الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٩٨
الحديث رقم ٤٥٩٨ من كتاب «سورة النساء» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾
٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
⦗٤٩⦘
قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: ﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ الْآيَةَ) فِيهِ مَعْذِرَةُ مَنِ اتَّصَفَ بِالِاسْتِضْعَافِ مِنَ الْمَذْكُورِينَ، وَقَدْ ذُكِرُوا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى فِي سِيَاقِ الْحَثِّ عَلَى الْقِتَالِ عَنْهُمْ.
وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ.
٢١ - بَاب ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾
٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، ﵁ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) كَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَهُوَ خَطَأٌ مِنَ النُّسَّاخِ بِدَلِيلِ وُقُوعِهِ عَلَى الصَّوَابِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ﴾ وَهِيَ التِّلَاوَةُ. وَوَقَعَ فِي تَنْقِيحِ الزَّرَكْشِيِّ هُنَا: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قَالَ: وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا. قُلْتُ: لَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ.
ثُمَّ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الدُّعَاءِ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الِاسْتِسْقَاءِ.
٢٢ - باب ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾
٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ جَرِيحًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلَهُ عَنِ الْمُسْتَمْلِي: بَابُ قَوْلِهِ: وَلَا جُنَاحَ، إِلَخْ وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ بَابُ وَزَادُوا: ﴿أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾
قَوْلُهُ: (حَجَّاجُ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، وَيَعْلَى هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ جَرِيحًا) فِي رِوَايَةٍ: كَانَ بِغَيْرِ وَاوٍ، كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرًا، وَمَقُولُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَوْلُهُ: كَانَ جَرِيحًا أَيْ: فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِيهِ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ هَذَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُولُ: مَنْ كَانَ جَرِيحًا فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ، فَكَانَ عَطْفُ الْجَرِيحِ عَلَى الْمَرِيضِ إِلْحَاقًا بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْقِيَاسِ، أَوْ لِأَنَّ الْجَرْحَ نَوْعٌ مِنَ الْمَرَضِ، فَيَكُونُ كُلُّهُ مَقُولَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قُلْتُ: وَسِيَاقُ مَا أَوْرَدَهُ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ يَدْفَعُ هَذَا الِاحْتِمَالَ، فَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ جَرِيحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ فَاعِلَ قَالَ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَّهُ لَا رِوَايَةَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ رَخَّصَ لَهُمْ فِي وَضْعِ السِّلَاحِ لِثِقَلِهَا عَلَيْهِمْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢١) (باب قوله) تعالى: (﴿فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء: ٩٩]) أي: يتجاوز عنهم بتركهم الهجرة، و ﴿عَسَى﴾ من الله واجبٌ؛ لأنَّه إطماعٌ، والله تعالى إذا أَطْمَع عبدًا في شيءٍ أوصله إليه (الآيةَ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، ولغيره: «فـ ﴿عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾» وليس هو لفظ القرآن «﴿وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾» (١).
٤٥٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن النَّحويُّ التَّميميُّ (٢) مولاهم البصريُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي العِشَاءَ؛ إِذْ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ) أخا أبي (٣) جهلٍ لأمِّه (اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ) أخا أبي جهلٍ (اللَّهُمَّ نَجِّ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ) ابن المغيرة المخزوميَّ أخا خالد بن الوليد، وهؤلاء قومٌ من أهل مكَّة، أسلموا ففتنتهم قريشٌ وعذَّبوهم، ثمَّ نَجَوا منهم ببركته ﵊، ثمَّ هاجروا إليه (اللَّهُمَّ نَجِّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ) عامٌّ بعد خاصٍّ، و «نَجِّ» بفتح النُّون وتشديد الجيم، ثمَّ دعا على من عوَّقهم عن (٤) الهجرة فقال: (اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ) بفتح الواو وسكون الطَّاء، أي: عقوبتك (عَلَى) كفَّار قريشٍ أولاد (مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا) أي: وطأتك (سِنِينَ) أعوامًا مجدبةً (كَسِنِي يُوسُفَ) ﵊ المذكورة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨] وأصل السَّنَةِ: سَنْهة على وزن جَبْهة، فحُذِفَت لامها ونُقِلَت حركتها
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: ﴿إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ الْآيَةَ) فِيهِ مَعْذِرَةُ مَنِ اتَّصَفَ بِالِاسْتِضْعَافِ مِنَ الْمَذْكُورِينَ، وَقَدْ ذُكِرُوا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى فِي سِيَاقِ الْحَثِّ عَلَى الْقِتَالِ عَنْهُمْ.
وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ.
٢١ - بَاب ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾
٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، ﵁ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) كَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَهُوَ خَطَأٌ مِنَ النُّسَّاخِ بِدَلِيلِ وُقُوعِهِ عَلَى الصَّوَابِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ﴾ وَهِيَ التِّلَاوَةُ. وَوَقَعَ فِي تَنْقِيحِ الزَّرَكْشِيِّ هُنَا: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قَالَ: وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا. قُلْتُ: لَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ.
ثُمَّ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الدُّعَاءِ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الِاسْتِسْقَاءِ.
٢٢ - باب ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾
٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ جَرِيحًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلَهُ عَنِ الْمُسْتَمْلِي: بَابُ قَوْلِهِ: وَلَا جُنَاحَ، إِلَخْ وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ بَابُ وَزَادُوا: ﴿أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾
قَوْلُهُ: (حَجَّاجُ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، وَيَعْلَى هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ جَرِيحًا) فِي رِوَايَةٍ: كَانَ بِغَيْرِ وَاوٍ، كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرًا، وَمَقُولُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَوْلُهُ: كَانَ جَرِيحًا أَيْ: فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِيهِ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ هَذَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُولُ: مَنْ كَانَ جَرِيحًا فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ، فَكَانَ عَطْفُ الْجَرِيحِ عَلَى الْمَرِيضِ إِلْحَاقًا بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْقِيَاسِ، أَوْ لِأَنَّ الْجَرْحَ نَوْعٌ مِنَ الْمَرَضِ، فَيَكُونُ كُلُّهُ مَقُولَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قُلْتُ: وَسِيَاقُ مَا أَوْرَدَهُ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ يَدْفَعُ هَذَا الِاحْتِمَالَ، فَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ جَرِيحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ فَاعِلَ قَالَ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَّهُ لَا رِوَايَةَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ رَخَّصَ لَهُمْ فِي وَضْعِ السِّلَاحِ لِثِقَلِهَا عَلَيْهِمْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢١) (باب قوله) تعالى: (﴿فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء: ٩٩]) أي: يتجاوز عنهم بتركهم الهجرة، و ﴿عَسَى﴾ من الله واجبٌ؛ لأنَّه إطماعٌ، والله تعالى إذا أَطْمَع عبدًا في شيءٍ أوصله إليه (الآيةَ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، ولغيره: «فـ ﴿عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾» وليس هو لفظ القرآن «﴿وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾» (١).
٤٥٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن النَّحويُّ التَّميميُّ (٢) مولاهم البصريُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي العِشَاءَ؛ إِذْ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ) أخا أبي (٣) جهلٍ لأمِّه (اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ) أخا أبي جهلٍ (اللَّهُمَّ نَجِّ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ) ابن المغيرة المخزوميَّ أخا خالد بن الوليد، وهؤلاء قومٌ من أهل مكَّة، أسلموا ففتنتهم قريشٌ وعذَّبوهم، ثمَّ نَجَوا منهم ببركته ﵊، ثمَّ هاجروا إليه (اللَّهُمَّ نَجِّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ) عامٌّ بعد خاصٍّ، و «نَجِّ» بفتح النُّون وتشديد الجيم، ثمَّ دعا على من عوَّقهم عن (٤) الهجرة فقال: (اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ) بفتح الواو وسكون الطَّاء، أي: عقوبتك (عَلَى) كفَّار قريشٍ أولاد (مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا) أي: وطأتك (سِنِينَ) أعوامًا مجدبةً (كَسِنِي يُوسُفَ) ﵊ المذكورة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨] وأصل السَّنَةِ: سَنْهة على وزن جَبْهة، فحُذِفَت لامها ونُقِلَت حركتها