إلى النُّون، فإذا أضفتها؛ حذفت نون الجمع؛ للإضافة؛ جريًا على اللُّغة العالية (١) فيه؛ وهي (٢) إجراؤه مجرى جمع المذكَّر السَّالم، لكنَّه شاذٌّ؛ لأنه غير عاقلٍ، ولتغيير مفرده بكسر أوَّله.
وقد سبق هذا الحديث في «باب يهوي بالتَّكبير حين يسجد» [خ¦٨٠٤] وفي أوائل «الاستسقاء» [خ¦١٠٠٦].
(٢٢) (بابُ قولِهِ) تعالى، كذا للمستملي بالإضافة وسقط لفظ «باب» لغيره (٣)، ولأبي ذرِّ تنوين «بابٌ» وحَذْفُ تاليه (﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾) أي: لا إثم عليكم (﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]) فيه بيان الرُّخصة في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما يبلُّهم من مطرٍ أو يضعفهم من مرضٍ، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر؛ لئلَّا يغفلوا فيهجم عليهم العدوُّ، ودلَّ ذلك على وجوب الحذر عن جميع المضارِّ المظنونة، ومن ثمَّ عُلِم أنَّ العلاج بالدَّواء والاحتراز عن الوباء والتَّحرُّز عن الجلوس تحت الجدار المائل واجبٌ، وسقط لأبي ذرٍّ من قوله: «﴿أَوْ كُنتُم مَّرْضَى﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿مِّن مَّطَرٍ﴾: «الآية».
٤٥٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ) الكسائيُّ نزيل بغدادٍ ثمَّ مكة قال: (أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ) هو ابن محمَّدٍ الأعور (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَعْلَى) بن مسلم بن هرمز (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُما) في قوله تعالى: (﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى﴾ [النساء: ١٠٢] قَالَ) أي: ابن
عبَّاسٍ: (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ كَانَ (١) جَرِيحًا) ولأبي ذرٍّ: «وكان جريحًا»، أي: فنزلت الآية فيه، و «عبد الرحمن» مبتدأٌ، خبره «كان جريحًا» والجملة من قول ابن عبَّاسٍ.
وهذا الحديث أخرجه النسائي رحمه الله تعالى.
(٢٣) (باب قوله) كذا للمستملي، وسقط ذلك لغيره (﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾) بالواو، ولأبوي الوقت وذرٍّ بإسقاطها، أي: يسألونك الفتوى (﴿فِي النِّسَاء﴾) أي: في ميراثهنَّ (﴿قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾) وكانت العرب لا تورِّثهنَّ شيئًا (﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء﴾ [النساء: ١٢٧]) موضع ﴿مَا﴾ إمَّا رفعٌ عطفًا على المستكنِّ في ﴿يُفْتِيكُمْ﴾ العائد عليه تعالى، وجاز ذلك؛ للفصل بالمفعول والجارِّ والمجرور، والمتلوُّ في الكتاب في معنى اليتامى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] والفعل الواحد يُنسَب إلى فاعلين (٢) باعتبارين مختلفين؛ نحو: أغناني زيدٌ وعطاؤه، وأعجبني زيدٌ وكرمه، وذلك أنَّ قوله (٣): ﴿اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ بمنزلة: أعجبني زيدٌ (٤)؛ جيء به للتَّوطئة والتَّمهيد، وقوله: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء﴾ بمنزلة: وكرمه؛ لأنَّه المقصود بالذِّكر، أو مبتدأٌ و ﴿فِي الْكِتَابِ﴾ خبره، والمراد به: اللَّوح المحفوظ؛ تعظيمًا (٥) للمتلوِّ عليهم، وأنَّ العدل والنِّصَفة في حقوق اليتامى من عظائم الأمور، والمخلُّ بها ظالمٌ متهاونٌ بما (٦) عظَّمه الله تعالى، أو نصبٌ على تقدير: ويبين لكم ما يتلى (٧)، أو جرٌّ بالقسم، أي: وأُقسم بما يتلى عليكم، ولا يصح العطف على الضَّمير المجرور في ﴿فِيهِنَّ﴾ من حيث اللَّفظ والمعنى، أمَّا اللَّفظ فلأنَّه لا يجوز العطف على الضَّمير المجرور من غير إعادة