الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٩٩
الحديث رقم ٤٥٩٩ من كتاب «سورة النساء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾
٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم رضي الله عنه وهو يقارب الموت، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجري دمعهما فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله على معنى التعجب، أي الناس لا يصبرون على المصيبة وأنت تفعل كفعلهم؟ كأنه تعجب لذلك منه مع عهده منه أنه يحث على الصبر وينهى عن الجزع، فأجابه بقوله: "إنها رحمة" أي الحالة التي شاهدتها مني هي رقة القلب على الولد ثم أتبعها بجملة أخرى فقال: "إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا" أي: لا نتسخط ونصبر، "وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون"، فالرحمة لا تنافي الصبر والإيمان بالقدر.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
إلى النُّون، فإذا أضفتها؛ حذفت نون الجمع؛ للإضافة؛ جريًا على اللُّغة العالية (١) فيه؛ وهي (٢) إجراؤه مجرى جمع المذكَّر السَّالم، لكنَّه شاذٌّ؛ لأنه غير عاقلٍ، ولتغيير مفرده بكسر أوَّله.
وقد سبق هذا الحديث في «باب يهوي بالتَّكبير حين يسجد» [خ¦٨٠٤] وفي أوائل «الاستسقاء» [خ¦١٠٠٦].
(٢٢) (بابُ قولِهِ) تعالى، كذا للمستملي بالإضافة وسقط لفظ «باب» لغيره (٣)، ولأبي ذرِّ تنوين «بابٌ» وحَذْفُ تاليه (﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾) أي: لا إثم عليكم (﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]) فيه بيان الرُّخصة في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما يبلُّهم من مطرٍ أو يضعفهم من مرضٍ، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر؛ لئلَّا يغفلوا فيهجم عليهم العدوُّ، ودلَّ ذلك على وجوب الحذر عن جميع المضارِّ المظنونة، ومن ثمَّ عُلِم أنَّ العلاج بالدَّواء والاحتراز عن الوباء والتَّحرُّز عن الجلوس تحت الجدار المائل واجبٌ، وسقط لأبي ذرٍّ من قوله: «﴿أَوْ كُنتُم مَّرْضَى﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿مِّن مَّطَرٍ﴾: «الآية».
٤٥٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ) الكسائيُّ نزيل بغدادٍ ثمَّ مكة قال: (أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ) هو ابن محمَّدٍ الأعور (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَعْلَى) بن مسلم بن هرمز (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُما) في قوله تعالى: (﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى﴾ [النساء: ١٠٢] قَالَ) أي: ابن
عبَّاسٍ: (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ كَانَ (١) جَرِيحًا) ولأبي ذرٍّ: «وكان جريحًا»، أي: فنزلت الآية فيه، و «عبد الرحمن» مبتدأٌ، خبره «كان جريحًا» والجملة من قول ابن عبَّاسٍ.
وهذا الحديث أخرجه النسائي رحمه الله تعالى.
(٢٣) (باب قوله) كذا للمستملي، وسقط ذلك لغيره (﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾) بالواو، ولأبوي الوقت وذرٍّ بإسقاطها، أي: يسألونك الفتوى (﴿فِي النِّسَاء﴾) أي: في ميراثهنَّ (﴿قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾) وكانت العرب لا تورِّثهنَّ شيئًا (﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء﴾ [النساء: ١٢٧]) موضع ﴿مَا﴾ إمَّا رفعٌ عطفًا على المستكنِّ في ﴿يُفْتِيكُمْ﴾ العائد عليه تعالى، وجاز ذلك؛ للفصل بالمفعول والجارِّ والمجرور، والمتلوُّ في الكتاب في معنى اليتامى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] والفعل الواحد يُنسَب إلى فاعلين (٢) باعتبارين مختلفين؛ نحو: أغناني زيدٌ وعطاؤه، وأعجبني زيدٌ وكرمه، وذلك أنَّ قوله (٣): ﴿اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ بمنزلة: أعجبني زيدٌ (٤)؛ جيء به للتَّوطئة والتَّمهيد، وقوله: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء﴾ بمنزلة: وكرمه؛ لأنَّه المقصود بالذِّكر، أو مبتدأٌ و ﴿فِي الْكِتَابِ﴾ خبره، والمراد به: اللَّوح المحفوظ؛ تعظيمًا (٥) للمتلوِّ عليهم، وأنَّ العدل والنِّصَفة في حقوق اليتامى من عظائم الأمور، والمخلُّ بها ظالمٌ متهاونٌ بما (٦) عظَّمه الله تعالى، أو نصبٌ على تقدير: ويبين لكم ما يتلى (٧)، أو جرٌّ بالقسم، أي: وأُقسم بما يتلى عليكم، ولا يصح العطف على الضَّمير المجرور في ﴿فِيهِنَّ﴾ من حيث اللَّفظ والمعنى، أمَّا اللَّفظ فلأنَّه لا يجوز العطف على الضَّمير المجرور من غير إعادة
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الشَّدِيدَة. قَوْله: (اجْعَلْهَا سِنِين) ، أَي: اجْعَل وطأتك أعواما مُجْدِبَة كَسِنِي يُوسُف، وَهِي الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه: {ثمَّ يَأْتِي من بعد ذَلِك سبع شَدَّاد} (يُوسُف: ٤٨) أَي: سبع سِنِين فِيهَا قحط وجدب. وَقَوله: (سِنِين) جمع سنة وَهِي الجدب، يُقَال: أخذتهم السّنة إِذا أجدبوا وأقحطوا، وَهِي من الْأَسْمَاء الْغَالِبَة نَحْو: الدَّابَّة فِي الْفرس، وَالْمَال فِي الْإِبِل، وأصل السّنة: سنهة، بِوَزْن: جبهة، فحذفت لامها ونقلت حركتها إِلَى النُّون، وَقيل: أَصْلهَا سنوة بِالْوَاو فحذفت، وَتجمع على: سنهات، فَإِذا جمعتها جمع الصِّحَّة كسرت السِّين، فَقلت: سنُون وسنين، وَبَعْضهمْ يضمها، وَمِنْهُم من يَقُول: سنُون على كل حَال فِي الرّفْع وَالنّصب والجر، وَتجْعَل الْإِعْرَاب على النُّون الْأَخِيرَة فَإِذا أضفتها على الأول حذفت نون الْجمع للإضافة، وعَلى الثَّانِي لَا تحذفها فَتَقول: سني زيد وسنين زيد.
٢٢ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ كانَ بِكُمْ أَذَى مِنْ مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ} (النِّسَاء: ١٠٢)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا جنَاح عَلَيْكُم} وَلَيْسَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي لفظ: بَاب، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: {وَلَا جنَاح عَلَيْكُم إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر} الْآيَة وَقبل قَوْله: {وَلَا جنَاح عَلَيْكُم} أول الْآيَة قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة} إِلَى قَوْله: {وَلَا جنَاح} وَتَمام الْآيَة بعد قَوْله أسلحتكم {وخذوا حذركُمْ إِن الله أعد للْكَافِرِينَ عذَابا مهينا} وَهَذِه الْآيَة الطَّوِيلَة نزلت فِي صَلَاة الْخَوْف، وأنواعها كَثِيرَة، وَمحل ذكرهَا فِي الْفُرُوع، وَسبب نُزُولهَا مَا ذكره ابْن جرير بِإِسْنَادِهِ عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ: سَأَلَ قوم من بني النجار رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله! إِنَّا نضرب فِي الأَرْض، فَكيف نصلي؟ فَأنْزل الله عز وَجل أَولا: {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة} (النِّسَاء: ١٠١) الحَدِيث. ثمَّ بَين صفتهَا بقوله: {وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة} إِلَى قَوْله: {عذَابا مهينا} . قَوْله: (وَلَا جنَاح عَلَيْكُم) أَي: لَا إِثْم عَلَيْكُم (إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر) أَي: بِسَبَب مَا يبلكم من مطر أَو يضعفكم من جِهَة مرض. قَوْله: (أَن تضعوا) أَي: تضعوا. أَي: بِوَضْع الأسلحة لثقلها، وَأمرهمْ مَعَ ذَلِك بِأخذ الحذر لِئَلَّا يغفلوا فيهجم عَلَيْهِم الْعَدو.
٤٥٩٩ - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ أبُو الحَسَنِ أخبرنَا حَجَّاجٌ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخْبَرَنِي يَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا {إنْ كانَ بِكُمْ أَذَى مِنْ مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضَى} قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ كَانَ جَرِيحا.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحجاج هُوَ ابْن مُحَمَّد الْأَعْوَر أَصله مدنِي سكن المصيصة، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز ابْن جريج، ويعلى، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة. وَفتح اللَّام مَقْصُورا. ابْن مسلمُ بن هُرْمُز.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن أَحْمد بن الْخَلِيل العباسي، ابْن مُحَمَّد، وَلم يقل كَانَ جريحا.
قَوْله: (عَن ابْن عَبَّاس: إِن كَانَ بكم) يَعْنِي: ذكر ابْن عَبَّاس قَوْله تَعَالَى: {إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر أَو كُنْتُم مرضى} قَالَ: عبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَانَ جريحا فَنزلت الْآيَة فِيهِ، وفاعل: قَالَ: هُوَ ابْن عَبَّاس، وَقَوله: عبد الرَّحْمَن، مُبْتَدأ وَخَبره هُوَ قَوْله: كَانَ جريحا. وَالْجُمْلَة مقول ابْن عَبَّاس، وَلَا قَول فِيهِ لعبد الرَّحْمَن، وَقد غمض أَكثر الشُّرَّاح أَعينهم فِي هَذَا الْموضع، وَفِيمَا ذكرنَا كِفَايَة وَللَّه الْحَمد.
٢٣ - (بابٌ: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتابِ فِي يَتَامَى النِّساء} (النِّسَاء: ١٢٧)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {ويستفتونك فِي النِّسَاء قل الله يفتيكم} الَّذِي ذكر هُنَا إِلَى قَوْله: (فِي يتامى النِّسَاء) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَته عَن غير الْمُسْتَمْلِي. ذكر لفظ بَاب، وَلَيْسَ لغيره لفظ: بَاب.
قَوْله: (ويستفتونك) أَي: يطْلبُونَ مِنْك الْفَتْوَى فِي النِّسَاء. أَي: فِي أَمر النِّسَاء، والفتيا وَالْفَتْوَى بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ جَوَاب الْحَادِثَة، وَقيل: تَبْيِين الْمُشكل من الْكَلَام، وَأَصله من فتي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
إلى النُّون، فإذا أضفتها؛ حذفت نون الجمع؛ للإضافة؛ جريًا على اللُّغة العالية (١) فيه؛ وهي (٢) إجراؤه مجرى جمع المذكَّر السَّالم، لكنَّه شاذٌّ؛ لأنه غير عاقلٍ، ولتغيير مفرده بكسر أوَّله.
وقد سبق هذا الحديث في «باب يهوي بالتَّكبير حين يسجد» [خ¦٨٠٤] وفي أوائل «الاستسقاء» [خ¦١٠٠٦].
(٢٢) (بابُ قولِهِ) تعالى، كذا للمستملي بالإضافة وسقط لفظ «باب» لغيره (٣)، ولأبي ذرِّ تنوين «بابٌ» وحَذْفُ تاليه (﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾) أي: لا إثم عليكم (﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]) فيه بيان الرُّخصة في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما يبلُّهم من مطرٍ أو يضعفهم من مرضٍ، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر؛ لئلَّا يغفلوا فيهجم عليهم العدوُّ، ودلَّ ذلك على وجوب الحذر عن جميع المضارِّ المظنونة، ومن ثمَّ عُلِم أنَّ العلاج بالدَّواء والاحتراز عن الوباء والتَّحرُّز عن الجلوس تحت الجدار المائل واجبٌ، وسقط لأبي ذرٍّ من قوله: «﴿أَوْ كُنتُم مَّرْضَى﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿مِّن مَّطَرٍ﴾: «الآية».
٤٥٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ) الكسائيُّ نزيل بغدادٍ ثمَّ مكة قال: (أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ) هو ابن محمَّدٍ الأعور (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَعْلَى) بن مسلم بن هرمز (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُما) في قوله تعالى: (﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى﴾ [النساء: ١٠٢] قَالَ) أي: ابن
عبَّاسٍ: (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ كَانَ (١) جَرِيحًا) ولأبي ذرٍّ: «وكان جريحًا»، أي: فنزلت الآية فيه، و «عبد الرحمن» مبتدأٌ، خبره «كان جريحًا» والجملة من قول ابن عبَّاسٍ.
وهذا الحديث أخرجه النسائي رحمه الله تعالى.
(٢٣) (باب قوله) كذا للمستملي، وسقط ذلك لغيره (﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾) بالواو، ولأبوي الوقت وذرٍّ بإسقاطها، أي: يسألونك الفتوى (﴿فِي النِّسَاء﴾) أي: في ميراثهنَّ (﴿قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾) وكانت العرب لا تورِّثهنَّ شيئًا (﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء﴾ [النساء: ١٢٧]) موضع ﴿مَا﴾ إمَّا رفعٌ عطفًا على المستكنِّ في ﴿يُفْتِيكُمْ﴾ العائد عليه تعالى، وجاز ذلك؛ للفصل بالمفعول والجارِّ والمجرور، والمتلوُّ في الكتاب في معنى اليتامى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] والفعل الواحد يُنسَب إلى فاعلين (٢) باعتبارين مختلفين؛ نحو: أغناني زيدٌ وعطاؤه، وأعجبني زيدٌ وكرمه، وذلك أنَّ قوله (٣): ﴿اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ بمنزلة: أعجبني زيدٌ (٤)؛ جيء به للتَّوطئة والتَّمهيد، وقوله: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء﴾ بمنزلة: وكرمه؛ لأنَّه المقصود بالذِّكر، أو مبتدأٌ و ﴿فِي الْكِتَابِ﴾ خبره، والمراد به: اللَّوح المحفوظ؛ تعظيمًا (٥) للمتلوِّ عليهم، وأنَّ العدل والنِّصَفة في حقوق اليتامى من عظائم الأمور، والمخلُّ بها ظالمٌ متهاونٌ بما (٦) عظَّمه الله تعالى، أو نصبٌ على تقدير: ويبين لكم ما يتلى (٧)، أو جرٌّ بالقسم، أي: وأُقسم بما يتلى عليكم، ولا يصح العطف على الضَّمير المجرور في ﴿فِيهِنَّ﴾ من حيث اللَّفظ والمعنى، أمَّا اللَّفظ فلأنَّه لا يجوز العطف على الضَّمير المجرور من غير إعادة
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الشَّدِيدَة. قَوْله: (اجْعَلْهَا سِنِين) ، أَي: اجْعَل وطأتك أعواما مُجْدِبَة كَسِنِي يُوسُف، وَهِي الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه: {ثمَّ يَأْتِي من بعد ذَلِك سبع شَدَّاد} (يُوسُف: ٤٨) أَي: سبع سِنِين فِيهَا قحط وجدب. وَقَوله: (سِنِين) جمع سنة وَهِي الجدب، يُقَال: أخذتهم السّنة إِذا أجدبوا وأقحطوا، وَهِي من الْأَسْمَاء الْغَالِبَة نَحْو: الدَّابَّة فِي الْفرس، وَالْمَال فِي الْإِبِل، وأصل السّنة: سنهة، بِوَزْن: جبهة، فحذفت لامها ونقلت حركتها إِلَى النُّون، وَقيل: أَصْلهَا سنوة بِالْوَاو فحذفت، وَتجمع على: سنهات، فَإِذا جمعتها جمع الصِّحَّة كسرت السِّين، فَقلت: سنُون وسنين، وَبَعْضهمْ يضمها، وَمِنْهُم من يَقُول: سنُون على كل حَال فِي الرّفْع وَالنّصب والجر، وَتجْعَل الْإِعْرَاب على النُّون الْأَخِيرَة فَإِذا أضفتها على الأول حذفت نون الْجمع للإضافة، وعَلى الثَّانِي لَا تحذفها فَتَقول: سني زيد وسنين زيد.
٢٢ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ كانَ بِكُمْ أَذَى مِنْ مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أنْ تَضَعُوا أسْلِحَتَكُمْ} (النِّسَاء: ١٠٢)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا جنَاح عَلَيْكُم} وَلَيْسَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي لفظ: بَاب، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: {وَلَا جنَاح عَلَيْكُم إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر} الْآيَة وَقبل قَوْله: {وَلَا جنَاح عَلَيْكُم} أول الْآيَة قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة} إِلَى قَوْله: {وَلَا جنَاح} وَتَمام الْآيَة بعد قَوْله أسلحتكم {وخذوا حذركُمْ إِن الله أعد للْكَافِرِينَ عذَابا مهينا} وَهَذِه الْآيَة الطَّوِيلَة نزلت فِي صَلَاة الْخَوْف، وأنواعها كَثِيرَة، وَمحل ذكرهَا فِي الْفُرُوع، وَسبب نُزُولهَا مَا ذكره ابْن جرير بِإِسْنَادِهِ عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ: سَأَلَ قوم من بني النجار رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله! إِنَّا نضرب فِي الأَرْض، فَكيف نصلي؟ فَأنْزل الله عز وَجل أَولا: {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة} (النِّسَاء: ١٠١) الحَدِيث. ثمَّ بَين صفتهَا بقوله: {وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة} إِلَى قَوْله: {عذَابا مهينا} . قَوْله: (وَلَا جنَاح عَلَيْكُم) أَي: لَا إِثْم عَلَيْكُم (إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر) أَي: بِسَبَب مَا يبلكم من مطر أَو يضعفكم من جِهَة مرض. قَوْله: (أَن تضعوا) أَي: تضعوا. أَي: بِوَضْع الأسلحة لثقلها، وَأمرهمْ مَعَ ذَلِك بِأخذ الحذر لِئَلَّا يغفلوا فيهجم عَلَيْهِم الْعَدو.
٤٥٩٩ - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ أبُو الحَسَنِ أخبرنَا حَجَّاجٌ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخْبَرَنِي يَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا {إنْ كانَ بِكُمْ أَذَى مِنْ مَطَرٍ أوْ كُنْتُمْ مَرْضَى} قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ كَانَ جَرِيحا.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحجاج هُوَ ابْن مُحَمَّد الْأَعْوَر أَصله مدنِي سكن المصيصة، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز ابْن جريج، ويعلى، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة. وَفتح اللَّام مَقْصُورا. ابْن مسلمُ بن هُرْمُز.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن أَحْمد بن الْخَلِيل العباسي، ابْن مُحَمَّد، وَلم يقل كَانَ جريحا.
قَوْله: (عَن ابْن عَبَّاس: إِن كَانَ بكم) يَعْنِي: ذكر ابْن عَبَّاس قَوْله تَعَالَى: {إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر أَو كُنْتُم مرضى} قَالَ: عبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَانَ جريحا فَنزلت الْآيَة فِيهِ، وفاعل: قَالَ: هُوَ ابْن عَبَّاس، وَقَوله: عبد الرَّحْمَن، مُبْتَدأ وَخَبره هُوَ قَوْله: كَانَ جريحا. وَالْجُمْلَة مقول ابْن عَبَّاس، وَلَا قَول فِيهِ لعبد الرَّحْمَن، وَقد غمض أَكثر الشُّرَّاح أَعينهم فِي هَذَا الْموضع، وَفِيمَا ذكرنَا كِفَايَة وَللَّه الْحَمد.
٢٣ - (بابٌ: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتابِ فِي يَتَامَى النِّساء} (النِّسَاء: ١٢٧)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {ويستفتونك فِي النِّسَاء قل الله يفتيكم} الَّذِي ذكر هُنَا إِلَى قَوْله: (فِي يتامى النِّسَاء) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَته عَن غير الْمُسْتَمْلِي. ذكر لفظ بَاب، وَلَيْسَ لغيره لفظ: بَاب.
قَوْله: (ويستفتونك) أَي: يطْلبُونَ مِنْك الْفَتْوَى فِي النِّسَاء. أَي: فِي أَمر النِّسَاء، والفتيا وَالْفَتْوَى بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ جَوَاب الْحَادِثَة، وَقيل: تَبْيِين الْمُشكل من الْكَلَام، وَأَصله من فتي