«لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٢٨

الحديث رقم ٤٦٢٨ من كتاب «سورة الأنعام» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٢٨ في صحيح البخاري

«لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ : أَعُوذُ بِوَجْهِكَ، قَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ : هَذَا أَهْوَنُ، أَوْ: هَذَا أَيْسَرُ.»

﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٦٢٨

٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٢٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بلدٍ لا يجاوز به إلَّا هو، لكن إذا أمر به؛ عَلِمَته ملائكته الموكَّلون به ومن شاء الله من خلقه (﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾) ممَّا يريد أن يخلقه؛ أذكرٌ أم أنثى؟ أتامٌّ أم ناقصٌ؟ لا أحد سواه، لكن إذا أمر بكونه ذكرًا أو أنثى، أو شقيًّا أو سعيدًا؛ علمه الملائكة الموكَّلون بذلك، ومن شاء الله من خلقه (﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾) في دنياها أو أخراها من خيرٍ أو شرٍّ؟ (﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾) أفي بلدها أم (١) غيرها؟ فليس أحدٌ من النَّاس يدري أين مضجعه من الأرض أفي (٢) بحرٍ أو برٍّ؟ سهلٍ أو جبلٍ؟ (﴿إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]) والاستدراك من نفي علم غير البارئ تعالى بوقت إنزال المطر بقولنا: لكن إذا أمر به علمته ملائكته الموكَّلون به … إلى آخره مستفادٌ من قوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ الاية [الجن: ٢٧] ومقتضاه: اطِّلاع الرَّسول على بعض المغيَّب (٣)، والوليُّ تابعٌ للرَّسول يأخذ عنه، وسقط قوله: «﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ، وقال: «إلى آخر السُّورة (٤)».

وهذا الحديث قد سبق في «الاستسقاء» [خ¦١٠٣٩] ويأتي إن شاء الله تعالى في «سورة الرَّعد» [خ¦٤٦٩٧] و «لقمان» [خ¦٤٧٧٨] وبالله المستعان.

(٢) (بَابُ قَولِهِ) تعالى: (﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾) كما فعل بقوم نوحٍ ولوطٍ وأصحاب الفيل (﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]) كما أغرق فرعون وخسف بقارون، وعند ابن مردويه من حديث أُبيِّ بن كعبٍ ﴿عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قال: الرَّجم ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾: الخسف، وقيل: ﴿مِّن فَوْقِكُمْ﴾: أكابركم وحكَّامكم ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾: سفلتكم وعبيدكم، وقيل: المراد بالفوق حبس المطر، وبالتَّحت: منع الثَّمرات، وسقط لغير أبي ذرٍّ «﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾» وقالوا: «الآية» وثبت قوله: «باب قوله (٥)» لأبي ذرٍّ، وسقط (٦) للباقين.

(﴿يَلْبِسَكُمْ﴾) في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] أي: (يَخْلِطَكُمْ، مِنَ الاِلْتِبَاسِ ﴿يَلْبِسُواْ﴾ [الأنعام: ٨٢]: يَخْلِطُوا (٧)) وهذا -كاللَّاحق- من (٨) قول أبي عبيدة، وقوله: (﴿شِيَعاً﴾ [الأنعام: ٦٥]) أي: (فِرَقًا) أي لا تكونوا (٩) شيعةً واحدةً؛ يعني: يُخلَط أمركم خلط اضطرابٍ لا خلط اتِّفاقٍ، يُقاتِل بعضكم بعضًا.

٤٦٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّدُ بنُ الفضل عارمٌّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهمٍ الجهضميُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ) الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ (١٠) : «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ») بذاتك، وزاد الإسماعيليُّ من طريق حمَّاد بن زيدٍ عن عمرٍو «الكريم» (قَالَ: ﴿أَوْ مِن تَحْتِ

أَرْجُلِكُمْ (١)﴾) وسقطت «قال» لأبي ذرٍّ (قَالَ) : (أَعُوذُ بِوَجْهِكَ) زاد الإسماعيليُّ: «الكريم» أيضًا (﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ﴾) يخلطكم في ملاحم القتال (﴿شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾) أي: يقاتل بعضكم بعضًا، وقال مجاهدٌ: يعني: أهواءً متفرقةً؛ وهو ما كان فيهم من الفتن والاختلاف، وقال بعضهم: هو ما فيه النَّاس الآن من الاختلاف والأهواء وسفك الدماء (قَالَ رَسُولُ اللهِ : هَذَا أَهْوَنُ) لأنَّ الفتن بين المخلوقين وعذابهم أهون من عذاب الله، فابتُلِيَت هذه

الأمَّة بالفتن؛ ليكفَّر بها عنهم (أَوْ) قال: (هَذَا أَيْسَرُ) شكَّ الرَّاوي.

وعند ابن مردويه من حديث ابن عبَّاسٍ: قال رسول الله : «دعوت الله أن يرفع عن أمَّتي أربعًا، فرفع عنهم ثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين، دعوت الله أن يرفع عنهم الرَّجم من السَّماء، والخسفَ من الأرض، وألَّا يلبسهم شِيَعًا، ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الخسفَ والرَّجم، وأبى أن يرفع عنهم الأُخرَيين (١)»، فيُستَفاد منه أنَّ الخسف والرَّجم لا يقعان في هذه الأمَّة، لكن روى أحمد من حديث أُبيِّ بن كعبٍ في هذه الآية قال: «هنَّ أربعٌ وكلُّهن واقعٌ لا محالة، فمضت اثنتان بعد وفاة نبيِّهم بخمسٍ وعشرين سنةً، أُلبسِوا شيعًا وذاق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة: الخسف والرَّجم»، لكنَّه أُعِلَّ بأنَّه مخالفٌ لحديث جابرٍ وغيره، وبأنَّ أُبيَّ بن كعبٍ لم يُدرِك سنةَ خمسٍ وعشرين من الوفاة النبويَّة، فكأنَّ حديثه انتهى عند قوله: «لا محالة» والباقي كلام بعض الرُّواة، وجُمِع بينهما: بأنَّ حديث جابرٍ مقيَّدٌ بزمان وجود الصَّحابة، وبعد ذلك يجوز وقوعهما، وعند أحمد بإسنادٍ صحيحٍ من حديث صُحارٍ -بضمِّ الصَّاد وبالحاء المخفَّفة (٢) المهملتين- العبديِّ رفعه: «لا تقوم السَّاعة حتَّى يُخسَف بقبائل … » الحديثَ، ذكره في «فتح الباري»، وفي حديث ربيعة الجرشيِّ عند ابن أبي خيثمة رفعه: «يكون في أمَّتي الخسف والقذف والمسخ».

وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٤٠٦] والنَّسائيُّ في «التَّفسير».

(٣) هذا (بَابٌ) -بالتنوين- في قوله تعالى: (﴿وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]) أي: بشركٍ، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بلدٍ لا يجاوز به إلَّا هو، لكن إذا أمر به؛ عَلِمَته ملائكته الموكَّلون به ومن شاء الله من خلقه (﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾) ممَّا يريد أن يخلقه؛ أذكرٌ أم أنثى؟ أتامٌّ أم ناقصٌ؟ لا أحد سواه، لكن إذا أمر بكونه ذكرًا أو أنثى، أو شقيًّا أو سعيدًا؛ علمه الملائكة الموكَّلون بذلك، ومن شاء الله من خلقه (﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾) في دنياها أو أخراها من خيرٍ أو شرٍّ؟ (﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾) أفي بلدها أم (١) غيرها؟ فليس أحدٌ من النَّاس يدري أين مضجعه من الأرض أفي (٢) بحرٍ أو برٍّ؟ سهلٍ أو جبلٍ؟ (﴿إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]) والاستدراك من نفي علم غير البارئ تعالى بوقت إنزال المطر بقولنا: لكن إذا أمر به علمته ملائكته الموكَّلون به … إلى آخره مستفادٌ من قوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ الاية [الجن: ٢٧] ومقتضاه: اطِّلاع الرَّسول على بعض المغيَّب (٣)، والوليُّ تابعٌ للرَّسول يأخذ عنه، وسقط قوله: «﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ، وقال: «إلى آخر السُّورة (٤)».

وهذا الحديث قد سبق في «الاستسقاء» [خ¦١٠٣٩] ويأتي إن شاء الله تعالى في «سورة الرَّعد» [خ¦٤٦٩٧] و «لقمان» [خ¦٤٧٧٨] وبالله المستعان.

(٢) (بَابُ قَولِهِ) تعالى: (﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾) كما فعل بقوم نوحٍ ولوطٍ وأصحاب الفيل (﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]) كما أغرق فرعون وخسف بقارون، وعند ابن مردويه من حديث أُبيِّ بن كعبٍ ﴿عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قال: الرَّجم ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾: الخسف، وقيل: ﴿مِّن فَوْقِكُمْ﴾: أكابركم وحكَّامكم ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾: سفلتكم وعبيدكم، وقيل: المراد بالفوق حبس المطر، وبالتَّحت: منع الثَّمرات، وسقط لغير أبي ذرٍّ «﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾» وقالوا: «الآية» وثبت قوله: «باب قوله (٥)» لأبي ذرٍّ، وسقط (٦) للباقين.

(﴿يَلْبِسَكُمْ﴾) في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] أي: (يَخْلِطَكُمْ، مِنَ الاِلْتِبَاسِ ﴿يَلْبِسُواْ﴾ [الأنعام: ٨٢]: يَخْلِطُوا (٧)) وهذا -كاللَّاحق- من (٨) قول أبي عبيدة، وقوله: (﴿شِيَعاً﴾ [الأنعام: ٦٥]) أي: (فِرَقًا) أي لا تكونوا (٩) شيعةً واحدةً؛ يعني: يُخلَط أمركم خلط اضطرابٍ لا خلط اتِّفاقٍ، يُقاتِل بعضكم بعضًا.

٤٦٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّدُ بنُ الفضل عارمٌّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي: ابن درهمٍ الجهضميُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ) الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ (١٠) : «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ») بذاتك، وزاد الإسماعيليُّ من طريق حمَّاد بن زيدٍ عن عمرٍو «الكريم» (قَالَ: ﴿أَوْ مِن تَحْتِ

أَرْجُلِكُمْ (١)﴾) وسقطت «قال» لأبي ذرٍّ (قَالَ) : (أَعُوذُ بِوَجْهِكَ) زاد الإسماعيليُّ: «الكريم» أيضًا (﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ﴾) يخلطكم في ملاحم القتال (﴿شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾) أي: يقاتل بعضكم بعضًا، وقال مجاهدٌ: يعني: أهواءً متفرقةً؛ وهو ما كان فيهم من الفتن والاختلاف، وقال بعضهم: هو ما فيه النَّاس الآن من الاختلاف والأهواء وسفك الدماء (قَالَ رَسُولُ اللهِ : هَذَا أَهْوَنُ) لأنَّ الفتن بين المخلوقين وعذابهم أهون من عذاب الله، فابتُلِيَت هذه

الأمَّة بالفتن؛ ليكفَّر بها عنهم (أَوْ) قال: (هَذَا أَيْسَرُ) شكَّ الرَّاوي.

وعند ابن مردويه من حديث ابن عبَّاسٍ: قال رسول الله : «دعوت الله أن يرفع عن أمَّتي أربعًا، فرفع عنهم ثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين، دعوت الله أن يرفع عنهم الرَّجم من السَّماء، والخسفَ من الأرض، وألَّا يلبسهم شِيَعًا، ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الخسفَ والرَّجم، وأبى أن يرفع عنهم الأُخرَيين (١)»، فيُستَفاد منه أنَّ الخسف والرَّجم لا يقعان في هذه الأمَّة، لكن روى أحمد من حديث أُبيِّ بن كعبٍ في هذه الآية قال: «هنَّ أربعٌ وكلُّهن واقعٌ لا محالة، فمضت اثنتان بعد وفاة نبيِّهم بخمسٍ وعشرين سنةً، أُلبسِوا شيعًا وذاق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة: الخسف والرَّجم»، لكنَّه أُعِلَّ بأنَّه مخالفٌ لحديث جابرٍ وغيره، وبأنَّ أُبيَّ بن كعبٍ لم يُدرِك سنةَ خمسٍ وعشرين من الوفاة النبويَّة، فكأنَّ حديثه انتهى عند قوله: «لا محالة» والباقي كلام بعض الرُّواة، وجُمِع بينهما: بأنَّ حديث جابرٍ مقيَّدٌ بزمان وجود الصَّحابة، وبعد ذلك يجوز وقوعهما، وعند أحمد بإسنادٍ صحيحٍ من حديث صُحارٍ -بضمِّ الصَّاد وبالحاء المخفَّفة (٢) المهملتين- العبديِّ رفعه: «لا تقوم السَّاعة حتَّى يُخسَف بقبائل … » الحديثَ، ذكره في «فتح الباري»، وفي حديث ربيعة الجرشيِّ عند ابن أبي خيثمة رفعه: «يكون في أمَّتي الخسف والقذف والمسخ».

وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٤٠٦] والنَّسائيُّ في «التَّفسير».

(٣) هذا (بَابٌ) -بالتنوين- في قوله تعالى: (﴿وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]) أي: بشركٍ، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله