفَضْلِهِ بَيْنَهُمْ.

قَوْلُهُ: (ابْنِ خُزَيْمَةَ) تَصْغِيرُ خَزَمَةَ بِمُعْجَمَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ، وَهِيَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الْخَزَمِ وَهُوَ شَدُّ الشَّيْءِ وَإِصْلَاحُهُ. وَقَالَ الزَّجَّاجِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخَزْمِ بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ تَقُولُ: خَزَمْتُهُ فَهُوَ مَخْزُومٌ إِذَا أَدْخَلْتَ فِي أَنْفِهِ الْخِزَامُ.

قَوْلُهُ: (ابْنِ مُدْرِكَةَ) اسْمُهُ عَمْرٌو عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَامِرٌ.

قَوْلُهُ: (ابْنِ إِلْيَاسَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عِنْدَ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ، قَالَ: وَهُوَ إِفْعَالٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَلْيَسَ الشُّجَاعُ الَّذِي لَا يَفِرُّ، قَالَ الشَّاعِرُ:

أَلْيَسَ كَالنَّشْوَانِ وَهْوَ صَاحِي

وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَهُوَ ضِدُّ الرَّجَاءِ، وَاللَّامُ فِيهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ، قَالَهُ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَنْشَدَ قَوْلَ قُصَيٍّ:

أُمَّهَتِي خُنْدَفٌ وَالْيَأْسُ أَبِي

قَوْلُهُ: (ابْنِ مُضَرَ) قِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ شُرْبَ اللَّبَنِ الْمَاضِرِ وَهُوَ الْحَامِضُ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبَيَاضِهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ يُمَضِّرُ الْقُلُوبَ لِحُسْنِهِ وَجَمَالِهِ.

قَوْلُهُ: (ابْنِ نِزَارٍ) هُوَ مِنَ النَّزْرِ أَيِ الْقَلِيلِ، قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْبَهَانِيُّ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فَرِيدَ عَصْرِهِ.

قَوْلُهُ: (ابْنِ مَعَدٍّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَفْعَلًا مِنَ الْعَدِّ، أَوْ هُوَ مَنْ مَعَدَ فِي الْأَرْضِ إِذَا أَفْسَدَ، قَالَ الشَّاعِرُ:

وَخَارِبِينَ خَرَبًا فَمَعَدَا

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (ابْنِ عَدْنَانَ) بِوَزْنِ فَعْلَانَ مِنَ الْعَدْنِ، تَقُولُ: عَدَنَ أَقَامَ، وَقَدْ رَوَى أَبُو جَعْفَرِ بْنُ حَبِيبٍ فِي تَارِيخِهِ الْمُحَبَّرِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عَدْنَانُ، وَمَعَدٍّ وَرَبِيعَةُ وَمُضَرُ وَخُزَيْمَةُ وَأَسَدٌ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَلَا تَذْكُرُوهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا لَا تَسُبُّوا مُضَرَ وَلَا رَبِيعَةَ فَإِنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.

(تَنْبِيهٌ): اقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ مِنَ النَّسَبِ الشَّرِيفِ عَلَى عَدْنَانَ، وَقَدْ أَخْرَجَ فِي التَّارِيخِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَعِيشَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ مِثْلَ هَذَا النَّسَبِ، وَزَادَ بَعْدَ عَدْنَانَ ابْنَ أَدَدَ بْنِ الْمُقَوِّمِ بْنِ تَارِحِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ نَابِتِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي أَوَّلِ التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ الِاخْتِلَافَ فِيمَنْ بَيْنَ عَدْنَانَ وَإِبْرَاهِيمَ، وَفِيمَنْ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَآدَمَ بِمَا يُغْنِي عَنِ الْإِعَادَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا انْتَسَبَ لَمْ يُجَاوِزْ فِي نَسَبِهِ مَعَدَّ بْنَ عَدْنَانَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا النَّضْرُ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ حَسَّانَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عِكْرِمَةَ) فِي رِوَايَةِ رَوْحٍ، عَنْ هِشَامٍ الْآتِيَةِ فِي الْهِجْرَةِ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ.

قَوْلُهُ: (أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ مَضَى فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّهُ ﷺ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ، وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَعَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ أَنَّ مَوْلِدَهُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يَكُونُ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَكَلَامُ ابْنِ الْكَلْبِيِّ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ وُلِدَ فِي رَمَضَانَ فَإِنَّهُ قَالَ: مَاتَ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً وَنِصْفُ سَنَةٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَيَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ وُلِدَ فِي رَمَضَانَ، وَبِهِ جَزَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَهُوَ شَاذٌّ، وَفِي مَوْلِدِهِ أَقْوَالٌ أُخْرَى أَشَدُّ شُذُوذًا مِنْ هَذَا.

قَوْلُهُ: (بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً) هَذَا أَصَحُّ مِمَّا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الْهِجْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٩ - بَاب مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِمكَّةَ

٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، قَالَا: سَمِعْنَا قَيْسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا يَقُولُ:

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 24 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.8 / 29.5
الإضاءة 23%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56