بحيرة بهذا (١)» بموحَّدةٍ مفتوحةٍ، فحاءٍ مهملةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ؛ إشارةً إلى تفسير البحيرة وغيرها، كما في رواية إبراهيم بن سعدٍ عن صالح بن كيسان عن الزُّهريِّ (قَالَ) أي: سعيد ابن المسيَّب: (وَقَالَ (٢) أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ؛ نَحْوَهُ) أي: المذكور في الرِّواية السَّابقة [خ¦٤٦٢٢] وهو قوله: «البحيرة التي يُمنَع دَرُّها للطَّواغيت».
(وَرَوَاهُ) (٣) أي: الحديث المذكور (ابْنُ الهَادِ) يزيد بن عبد الله بن أسامة اللَّيثيُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن المسيَّب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه قال: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ) وهذا رواه ابن مردويه من طريق حميد بن خالدٍ المهريِّ (٤) عن ابن الهاد، ولفظه: «رأيت عمرو بن عامرٍ الخزاعيَّ يجرُّ قُصْبه في النَّار، وكان أوَّل من سيَّب السَّوائب» والسَّائبة: التي كانت تُسيَّب فلا يُحمَل عليها شيءٌ … إلى آخر التَّفسير المذكور، وقال الحافظ ابن كثيرٍ فيما رأيته في «تفسيره»: قال الحاكم: أراد البخاريُّ أنَّ يزيد بن عبد الله ابن الهاد رواه عن عبد الوهَّاب بن بُخْت (٥) عن الزُّهريِّ، كذا حكاه شيخنا أبو الحجَّاج المزِّيُّ في «الأطراف» وسكت ولم ينبِّه عليه، وفيما قاله الحاكم نظرٌ؛ فإنَّ الإمام أحمد وأبا جعفر بن جريرٍ روياه من حديث اللَّيث بن سعدٍ عن ابن الهاد عن الزُّهريِّ نفسه، والله أعلم.
٤٦٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ) إسحاق (أَبُو عَبْدِ اللهِ الكِرْمَانِيُّ) بكسر الكاف، وضبطه النَّوويُّ بفتحها، والأوَّل هو المشهور، قال: (حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عبد الله الكِرمانيُّ أبو هشامٍ العَنَزِيُّ؛ بنونٍ مفتوحةٍ بعدها زايٌ مكسورةٌ، قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ)
ابن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام: (أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: رَأَيْتُ جَهَنَّمَ) حقيقةً أو عُرِض عليه مثالها، وكان ذلك في كسوف الشَّمس (يَحْطِمُ) بكسر الطَّاء، أي: يأكل (بَعْضُهَا بَعْضًا، وَرَأَيْتُ عَمْرًا) هو ابن عامرٍ الخزاعيُّ (يَجُرُّ قُصْبَهُ) بضمِّ القاف وسكون المهملة: أمعاءه، أي: في النَّار، وسقط للعلم به (وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ).
وقد سبق هذا الحديث مطوَّلًا في أبواب العمل في «الصَّلاة» من وجهٍ آخر عن يونس بن يزيد [خ¦١٠٤٦].
(١٤) هذا (بابٌ) -بالتنوين- في قوله تعالى: (﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾) رقيبًا كالشَّاهد، لم أُمَكِّنهم من هذا القول الشَّنيع؛ وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] فضلًا عن (١) أن يعتقدوه (﴿مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾) أي: بالرَّفع إلى السَّماء؛ لقوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] والتَّوفِّي: أخذ الشَّيء وافيًا، والموت نوعٌ منه (﴿كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾) المراقب لأحوالهم، فتمنع من أردت عصمته بأدلَّة العقل والآيات التي أُنزِلت إليهم (﴿وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧]) مطَّلعٌ عليه مراقبٌ له، قال في «فتوح الغيب»: فإن قلت: إذا كان الشَّهيد بمعنى: الرَّقيب؛ فلمَ عدل عنه إلى الرَّقيب في قوله تعالى: ﴿كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ مع أنَّه ذيَّل الكلام بقوله: ﴿وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾؟ وأجاب: بأنَّه خُولِف بين العبارتين؛ ليميِّز بين الشَّهيدين والرَّقيبين، فيكون (٢) عيسى ﵇ رقيبًا ليس كالرَّقيب الذي يَمْنَع ويُلزِم، بل هو كالشَّاهد على المشهود عليه، ومَنْعُه بمجرَّد القول، وأنَّه تعالى هو الذي يمنع منع إلزامٍ؛ بنصب