«قَالَتِ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ آيَةً، لَوْ نَزَلَتْ فِينَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٠٦

الحديث رقم ٤٦٠٦ من كتاب «سورة المائدة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله اليوم أكملت لكم دينكم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٠٦ في صحيح البخاري

«قَالَتِ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ آيَةً، لَوْ نَزَلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللهِ حِينَ أُنْزِلَتْ: يَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِنَّا وَاللهِ بِعَرَفَةَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا؛ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾.»

﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؛ تَيَمَّمُوا: تَعَمَّدُوا، ﴿آمِّينَ﴾: عَامِدِينَ، أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَسْتُمْ وَ ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ وَ ﴿اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾، وَالْإِفْضَاءُ: النِّكَاحُ.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٦٠٦

٤٦٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٠٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ رَبِّكُمْ أَيِ الْقُرْآنُ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّفْسِيرَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ الْآيَةَ.

(تَنْبِيهٌ): سُفْيَانُ الْمَذْكُورُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنَّهُ الثَّوْرِيُّ، وَلَمْ يَقَعْ لِي إِلَى الْآنَ مَوْصُولًا.

قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ يَعْنِي مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقِّ حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ سَبِيلًا وَسُنَّةً) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً﴾ أَيْ: سُنَّةً ﴿وَمِنْهَاجًا﴾ أَيْ: سَبِيلًا بَيِّنًا وَاضِحًا.

قَوْلُهُ: ﴿عُثِرَ﴾ ظَهَرَ. ﴿الأَوْلَيَانِ﴾ وَاحَدُهَمَا أَوْلَى) أَيْ: أَحَقُّ بِهِ طَعَامُهُمْ وَذَبَائِحُهُمْ، كَذَا ثَبَتَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوَصَايَا إِلَّا الْأَخِيرَ فَسَيَأْتِي فِي الذَّبَائِحِ.

٢ - بَاب ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ وقال ابن عباس: ﴿مَخْمَصَةٍ﴾ مجاعة

٤٦٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: قَالَتْ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ نَزَلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ أُنْزِلَتْ؛ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِنَّا وَاللَّهِ بِعَرَفَةَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَخْمَصَةٍ: مَجَاعَةٍ) كَذَا ثَبَتَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ قَيْسٍ) هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَتِ الْيَهُودُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ قَيْسٍ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَسْمِيَتُهُ هُنَاكَ وَأَنَّهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي حَيْثُ أَفْرَدَ السَّائِلَ أَرَادَ تَعْيِينَهُ، وَحَيْثُ جَمَعَ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ مَنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى رَأْيِهِ، وَأُطْلِقَ عَلَى كَعْبٍ هَذِهِ الصِّفَةَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ سُؤَالَهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا مَضَى.

قَوْلُهُ: (إِنِّي لَأَعْلَمُ) وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اخْتِصَارٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ: فَقَالَ عُمَرُ: أَيُّ آيَةٍ إِلَخْ.

قَوْلُهُ: (حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ حَيْثُ أُنْزِلَتْ وَأَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ. وَبِهَا يَظْهَرُ أَنْ لَا تَكْرَارَ فِي قَوْلِهِ حَيْثُ وَأَيْنَ، بَلْ أَرَادَ بِإِحْدَاهُمَا الْمَكَانَ وَبِالْأُخْرَى الزَّمَانَ.

قَوْلُهُ: (وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ حَيْثُ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ: حِينَ بَدَلَ حَيْثُ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ أُنْزِلَتْ، أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ بِتَكْرَارِ: أُنْزِلَتْ وَهِيَ أَوْضَحُ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَإِنَّا وَاللَّهِ بِعَرَفَةَ) كَذَا لِلْجَمِيعِ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ: وَرَسُولُ اللَّهِ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ. وَبُنْدَارٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا) قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجَزْمُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَسَيَأْتِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ مِسْعَرٍ، عَنْ قَيْسٍ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بَيَانُ مُطَابَقَةِ جَوَابِ عُمَرَ لِلسُّؤَالِ؛ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ اتِّخَاذِهِ عِيدًا، فَأَجَابَ بِنُزُولِهَا بِعَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: وَكِلَاهُمَا بِحَمْدِ اللَّهِ لَنَا عِيدٌ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: أَجَابَ بِأَنَّ النُّزُولَ كَانَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَمِنَ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي بَعْدَ عَرَفَةَ هُوَ عِيدٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، العبديُّ البصريُّ أبو بكرٍ بندارٌ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هو ابن مهديٍّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثوري (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن مسلم (١) (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) البجليِّ الأحمسيِّ الكوفيِّ، له رؤيةٌ، أنَّه قال: (قَالَتِ اليَهُودُ) كعب الأحبار قبل أن يسلم ومن معه من اليهود، وكان إسلام كعبٍ في خلافة عمر على المشهور (لِعُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله تعالى عنه: (إِنَّكُمْ) معشر المسلمين (تَقْرَؤوْنَ آيَةً لَوْ نَزَلَتْ فِينَا) معشر اليهود (لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا) نسرُّ فيه لكمال الدِّين، وزاد في «الإيمان» [خ¦٤٥]: «قال: أيُّ آيةٍ؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]» (فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ) قال في «المغني»: و «حيث»: للمكان اتِّفاقًا، وقال الأخفش: قد تَرِدُ للزَّمان، و «أين»: قال في «الصَِّحاح»: إذا قلت: أين

زيدٌ (١)؟ فإنَّما تسأل عن مكانه حينئذٍ (٢)، فتكون «حيث» هنا للزَّمان، و «أين» للمكان، فلا تكرار، وعند أحمد عن عبد الرَّحمن بن مهديٍّ: «حيث أُنزِلت وأيَّ يوم أُنزِلت» (وَأَيْنَ رَسُولُ اللهِ حِينَ) ولأبي ذر: «حيث» (أُنْزِلَتْ) زاد أحمد: «أُنزِلت» (يَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِنَّا) بكسر الهمزة وتشديد النُّون (وَاللهِ بِعَرَفَةَ) إشارة إلى المكان، ولمسلمٍ: «ورسول الله واقفٌ بعرفة» (قَالَ سُفْيَانُ) الثَّوريُّ بالسَّند السَّابق: (وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَمْ لَا؟) سبق في «الإيمان» [خ¦٤٥] من وجهٍ آخر عن قيس بن مسلمٍ الجزم بأنَّه: كان يوم الجمعة (﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]).

وهذا الحديث قد مرَّ في «كتاب الإيمان» [خ¦٤٥].

(٣) (بابُ قولِهِ) تعالى، وثبت «باب قوله» لأبي ذرٍّ عن المُستملي: (﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء﴾) معطوفٌ على ما قبله، والمعنى: أو جاء أحدٌ منكم من الغائط، أو لامستم النِّساء، فطلبتم الماء لتتطهروا به، فلم تجدوه بثمنٍ ولا بغيره (﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا﴾) ترابًا (﴿طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]) ولعلَّ ذكر الكلام في التَّيمُّم ثانيًا؛ لتحقيق شموله للجنب والمُحْدِث؛ حيث ذُكِر عقيب (٣) ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾ [المائدة: ٦] فإنَّه نُقِل عن عمر وابن مسعودٍ عند (٤) ذكر الأولى التَّخصيص بالمُحْدِث.

(تَيَمَّمُوا) (٥) أي: (تَعَمَّدُوا) وسقط «تيمَّموا: تعمَّدوا» لغير المُستملي، وقوله تعالى: ﴿وَلَا﴾ (﴿آمِّينَ﴾) ﴿الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] أي: (عَامِدِينَ، أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ: وَاحِدٌ) قاله أبو عبيدة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ رَبِّكُمْ أَيِ الْقُرْآنُ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّفْسِيرَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ الْآيَةَ.

(تَنْبِيهٌ): سُفْيَانُ الْمَذْكُورُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنَّهُ الثَّوْرِيُّ، وَلَمْ يَقَعْ لِي إِلَى الْآنَ مَوْصُولًا.

قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ يَعْنِي مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقِّ حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ سَبِيلًا وَسُنَّةً) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً﴾ أَيْ: سُنَّةً ﴿وَمِنْهَاجًا﴾ أَيْ: سَبِيلًا بَيِّنًا وَاضِحًا.

قَوْلُهُ: ﴿عُثِرَ﴾ ظَهَرَ. ﴿الأَوْلَيَانِ﴾ وَاحَدُهَمَا أَوْلَى) أَيْ: أَحَقُّ بِهِ طَعَامُهُمْ وَذَبَائِحُهُمْ، كَذَا ثَبَتَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوَصَايَا إِلَّا الْأَخِيرَ فَسَيَأْتِي فِي الذَّبَائِحِ.

٢ - بَاب ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ وقال ابن عباس: ﴿مَخْمَصَةٍ﴾ مجاعة

٤٦٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: قَالَتْ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ نَزَلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ أُنْزِلَتْ؛ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِنَّا وَاللَّهِ بِعَرَفَةَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَخْمَصَةٍ: مَجَاعَةٍ) كَذَا ثَبَتَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ قَيْسٍ) هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَتِ الْيَهُودُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ قَيْسٍ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَسْمِيَتُهُ هُنَاكَ وَأَنَّهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي حَيْثُ أَفْرَدَ السَّائِلَ أَرَادَ تَعْيِينَهُ، وَحَيْثُ جَمَعَ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ مَنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى رَأْيِهِ، وَأُطْلِقَ عَلَى كَعْبٍ هَذِهِ الصِّفَةَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ سُؤَالَهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا مَضَى.

قَوْلُهُ: (إِنِّي لَأَعْلَمُ) وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اخْتِصَارٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ: فَقَالَ عُمَرُ: أَيُّ آيَةٍ إِلَخْ.

قَوْلُهُ: (حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ حَيْثُ أُنْزِلَتْ وَأَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ. وَبِهَا يَظْهَرُ أَنْ لَا تَكْرَارَ فِي قَوْلِهِ حَيْثُ وَأَيْنَ، بَلْ أَرَادَ بِإِحْدَاهُمَا الْمَكَانَ وَبِالْأُخْرَى الزَّمَانَ.

قَوْلُهُ: (وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ حَيْثُ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ: حِينَ بَدَلَ حَيْثُ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ أُنْزِلَتْ، أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ بِتَكْرَارِ: أُنْزِلَتْ وَهِيَ أَوْضَحُ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَإِنَّا وَاللَّهِ بِعَرَفَةَ) كَذَا لِلْجَمِيعِ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ: وَرَسُولُ اللَّهِ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ. وَبُنْدَارٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا) قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجَزْمُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَسَيَأْتِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ مِسْعَرٍ، عَنْ قَيْسٍ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بَيَانُ مُطَابَقَةِ جَوَابِ عُمَرَ لِلسُّؤَالِ؛ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ اتِّخَاذِهِ عِيدًا، فَأَجَابَ بِنُزُولِهَا بِعَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: وَكِلَاهُمَا بِحَمْدِ اللَّهِ لَنَا عِيدٌ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: أَجَابَ بِأَنَّ النُّزُولَ كَانَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَمِنَ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي بَعْدَ عَرَفَةَ هُوَ عِيدٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، العبديُّ البصريُّ أبو بكرٍ بندارٌ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هو ابن مهديٍّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثوري (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن مسلم (١) (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) البجليِّ الأحمسيِّ الكوفيِّ، له رؤيةٌ، أنَّه قال: (قَالَتِ اليَهُودُ) كعب الأحبار قبل أن يسلم ومن معه من اليهود، وكان إسلام كعبٍ في خلافة عمر على المشهور (لِعُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله تعالى عنه: (إِنَّكُمْ) معشر المسلمين (تَقْرَؤوْنَ آيَةً لَوْ نَزَلَتْ فِينَا) معشر اليهود (لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا) نسرُّ فيه لكمال الدِّين، وزاد في «الإيمان» [خ¦٤٥]: «قال: أيُّ آيةٍ؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]» (فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ) قال في «المغني»: و «حيث»: للمكان اتِّفاقًا، وقال الأخفش: قد تَرِدُ للزَّمان، و «أين»: قال في «الصَِّحاح»: إذا قلت: أين

زيدٌ (١)؟ فإنَّما تسأل عن مكانه حينئذٍ (٢)، فتكون «حيث» هنا للزَّمان، و «أين» للمكان، فلا تكرار، وعند أحمد عن عبد الرَّحمن بن مهديٍّ: «حيث أُنزِلت وأيَّ يوم أُنزِلت» (وَأَيْنَ رَسُولُ اللهِ حِينَ) ولأبي ذر: «حيث» (أُنْزِلَتْ) زاد أحمد: «أُنزِلت» (يَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِنَّا) بكسر الهمزة وتشديد النُّون (وَاللهِ بِعَرَفَةَ) إشارة إلى المكان، ولمسلمٍ: «ورسول الله واقفٌ بعرفة» (قَالَ سُفْيَانُ) الثَّوريُّ بالسَّند السَّابق: (وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَمْ لَا؟) سبق في «الإيمان» [خ¦٤٥] من وجهٍ آخر عن قيس بن مسلمٍ الجزم بأنَّه: كان يوم الجمعة (﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]).

وهذا الحديث قد مرَّ في «كتاب الإيمان» [خ¦٤٥].

(٣) (بابُ قولِهِ) تعالى، وثبت «باب قوله» لأبي ذرٍّ عن المُستملي: (﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء﴾) معطوفٌ على ما قبله، والمعنى: أو جاء أحدٌ منكم من الغائط، أو لامستم النِّساء، فطلبتم الماء لتتطهروا به، فلم تجدوه بثمنٍ ولا بغيره (﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا﴾) ترابًا (﴿طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]) ولعلَّ ذكر الكلام في التَّيمُّم ثانيًا؛ لتحقيق شموله للجنب والمُحْدِث؛ حيث ذُكِر عقيب (٣) ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾ [المائدة: ٦] فإنَّه نُقِل عن عمر وابن مسعودٍ عند (٤) ذكر الأولى التَّخصيص بالمُحْدِث.

(تَيَمَّمُوا) (٥) أي: (تَعَمَّدُوا) وسقط «تيمَّموا: تعمَّدوا» لغير المُستملي، وقوله تعالى: ﴿وَلَا﴾ (﴿آمِّينَ﴾) ﴿الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] أي: (عَامِدِينَ، أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ: وَاحِدٌ) قاله أبو عبيدة.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله