الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4597
الحديث رقم 4597 من كتاب «سورة النساء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
﴿فَعَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾
٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى: ﴿فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ وَلَيْسَ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَفْظُ: بَابُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَيْوَةُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ الْمِصْرِيُّ، يُكَنَّى أَبَا زُرْعَةَ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) هُوَ ابْنُ لَهِيعَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، عَنِ الْمُقْرِئِ، عَنْ حَيْوَةَ وَحْدَهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْمُقْرِئِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ أَبُو الْأَسْوَدِ الْأَسَدِيُّ يَتِيمُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.
قَوْلُهُ: (قُطِعَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ.
قَوْلُهُ: (بَعْثَ) أَيْ: جَيْشَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ أُلْزِمُوا بِإِخْرَاجِ جَيْشٍ لِقِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى مَكَّةَ.
قَوْلُهُ: (فَاكْتُتِبْتُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ عَلَى ال بِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ) سُمِّيَ مِنْهُمْ فِي رِوَايَةِ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:، قَيْسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَذَكَرَ فِي شَأْنِهِمْ أَنَّهُمْ خَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ، فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّةَ الْمُسْلِمِينَ دَخَلَهُمْ شَكٌّ، وَقَالُوا: غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ فَقُتِلُوا بِبَدْرٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ، وَذَكَرَ فِيهِمُ الْحَارِثَ بْنَ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَالْعَاصِ بْنِ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَكَذَا ذَكَرَهُمَا ابْنُ إِسْحَاقَ.
قَوْلُهُ: (يُرْمَى بِهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) هَكَذَا جَاءَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ الْمُنْذِرِ، وَالطَّبَرِيِّ: كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَدْ أَسْلَمُوا، وَكَانُوا يُخْفُونَ الْإِسْلَامَ، فَأَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ مَعَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُصِيبَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: هَؤُلَاءِ كَانُوا مُسْلِمِينَ، فَأُكْرِهُوا فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ، فَنَزَلَتْ، فَكَتَبُوا بِهَا إِلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّةَ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ لَا عُذْرَ لَهُمْ، فَخَرَجُوا فَلَحِقَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَفَتَنُوهُمْ فَرَجَعُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ فَكَتَبَ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَحَزِنُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ الْآيَةَ، فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ، فَخَرَجُوا فَلَحِقُوهُمْ، فَنَجَا مَنْ نَجَا، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ.
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ فَذَكَرَهُ بِدُونِ قِصَّةِ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ إِلَّا اللَّيْثُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ. قُلْتُ: وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَيْوَةَ تَرُدُّ عَلَيْهِ، وَرِوَايَةُ ابْنِ لَهِيعَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا، وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ دَلَالَةٌ عَلَى بَرَاءَةِ عِكْرِمَةَ مِمَّا يُنْسَبُ إِلَيْهِ مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ؛ لِأَنَّهُ بَالَغَ فِي النَّهْيِ عَنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَتَكْثِيرِ سَوَادِ مَنْ يُقَاتِلُهُمْ. وَغَرَضُ عِكْرِمَةَ أَنَّ اللَّهَ ذَمَّ مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُرِيدُونَ بِقُلُوبِهِمْ مُوَافَقَتَهُمْ، قَالَ: فَكَذَلِكَ أَنْتَ، لَا تُكَثِّرُ سَوَادَ هَذَا الْجَيْشِ، وَإِنْ كُنْتَ لَا تُرِيدُ مُوَافَقَتَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ سُؤَالُ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيعٍ، وَاسْتَنْبَطَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوبَ الْهِجْرَةِ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي يُعْمَلُ فِيهَا بِالْمَعْصِيَةِ.
٢٠ - بَاب ﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾
٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قَالَ: كَانَتْ أُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فيه إذا استطاعوا واهتدوا، وأُجيب بأنَّ العجز متمكِّن من الولدان لا ينفكُّ عنهم، فكانوا (١) خارجين من جملتهم في (٢) الوعيد ضرورةً، فإذا لم يدخلوا فيه؛ لم يخرجوا بالاستثناء، فإن قلت: فإذا لم يخرجوا بالاستثناء (٣) كيف قرنهم في جملة المستثنين؟ أُجيب ليبيِّن أنَّ الرِّجال والنِّساء الذين لا يستطيعون صاروا في انتفاء الذَّنب كالولدان مبالغةً؛ لأنَّ المعطوف عليه يكتسب من معنى المعطوف؛ لمشاركتهما في الحكم، أو المراد بالولدان: العبيد أو البالغون، وهو أولى من إرادة المراهقين لعدم توبيخ نحوهم، وكذا هو أولى من حمل البيضاوي ذلك على المبالغة في الأمر، باعتبار أنَّهم على صدد وجوب الهجرة، فإنَّهم إذا بلغوا وقدروا على الهجرة فلا محيص لهم عنها، فإنَّ قُوَّامهم (٤) يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت الهجرة (٥)، قال الطِّيبيُّ: وعلى هذا: المبالغةُ راجعة إلى وجوب الهجرة (٦)، وأنَّها خارجةٌ عن حكم سائر التَّكاليف؛ حيث أُوجِبَت على من لم يجب عليه شيءٌ.
٤٥٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) في قوله تعالى: (﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ [النساء: ٩٨] قَالَ: كَانَتْ أُمِّي (٧)) أمُّ الفضل لُبَابة بنت الحارث (مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ) أي: ممَّن جعله الله من المعذورين.
وسبق هذا الحديث في هذه السُّورة [خ¦٤٥٨٨].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ أبِي الأسْوَدِ
أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور اللَّيْث بن سعد عَن أبي الْأسود الْمَذْكُور، وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أَحْمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي. قَالَ: حَدثنَا أَبُو صَالح. قَالَ: حَدثنِي اللَّيْث عَن أبي الْأسود، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط، وَقَالَ: وَلم يروه عَن أبي الْأسود إلَاّ اللَّيْث وَابْن لَهِيعَة انْتهى، وَرِوَايَة البُخَارِيّ من طَرِيق حَيْوَة بن شُرَيْح ترد عَلَيْهِ.
٢٠ - (بابُ: {إلَاّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً} (النِّسَاء: ٩٨)
فِي بعض النّسخ: بَاب {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ} الْآيَة. فَإِن صَحَّ هَذَا عَن أحد من رُوَاة البُخَارِيّ فالتقدير: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ} الْآيَة وَهَذَا الِاسْتِثْنَاء من أهل الْوَعيد، الْمَذْكُور قبله وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {فَأُولَئِك مأواهم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا} (النِّسَاء: ٩٧) وَهَذَا عذر من الله تَعَالَى لهَؤُلَاء فِي ترك الْهِجْرَة، وَذَلِكَ لأَنهم لَا يقدرُونَ على التَّخَلُّص من أَيدي الْمُشْركين، وَلَو قدرُوا مَا عرفُوا يسلكون الطَّرِيق وَهُوَ معنى قَوْله: {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا} وَقَالَ عِكْرِمَة: فِي قَوْله: {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا} يَعْنِي: نهوضا إِلَى الْمَدِينَة، وَقَالَ السّديّ: يَعْنِي مَالا. وَقَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي طَرِيقا.
٢١ - (بابُ قَوْلِهِ: {فَأُوْلَئِكَ عَسَى الله أنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ الله عَفُوّا غَفُورا} (النِّسَاء: ٩٩)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {فَأُولَئِك} الْآيَة. كَذَا وَقع فِي كثير من النّسخ على لفظ الْقُرْآن، وَوَقع بِلَفْظ: فَعَسَى الله أَن يعْفُو عَنْهُم وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما، فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَالصَّوَاب مَا وَقع بِلَفْظ الْقُرْآن، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: فَأُولَئِك عَسى الله أَن يعْفُو عَنْهُم، الْآيَة وَوَقع فِي جمع بعض من عاصرناه مِمَّن تصدى لشرح البُخَارِيّ، وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما، وَهُوَ أَيْضا غير صَوَاب على مَا لَا يخفى. قَوْله: (فَأُولَئِك) ، إِشَارَة إِلَى قوم أَسْلمُوا وَلَكِن تباطؤا فِي الْهِجْرَة، وَهَذَا بِخِلَاف قَوْله: (فَأُولَئِك مأواهم جَهَنَّم) قَوْله: (عَسى الله أَن يعْفُو عَنْهُم) ، يَعْنِي: لَا يستقصي عَلَيْهِم فِي المحاسبة، وَفِي (تَفْسِير ابْن كثير) أَي: يتَجَاوَز عَنْهُم ترك الْهِجْرَة، وَعَسَى من الله مُوجبَة، وَفِي (تَفْسِير ابْن الْجَوْزِيّ) قَالَ مُجَاهِد: هم قوم أَسْلمُوا وثبتوا على الْإِسْلَام وَلم يكن لَهُم عجلة فِي الْهِجْرَة، فعذرهم الله تَعَالَى بقوله: {عَسى الله أَن يعْفُو عَنْهُم} .
٤٥٩٨ - ح دَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا شَيْبَانُ عنْ يَحْيَى عنْ أبِي سَلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ بَيْنا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي العِشاءَ إذْ قَالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمْدِهِ ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أنْ يَسْجُدَ اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بنَ أبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بنَ هِشامٍ اللَّهُمَّ نَجِّ الوَلِيدَ بنَ الوَلِيدِ اللَّهُمَّ نَجِّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْها سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الَّذين عذرهمْ الله فِي الْآيَة المترجم بهَا هم المستضعفون، وَقد دَعَا لَهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هَذَا الحَدِيث، ودعا على من عوقهم عَن الْهِجْرَة، وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وشيبان هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ، وَيحيى بن أبي كثير، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
وَقد مر الحَدِيث فِي كتاب الاسْتِسْقَاء فِي: با دُعَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلَكِن أخرجه من حَدِيث أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (وطأتك) الْوَطْأَة الدوسة والضغطة. يَعْنِي: الأخذة
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى: ﴿فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ وَلَيْسَ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَفْظُ: بَابُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَيْوَةُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ الْمِصْرِيُّ، يُكَنَّى أَبَا زُرْعَةَ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) هُوَ ابْنُ لَهِيعَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، عَنِ الْمُقْرِئِ، عَنْ حَيْوَةَ وَحْدَهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْمُقْرِئِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ أَبُو الْأَسْوَدِ الْأَسَدِيُّ يَتِيمُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.
قَوْلُهُ: (قُطِعَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ.
قَوْلُهُ: (بَعْثَ) أَيْ: جَيْشَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ أُلْزِمُوا بِإِخْرَاجِ جَيْشٍ لِقِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى مَكَّةَ.
قَوْلُهُ: (فَاكْتُتِبْتُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ عَلَى ال بِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ) سُمِّيَ مِنْهُمْ فِي رِوَايَةِ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:، قَيْسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَذَكَرَ فِي شَأْنِهِمْ أَنَّهُمْ خَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ، فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّةَ الْمُسْلِمِينَ دَخَلَهُمْ شَكٌّ، وَقَالُوا: غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ فَقُتِلُوا بِبَدْرٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ، وَذَكَرَ فِيهِمُ الْحَارِثَ بْنَ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَالْعَاصِ بْنِ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَكَذَا ذَكَرَهُمَا ابْنُ إِسْحَاقَ.
قَوْلُهُ: (يُرْمَى بِهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) هَكَذَا جَاءَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ الْمُنْذِرِ، وَالطَّبَرِيِّ: كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَدْ أَسْلَمُوا، وَكَانُوا يُخْفُونَ الْإِسْلَامَ، فَأَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ مَعَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُصِيبَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: هَؤُلَاءِ كَانُوا مُسْلِمِينَ، فَأُكْرِهُوا فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ، فَنَزَلَتْ، فَكَتَبُوا بِهَا إِلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّةَ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ لَا عُذْرَ لَهُمْ، فَخَرَجُوا فَلَحِقَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَفَتَنُوهُمْ فَرَجَعُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ فَكَتَبَ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَحَزِنُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ الْآيَةَ، فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ، فَخَرَجُوا فَلَحِقُوهُمْ، فَنَجَا مَنْ نَجَا، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ.
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ فَذَكَرَهُ بِدُونِ قِصَّةِ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ إِلَّا اللَّيْثُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ. قُلْتُ: وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَيْوَةَ تَرُدُّ عَلَيْهِ، وَرِوَايَةُ ابْنِ لَهِيعَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا، وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ دَلَالَةٌ عَلَى بَرَاءَةِ عِكْرِمَةَ مِمَّا يُنْسَبُ إِلَيْهِ مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ؛ لِأَنَّهُ بَالَغَ فِي النَّهْيِ عَنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَتَكْثِيرِ سَوَادِ مَنْ يُقَاتِلُهُمْ. وَغَرَضُ عِكْرِمَةَ أَنَّ اللَّهَ ذَمَّ مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُرِيدُونَ بِقُلُوبِهِمْ مُوَافَقَتَهُمْ، قَالَ: فَكَذَلِكَ أَنْتَ، لَا تُكَثِّرُ سَوَادَ هَذَا الْجَيْشِ، وَإِنْ كُنْتَ لَا تُرِيدُ مُوَافَقَتَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ سُؤَالُ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيعٍ، وَاسْتَنْبَطَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوبَ الْهِجْرَةِ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي يُعْمَلُ فِيهَا بِالْمَعْصِيَةِ.
٢٠ - بَاب ﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾
٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قَالَ: كَانَتْ أُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فيه إذا استطاعوا واهتدوا، وأُجيب بأنَّ العجز متمكِّن من الولدان لا ينفكُّ عنهم، فكانوا (١) خارجين من جملتهم في (٢) الوعيد ضرورةً، فإذا لم يدخلوا فيه؛ لم يخرجوا بالاستثناء، فإن قلت: فإذا لم يخرجوا بالاستثناء (٣) كيف قرنهم في جملة المستثنين؟ أُجيب ليبيِّن أنَّ الرِّجال والنِّساء الذين لا يستطيعون صاروا في انتفاء الذَّنب كالولدان مبالغةً؛ لأنَّ المعطوف عليه يكتسب من معنى المعطوف؛ لمشاركتهما في الحكم، أو المراد بالولدان: العبيد أو البالغون، وهو أولى من إرادة المراهقين لعدم توبيخ نحوهم، وكذا هو أولى من حمل البيضاوي ذلك على المبالغة في الأمر، باعتبار أنَّهم على صدد وجوب الهجرة، فإنَّهم إذا بلغوا وقدروا على الهجرة فلا محيص لهم عنها، فإنَّ قُوَّامهم (٤) يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت الهجرة (٥)، قال الطِّيبيُّ: وعلى هذا: المبالغةُ راجعة إلى وجوب الهجرة (٦)، وأنَّها خارجةٌ عن حكم سائر التَّكاليف؛ حيث أُوجِبَت على من لم يجب عليه شيءٌ.
٤٥٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) في قوله تعالى: (﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ [النساء: ٩٨] قَالَ: كَانَتْ أُمِّي (٧)) أمُّ الفضل لُبَابة بنت الحارث (مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ) أي: ممَّن جعله الله من المعذورين.
وسبق هذا الحديث في هذه السُّورة [خ¦٤٥٨٨].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ أبِي الأسْوَدِ
أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور اللَّيْث بن سعد عَن أبي الْأسود الْمَذْكُور، وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أَحْمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي. قَالَ: حَدثنَا أَبُو صَالح. قَالَ: حَدثنِي اللَّيْث عَن أبي الْأسود، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط، وَقَالَ: وَلم يروه عَن أبي الْأسود إلَاّ اللَّيْث وَابْن لَهِيعَة انْتهى، وَرِوَايَة البُخَارِيّ من طَرِيق حَيْوَة بن شُرَيْح ترد عَلَيْهِ.
٢٠ - (بابُ: {إلَاّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً} (النِّسَاء: ٩٨)
فِي بعض النّسخ: بَاب {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ} الْآيَة. فَإِن صَحَّ هَذَا عَن أحد من رُوَاة البُخَارِيّ فالتقدير: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ} الْآيَة وَهَذَا الِاسْتِثْنَاء من أهل الْوَعيد، الْمَذْكُور قبله وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {فَأُولَئِك مأواهم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا} (النِّسَاء: ٩٧) وَهَذَا عذر من الله تَعَالَى لهَؤُلَاء فِي ترك الْهِجْرَة، وَذَلِكَ لأَنهم لَا يقدرُونَ على التَّخَلُّص من أَيدي الْمُشْركين، وَلَو قدرُوا مَا عرفُوا يسلكون الطَّرِيق وَهُوَ معنى قَوْله: {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا} وَقَالَ عِكْرِمَة: فِي قَوْله: {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا} يَعْنِي: نهوضا إِلَى الْمَدِينَة، وَقَالَ السّديّ: يَعْنِي مَالا. وَقَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي طَرِيقا.
٢١ - (بابُ قَوْلِهِ: {فَأُوْلَئِكَ عَسَى الله أنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ الله عَفُوّا غَفُورا} (النِّسَاء: ٩٩)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {فَأُولَئِك} الْآيَة. كَذَا وَقع فِي كثير من النّسخ على لفظ الْقُرْآن، وَوَقع بِلَفْظ: فَعَسَى الله أَن يعْفُو عَنْهُم وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما، فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَالصَّوَاب مَا وَقع بِلَفْظ الْقُرْآن، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: فَأُولَئِك عَسى الله أَن يعْفُو عَنْهُم، الْآيَة وَوَقع فِي جمع بعض من عاصرناه مِمَّن تصدى لشرح البُخَارِيّ، وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما، وَهُوَ أَيْضا غير صَوَاب على مَا لَا يخفى. قَوْله: (فَأُولَئِك) ، إِشَارَة إِلَى قوم أَسْلمُوا وَلَكِن تباطؤا فِي الْهِجْرَة، وَهَذَا بِخِلَاف قَوْله: (فَأُولَئِك مأواهم جَهَنَّم) قَوْله: (عَسى الله أَن يعْفُو عَنْهُم) ، يَعْنِي: لَا يستقصي عَلَيْهِم فِي المحاسبة، وَفِي (تَفْسِير ابْن كثير) أَي: يتَجَاوَز عَنْهُم ترك الْهِجْرَة، وَعَسَى من الله مُوجبَة، وَفِي (تَفْسِير ابْن الْجَوْزِيّ) قَالَ مُجَاهِد: هم قوم أَسْلمُوا وثبتوا على الْإِسْلَام وَلم يكن لَهُم عجلة فِي الْهِجْرَة، فعذرهم الله تَعَالَى بقوله: {عَسى الله أَن يعْفُو عَنْهُم} .
٤٥٩٨ - ح دَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا شَيْبَانُ عنْ يَحْيَى عنْ أبِي سَلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ بَيْنا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي العِشاءَ إذْ قَالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمْدِهِ ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أنْ يَسْجُدَ اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بنَ أبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بنَ هِشامٍ اللَّهُمَّ نَجِّ الوَلِيدَ بنَ الوَلِيدِ اللَّهُمَّ نَجِّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْها سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الَّذين عذرهمْ الله فِي الْآيَة المترجم بهَا هم المستضعفون، وَقد دَعَا لَهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هَذَا الحَدِيث، ودعا على من عوقهم عَن الْهِجْرَة، وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وشيبان هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ، وَيحيى بن أبي كثير، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
وَقد مر الحَدِيث فِي كتاب الاسْتِسْقَاء فِي: با دُعَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلَكِن أخرجه من حَدِيث أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (وطأتك) الْوَطْأَة الدوسة والضغطة. يَعْنِي: الأخذة
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56