«﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٠١

الحديث رقم ٤٦٠١ من كتاب «سورة النساء» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٠١ في صحيح البخاري

«﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتِ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ».

﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ﴾

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَسْفَلَ النَّارِ، نَفَقًا: سَرَبًا.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٦٠١

٤٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٠١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

اعتراضًا، وتعقَّبه بعضهم فقال: فيه نظرٌ؛ فإنَّ بعدهما (١) جملًا أُخَر، فكان ينبغي أن يقول الزَّمخشريُّ في الجميع: إنَّها اعتراضٌ، ولا يخصَّ ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ﴾ (٢) بذلك، وإنَّما أراد الزَّمخشريُّ بذلك (٣) الاعتراض بين قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ (٤)﴾ وقوله: ﴿وَإِن تُحْسِنُواْ﴾ فإنَّهما شرطان متعاطفان (٥)، ويدلُّ عليه تفسيره بما يفيد هذا المعنى؛ فليُنظَر من موضعه، وقد فسَّر المؤلِّف ﴿الشُّحَّ﴾ بما فسَّره به ابن عبَّاسٍ ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ حيث قال: (هَوَاهُ فِي الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ) وقيل: ﴿الشُّحَّ﴾: البخل مع الحِرْص، وقيل: الإفراط في الحِرْص.

(﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾) يريد: ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩] قال ابن عبَّاسٍ فيما وصله ابن أبي حاتمٍ: (لَا هِيَ أَيِّمٌ) بهمزةٍ مفتوحةٍ وتحتيَّةٍ مشدَّدةٍ مكسورةٍ، أي: لا زوج لها (وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ).

وقال ابن عبَّاسٍ أيضًا (٦) ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ أيضًا من طريق عليِّ بن أبي طلحة عنه في قوله: (﴿نُشُوزًا﴾) أي: (بُغْضًا).

٤٦٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) أبو الحسن المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ) في قوله

تعالى: (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَتِ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ المَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا) أي: في المحبَّة والمعاشرة والملازمة (يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي) (١) من نفقةٍ أو كسوةٍ أو مبيتٍ أو غير ذلك من حقوقي (فِي حِلٍّ) أي: وتتركني بغير طلاقٍ (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ) زاد أبوا الوقت وذرٍّ عن الحَمُّويي: «﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية» (فِي ذَلِكَ) فإذا تصالح الزَّوجان على أن تطيب له نفسًا في القسمة أو عن بعضها؛ فلا جناح عليهما، كما فعلت سودة بنت زمعة فيما رواه التِّرمذيُّ عن ابن عبَّاسٍ بلفظ: «خَشِيَتْ سودة أن يطلِّقها رسول الله ، فقالت: يا رسول الله، لا تطلِّقني واجعل يومي لعائشة، ففعل، ونزلت هذه الآية» وقال: حسنٌ غريبٌ، وكان رسول الله (٢) يقسم لعائشة يومين؛ يومها ويوم سودة، وترك سودة في جملة نسائه، وفعل (٣) ذلك لتتأسَّى به أمَّته في مشروعية ذلك وجوازه.

(٢٥) (﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾) وفي نسخةٍ: «بابٌ» -بالتَّنوين- أي: في (٤) قوله تعالى: «﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾» (﴿فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ﴾ [النساء: ١٤٥]) زاد أبوا ذرٍّ والوقت: «﴿مِنَ النَّارِ﴾» (وَقَالَ): بالواو، ولأبي ذرٍّ: «قال» (ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ أي: (أَسْفَلَ النَّارِ) وللنَّار سبع دركاتٍ، والمنافق في أسفلها، وقال أبو هريرة فيما رواه ابن أبي حاتمٍ: «﴿الدَّرْكِ الأَسْفَلِ﴾ بيوتٌ لها أبوابٌ تُطبَق عليها، فتوقد من فوقهم ومن تحتهم» ولعلَّ ذلك لأنه (٥) في أسفل السَّافلين من درجات الإنسانية، وكيف لا وقد ضَمَّ إلى الكفر السُّخرية بالإسلام وأهله، والمنافق: هو المظهر للإسلام المبطن للكفر؛ فلذا كان عذابه أشدَّ من الكفَّار، وتسمية غيره بالمنافق في الحديث

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

اعتراضًا، وتعقَّبه بعضهم فقال: فيه نظرٌ؛ فإنَّ بعدهما (١) جملًا أُخَر، فكان ينبغي أن يقول الزَّمخشريُّ في الجميع: إنَّها اعتراضٌ، ولا يخصَّ ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ﴾ (٢) بذلك، وإنَّما أراد الزَّمخشريُّ بذلك (٣) الاعتراض بين قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ (٤)﴾ وقوله: ﴿وَإِن تُحْسِنُواْ﴾ فإنَّهما شرطان متعاطفان (٥)، ويدلُّ عليه تفسيره بما يفيد هذا المعنى؛ فليُنظَر من موضعه، وقد فسَّر المؤلِّف ﴿الشُّحَّ﴾ بما فسَّره به ابن عبَّاسٍ ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ حيث قال: (هَوَاهُ فِي الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ) وقيل: ﴿الشُّحَّ﴾: البخل مع الحِرْص، وقيل: الإفراط في الحِرْص.

(﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾) يريد: ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩] قال ابن عبَّاسٍ فيما وصله ابن أبي حاتمٍ: (لَا هِيَ أَيِّمٌ) بهمزةٍ مفتوحةٍ وتحتيَّةٍ مشدَّدةٍ مكسورةٍ، أي: لا زوج لها (وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ).

وقال ابن عبَّاسٍ أيضًا (٦) ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ أيضًا من طريق عليِّ بن أبي طلحة عنه في قوله: (﴿نُشُوزًا﴾) أي: (بُغْضًا).

٤٦٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) أبو الحسن المجاور بمكَّة قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ) في قوله

تعالى: (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَتِ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ المَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا) أي: في المحبَّة والمعاشرة والملازمة (يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي) (١) من نفقةٍ أو كسوةٍ أو مبيتٍ أو غير ذلك من حقوقي (فِي حِلٍّ) أي: وتتركني بغير طلاقٍ (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ) زاد أبوا الوقت وذرٍّ عن الحَمُّويي: «﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية» (فِي ذَلِكَ) فإذا تصالح الزَّوجان على أن تطيب له نفسًا في القسمة أو عن بعضها؛ فلا جناح عليهما، كما فعلت سودة بنت زمعة فيما رواه التِّرمذيُّ عن ابن عبَّاسٍ بلفظ: «خَشِيَتْ سودة أن يطلِّقها رسول الله ، فقالت: يا رسول الله، لا تطلِّقني واجعل يومي لعائشة، ففعل، ونزلت هذه الآية» وقال: حسنٌ غريبٌ، وكان رسول الله (٢) يقسم لعائشة يومين؛ يومها ويوم سودة، وترك سودة في جملة نسائه، وفعل (٣) ذلك لتتأسَّى به أمَّته في مشروعية ذلك وجوازه.

(٢٥) (﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾) وفي نسخةٍ: «بابٌ» -بالتَّنوين- أي: في (٤) قوله تعالى: «﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾» (﴿فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ﴾ [النساء: ١٤٥]) زاد أبوا ذرٍّ والوقت: «﴿مِنَ النَّارِ﴾» (وَقَالَ): بالواو، ولأبي ذرٍّ: «قال» (ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ أي: (أَسْفَلَ النَّارِ) وللنَّار سبع دركاتٍ، والمنافق في أسفلها، وقال أبو هريرة فيما رواه ابن أبي حاتمٍ: «﴿الدَّرْكِ الأَسْفَلِ﴾ بيوتٌ لها أبوابٌ تُطبَق عليها، فتوقد من فوقهم ومن تحتهم» ولعلَّ ذلك لأنه (٥) في أسفل السَّافلين من درجات الإنسانية، وكيف لا وقد ضَمَّ إلى الكفر السُّخرية بالإسلام وأهله، والمنافق: هو المظهر للإسلام المبطن للكفر؛ فلذا كان عذابه أشدَّ من الكفَّار، وتسمية غيره بالمنافق في الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله