«مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦١٢

الحديث رقم ٤٦١٢ من كتاب «سورة المائدة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦١٢ في صحيح البخاري

«مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَقَدْ كَذَبَ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ الْآيَةَ».

﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٦١٢

٤٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦١٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ كَذَا لِلْمُسْتَمْلِيِّ، وَلِغَيْرِهِ: بَابُ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ.

وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ أَيْ: بِالتَّشْدِيدِ، عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الدِّيَاتِ.

(تَنْبِيهٌ): الْفَزَارِيُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَبُو إِسْحَاقَ.

٧ - بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾

٤٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَقَدْ كَذَبَ؛ وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَدْ كَذَبَ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ مَعَ كَمَالِ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٨ - بَاب ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾

٤٦١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ.

[الحديث ٤٦١٣ - طرفه في: ٦٦٦٣]

٤٦١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَاهَا كَانَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا أَرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْر"

[الحديث ٤٦١٦ - طرفه في: ٦٦٣١]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ سَقَطَ: بَابُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَفَسَّرَتْ عَائِشَةُ لَغْوَ الْيَمِينِ بِمَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِ الْمُكَلَّفِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَلِفُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَقِيلَ: فِي الْغَضَبِ، وَقِيلَ: فِي الْمَعْصِيَةِ، وَفِيهِ خِلَافٌ آخَرُ، سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهَا: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا قَالَهَا لَغْوٌ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ الْكَلِمَتَيْنِ مَعًا فَالْأُولَى لَغْوٌ وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ مَقْصُودَةٌ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْحَمَوِيِّ، وَلَهُ عَنِ الْمُسْتَمْلِي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ وَهِيَ رِوَايَةُ الْبَاقِينَ إِلَّا النَّسَفِيَّ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ فَلَمْ يَنْسُبْهُ، وَعَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا يُقَالُ لَهُ: اللَّبَقِيُّ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا قَافٌ خَفِيفَةٌ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يَقَعْ لَهُ عِنْدَهُ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الشُّفْعَةِ، وَيَأْتِي آخَرُ فِي الدَّعَوَاتِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

اللَّفظ الواحد في الشَّرط والجزاء، وهذا من محاسن علم البيان، وقُدِّر المضاف وهو قوله: جميع ما أُنزِل؛ لأنَّه صلوات الله وسلامه عليه كان مبلِّغًا، فعلى هذا: فائدة الأمر المبالغة والكمال؛ يعني: ربَّما أتاك الوحي بما تكره أن تبلغه خوفًا من قومك، فبلِّغ الكلَّ ولا تخف، وقال الرَّاغب -فيما حكاه الطِّيبيُّ-: فإن قيل: كيف قال: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ وذلك كقولك (١): إن لم تبلِّغ فما بلَّغت؟ قيل: معناه: وإن لم تبلِّغ كلَّ ما أُنزِل إليك؛ تكون في حكم من لم يبلِّغ شيئًا ممَّا أنزل الله، بخلاف ما قالت الشِّيعة: إنَّه (٢) قد كتم أشياء على سبيل التَّقيَّة، وعن بعض الصُّوفيَّة: ما يتعلَّق به مصالح العباد وأُمِر بإطلاعهم عليه؛ فهو مُنزَّه عن كتمانه، وأمَّا ما خُصَّ به من الغيب ولم يتعلَّق به مصالح أمَّته؛ فله بل عليه كتمانه.

٤٦١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هو ابن أبي خالدٍ البجليُّ الكوفيُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ممَّا أنزل الله عليه» (فَقَدْ كَذَبَ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ الاية [المائدة: ٦٧]) وسقط لفظ «من ربك» لغير أبي ذرٍّ، وفي «الصَّحيحين» عنها [خ¦٧٤٢٠]: لو كان محمَّدٌ (٣) كاتمًا شيئًا لكتم هذه الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب ٣٧] وقد شهدت له أمَّته بإبلاغ الرِّسالة وأداء الأمانة، واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل في خطبته (٤) يوم حجَّة الوداع، وقد كان هناك من أصحابه نحوٌ من أربعين ألفًا، كما ثبت في «صحيح مسلمٍ».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ كَذَا لِلْمُسْتَمْلِيِّ، وَلِغَيْرِهِ: بَابُ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ.

وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ أَيْ: بِالتَّشْدِيدِ، عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الدِّيَاتِ.

(تَنْبِيهٌ): الْفَزَارِيُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَبُو إِسْحَاقَ.

٧ - بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾

٤٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَقَدْ كَذَبَ؛ وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَدْ كَذَبَ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ مَعَ كَمَالِ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٨ - بَاب ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾

٤٦١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ.

[الحديث ٤٦١٣ - طرفه في: ٦٦٦٣]

٤٦١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَاهَا كَانَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا أَرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْر"

[الحديث ٤٦١٦ - طرفه في: ٦٦٣١]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ سَقَطَ: بَابُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَفَسَّرَتْ عَائِشَةُ لَغْوَ الْيَمِينِ بِمَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِ الْمُكَلَّفِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَلِفُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَقِيلَ: فِي الْغَضَبِ، وَقِيلَ: فِي الْمَعْصِيَةِ، وَفِيهِ خِلَافٌ آخَرُ، سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهَا: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا قَالَهَا لَغْوٌ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ الْكَلِمَتَيْنِ مَعًا فَالْأُولَى لَغْوٌ وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ مَقْصُودَةٌ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْحَمَوِيِّ، وَلَهُ عَنِ الْمُسْتَمْلِي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ وَهِيَ رِوَايَةُ الْبَاقِينَ إِلَّا النَّسَفِيَّ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ فَلَمْ يَنْسُبْهُ، وَعَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا يُقَالُ لَهُ: اللَّبَقِيُّ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا قَافٌ خَفِيفَةٌ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يَقَعْ لَهُ عِنْدَهُ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الشُّفْعَةِ، وَيَأْتِي آخَرُ فِي الدَّعَوَاتِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

اللَّفظ الواحد في الشَّرط والجزاء، وهذا من محاسن علم البيان، وقُدِّر المضاف وهو قوله: جميع ما أُنزِل؛ لأنَّه صلوات الله وسلامه عليه كان مبلِّغًا، فعلى هذا: فائدة الأمر المبالغة والكمال؛ يعني: ربَّما أتاك الوحي بما تكره أن تبلغه خوفًا من قومك، فبلِّغ الكلَّ ولا تخف، وقال الرَّاغب -فيما حكاه الطِّيبيُّ-: فإن قيل: كيف قال: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ وذلك كقولك (١): إن لم تبلِّغ فما بلَّغت؟ قيل: معناه: وإن لم تبلِّغ كلَّ ما أُنزِل إليك؛ تكون في حكم من لم يبلِّغ شيئًا ممَّا أنزل الله، بخلاف ما قالت الشِّيعة: إنَّه (٢) قد كتم أشياء على سبيل التَّقيَّة، وعن بعض الصُّوفيَّة: ما يتعلَّق به مصالح العباد وأُمِر بإطلاعهم عليه؛ فهو مُنزَّه عن كتمانه، وأمَّا ما خُصَّ به من الغيب ولم يتعلَّق به مصالح أمَّته؛ فله بل عليه كتمانه.

٤٦١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هو ابن أبي خالدٍ البجليُّ الكوفيُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ممَّا أنزل الله عليه» (فَقَدْ كَذَبَ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ الاية [المائدة: ٦٧]) وسقط لفظ «من ربك» لغير أبي ذرٍّ، وفي «الصَّحيحين» عنها [خ¦٧٤٢٠]: لو كان محمَّدٌ (٣) كاتمًا شيئًا لكتم هذه الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب ٣٧] وقد شهدت له أمَّته بإبلاغ الرِّسالة وأداء الأمانة، واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل في خطبته (٤) يوم حجَّة الوداع، وقد كان هناك من أصحابه نحوٌ من أربعين ألفًا، كما ثبت في «صحيح مسلمٍ».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله