«فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٧٥

الحديث رقم ٤٥٧٥ من كتاب «سورة النساء» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٧٥ في صحيح البخاري

«فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا: أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ».

﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ الْآيَةَ.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٥٧٥

٤٥٧٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٧٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ نِكَاحِ الْمَرْغُوبِ فِيهَا لِجَمَالِهَا وَمَالِهَا؛ لِأَجْلِ زُهْدِهِمْ فِيهَا إِذَا كَانَتْ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نِكَاحُ الْيَتِيمَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فِي الْعَدْلِ، وَفِي الْحَدِيثِ اعْتِبَارُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمَحْجُورَاتِ، وَأَنَّ غَيْرَهُنَّ يَجُوزُ نِكَاحُهَا بِدُونِ ذَلِكَ، وَفِيهِ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ هِيَ تَحْتَ حِجْرِهِ، لَكِنْ يَكُونُ الْعَاقِدُ غَيْرَهُ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي النِّكَاحِ، وَفِيهِ جَوَازُ تَزْوِيجِ الْيَتَامَى قَبْلَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُنَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يُقَالُ لَهُنَّ يَتِيمَاتٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أُطْلِقَ اسْتِصْحَابًا لِحَالِهِنَّ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ أَيْضًا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.

٢ - بَاب ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ الآية

﴿وَبِدَارًا﴾ مُبَادَرَةً، ﴿أَعْتَدْنَا﴾ أَعْدَدْنَا؛ أَفْعَلْنَا مِنْ الْعَتَادِ

٤٥٧٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مال الْيَتِيمِ، إِذَا كَانَ فَقِيرًا أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ: (حَسِيبًا).

قَوْلُهُ: (وَبِدَارًا: مُبَادَرَةً) هُوَ تَفْسِيرُ أَوَّلِ الْآيَةِ الْمُتَرْجَمِ بِهَا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾ الْإِسْرَافُ: الْإِفْرَاطُ، وَبِدَارًا: مُبَادَرَةً، وَكَأَنَّهُ فَسَّرَ الْمَصْدَرَ بِأَشْهَرَ مِنْهُ، يُقَالُ: بَادَرْتُ بِدَارًا وَمُبَادَرَةً. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَعْنِي يَأْكُلُ مَالَ الْيَتِيمِ، وَيُبَادِرُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ، فَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ.

قَوْلُهُ: (أَعْتَدْنَا: أَعْدَدْنَا، أَفَعَلْنَا مِنَ الْعَتَادِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَلِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: اعْتَدَدْنَا: افْتَعَلْنَا، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، وَالْمُرَادُ أَنَّ أَعْتَدْنَا وَأَعْدَدْنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْعَتِيدَ هُوَ الشَّيْءُ الْمُعَدُّ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ سَهْوًا مِنْ بَعْضِ نُسَّاخِ الْكِتَابِ، وَمَحَلُّهَا بَعْدَ هَذَا قَبْلَ بَابِ ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ.

قَوْلُهُ: (فِي مَالِ الْيَتِيمِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فِي وَالِي الْيَتِيمِ، وَالْمُرَادُ بِوَالِي الْيَتِيمِ الْمُتَصَرِّفُ فِي مَالِهِ بِالْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا، وَالضَّمِيرُ فِي كَانَ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى يَنْصَرِفُ إِلَى مَصْرِفِ الْمَالِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ، وَوَقَعَ فِي الْبُيُوعِ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِلَفْظِ: أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُ مَالَهُ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي يَتِيمًا لَهُ مَالٌ، وَلَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ، أَفَآكُلُ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (إِذَا كَانَ فَقِيرًا) مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ مَنِ اتَّصَفَ بِالْفَقْرِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ الْبَحْثَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ: بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ: يَأْكُلُ وَلَا يَكْتَسِي، وَمِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: يَأْكُلُ مَا سَدَّ الْجَوْعَةَ وَوَارَى الْعَوْرَةَ، وَقَدْ مَضَى بَقِيَّةُ نَقْلِ الْخِلَافِ فِيهِ فِي الْوَصَايَا. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيِّ: يَأْكُلُ وَصِيُّ الْأَب بِالْمَعْرُوفِ، وَأَمَّا قَيِّمُ الْحَاكِمِ فَلَهُ أُجْرَةٌ فَلَا يَأْكُلُ شَيْئًا، وَأَغْرَبَ رَبِيعَةُ فَقَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٥٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابن منصورٍ، كما جزم به المزِّيُّ كخَلَفٍ، وقيل: هو ابن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ (١) بْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم، قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن كَانَ﴾) من الأولياء (﴿غَنِيًّا﴾) عن مال اليتيم (﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾) عنه ولا يأكل منه شيئًا (﴿وَمَن كَانَ﴾) منهم (﴿فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]: أَنَّهَا (٢) نَزَلَتْ فِي مَالِ اليَتِيمِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «في والي اليتيم» (إِذَا كَانَ فَقِيرًا أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ) بقدر حاجته؛ بحيث لا يتجاوز أجرة المثل، ولا يَردُّ (٣) إذا أيسر على الصَّحيح عند الشَّافعيَّة، وقيل: يأخذ بالقرض؛ لِمَا رُوِي عن ابن عبَّاسٍ (٤) وغيره نظيره، وعن ابن عبَّاسٍ: يأكل من ماله بالمعروف حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم، وقيل: لا يأكل وإن كان فقيرًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] وأجيب بأنَّه عامٌّ، والخاصُّ مقدَّمٌ عليه، لا سيَّما وفي قيد الظُّلم إشعارٌ به، ولفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف مشعرٌ أيضًا به، وفي حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه: أنَّ رجلًا سأل رسول الله فقال: ليس لي مالٌ ولي يتيمٌ، فقال: «كُلْ من مال يتيمك غير مسرفٍ ولا مبذِّرٍ ولا متأثِّل مالًا» رواه أحمد وغيره، وقوله: «غير متأثِّلٍ» أي: غير جامعٍ، يقال: مالٌ مؤثَّلٌ، أي: مجموعٌ ذو أصلٍ، وأَثْلَةُ الشَّيءِ: أصلُه.

(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، يُذكَر فيه قوله تعالى: (﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾) للتَّركات (﴿أُوْلُواْ الْقُرْبَى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ نِكَاحِ الْمَرْغُوبِ فِيهَا لِجَمَالِهَا وَمَالِهَا؛ لِأَجْلِ زُهْدِهِمْ فِيهَا إِذَا كَانَتْ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نِكَاحُ الْيَتِيمَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فِي الْعَدْلِ، وَفِي الْحَدِيثِ اعْتِبَارُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمَحْجُورَاتِ، وَأَنَّ غَيْرَهُنَّ يَجُوزُ نِكَاحُهَا بِدُونِ ذَلِكَ، وَفِيهِ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ هِيَ تَحْتَ حِجْرِهِ، لَكِنْ يَكُونُ الْعَاقِدُ غَيْرَهُ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي النِّكَاحِ، وَفِيهِ جَوَازُ تَزْوِيجِ الْيَتَامَى قَبْلَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُنَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يُقَالُ لَهُنَّ يَتِيمَاتٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أُطْلِقَ اسْتِصْحَابًا لِحَالِهِنَّ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ أَيْضًا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.

٢ - بَاب ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ الآية

﴿وَبِدَارًا﴾ مُبَادَرَةً، ﴿أَعْتَدْنَا﴾ أَعْدَدْنَا؛ أَفْعَلْنَا مِنْ الْعَتَادِ

٤٥٧٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مال الْيَتِيمِ، إِذَا كَانَ فَقِيرًا أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ: (حَسِيبًا).

قَوْلُهُ: (وَبِدَارًا: مُبَادَرَةً) هُوَ تَفْسِيرُ أَوَّلِ الْآيَةِ الْمُتَرْجَمِ بِهَا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾ الْإِسْرَافُ: الْإِفْرَاطُ، وَبِدَارًا: مُبَادَرَةً، وَكَأَنَّهُ فَسَّرَ الْمَصْدَرَ بِأَشْهَرَ مِنْهُ، يُقَالُ: بَادَرْتُ بِدَارًا وَمُبَادَرَةً. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَعْنِي يَأْكُلُ مَالَ الْيَتِيمِ، وَيُبَادِرُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ، فَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ.

قَوْلُهُ: (أَعْتَدْنَا: أَعْدَدْنَا، أَفَعَلْنَا مِنَ الْعَتَادِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَلِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: اعْتَدَدْنَا: افْتَعَلْنَا، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، وَالْمُرَادُ أَنَّ أَعْتَدْنَا وَأَعْدَدْنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْعَتِيدَ هُوَ الشَّيْءُ الْمُعَدُّ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ سَهْوًا مِنْ بَعْضِ نُسَّاخِ الْكِتَابِ، وَمَحَلُّهَا بَعْدَ هَذَا قَبْلَ بَابِ ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ.

قَوْلُهُ: (فِي مَالِ الْيَتِيمِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فِي وَالِي الْيَتِيمِ، وَالْمُرَادُ بِوَالِي الْيَتِيمِ الْمُتَصَرِّفُ فِي مَالِهِ بِالْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا، وَالضَّمِيرُ فِي كَانَ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى يَنْصَرِفُ إِلَى مَصْرِفِ الْمَالِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ، وَوَقَعَ فِي الْبُيُوعِ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِلَفْظِ: أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُ مَالَهُ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي يَتِيمًا لَهُ مَالٌ، وَلَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ، أَفَآكُلُ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.

قَوْلُهُ: (إِذَا كَانَ فَقِيرًا) مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ مَنِ اتَّصَفَ بِالْفَقْرِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ الْبَحْثَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ: بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ: يَأْكُلُ وَلَا يَكْتَسِي، وَمِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: يَأْكُلُ مَا سَدَّ الْجَوْعَةَ وَوَارَى الْعَوْرَةَ، وَقَدْ مَضَى بَقِيَّةُ نَقْلِ الْخِلَافِ فِيهِ فِي الْوَصَايَا. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيِّ: يَأْكُلُ وَصِيُّ الْأَب بِالْمَعْرُوفِ، وَأَمَّا قَيِّمُ الْحَاكِمِ فَلَهُ أُجْرَةٌ فَلَا يَأْكُلُ شَيْئًا، وَأَغْرَبَ رَبِيعَةُ فَقَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٥٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابن منصورٍ، كما جزم به المزِّيُّ كخَلَفٍ، وقيل: هو ابن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ (١) بْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم، قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن كَانَ﴾) من الأولياء (﴿غَنِيًّا﴾) عن مال اليتيم (﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾) عنه ولا يأكل منه شيئًا (﴿وَمَن كَانَ﴾) منهم (﴿فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]: أَنَّهَا (٢) نَزَلَتْ فِي مَالِ اليَتِيمِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «في والي اليتيم» (إِذَا كَانَ فَقِيرًا أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ) بقدر حاجته؛ بحيث لا يتجاوز أجرة المثل، ولا يَردُّ (٣) إذا أيسر على الصَّحيح عند الشَّافعيَّة، وقيل: يأخذ بالقرض؛ لِمَا رُوِي عن ابن عبَّاسٍ (٤) وغيره نظيره، وعن ابن عبَّاسٍ: يأكل من ماله بالمعروف حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم، وقيل: لا يأكل وإن كان فقيرًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] وأجيب بأنَّه عامٌّ، والخاصُّ مقدَّمٌ عليه، لا سيَّما وفي قيد الظُّلم إشعارٌ به، ولفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف مشعرٌ أيضًا به، وفي حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه: أنَّ رجلًا سأل رسول الله فقال: ليس لي مالٌ ولي يتيمٌ، فقال: «كُلْ من مال يتيمك غير مسرفٍ ولا مبذِّرٍ ولا متأثِّل مالًا» رواه أحمد وغيره، وقوله: «غير متأثِّلٍ» أي: غير جامعٍ، يقال: مالٌ مؤثَّلٌ، أي: مجموعٌ ذو أصلٍ، وأَثْلَةُ الشَّيءِ: أصلُه.

(٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، يُذكَر فيه قوله تعالى: (﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾) للتَّركات (﴿أُوْلُواْ الْقُرْبَى

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل